عن علي بن أبي طالب -من طريق عُمَيْر بن سعيد- قال: إنّ هذه الزُّهْرَة تُسَمِّيها العرب الزُّهَرة، والعجم: أناهِيذ، وكان المَلَكان يحكمان بين الناس، فأتتهما، فأرادها كل واحد منهما عن غير علم صاحبه، فقال أحدهما: يا أخي، إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك. قال: اذكره، لعلَّ الذي في نفسي مثل الذي في نفسك. فاتفقا على أمرٍ في ذلك، فقالت لهما المرأة: ألا تُخْبِراني بما تصعدان به إلى السماء، وبما تهبطان به إلى الأرض! فقالا: باسم الله الأعظم. قالت: ما أنا بمُؤاتِيتُكُما حتى تُعَلِّمانِيهِ. فقال أحدهما لصاحبه: علمها إياه. فقال: كيف لنا بشدة عذاب الله؟! قال الآخر: إنا نرجو سعة رحمة الله. فعلمها إياه، فتكلمت به، فطارت إلى السماء، ففزع مَلَك في السماء لصعودها؛ فطَأْطَأ رأسه، فلم يجلس بعد، ومسخها الله فكانت كوكبًا
عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة-: أنّ رجلًا قال له: ألا تخبرني عن البيت، أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى ومقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا. ثم حدَّث: أن إبراهيم لَمّا أُمِر ببناء البيت ضاق به ذرعًا، فلم يدرِ كيف يبنيه، فأرسل الله إليه السكينة؛ وهي ريح خَجُوج، ولها رأسان، فتَطَوَّقَت له على موضع البيت كالحَجَفَة، وأُمِر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة، فبنى إبراهيم، فلما بلغ موضع الحَجَر قال لإسماعيل: اذهب فالتَمِسْ لي حَجَرًا أضعه ههنا. فذهب إسماعيل يطوف في الجبال، فنزل جبريل بالحجر، فوضعه، فجاء إسماعيل، فقال: مِن أين هذا الحَجَر؟ قال: جاء به مَن لم يَتَّكِل على بنائي ولا بنائك. فلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم انهدم، فبنته العمالقة، ثم انهدم، فبنته جُرْهم، ثم انهدم، فبنته قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحَجَر تشاحُّوا في وضعه، فقالوا: أولُّ من يخرج من هذا الباب فهو يضعه. فخرج رسول الله ﷺ من قِبَل باب بني شَيْبَة، فأَمَر بثوب، فبُسِط، فأَخَذَ الحَجَر فوضعه في وسطه، وأمر مِن كل فخذ من أفخاذ قريش رجلًا يأخذ بناحية الثوب، فرفعوه، فأخذه رسول الله ﷺ بيده، فوضعه في موضعه
عن علي بن أبي طالب -من طريق بِشْر بن عاصم، عن [أبي محمد] سعيد بن المُسَيّب- قال: أقبل إبراهيم من أرْمِينْيَةَ ومعه السكينة تَدُلُّه على موضع البيت، كما تتبوأ العنكبوتُ بيتها، فحَفَر من تحت السَّكِينَة، فأبدى عن قواعد البيت ما يحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلًا. قلُت: يا أبا محمد، فإن الله يقول: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾؟ قال: كان ذلك بعدُ
عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: أقبل إبراهيمُ والمَلَكُ والسكينةُ والصُّرَدُ دليلًا حتى تَبَوَّأ البيتَ كما تَبَوَّأت العنكبوتُ بيتها، فحفر ما برز عن أُسِّها أمثال خَلِفِ الإبل، لا يُحَرِّك الصخرةَ إلا ثلاثون رجلًا، ثم قال الله لإبراهيم: قُمْ، فابنِ لي بيتًا. قال: يا رب، وأين؟ قال: سَنُرِيك. فبعث الله سحابة فيها رَأْسٌ يُكَلِّم إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، إن ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويأخذ قدرها، فقال له الرأس: أقَدْ فَعَلْتَ؟ قال: نعم. قال: فارتفعت السحابة، فأُبرز عن أُسٍّ ثابِت من الأرض، فبناه إبراهيم عليه السلام
عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: لَمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: قد فعلتُ، أيْ ربِّ، فأرِنا مناسكنا؛ أبْرِزْها لنا، علِّمْناها. فبعث الله جبريل، فحَجَّ به