عن وهب بن منبه -من طريق المنذر- قال: قال الربُّ -تبارك وتعالى- لموسى عليه السلام: مُرْ قومَك أن يُنيبوا إلَيَّ، ويدعوني في العشر -يعني: عشر ذي الحجة-، فإذا كان اليوم العاشر فلْيخرُجوا إلَيَّ أغْفِرْ لهم. قال وهبٌ: اليوم الذي طلَبته اليهودُ فأخطَئوه، وليس عَدَدٌ أصوبَ مِن عَدَدِ العرب
عن وهب بن منبه -من طريق عطاء بن مسلم- قال: كلَّم الله موسى في ألفِ مقام، فكان كلَّما كلَّمه رأى النورَ على وجهه ثلاثة أيام. قال: وما قَرِبَ موسى امرأةً منذُ كلَّمه ربُّه
قال وهب بن منبه: أمره الله تعالى بقطع الألواح من صخرة صَمّاء لَيَّنها اللهُ له، فقطعها بيده، ثم شقَّها بأصابعه، وسمع موسى صريرَ القلم بالكلمات العشر، وكان ذلك أولَ يوم من ذي القعدة، وكانت الألواح عشرةً، على طول موسى عليه السلام
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾، قال: كتب له: اعبُدني، ولا تشرك بي شيئًا من أهل السماء ولا من أهل الأرض، فإنّ كلَّ ذلك خلقي، فإذا أشرك بي غضبتُ، وإذا غضبتُ لعنتُ، وإنّ لعنتي تُدْرِكُ الرابعَ من الولد، وإنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيتُ، وإذا رَضِيتُ باركتُ، والبركة مِنِّي تُدْرِك الأُمَّة بعد الأُمَّة، ولا تحلف باسمي كاذبًا، فإني لا أُزَكِّي مَن حلف باسمي كاذبًا، ووقِّرْ والديك، فإنّه مَن وقَّر والديه مددتُ له في عُمُره، ووهبت له ولدًا يَبَرُّه، ومَن عقَّ والديه قصَّرْتُ له في عُمُره، ووهبت له ولدًا يَعُقُّه، واحفظ السبتَ فإنّه آخرَ يومٍ فرغت فيه مِن خلقي، ولا تَزْنِ، ولا تسرقْ، ولا تُولِّ وجهك عن عدوِّي، ولا تزنِ بامرأة جارك الذي يَأْمَنُك، ولا تغلِبْ جارَك على ماله، ولا تَخلُفْه على امرأتِه
قال وهب بن منبه: قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: إنّ طائفةً يزعمون أنّ الله لا يكلمك، ولو كلَّمك ما قمت لكلامه، ألم ترَ أنّ طائفةً مِنّا سألوه النظر إليه فماتوا؟! ، أفلا تسأله أن يُنزِل طائفة مِنّا حتى يكلمك، فيسمعوا كلامه؛ فيُؤمنوا، وتذهب التهمة. فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: أنِ اختر من خيارهم سبعين رجلًا، ثم ارتقِ بهم إلى الجبل أنت وهارون. واستخلف على بني إسرائيل يوشع بن نون، يقول كما أمر الله تعالى: واختار... سبعين رجلًا
قال وهب بن منبه: لم تكن الرَّجفةُ صوتًا، ولكنَّ القوم لَمّا رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة، وقَلِقُوا، ورَجَفُوا، حتى كادت أن تَبِين مفاصلُهم، فلمّا رأى موسى ذلك رَحِمَهم، وخاف عليهم الموت، فاشتد عليه فقدُهم، وكانوا له وزراء على الخير، سامعين مطيعين، فعند ذلك دعا، وبكى، وناشد ربه، فكشف الله عنهم تلك الرجفة، فاطمأنُّوا، وسمعوا كلام ربهم، فذلك قوله عز وجل: ﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾