عن الحسن البصري، قال: أخَذ ديكًا وطاووسًا وغرابًا وحمامًا، فقطَع رؤوسَهن وقوائمَهن وأجْنِحَتَهن، ثم أتى الجبلَ، فوضَع عليه لحمًا ودمًا وريشًا، ثم فرَّقه على أربعة أجْبال، ثم نُودِي: أيَّتُها العظامُ المُتَمزِّقةُ، واللحومُ المُتَفَرِّقةُ، والعروقُ المتقطِّعةُ، اجتَمِعْن يردّ الله فيكُنَّ أرواحَكنَّ. فوثَب العَظْمُ إلى العظمِ، وطارتِ الريشةُ إلى الريشة، وجرى الدمُ إلى الدمِ، حتى رجع إلى كُلِّ طائر دمُه ولحمُه وريشُه. ثم أوْحى الله إلى إبراهيم: إنّك سألْتَني كيف أُحْيي الموتى، وإنِّي خلقتُ الأرض، وجعلتُ فيها أربعةَ أرْياح: الشمال، والصَّبا، والجنوب، والدَّبُورَ، حتى إذا كان يوم القيامة نفخ نافخ في الصُّور، فيجتمع مَن في الأرض مِن القَتْلى والموتى كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال، ثم قرأ: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ [لقمان:٢٨]
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: إنّ أقوامًا يَبْعثُون الرجلَ منهم في سبيل الله، أو يُنفِقُ على الرجل ويُعْطِيه النفقة، ثم يَمُنُّه ويُؤْذِيه، ومنه يقول: أنفقتُ في سبيل الله كذا وكذا. غيرَ مُحْتَسِبِه عند الله، وأذًى يُؤْذِي به الرجل الذي أعطاه، ويقول: ألم أُعْطِك كذا وكذا؟!