عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- قال: سَأَلَتْ بنو إسرائيل موسى اللحمَ، فقال الله: لأطعمنهم مِن أقل لَحْمٍ يُعْلَم في الأرض. فأرسل عليهم ريحًا، فأَذْرَتْ عند مساكنهم السلوى -وهو: السُّمانى- ميلًا في ميل، قِيدَ رُمْحٍ في السماء، فَخَبَّئوا للغد، فنَتُنَ اللحم
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: إنّ بني إسرائيل لما حرّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض؛ شَكَوْا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين لنا إلا أن يمطر علينا خبزًا؟! قال: إنّ الله عز وجل سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنّ -سئل وهْب: ما المَنُّ؟ قال: خبز الرُّقاق مثل الذرة، أو مثل النَّقِيّ-، قالوا: وما نَأْتَدِم؟ ولا بُدَّ لنا من لحم؟ قال: فإنّ الله يأتيكم به. فقالوا: من أين لنا إلا أن تأتينا به الريح؟! قال: فإنّ الله يأتيكم به. فكانت الريح تأتيهم بالسلوى -فسُئِل وهب: ما السلوى؟ قال: طير سمين مثل الحمام، كانت يأتيهم فيأخذون منه من السبت إلى السبت-، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يَخْلَقُ لأحد منكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنّ فينا أولادًا، فما نكسوهم؟ قال: ثوب الصغير يشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. قالوا: فمن أين إلا أن يخرج لنا من الحَجَر؟! فأمر الله تبارك وتعالى موسى أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فبِمَ نُبصِرُ إذ تَغْشانا الظلمة؟ فضرب لهم عمودًا من نور في وسط عسكرهم أضاء عسكرهم كله. قالوا: فبم نستظل؛ فإنّ الشمس علينا شديدة؟ قال: يظلكم الله بالغمام
قال وهْب بن مُنَبِّه: كان موسى عليه السلام يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة، فيتفجّر لهم عيونًا، لكلّ سبط عين، وكانوا اثني عشر سِبْطًا، ثمّ تسيل كلّ عين في جدول إلى السِّبْط الذي أمر بسقيهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي-، ومجاهد -من طُرُق-، ووهْب [بن مُنَبِّه]، وقتادة، ومحمد بن كعب القُرَظِي، ومحمد بن قيس، و[عبد الرحمن] بن زيد، ذكر جميعُهم أنّ السبب الذي من أجله قال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ نحو السبب الذي ذكره عَبِيدَة [السلماني]، وأبو العالية، والسُّدِّي، غير أنّ بعضهم ذكر أنّ الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى كان أخا المقتول، وذكر بعضهم أنه كان ابن أخيه، وقال بعضهم: بل كانوا جماعة ورَثَة اسْتَبْطَأُوا حياته. إلا أنهم جميعًا مُجْمِعُون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه، عن أمر الله إياهم بذلك
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل-، قال: إنّ القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أتتخذنا هزوا﴾ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذُبِحَت، فحادوا عن ذبحها