عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ هذه الآية: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)، ثُمَّ فسَّرها فقال: إنّ جبّارًا مِن الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء. فأمر بفِراخ النسور تُعْلَفُ اللَّحم، حتى شبَّت وغلُظَت، وأمر بتابوت فنُجِر يَسَعُ رجُلين، ثم جعل في وسطه خشبةً، ثم ربط أرجُلَهُنَّ بأوتاد، ثم جوَّعَهُنَّ، ثم جعل على رأس الخشبة لحمًا، ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثم ربطهنَّ إلى قوائم التابوت، ثم خلّى عنهُنَّ يُرِدْنَ اللحم، فذَهَبْنَ به ما شاء الله، ثم قال لصاحبه: افتح فانظر ماذا ترى. ففتح فقال: أنظر إلى الجبال كأنها الذُّباب! قال: أغْلِق. فأَغْلَق، فطِرْن به ما شاء الله، ثم قال: افتح. ففتح، فقال: انظر ماذا ترى. فقال: ما أرى إلا السماء، وما أراها تزداد إلا بُعْدًا. قال: صوِّبِ الخشبة. فصوَّبَها، فانقَضَّتْ تريد اللحم، فسمع الجبال هدَّتها، فكادت تزولُ عن مراتبها
عن عليّ بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أذنان- قال: أخذ الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه نِسْرَين صغيرين، فربّاهما حتى استغلظا واسْتَعْلَجا وشَبّا، فأوثق رِجلَ كُلِّ واحدٍ منهما بوَتَرٍ إلى تابوت، وجَوَّعهما، وقعد هو ورجلٌ آخر في التابوت، ورفع في التابوت عصًا على رأسه اللحم، فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا. حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذبابٌ. فقال: صوِّب العصا. فصوَّبها، فهبطا. قال: فهو قول الله تعالى: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)
عن علي بن أبى طالب -من طريق عبد الرحمن بن دانيال- في قوله سبحانه: ﴿وإن كان مكرهم﴾، قال: أمَر نمروذ بن كنعان عدوُّ الله، فنُحِت التابوت، وجُعِل له بابًا مِن أعلاه، وبابًا من أسفله، ثم صعد إلى أربع نسور، ثم أوْثَق كُلَّ نَسْرٍ بقائمة التابوت، ثم جعل في أعلى التابوت لحمًا شديد الحُمْرة، في أربعة نواحي التابوت حِيال النسور، ثم جعل رَجُلَيْن فى التابوت، فنهضت النسور تريد اللحم، فارتفع التابوت إلى السماء، فلمّا ارتفع ما شاء الله، قال أحد الرجلين لصاحبه: افتح باب التابوت الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ ففتح، فنظر، قال: أراها كالعُرْوَة البيضاء. ثم قال له: افتح الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازْدَدْنا منها قربًا؟ قال: ففتح الباب الأعلى، فإذا هي كهيئتها، وارتفعت النسور تريد اللحم، فلمّا ارتفعا جدًّا لم تدعهما الريحُ أن يصعدا، فقال أحدهما لصاحبه: افتح الباب الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ قال: ففتح، قال: إنّها سوداء مُظْلِمة، ولا أرى منها شيئًا. قال: ارْدُدِ البابَ الأسفل، وافتحِ الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قُرْبًا؟ ففَتَح الباب الأعلى، فقال: أراها كهيئتها. قال لصاحبه: نكِّس التابوت. فنكَّسه، فتَصَوَّب اللحم، وصارت النسور فوق التابوت واللحم أسفل، ثم هوت النسور مُنصَبَّةً تريد اللحم، ، فسمعت الجبالُ حفيفَ التابوت وحفيفَ أجنحة النسور، ففَزِعَت، وظنَّتْ أنّه أمر نزل مِن السماء، فكادت أن تزول مِن أماكنها مِن مخافة الله عز وجل، فذلك قوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾، قال: «أرضٌ بيضاءٌ، لم يُعمَل عليها خطيئةٌ، ولم يُسْفَك عليها دمٌ»
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أصحاب الكبائر مِن مُوَحِّدي الأُمَمِّ كلها، الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين، من دخل منهم جهنم؛ لا تَزْرَقُّ أعينُهم، ولا تَسْوَدُّ وجوهُهم، ولا يُقْرَنون بالشياطين، ولا يُغَلُّون بالسلاسل، ولا يَجَّرَّعون الحميم، ولا يلبسون القطِران، حرَّم الله أجسادَهم على الخلود مِن أجل التوحيد، وصُوَرَهم على النار مِن أجل السجود، فمنهم مَن تأخذه النارُ إلى قدميه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى عَقِبَيْه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى فَخِذَيْه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى حُجْزَتِه، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قَدْرِ ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم مَن يمكث فيها شهرًا ثم يخرج منها، ومنهم مَن يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مُكْثًا بقدر الدنيا منذ يوم خُلِقَت إلى أن تَفْنى، فإذا أراد اللهُ أن يُخْرِجهم منها قالت اليهود والنصارى ومَن في النار مِن أهل الأديان والأوثان لِمَن في النار مِن أهل التوحيد: آمنتم بالله وكُتُبِه ورُسُلِه، فنحن وأنتم اليومَ في النار سواء. فيغضب الله لهم غضبًا لم يغضبه لشيء فيما مضى، فيُخرجهم إلى عينٍ بين الجنة والصراط، فيَنبُتُون فيها نبات الطَّراثِيثِ في حَمِيل السَّيل، ثم يدخلون الجنة، مكتوب في جباههم: هؤلاء الجَهَنَّمِيُّون عُتَقاء الرحمن. فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يسألون الله أن يمحوَ ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله مَلَكًا فيمحوه، ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير مِن نار فيُطبِقُونها على مَن بَقِي فيها، يُسَمِّرُونها بتلك المسامير، فيَنساهم الله على عرشه، ويشتغل عنهم أهلُ الجنة بنعيمهم ولذاتهم، وذلك قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾
عن علي بن أبي طالب -من طريق حِطّانَ بن عبد الله- قال: أتدرون كيف أبواب جهنم؟ قلنا: كنحو هذه الأبواب. قال: لا، ولكنها هكذا. ووَضَع يدَه فوق، وبَسَطَ يدَه على يده