محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧١ من سورة البقرة في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧١ من سورة البقرة

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿قَالَ إِنّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ لاّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلّمَةٌ لاّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآن جِئْتَ بِالْحَقّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾
وتأويل ذلك، قال موسى : إن الله يقول : إن البقرة التي أمرتكم بذبحها بقرة لا ذلول. ويعني بقوله : لا ذَلُولٌ : أي لم يذللها العمل. فمعنى الآية : أنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِيَ عليها الماء فيسقى عليها الزرع، كما يقال للدابة التي قد ذللها الركوب أو العمل : دابة ذلول بينة الذّل، بكسر الذال، ويقال في مثله من بني آدم : رجل ذليل بين الذلّ والذلة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : إِنّهَا بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ يقول : صعبة لم يذلها عمل، تُثِيرُ الأرْضَ وَلاَ تَسْقِي الحَرْثَ.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : إِنّها بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ يقول : بقرة ليست بذلول يزرع عليها، وليست تسقي الحرث.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : إِنّها بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ أي لم يذللها العمل، تُثِيرُ الأرْضَ يعني ليست بذلول فتثير الأرض، وَلا تَسْقِي الحَرْثَ يقول : ولا تعمل في الحرث.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : إِنّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ يقول : لم يذلها العمل، تُثِيرُ الأرْضَ يقول : تثير الأرض بأظلافها، وَلا تَسْقِي الحَرْثَ يقول : لا تعمل في الحرث.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال : الأعرج : قال مجاهد : قوله : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلا تَسْقِي الحَرْثَ يقول : ليست بذلول فتفعل ذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة : ليست بذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث.
ويعني بقوله : تُثِيرُ الأرْضَ : تقلب الأرض للحرث، يقال منه : أثرت الأرض أثيرها إثارة : إذا قلبتها للزرع. وإنما وصفها جل ثناؤه بهذه الصفة لأنها كانت فيما قيل وحشية.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن قال : كانت وحشية.

القول في تأويل قوله تعالى : مُسَلّمَةٌ.


ومعنى مُسَلّمَةٌ مفعلة من السلامة، يقال منه : سلمت تسلم فهي مسلمة.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سلمت منه، فوصفها الله بالسلامة منه. فقال مجاهد بما :
حدثنا به محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مُسَلّمَةٌ يقول : مسلمة من الشية، ولا شية فِيها لا بياض فيها ولا سواد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد : لاشِيَةَ فِيها قال : مسلمة من الشية لاشِيَةَ فِيها لا بياض فيها ولا سواد.
وقال آخرون : مسلمة من العيوب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُسَلّمَة لاشِيَة فِيها أي مسلمة من العيوب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : مُسَلّمَةٌ يقول : لا عيب فيها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : مُسَلّمَةٌ يعني مسلمة من العيوب.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج : قال ابن عباس قوله : مُسَلّمَةٌ لا عَوَار فيها.
والذي قاله ابن عباس وأبو العالية ومن قال بمثل قولهما في تأويل ذلك أولى بتأويل الآية مما قاله مجاهد لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سوى لون جلدها، لكان في قوله : مُسَلّمَة مكتفي عن قوله : لاشِيَةَ فِيها. وفي قوله : لاشِيَةَ فِيها ما يوضح عن أن معنى قوله : مُسَلّمَة غير معنى قوله : لاشِيَةَ فِيها. وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام أنه يقول : إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض وقلبها للحراثة ولا السّنُوّ عليها للمزارع، وهي مع ذلك صحيحة مسلمة من العيوب.

القول في تأويل قوله تعالى : لاشِيَةَ فِيها.


يعني بقوله : لاشِيَةَ فِيها : لا لون فيها يخالف لون جلدها. وأصله من وَشْي الثوب، وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه بضروب مختلفة من ألوان سَداه ولُحمته، يقال منه : وشيت الثوب فأنا أشيه شية ووشيا. ومنه قيل للساعي بالرجل إلى السلطان أو غيره : واشٍ، لكذبه عليه عنده وتحسينه كذبه بالأباطيل، يقال منه : وشيت به إلى السلطان وشاية، ومنه قول كعب بن زهير :
تَسْعَى الوُشَاةُ جَنابَيْها وَقَوْلُهُمإنّكَ يا ابْنَ أبي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
والوشاة جمع واش : يعني أنهم يتقوّلون بالأباطيل، ويخبرونه أنه إن لحق بالنبيّ ﷺ قتله.
وقد زعم بعض أهل العربية أن الوشي : العلامة. وذلك لا معنى له إلا أن يكون أراد بذلك تحسين الثوب بالأعلام، لأنه معلوم أن القائل : وشيت بفلان إلى فلان غير جائز أن يتوهم عليه أنه أراد : جعلت له عنده علامة. وإنما قيل : لاشِيةَ فِيها وهي من وشيت، لأن الواو لما أسقطت من أولها أبدلت مكانها الهاء في آخرها، كما قيل : وزنته زنة، ووسيته سية، ووعدته عدة، ووديته دية. وبمثل الذي قلنا في معنى قوله : لاشِيَةَ فِيها قال أهل التأويل.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لاشِيَةَ فِيها أي لا بياض فيها.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : لاشِيَةَ فِيها يقول : لا بياض فيها.
حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لاشِيَةَ فِيها أي لا بياض فيها ولا سواد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية : لاشِيَةَ فِيها قال : لونها واحد ليس فيها لون سوى لونها.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : لاشِيَةَ فِيها من بياض ولا سواد ولا حمرة.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : لاشِيَةَ فِيها هي صفراء ليس فيها بياض ولا سواد.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : لاشِيَةَ فِيها يقول : لا بياض فيها.

القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا الآن جِئْتَ بِالحقّ.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : قَالُوا الآن جِئْتَ بِالحَقّ فقال بعضهم : معنى ذلك : الآن بينت لنا الحقّ فتبيناه، وعرفنا أية بقرة عينت. وممن قال ذلك قتادة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قَالُوا الآن جِئْتَ بِالحَقّ أي الآن بينت لنا.
وقال بعضهم : ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبيّ الله موسى صلوات الله عليه إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحقّ في أمر البقرة قبل ذلك. وممن رُوي عنه هذا القول عبد الرحمن بن زيد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : اضطروا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض، فقالوا : هذه بقرة فلان الآن جِئْتَ بالحَقّ وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق.
وأولى التأويلين عندنا بقوله : قالُوا الآن جِئْتَ بالحَقّ قول قتادة وهو أن تأويله : الآن بينت لنا الحق في أمر البقرة، فعرفنا أنها الواجب علينا ذبحها منها لأن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها بعد قيلهم هذا مع غلظ مؤنة ذبحها عليهم وثقل أمرها، فقال : فَذَبحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ وإن كانوا قد قالوا بقولهم : الاَن بينت لنا الحق، هراء من القول، وأتوا خطأ وجهلاً من الأمر. وذلك أن نبي الله موسى ﷺ كان مبينا لهم في كل مسألة سألوها إياه، وردّ رادّوه في أمر البقرة الحق. وإنما يقال : الاَن بينت لنا الحق لمن لم يكن مبينا قبل ذلك، فأما من كان كل قيله فيما أبان عن الله تعالى ذكره حقا وبيانا، فغير جائز أن يقال له في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه وأدّى عنه إلى عباده من فرائضه التي أوجبها عليهم : الاَنَ جِئْتَ بِالحَقّ كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك.
وقد كان بعض من سلف يزعم أن القوم ارتدوا عن دينهم، وكفروا بقولهم لموسى : الاَنَ جِئْتَ بِالحَقّ ويزعم أنهم نفوا أن يكون موسى أتاهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك، وأن ذلك من فعلهم وقيلهم كفر. وليس الذي قال من ذلك عندنا كما قال لأنهم أذعنوا بالطاعة بذبحها، وإن كان قيلهم الذي قالوه لموسى جهلة منهم وهفوة من هفواتهم.

القول في تأويل قوله تعالى : فَذَبحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ.


يعني بقوله : فَذَبحُوها فذبح قوم موسى البقرة التي وصفها الله لهم وأمرهم بذبحها. ويعني بقوله : وَما كَادُوا يَفْعَلُونَ أي قاربوا أن يدعوا ذبحها، ويتركوا فرض الله عليهم في ذلك.
ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله كادوا أن يضيعوا فرض الله عليهم في ذبح ما أمرهم بذبحه من ذلك. فقال بعضهم : ذلك السبب كان غلاء ثمن البقرة التي أمروا بذبحها وبينت لهم صفتها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا أبو معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي في قوله : فَذَبحُوهَا ومَا كادُوا يَفْعَلُونَ قال : لغلاء ثمنها.
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي، قال : حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي : فَذَبحُوهَا وَما كادُوا يَفْعَلُونَ قال : من كثرة قيمتها.
حدثنا القاسم، قال : أخبرنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس في حديث فيه طول، ذكر أن حديث بعضهم دخل في حديث بعض، قوله : فَذَبحُوهَا وَما كَادُوا يَفْعَلُونَ لكثرة الثمن، أخذوها بملء مَسْكها ذهبا من مال المقتول، فكان سواء لم يكن فيه فضل فذبحوها.
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : فَذَبحُوهَا وَما كَادُوا يَفْعَلُونَ يقول : كادوا لا يفعلون. ولم يكن الذي أرادوا لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها، وكل شيء في القرآن «كاد » أو «كادوا » أو «لو » فإنه لا يكون، وهو مثل قوله : أكادُ أُخْفِيها.
وقال آخرون : لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن أطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه إلى موسى.
وا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾


قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: قال موسى: إن الله يقول إن البقرة التي أمرتكم بذبحها بقرة لا ذلول.
ويعني بقوله: (لا ذلول)، أي لم يذللها العمل. فمعنى الآية: إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِيَ عليها الماء فيُسقى عليها الزرع. (١) كما يقال للدابة التي قد ذللها الركوب أو العمل:"دابة ذلول بينة الذِّل" بكسر الذال. (٢) ويقال في مثله من بني آدم:"رجل ذليل بين الذِّل والذلة".
١٢٤٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إنها بقرة لا ذلول)، يقول: صعبة لم يذلها عمل، (تثير الأرض، ولا تسقي الحرث).
١٢٤٩ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض)، يقول: بقرة ليست بذلول يزرع عليها، وليست تسقي الحرث.
١٢٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (إنها بقرة لا ذلول)، أي لم يذللها العمل. (تثير الأرض) يعني: ليست بذلول فتثير الأرض. (ولا تسقي الحرث) يقول: ولا تعمل في الحرث.
١٢٥١ - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن
(١) سنت الناقة تسنو، وسنا الرجل يسنو سنوا وسناية: إذا سقى الأرض. والسانية: هي الناضحة، وهي الناقة أو غيرها مما يسقى عليها الزرع، والجمع: السواني.
(٢) الذل: اللين، ضد الصعوبة.
الربيع: (إنها بقرة لا ذلول) يقول: لم يذلها العمل، (تثير الأرض) يقول: تثير الأرض بأظلافها، (١) (ولا تسقي الحرث)، يقول: لا تعمل في الحرث.
١٢٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال الأعرج، قال مجاهد، قوله: (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث)، يقول: ليست بذلول فتفعل ذلك.
١٢٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ليست بذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث.
* * *
قال أبو جعفر: ويعني بقوله: (تثير الأرض)، تقلب الأرض للحرث. يقال منه:"أثرت الأرض أثيرها إثارة"، إذا قلبتها للزرع. وإنما وصفها جل ثناؤه بهذه الصفة، لأنها كانت -فيما قيل- وَحشِيّة.
١٢٥٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن قال: كانت وحشية. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾


قال أبو جعفر: ومعنى "مسلمة" "مفعلة" من "السلامة". يقال منه: " سُلِّمت تسلم فهي مسلمة.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سلمت منه، فوصفها الله بالسلامة منه. فقال مجاهد بما:-
١٢٥٥ - حدثنا به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"مسلمة"، يقول: مسلمة من الشية، و (لا شية فيها)،
(١) في المطبوعة: "تبين الأرض"، وهو تصحيف.
(٢) الأثر: ١٢٥٤ - سلف قريبا برقم: ١٢٢١.
لا بياض فيها ولا سواد.
١٢٥٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٢٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: (مسلمة)، قال: مسلمة من الشية، (لا شية فيها) لا بياض فيها ولا سواد.
* * *
وقال آخرون: مسلمة من العيوب.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٥٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (مسلمة لا شية فيها)، أي مسلمة من العيوب.
١٢٥٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: (مسلمة)، يقول: لا عيب فيها.
١٢٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (مسلمة)، يعني مسلمة من العيوب.
١٢٦١ - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله.
١٢٦٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس قوله: (مسلمة)، لا عَوَارَ فيها. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والذي قاله ابن عباس وأبو العالية ومن قال بمثل قولهما في تأويل ذلك، أولى بتأويل الآية مما قاله مجاهد. لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سوى لون جلدها، لكان في قوله: (مسلمة) مكتفي عن قوله: (لا شية فيها). وفي قوله: (لا شية فيها)، ما يوضح عن أن معنى قوله: (مُسَلَّمة)، غير معنى قوله: (لا شية فيها)، وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: إنه
(١) العوار (بفتح العين، وتضم) : العيب.
يقول: إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض وقلبها للحراثة، ولا السنو عليها للمزارع، (١) وهي مع ذلك صحيحة مسلمة من العيوب.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (لا شية فيها)، لا لون فيها يخالف لون جلدها. وأصله من "وشي الثوب"، وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه، بضروب مختلفة من ألوان سداه ولحمته، (٢) يقال منه:"وشيت الثوب فأنا أشيه شية ووشيا"، ومنه قيل للساعي بالرجل إلى السلطان أو غيره:"واش"، لكذبه عليه عنده، وتحسينه كذبه بالأباطيل. يقال منه:"وشيت به إلى السلطان وشاية". ومنه قول كعب بن زهير:
تسعى الوشاة جَنَابَيْها وقولهُمُإنك يا ابن أبي سُلمى لمقتول (٣)
و"الوشاة جمع واش"، يعني أنهم يتقولون بالأباطيل، ويخبرونه أنه إن لحق بالنبي ﷺ قتله.
وقد زعم بعض أهل العربية أن"الوشي"، العلامة. وذلك لا معنى له، إلا أن يكون أراد بذلك تحسين الثوب بالأعلام. لأنه معلوم أن القائل:"وشيت بفلان إلى فلان" غير جائز أن يتوهم عليه أنه أراد: جعلت له عنده علامة.
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء: ٢١١ تعليق: ١.
(٢) السدَى: الأسفل من الثوب، واللُّحمة: الأعلى منه يداخل السدَى.
(٣) ديوانه: ١٩، وسيرة ابن هشام ٤: ١٥٣، والروض الأنف ٢: ٣١٤، والفائق (قحل) ورواية الديوان "بجنبيها" ورواية ابن هشام: "تسعى الغواة". وقوله: "جنابيها". والجناب: الناحية، ويريد ناحية الجنب. يقال: "جنبيه، وجانبيه، وجنابيه،. والضمير في قوله: "جنابيها" لناقته التي ذكرها قبل. وقوله: "وقولهم: إنك.. "، حال، أي: وهم يقولون، والمعنى يكثرون القول عليه: إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول، كأنهم لا يقولون غير ذلك، ترهيبا له وتخويفا.
وإنما قيل: (لا شية فيها) وهي من"وشيت"، لأن"الواو" لما أسقطت من أولها أبدلت مكانها"الهاء" في آخرها. كما قيل: "وزنته زنة" و "وسن سِنة" (١) و"وعدته عِدة" و"وديته دِية".
* * *
وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: (لا شية فيها)، قال أهل التأويل:
١٢٦٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (لا شية فيها)، أي لا بياض فيها.
١٢٦٤ - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.
١٢٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (لا شية فيها)، يقول: لا بياض فيها.
١٢٦٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (لا شية فيها) أي لا بياض فيها ولا سواد.
١٢٦٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٢٦٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: (لا شية فيها)، قال: لونها واحد، ليس فيها سوى لونها.
١٢٦٩ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (لا شية فيها)، من بياض ولا سواد ولا حمرة.
١٢٧٠ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (لا شية فيها)، هي صفراء، ليس فيها بياض ولا سواد.
١٢٧١ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (لا شية فيها)، يقول: لا بياض فيها.
* * *
(١) في المطبوعة: " ووسيته سية"، وهو كلام لا أصل له، وكأنه مصحف ما أثبت.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (قالوا الآن جئت بالحق). فقال بعضهم: معنى ذلك: الآن بينت لنا الحق فتبيناه، وعرفنا أية بقرة عنيت. (١) وممن قال ذلك قتادة:
١٢٧٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (قالوا الآن جئت بالحق)، أي الآن بينت لنا.
* * *
وقال بعضهم: ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبي الله موسى صلوات الله عليه، إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك. وممن روي عنه هذا القول عبد الرحمن بن زيد:
١٢٧٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: اضطروا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض، فقالوا: هذه بقرة فلان: (الآن جئت بالحق)، وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين عندنا بقوله: (قالوا الآن جئت بالحق)، قول قتادة. وهو أن تأويله: الآن بينت لنا الحق في أمر البقر، فعرفنا أيها الواجب علينا ذبحها منها. (٣) لأن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها، بعد
(١) في المطبوعة: "فتبيناه وعرفناه أنه بقرة عينت"، تصحيف وتحريف، وهو فاسد جدا. مضى في ص" ٢٠٩ نقض الطبري لقول من زعم أنهم ظنوا أنهم أمروا بذبح بقرة بعينها. فسألوه أن يصفها لهم ليعرفوها، وسمى قائل ذلك: جاهلا، وشفى في بيان جهله، فلو كان الله تعالى"عينها" لهم، لبين لهم ما عين، إذا أمر بذبحها.
(٢) الأثر: ١٢٧٣ - بعض الأثر: ١٢٤٧، وهنا زيادة عليه من تمامه.
(٣) في المطبوعة: "الآن بينت لنا الحق في أمر البقرة، فعرفنا أنها الواجب علينا ذبحها منها"، و"البقرة"و"أنها" تصحيف وتحريف، يفسد معنى ما قال الطبري ىنفا ص: ٢٠٩، وما سيأتي بعد هذه الجملة. وانظر التعليق السالف رقم: ١.
قيلهم هذا. مع غلظ مؤونة ذبحها عليهم، وثقل أمرها، فقال: (فذبحوها وما كادوا يفعلون)، وإن كانوا قد قالوا - بقولهم: الآن بينت لنا الحق - هراء من القول، وأتوا خطأ وجهلا من الأمر. وذلك أن نبي الله موسى ﷺ كان مبينا لهم - في كل مسألة سألوها إياه، ورد رادوه في أمر البقر - (١) الحق. وإنما يقال:"الآن بينت لنا الحق" لمن لم يكن مبينا قبل ذلك، فأما من كان كل قيله -فيما أبان عن الله تعالى ذكره- حقا وبيانا، فغير جائز أن يقال له = في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه، وأدى عنه إلى عباده من فرائضه التي أوجبها عليهم: (الآن جئت بالحق)، كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك!
* * *
وقد كان بعض من سلف يزعم أن القوم ارتدوا عن دينهم وكفروا بقولهم لموسى: (الآن جئت بالحق)، ويزعم أنهم نفوا أن يكون موسى أتاهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك، وأن ذلك من فعلهم وقيلهم كفر.
وليس الذي قال من ذلك عندنا كما قال، لأنهم أذعنوا بالطاعة بذبحها، وإن كان قيلهم الذي قالوه لموسى جهلة منهم وهفوة من هفواتهم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (فذبحوها)، فذبح قوم موسى البقرة، التي وصفها الله لهم وأمرهم بذبحها.
ويعني بقوله: (وما كادوا يفعلون)، أي: قاربوا أن يَدَعوا ذبحها، ويتركوا فرض الله عليهم في ذلك.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله كادوا أن يضيعوا فرض الله عليهم، في ذبح ما أمرهم بذبحه من ذلك. فقال بعضهم: ذلك السبب كان
(١) السياق: "كان مبينا لهم.. الحق"، ما بينهما فصل، كعادته في الفصل.
غلاء ثمن البقرة التي أمروا بذبحها، وبينت لهم صفتها.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا أبو معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي في قوله: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) قال: لغلاء ثمنها.
١٢٧٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي قال، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي: (فذبحوها وما كادوا يفعلون)، قال: من كثرة قيمتها. (١)
١٢٧٦ - حدثنا القاسم قال، أخبرنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - في حديث فيه طول، ذكر أن حديث بعضهم دخل في حديث بعض - قوله: (فذبحوها وما كادوا يفعلون)، لكثرة الثمن، أخذوها بملء مسكها ذهبا من مال المقتول، (٢) فكان سواء لم يكن فيه فضل فذبحوها.
١٢٧٧ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (فذبحوها وما كادوا يفعلون)، يقول: كادوا لا يفعلون، ولم يكن الذي أرادوا، لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها: وكل شيء في القرآن"كاد" أو"كادوا" أو"لو"، فإنه لا يكون. وهو مثل قوله: (أكاد أخفيها) [طه: ٢٠]
* * *
وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن أطلع الله على
(١) الخبر: ١٢٧٥ - محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي، شيخ الطبري: ثقة، روى عنه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. مترجم في التهذيب، ولم أجد له ترجمة في غيره. عبد العزيز ابن الخطاب الكوفي أبو الحسن: ثقة، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ /٣٨١. أبو معشر: هو نجيح - بفتح النون - بن عبد الرحمن السندي - بكسر السين - المدني، وهو ضعيف. البخاري في الكبير ٤ / ٢ /١١٤، وقال: "منكر الحديث" وابن أبي حاتم ٤ /١ / ٤٩٥. محمد بن كعب القرظي: تابعي ثقة معروف.
(٢) المسك (بفتح فسكون) : جلد البقرة وغيرها من الحيوان.
قاتل القتيل الذي اختصموا فيه إلى موسى.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من التأويل عندنا، أن القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة، للخلتين كلتيهما: إحداهما غلاء ثمنها، مع ما ذكر لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها؛ والأخرى خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم، بإظهار الله نبيه موسى صلوات الله عليه وأتباعه - على قاتله.
* * *
فأما غلاء ثمنها، فإنه قد روي لنا فيه ضروب من الروايات.
١٢٧٨ - فحدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا، فباعهم صاحبها إياها وأخذ ثمنها.
١٢٧٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: اشتروها بملء جلدها دنانير.
١٢٨٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كانت البقرة لرجل يبر أمه، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له، فباعها بملء جلدها ذهبا.
١٢٨١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل قال، حدثني خالد بن يزيد، عن مجاهد قال: أعطوا صاحبها ملء مسكها ذهبا فباعها منهم.
١٢٨٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل، بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول: اشتروها منه على أن يملؤوا له جلدها دنانير، ثم ذبحوها فعمدوا إلى جلد البقرة فملئوه دنانير، ثم دفعوها إليه.
١٢٨٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي (١)
(١) في المطبوعة: محمد بن سعيد قال حدثني أبي قال حدثني يحيى"، وهذا خطأ، والصواب ما أثبته. وقد مضى الكلام على هذا الإسناد في ١: ٢٦٣ - ٢٦٤، وهو كثير الدوران في تفسير الطبري"، وسيأتي بعد في رقم: ١٢٩٠على الصواب.
قال حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: وجدوها عند رجل يزعم أنه ليس بائعها بمال أبدا، فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلخوا له مسكها فيملئوه له دنانير، فرضي به فأعطاهم إياها.
١٢٨٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: لم يجدوها إلا عند عجوز، وإنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: أعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا، واشتروها فذبحوها.
١٢٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال أيوب، عن ابن سيرين، عن عَبيدة قال: لم يجدوا هذه البقرة إلا عند رجل واحد، فباعها بوزنها ذهبا، أو ملء مسكها ذهبا - فذبحوها.
١٢٨٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني قال: وجدوا البقرة عند رجل، فقال: إني لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا، فاشتروها بملء جلدها ذهبا.
١٢٨٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملئوا له مسكها - وهو جلدها - ذهبا.
* * *
وأما صغر خطرها وقلة قيمتها، فإن الحسن بن يحيى:-
١٢٨٨ - حدثنا قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة قال، حدثني محمد بن سوقة، عن عكرمة قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير.
وأما ما قلنا من خوفهم الفضيحة على أنفسهم، فإن وهب بن منبه كان يقول: إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة، إنما قالوا لموسى: (أتتخذنا هزوا)، لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت، فحادوا عن ذبحها.
١٢٨٩ - حدثت بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه.
وكان ابن عباس يقول: إن القوم، بعد أن أحيا الله الميت فأخبرهم بقاتله،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : واذكروا - يا بني إسرائيل - نعمتي عليكم في خرق العادة لكم في شأن البقرة، وبيان القاتل من هو بسببها وإحياء الله المقتول، ونصه على من قتله منهم.
[ مسألة الإبل تنحر والغنم تذبح واختلفوا في البقر فقيل : تذبح، وقيل : تنحر، والذبح أولى لنص القرآن ولقرب منحرها من مذبحها. قال ابن المنذر : ولا أعلم خلافا صحيحًا بين ما ينحر أو نحر ما يذبح، غير أن مالكا كره ذلك. وقد يكره الإنسان ما لا يحرم، وقال أبو عبد الله : أعلم أن نزول قصة البقرة على موسى، عليه السلام، في أمر القتيل قبل نزول القسامة في التوراة.
بسط القصة ](١) - كما قال ابن أبي حاتم - :
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن(٢) عبيدة السلماني، قال : كان رجل من بني إسرائيل عقيمًا لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان(٣) ابن أخيه وارثه، فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى(٤) بعض، فقال ذوو الرأي منهم والنهى : علام يقتل بعضكم بعضًا وهذا رسول الله فيكم ؟ فأتوا موسى، عليه السلام، فذكروا ذلك له، فقال :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ قال : فلو لم يعترضوا [ البقر ](٥) لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم(٦) شددوا فشدد عليهم، حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال : والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا، فأخذوها بملء جلدها ذهبًا فذبحوها، فضربوه ببعضها فقام فقالوا : من قتلك ؟ فقال : هذا، لابن أخيه. ثم مال ميتًا، فلم يعط من ماله شيئًا، فلم يورث قاتل بعد.
ورواه ابن جرير من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة(٧) بنحو من ذلك(٨) والله أعلم.
ورواه عبد بن حميد في تفسيره : أنبأنا يزيد بن هارون، به.
ورواه آدم بن أبي إياس في تفسيره، عن أبي جعفر - هو الرازي - عن هشام بن حسان، به. وقال آدم بن أبي إياس في تفسيره : أنبأنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، في قول الله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قال : كان رجل من بني إسرائيل، وكان غنيًا، ولم يكن له ولد، وكان له قريب وكان وارثه، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى، عليه السلام، فقال له : إن قريبي قتل وإني إلى أمر عظيم، وإني لا أجد أحدًا يبين [ لي ](٩) من قتله غيرك يا نبي الله. قال : فنادى موسى في الناس، فقال : أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا بينه لنا، [ قال ](١٠) : فلم يكن عندهم علم، فأقبل القاتل على موسى عليه السلام، فقال له : أنت نبي الله فاسأل لنا ربك أن يبين لنا، فسأل ربه فأوحى الله إليه :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فعجبوا من ذلك، فقالوا :﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ﴾ يعني : لا هرمة ﴿وَلا بِكْرٌ﴾ يعني : ولا صغيرة ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي : نصف بين البكر والهرمة ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ أي : صاف لونها ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ أي : تعجب الناظرين ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ أي : لم يذللها(١١) العمل ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾ يعني : وليست بذلول تثير الأرض ﴿وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ يقول : ولا تعمل في الحرث ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ يعني : مسلمة من العيوب ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ يقول : لا بياض فيها ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ قال : ولو أن القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة، استعرضوا بقرة من البقر فذبحوها، لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، ولولا أن القوم استثنوا فقالوا :﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما هدوا إليها أبدًا. فبلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نعتت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القيمة عليهم، فلما علمت أنه لا يزكو لهم(١٢) غيرها، أضعفت عليهم الثمن. فأتوا موسى فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها. فقال لهم موسى : إن الله قد كان خفف عليكم فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا، واشتروها(١٣) فذبحوها، فأمرهم موسى، عليه السلام، أن يأخذوا عظمًا(١٤) منها فيضربوا به القتيل، ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان، فأخذ قاتله - وهو الذي كان أتى موسى فشكا إليه [ مقتله ](١٥) - فقتله الله على أسوأ(١٦) عمله.
وقال محمد بن جرير : حدثني ابن سعد(١٧) حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه [ عن جده ](١٨) عن ابن عباس، في قوله في شأن البقرة : وذلك أن شيخًا من بني إسرائيل على عهد موسى، عليه السلام، كان مكثرًا من المال، وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم، وكان الشيخ لا ولد له وبنو أخيه ورثته فقالوا : ليت(١٩) عمنا قد مات فورثنا ماله، وإنه لما تطاول عليهم ألا يموت عمهم، أتاهم الشيطان فقال لهم : هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم، فترثوا ماله، وَتُغْرِمُوا أهل المدينة التي لستم بها ديته، وذلك أنهما كانتا مدينتين، كانوا في إحداهما وكان القتيل إذا قتل فطرح بين المدينتين(٢٠) قيس ما بين القتيل والقريتين فأيهما(٢١) كانت أقرب إليه غرمت الدية، وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك، وتطاول عليهم ألا يموت عمهم عمدوا إليه فقتلوه، ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها. فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ، فقالوا : عمنا قتل على باب مدينتكم، فوالله لتغرمن لنا دية عمنا. قال أهل المدينة : نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا(٢٢) قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا. وإنهم عمدوا إلى موسى، عليه السلام، فلما أتوه قال بنو أخي الشيخ : عمنا وجدناه مقتولا على باب مدينتهم. وقال أهل المدينة : نقسم بالله ما قتلناه ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا، وإنه جبريل(٢٣) جاء بأمر(٢٤) السميع العليم إلى موسى، عليه السلام، فقال : قل لهم :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فتضربوه ببعضها.
وقال السدي :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قال : كان رجل من بني إسرائيل مكثرًا من المال وكانت له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج، فخطب إليه ابن أخيه ابنته، فأبى أن يزوجه، فغضب الفتى، وقال : والله لأقتلن عمي، ولآخذن ماله، ولأنكحن ابنته، ولآكلن ديته. فأتاه الفتى وقد قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال : يا عم(٢٥) انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم، لعلي أن أصيب منها(٢٦) فإنهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العم مع الفتى ليلا فلما بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله. فلما أصبح جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو، فلم يجده. فانطلق نحوه، فإذا هو بذلك السبط مجتمعين عليه، فأخذهم وقال : قتلتم عمي، فأدوا إليّ ديته فجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه، وينادي : واعماه. فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدية، فقالوا له : يا رسول الله، ادع الله لنا(٢٧) حتى يبين لنا من صاحبه، فيؤخذ صاحب الجريمة(٢٨) فوالله إن ديته علينا لهينة، ولكنا نستحيي أن نعير به فذلك حين يقول الله تعالى :﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فقال لهم موسى، عليه السلام :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قالوا : نسألك عن القتيل وعمن قتله، وتقول : اذبحوا بقرة. أتهزأ بنا ! ﴿قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ قال ابن عباس : فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا وتعنتوا [ على ](٢٩) موسى فشدد الله عليهم. فقالوا :﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ والفارض : الهرمة التي لا تلد، والبكر التي لم تلد إلا ولدًا واحدًا. والعوان : النصف التي بين ذلك، التي قد ولدت وولد ولدها ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال : نقي لونها ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ قال : تعجب الناظرين ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا﴾ من بياض ولا سواد ولا حمرة ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ فطلبوها فلم يقدروا عليها.
وكان رجل في(٣٠) بني إسرائيل، من أبر الناس بأبيه، وإن رجلا مر به معه لؤلؤ يبيعه، وكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل : تشتري(٣١) مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفًا ؟ فقال له الفتى : كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بثمانين ألفًا. فقال الآخر : أيقظ أباك وهو لك بستين ألفًا، فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخر على أن ينتظر أباه حتى يستيقظ حتى بلغ مائة ألف، فلما أكثر عليه قال : والله لا أشتريه منك بشيء أبدًا، وأبى أن يوقظ أباه، فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة وأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة، فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرا، فأبى، فقالوا : والله لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، عليه السلام، فقالوا : يا نبي الله، إنا وجدناها عند هذا فأبى أن يعطيناها وقد أعطيناه ثمنًا فقال له موسى : أعطهم بقرتك. فقال : يا رسول الله، أنا أحق بمالي. فقال : صدقت. وقال للقوم : أرضوا صاحبكم، فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوا(٣٢) له مثل ما أعطوه وزنها، حتى أعطوه وزنها عشر مرات ذهبًا، فباعهم إياها وأخذ ثمنها، فذبحوها. قال : اضربوه ببعضها، فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش، فسألوه : من قتلك ؟ فقال لهم : ابن أخي، قال : أقْتُلُهُ، فآخذُ مالَه، وأنكح ابنتَه. فأخذوا الغلام فقتلوه(٣٣).
وقال سنيد : حدثنا حجاج، هو ابن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالوا : إن سبطًا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس، بنوا مدي
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ أي : إنها ليست مذللة بالحراثة ولا معدة للسقي في السانية، بل هي مكرمة حسنة صبيحة ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ صحيحة لا عيب فيها ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي : ليس فيها لون غير لونها.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ يقول : لا عيب فيها، وكذا قال أبو العالية والربيع، وقال مجاهد ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ من الشية.
وقال عطاء الخراساني :﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ القوائم والخلق ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ قال مجاهد : لا بياض ولا سواد. وقال أبو العالية والربيع، والحسن وقتادة : ليس فيها بياض. وقال عطاء الخراساني :﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ قال : لونها واحد بهيم. وروي عن عطية العوفي، ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك. وقال السدي :﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ من بياض ولا سواد ولا حمرة، وكل هذه الأقوال متقاربة [ في المعنى، وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى :﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ ليست بمذللة بالعمل ثم استأنف فقال :﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾ أي : يعمل عليها بالحراثة لكنها لا تسقي الحرث، وهذا ضعيف ؛ لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث كذا قرره القرطبي وغيره ](١)
﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ قال قتادة : الآن بَيَّنْتَ لنا، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : وقبل ذلك - والله(٢) - قد جاءهم الحق.
﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس : كادوا ألا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي أرادوا، لأنهم أرادوا ألا يذبحوها.
يعني أنَّهم مع هذا البيان(٣) وهذه الأسئلة، والأجوبة، والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذم لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت، فلهذا ما كادوا يذبحونها.
وقال محمد بن كعب، ومحمد بن قيس :﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة ثمنها.
وفي هذا نظر ؛ لأن كثرة ثمنها لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي، ورواه العوفي عن ابن عباس. وقال عبيدة، ومجاهد، ووهب بن منبه، وأبو العالية، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : إنهم اشتروها بمال كثير(٤) وفيه اختلاف، ثم قد قيل في ثمنها غير ذلك. وقال عبد الرزاق : أنبأنا ابن عيينة، أخبرني محمد بن سوقة، عن عكرمة، قال : ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير(٥) هذا إسناد جيد عن عكرمة، والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب أيضًا.
وقال ابن جرير : وقال آخرون : لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن اطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه.
ولم يسنده عن أحد، ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة. وفي هذا نظر، بل الصواب - والله أعلم - ما تقدم من رواية الضحاك، عن ابن عباس، على ما وجهناه. وبالله التوفيق.
مسألة : استدل بهذه الآية في حصر صفات هذه البقرة حتى تعينت أو تم تقييدها بعد الإطلاق على صحة السلم في الحيوان كما هو مذهب مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا بدليل ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ :" لا تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها كأنه ينظر إليها " (٦). وكما وصف النبي ﷺ إبل الدية في قتل الخطأ وشبه العمد بالصفات المذكورة بالحديث، وقال أبو حنيفة والثوري والكوفيون : لا يصح السلم في الحيوان لأنه لا تنضبط أحواله، وحكي مثله عن ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم.
١ زيادة من جـ، ط، ب، أ..
٢ في جـ، ط: "والله أعلم"..
٣ في جـ: "الشأن"..
٤ في ب: "بثمن كثير"..
٥ تفسير عبد الرزاق (١/٧١)..
٦ صحيح البخاري برقم (٥٢٤١)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾ أي : مذللة بالعمل، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ بالحراثة ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ أي : ليست بساقية، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ من العيوب أو من العمل ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي : لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم.
﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ أي : بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم، وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي : بقرة لحصل المقصود، ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم، ولو لم يقولوا " إن شاء الله " لم يهتدوا أيضا إليها، ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ أي : البقرة التي وصفت بتلك الصفات، ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ بسبب التعنت الذي جرى منهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ * وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ فلم نهتد إلى ما تريد ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾.
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ أي: مذللة بالعمل، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾ بالحراثة ﴿وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ أي: ليست بساقية، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ من العيوب أو من العمل ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم.
﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم، وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي: بقرة لحصل المقصود، ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم، ولو لم يقولوا "إن شاء الله "لم يهتدوا أيضا إليها، ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ أي: البقرة التي وصفت بتلك الصفات، ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ بسبب التعنت الذي جرى منهم.
فلما ذبحوها، قلنا لهم اضربوا القتيل ببعضها، أي: بعضو منها، إما معين، أو أي عضو منها، فليس في تعيينه فائدة، فضربوه ببعضها فأحياه الله، وأخرج ما كانوا يكتمون، فأخبر بقاتله، وكان في إحيائه وهم يشاهدون ما يدل على إحياء الله الموتى، ﴿لعلكم تعقلون﴾ فتنزجرون عن ما يضركم.
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي: اشتدت وغلظت، فلم تؤثر فيها الموعظة، ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي: من بعد ما أنعم عليكم بالنعم العظيمة وأراكم الآيات، ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم، لأن ما شاهدتم، مما يوجب رقة القلب وانقياده، ثم وصف قسوتها بأنها ﴿كَالْحِجَارَةِ﴾ التي هي أشد قسوة من الحديد، لأن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار، ذاب بخلاف الأحجار.
وقوله: ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ أي: إنها لا تقصر عن قساوة الأحجار، وليست "أو "بمعنى "بل "ثم ذكر فضيلة الأحجار على قلوبهم، فقال: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فبهذه الأمور فضلت قلوبكم. ثم توعدهم تعالى أشد الوعيد فقال: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بل هو عالم بها حافظ لصغيرها وكبيرها، وسيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.
واعلم أن كثيرا من المفسرين رحمهم الله، قد أكثروا في حشو تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل، ونزلوا عليها الآيات القرآنية، وجعلوها تفسيرا لكتاب الله، محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج "
والذي أرى أنه وإن جاز نقل أحاديثهم على وجه تكون مفردة غير مقرونة، ولا منزلة على كتاب الله، فإنه لا يجوز جعلها تفسيرا لكتاب الله قطعا إذا لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن مرتبتها كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا تصدقوا أهل الكتاب -[٥٦]- ولا تكذبوهم "فإذا كانت مرتبتها أن تكون مشكوكا فيها، وكان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن القرآن يجب الإيمان به والقطع بألفاظه ومعانيه، فلا يجوز أن تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة، التي يغلب على الظن كذبها أو كذب أكثرها، معاني لكتاب الله، مقطوعا بها ولا يستريب بهذا أحد، ولكن بسبب الغفلة عن هذا حصل ما حصل، والله الموفق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَّا ذَلُولٌ
غَيْرُ مُذَلَّلَةٍ لِلْعَمَلِ فِي الْحِرَاثَةِ.
مُسَلَّمَةٌ
خَالِيَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ.
لَّا شِيَةَ
لَيسَ فِيهَا عَلَامَةٌ مِنْ لَوْنٍ يُخَالِفُ لَوْنَهَا.

إعراب الآية ٧١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

بيبيّن. بَقَرَةٌ صَفْراءُ لم تنصرف صفراء لأنّ فيها ألف التأنيث وهي ملازمة فخالفت الهاء لأن ما فيه الهاء ينصرف في النكرة. فاقِعٌ نعت. لَوْنُها رفع بفاقع.

[سورة البقرة (٢) : آية ٧٠]

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ذكر البقر لأنه بمعنى الجميع. قال الأصمعي: الباقر جمع باقرة قال: ويجمع بقر على باقورة، وقرأ الحسن إنّ البقر تشّابه علينا «١» جعله فعلا مستقبلا وأنّثه والأصل تتشابه ثم أدغم التاء في الشين، وقرأ يحيى بن يعمر إن الباقر يشّابه علينا جعله فعلا مستقبلا وذكر الباقر وأدغم، ويجوز إنّ البقر تشابه علينا بتخفيف الشين وضم الهاء ولا يجوز يشابه علينا بتخفيف الشين وبالياء، وإنما جاز في التاء لأن الأصل تتشابه فحذفت لاجتماع التاءين. وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ خبر إنّ و «شاء» في موضع جزم بالشرط وجوابه عند سيبويه الجملة وعند أبي العباس محذوف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٧١]

قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)
قال الأخفش: «لا ذلول» نعت ولا يجوز نصبه. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير لا هي ذلول، وقد قرأ أبو عبد الرّحمن السّلمي «٢» لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وهو جائز على إضمار خبر النفي. تُثِيرُ الْأَرْضَ متصل بالأول على هذا المعنى أي لا تثير الأرض. وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ وزعم علي ابن سليمان أنه لا يجوز أن يكون تثير مستأنفا لأن بعده «ولا تسقي الحرث» فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و «لا». مُسَلَّمَةٌ أي هي مسلّمة ويجوز أن يكون «مسلّمة» نعتا أي إنها بقرة مسلمة من العرج وسائر العيوب ولا يقال: مسلمة من العمل لأنه لا يصلح سالمة مما هو خير لها. لا شِيَةَ فِيها الأصل وشية حذفت الواو كما حذفت من يشي والأصل يوشي. قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فيه أربعة أوجه «٣» : الهمز كما قرأ الكوفيون قالُوا الْآنَ وتخفيف الهمزة مع حذف الواو لالتقاء الساكنين كما قرأ أهل المدينة قالُوا الْآنَ «٤» وحكى الأخفش «٥» وجهين آخرين: أحدهما إثبات الواو مع تخفيف الهمزة، قالوا لآن جئت بالحقّ أثبت الواو لأن اللام قد تحرّكت بحركة الهمزة ونظير هذا وأنه أهلك عادا لولا [النجم: ٥٠]
(١) انظر تفسير الطبري ١/ ٣٥٠.
(٢) أبو عبد الرّحمن السلميّ: عبد الله بن حبيب مقرئ الكوفة. إليه انتهت القراءة تجويدا وضبطا، أخذ القراءة عن علي بن أبي طالب وعثمان وابن مسعود (ت ٧٤ هـ). وترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٤١.
(٣) انظر إملاء ما منّ به الرّحمن ١/ ٤٣، ٤٤، والبحر المحيط ١/ ٤٢٢.
(٤) انظر البحر المحيط ١/ ٤٢٢.
(٥) انظر إعراب القرآن ومعاوية للزجاج ١٢٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧١ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآيات

قول واحد
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏٩٤-٩٥ (٧٢٨٨)، ومسلم ٢‏/‏٩٧٥ (١٣٣٧).

تفسير

٣٩ قولًا
١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج-، ومحمد بن كعب القُرَظِي -من طريق أبي مِعْشَر-، ومحمد بن قيس: قوله: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة الثمن، أخذوها بملء مَسْكها١ ذهبًا من مال المقتول، فكان سواء، لم يكن فيه فضل فذبحوها٢٣
التخريج
  1. ١المَسْك: الجلد. القاموس المحيط (مسك).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢/ ١١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٩، وابن أبي حاتم ١/ ١٤٤ عن محمد بن كعب.
تعليقات المحققين
  1. ٣انتَقَد ابنُ كثير (١/ ٤٥٢) قولَ محمد بن كعب، ومحمد بن قيس؛ لأنه لم يثبت إلا من طريق بني إسرائيل، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن كثرة ثمنها لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي، ورواه العوفي عن ابن عباس».
٢
عن محمد بن كعب، قال: وما كادوا يجدونها باجتماع أوصافها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢١٩، وتفسير البغوي ١‏/‏١٠٨.
٣
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل-، قال: إنّ القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أتتخذنا هزوا﴾ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذُبِحَت، فحادوا عن ذبحها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٧. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة نحوه.
٤
قال محمّد بن كعب: لا لون فيها يخالف معظم لونها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢١٩.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ من بياض، ولا سواد، ولا حُمْرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١١، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣.
٦
عن عطاء بن أبي مسلم [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: لونها واحد بَهِيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣.
٧
عن وهْب بن مُنَبِّه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٣.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: لا بياض فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا شية فيها﴾، يقول: لا وضَح١ فيها، يقول: ليس فيها سواد، ولا بياض، ولا حمرة٢
التخريج
  1. ١الوَضَح: الغرة والتحجيل في القوائم. القاموس المحيط (وضح).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٥.
١٠
قال سفيان الثوري: ﴿مسلمة لا شية فيها﴾: ليس فيها لون، ولا أثر١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٦.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: هي صفراء، ليس فيها بياض ولا سواد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب ابنُ جرير (٢/١٠٩) إلى أن معنى ﴿لا شِية فيها﴾: لا لون فيها يخالف لون جلدها، مستندًا في ذلك إلى اللغة العربية، وأقوال السلف، فقال: «يعني بقوله: ﴿لا شية فيها﴾: لا لون فيها يخالف لون جلدها. وأصله من: وشْيِ الثوب، وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه بضروب مختلفة من ألوان سداه ولحمته... ، وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: ﴿لا شية فيها﴾ قال أهل التأويل». وعلَّقَ ابن كثير (١/٤٥١) على تلك الآثار بقوله: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى».
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، أي: الآن بينت لنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا الآن﴾ يا موسى ﴿جئت بالحق﴾، يقول: الآن بيَّنت لنا الحق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٥.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: اضْطُرُّوا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض، فقالوا: هذه بقرة فلان ﴿الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، وقبل ذلك -واللهِ- قد جاءهم بالحق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٢/١١٢) قول قتادة مستندًا إلى سياق الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وأولى التأويلين عندنا بقوله: ﴿قالوا الآن جئت بالحق﴾ قول قتادة، وهو أن تأويله: الآن بينت لنا الحق في أمر البقر، فعَرِّفنا أيها الواجب علينا ذبحها منها؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها، بعد قيلهم هذا -مع غلظ مؤونة ذبحها عليهم، وثقل أمرها- فقال: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾، وإن كانوا قد قالوا -بقولهم: الآن بينت لنا الحق- هراء من القول، وأتوا خطأ وجهلًا من الأمر، وذلك أن نبي الله موسى عليه السلام كان مُبَيِّنًا لهم -في كل مسألة سألوها إياه، وردٍّ رادُّوه في أمر البقرة- الحقَّ». ثم انتَقَد ابنُ جرير (٢/١١٢) مستندًا أيضًا إلى سياق الآية، والدلالة العقلية قولَ ابن زيد الذي يفيد أن بني إسرائيل نسبوا موسى عليه السلام إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق قبل ذلك في أمر البقرة.
١٥
قال يحيى بن سَلّام: قوله عز وجل: ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، أي: بَيَّنت١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٠.
١٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عُبَيْدٍ المُكْتِبِ- قال: كان لبني إسرائيل الذبح، وأنتم لكم النحر. ثم قرأ: ﴿فذبحوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر:٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨٥٨٣)، وابن أبي حاتم ١/ ١٤٣ من طريق رجل من خَثْعَم. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الذبح والنحر في البقر سواء؛ لأن الله يقول: ﴿فذبحوها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
١٨
قال قتادة بن دِعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: فالبقرة إن شئت ذبحت، وإن شئت نحرت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٣.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، يقول: كادوا لا يفعلون، ولم يكن الذي أرادوا؛ لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها، وكل شيء في القرآن: أكاد، وكادوا، ولو؛ فإنه لا يكون، وهو مثل قوله: ﴿أكاد أخفيها﴾ [طه:٢٠]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (١/٤٥٢) أثر ابن عباس هذا بقوله: «يعني: أنهم مع هذا البيان، وهذه الأسئلة والأجوبة، والإيضاح؛ ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذمٌّ لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التَّعَنُّت، فلهذا ما كادوا يذبحونها».
٢٠
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، يقول: ليست بذَلول فتفعل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق كَثِير بن زياد- قال: كانت وحْشِيَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٩٣، ١٠٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٨.
٢٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا ذلول﴾، يقول: صعبة لم يُذِلَّها العمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤١ من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ﴾، قال: ليست بذَلُول يُزْرَع عليها، وليست تسقي الحرث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٢.
٢٤
عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿لا ذلول تثير الأرض﴾، قال: لم تكن البقرة ذلولًا يُحْرَث عليها، ولا يُسْتَقى عليها ماء يُسْقى به الحرث١
التخريج
  1. ١ابن أبي حاتم ١‏/‏١٤١-١٤٢.
٢٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إنها بقرة لا ذلول﴾ يقول: لم يُذِلَّها العمل، ﴿تثير الأرض﴾ يقول: تبين الأرض بأظلافها، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ولا تعمل في الحرث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب ابنُ جرير (٢/١٠٥) إلى أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿لا ذلول﴾ أي: لم يُذَلِّلها العمل، مستندًا في ذلك إلى أقوال السلف، وقال: «فمعنى الآية: إنها بقرة لم تُذَلِّلها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِي عليها الماء فيسقى عليها الزرع». ولم يَذْكُر قولًا غيره.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال إنه يقول﴾ أي: قال موسى: إنّ الله يقول: ﴿إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض﴾ يقول: ليست بالذلول التي يُعْمَل عليها في الحرث، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ليست بالذلول التي يُسْقى عليها بالسواقي الماء للحرث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٤-١١٥.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿مسلمة﴾، قال: لا عَوار١ فيها٢
التخريج
  1. ١العوار -مثلثة-: العيب. القاموس المحيط (عور).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٨.
٢٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿مسلمة﴾، قال: من العيوب١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٢٩٧-، وابن جرير ٢‏/‏١٠٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤١.
٢٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بمثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤١.
٣٠
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مسلمة﴾، يقول: مُسَلَّمَةٌ من الشِّيَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿مسلمة﴾، أي: من العيوب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٢ من طريق مَعْمر بلفظ: لا عيب فيها.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٢/١٠٨-١٠٩) أنّ معنى ﴿مُسلَّمَة﴾: سلامتها من العيوب، مستندًا في ذلك إلى الدلالة العقلية، فقال: «والذي قاله ابن عباس وأبو العالية ومن قال بمثل قولهما في تأويل ذلك أوْلى بتأويل الآية مما قاله مجاهد؛ لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سوى لون جلدها لكان في قوله: ﴿مسلمة﴾ مُكْتَفًى عن قوله: ﴿لا شية فيها﴾، وفي قوله: ﴿لا شية فيها﴾ ما يوضح عن أن معنى قوله: ﴿مُسَلَّمة﴾ غير معنى قوله: ﴿لا شية فيها﴾. وإذ كان ذلك كذلك فمعنى الكلام: إنه يقول: إنها بقرة لم تُذَلِّلها إثارة الأرض وقلبها للحراثة، ولا السنو عليها للمزارع، وهي مع ذلك صحيحة مسلمة من العيوب».
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مسلمة﴾، يعني: صحيحة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٥.
٣٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿لا شية فيها﴾، يقول: لا بياض فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٢٩٧-، وابن جرير ٢‏/‏١١٠. وعلَّقه البخاري في كتاب التفسير ٤‏/‏١٦٢٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣.
٣٤
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لا شية فيها﴾، قال: لا بياض ولا سواد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن عَطِيَّة العوفي -من طريق إدريس- ﴿لا شية فيها﴾، قال: لونها واحد، ليس فيها لون سوى لونها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣.
٣٦
قال عطاء: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾: لا عَيْب فيها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢١٨، وتفسير البغوي ١/ ١٠٨.
٣٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿لا شية فيها﴾، أي: لا بياض فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١‏/‏٤٩، وابن جرير ٢‏/‏١١٠ مثله من طريق مَعْمَر.
٣٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، قال: لا يُحْرَث عليها، ولا يُسْقى عليها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٤٩-.
٣٩
عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿إنها بقرة لا ذلول﴾ أي: لم يُذِلَّها العمل، ﴿تثير الأرض﴾ يعني: ليست بذَلُول فتثير الأرض، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ولا تعمل في الحرث، ﴿مسلمة﴾ قال: من العيوب١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٢٩٧-، وابن جرير ٢‏/‏١٠٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤١.

آثار في ثمنها

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة، حتى وجدوها عند رجل في بقر له، وكانت بقرة تُعجِبه، فجعلوا يعطونه بها فيأبى، حتى أعطوه مِلء مَسْكها دنانير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٥.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قال: وجدوها عند رجل يزعم أنه ليس بائعها بمال أبدًا، فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلخوا له مَسْكها فيملئوه له دنانير، فرضي به، فأعطاهم إياها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٥.
٣
قال عبد الله بن عباس: طلبوها فوجدوها عند رجل بَرٍّ بوالديه، فبلغ ثمنها ملء مَسْكها دنانير١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥١-.
٤
عن عَبِيدة السَّلْمانِي -من طريق محمد بن سيرين- قال: لم يجدوا هذه البقرة إلا عند رجل واحد، فباعها بوزنها ذهبًا -أو ملء مَسْكها ذهبًا- فذبحوها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٠، وابن جرير ٢‏/‏١١٥.
٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع- قال: بلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نُعِتَت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القَيِّمَة١ عليهم، فلما علمت أنهم لا يَزْكو لهم غيرُها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى، فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إنّ الله قد كان خفف عليكم، فشددتم على أنفسكم، فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا واشتروها، فذبحوها٢
التخريج
  1. ١أي: من تسوس أمورهم. لسان العرب (قوم).
  2. ٢أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٢٩٧-، وابن جرير ٢‏/‏٧٧.
٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-، قال: كانت البقرة لرجل يبر أمه، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له، فباعها بملء جلدها ذهبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٥.
٧
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، قال: وإنما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير، ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة فذبحوها كفتهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم، فذهبوا يطلبونها، فيجدون هذه الصفة عند رجل، فقالوا: تبيعنا هذه البقرة؟ قال: أبيعها. قالوا: بكم تبيعها؟ قال: بمائة دينار. فقالوا: إنها بقرة بثلاثة دنانير. فأبوا أن يأخذوها، فرجعوا إلى موسى، فقالوا: وجدناها عند رجل، فقال: لا أنقُصُكم من مائة دينار. وإنما هي بقرة بثلاثة دنانير. قال: هو أعلم، هو صاحبها، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع. فرجعوا إلى الرجل، فقالوا: قد أخذناها بمائة دينار. فقال: لا أنقُصُها من مائتي دينار. فقالوا: سبحان الله! قد بعتنا بمائة دينار ورضيت؟ فقد أخذناها. قال: ليس أنقُصُها من مائتي دينار. فتركوها، ورجعوا إلى موسى، فقالوا له: أعطاناها بمائة دينار، فلما رجعنا إليه قال: لا أنقُصُها من مائتي دينار. قال: هو أعلم، إن شاء باعها وإن شاء لم يبعها. فعادوا إليه، فقالوا: قد أخذناها بمائتي دينار. فقال: لا أنقُصُها من أربعمائة دينار. قالوا: قد كنت أعْطَيْتَناها بمائتي دينار، فقد أخذناها. فقال: ليس أنقُصُها من أربعمائة دينار. فتركوها وعادوا إلى موسى، فقالوا: قد أعطيناه مائتي دينار، فأبى أن يأخذها، وقال: لا أنقُصُها من أربعمائة دينار. فقال: هو أعلم، هو صاحبها، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع. فرجعوا إليه، فقالوا: قد أخذناها بأربعمائة دينار. فقال: لا أنقُصُها من ثمانمائة دينار. فلم يزالوا يعودون إلى موسى، ويعودون إليه، فكلما عادوا إليه أضعف عليه الثمن، حتى قال: ليس أبيعها إلا بملء مَسْكِها. فأخذوها، فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بفَخِذها، فعاش، فقال: قتلني فلان. فإذا هو رجل كان له عم، وكان لعمه مال كثير، وكان له ابنة، فقال: أقتل عمي هذا، فأرث ماله، وأتزوج ابنته. فقتل عمه، فلم يرث شيئًا، ولم يَرِث قاتلٌ منذ ذلك شيئًا. قال موسى: إنّ لهذه البقرة لشأنًا، ادعوا لي صاحبها. فدَعَوه، فقال: أخبرني عن هذه البقرة، وعن شأنها؟ قال: نعم، كنت رجلًا أبيع في السوق وأشتري، فَسامَنِي رجل بضاعة عندي، فبعته إياها، وكنت قد أشرفت منها على فضل كبير، فذهبت لآتيه بما قد بعته، فوجدت المفتاح تحت رأس والدتي، فكرهت أن أوقظها من نومها، ورجعت إلى الرجل، فقلت: ليس بيني وبينك بيع. فذهب، ثم رجعت، فنُتِجَت لي هذه البقرة، فألقى الله عليّ منها محبة، فلم يكن عندي شيء أحب إلَيَّ منها. فقيل له: إنما أصبت هذا ببر والدتك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
٨
عن عِكْرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن عُيَيْنَة، عن محمد بن سُوقَة- قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٩، وابن جرير ٢‏/‏١١٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (١/٤٥٢) على أثر عكرمة هذا بقوله: «وهذا إسناد جيد عن عكرمة، والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب».
٩
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: اشتروها منه على أن يملؤوا له جلدها دنانير، ثم ذبحوها، فعمدوا إلى جلد البقرة فملَؤُوه دنانير، ثم دفعوها إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: طلبوها فلم يقدروا عليها، وكان رجل من بني إسرائيل من أبَرِّ الناس بأبيه، وإنّ رجلًا مر به معه لؤلؤ يبيعه، فكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفًا. فقال له الآخر: أيقظ أباك، وهو لك بستين ألفًا. فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخر على أن ينتظر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: لا واللهِ، لا أشتريه منك بشيء أبدًا. وأبى أن يوقظ أباه، فعَوَّضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، فأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرًا فأبى، فقالوا: واللهِ، لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبي الله، إنا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها، وقد أعطيناه ثمنًا. فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله، أنا أحق بمالي. فقال: صدقت. وقال للقوم: أرْضُوا صاحبكم. فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها، حتى أعطوه وزنها عشر مرات، فباعهم إياها، وأخذ ثمنها. فقال: اذبحوها. فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بالبَضْعَة التي بين الكَتِفَين، فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي. قال: أقتله، وآخذ ماله، وأنكح ابنته. فأخذوا الغلام، فقتلوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٨، ١١٥. وقد تقدم أوله مطولًا عند بسط القصة.
١١
قال مقاتل بن سليمان: فانطلقوا حتى وجدوها عند امرأة اسمها: نوريا بنت رام، فاستاموا بها، فقالوا لموسى: إنها لا تباع إلا بملء مَسْكها ذهبًا. قال موسى: لا تظلموا، انطلقوا، اشتروها بما عَزَّ وهان. فاشتروها بملء مَسْكها ذهبًا، فذبحوها، فقالوا لموسى: قد ذبحناها. قال: خذوا منها عضوًا، فاضربوا به القتيل. فضربوا القتيل بفَخِذ البقرة اليمنى، فقام القتيل وأَوْداجه١ تَشْخَب٢ دمًا، فقال: قتلني فلان وفلان. يعني: ابْنَيْ عمه، ثم وقع ميتًا، فأُخِذا، فقُتِلا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾٣
التخريج
  1. ١الأَوْداج: جمع ودَج، عِرْق في العنق. القاموس المحيط (ودج).
  2. ٢شخب أوداجه دمًا: قطعها فسالت. لسان العرب (شخب).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٥.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملئوا له مَسْكَها -وهو جلدها- ذهبًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله كادوا أن يُضَيِّعوا فرضَ الله عليهم في ذبح البقرة، فذهب بعضهم إلى أنّ السبب: غلاء ثمنها. وذهب آخرون إلى أنّ السبب: خوف الفضيحة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢/١١٤) أنّ السبب: الأمران معًا مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والصواب من التأويل عندنا: أنّ القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة للخلتين كلتيهما: إحداهما: غلاء ثمنها، مع ما ذكر لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها. والأخرى: خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم، بإظهار الله نبيه موسى -صلوات الله عليه- وأتباعه على قاتله». وانتَقَدَ ابن كثير (١/٤٥٢) كلامَ ابن جرير، فقال: «وقال ابن جرير: وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن أطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه. ولم يسنده عن أحد. ثم اختار أن الصواب في ذلك: أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة. وفي هذا نظر، بل الصواب -والله أعلم- ما تقدم من رواية الضحاك، عن ابن عباس». وقد أسند ابن جرير (٢/١١٧) هذا القولَ عن وهب بن منبه، فقال: «وأما ما قلنا ِمِن خوفهم الفضيحة على أنفسهم فإنّ وهب بن منبه كان يقول: إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؛ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت، فحادوا عن ذبحها. حُدِّثْتُ بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧١ من سورة البقرة

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾.. إذا رأيت الرجل كثير التكلف في الأسئلة فاعلم أنه بارد الهمة في العمل .

    — عبدالله بلقاسم

  • طرقات علي باب التدبر سورة البقرة آية 67

    — محمد علي يوسف

  • أمر إبراهيم بذبح ولده : (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) وأمر بني إسرائيل بذبح بقرة : (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) فانظر إلى نفسك عند أمر الله وبمن تتشبه!!

    — بدون مصدر

  • آية (٧١) : (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ) * دلالة استعمال الفعل كاد في (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) : (كاد) في دراسات النحو من أفعال المقاربة يعني قارب الفعل ولم يفعله ، في العامية نحن نستعملها أحياناً فنقول "وصلتُ إليك وما كدت أصِل" يعني وصلت إليك ولكن بعد جهد وبعد تعب أو بعد إبطاء . في السياق هنا جاءت بعد قصة البقرة ففي البداية قال (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً) بالتنكير أيّ بقرة ولكنهم شددوا فشدد الله سبحانه وتعالى عليهم ، لما انسد كل المنافذ قالوا الآن جئت بالحق ، (فَذَبَحُوهَا) إذن هي ذُبِحت ، لما قال (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) نفهم منها أنهم فعلوا بعد إبطاء وجهد . * الفرق بين يعملون ويفعلون وبين الفعل والعمل : العمل أخصّ من الفعل فكل عمل فعل ولا ينعكس ، معاني الآيات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه امتداد زمن وهو مفاجئ يقول يفعلون ، فالعمل فيه إمتداد زمن (يعملون له ما يشاء من محاريب) هذا للجنّ وهذا العمل يقتضي منهم وقتاً لكن لما نحدث تعالى عن الملائكة قال (ويفعلون ما يؤمرون) لأن فعل الملائكة برمش العين ولا يحتاج لامتداد زمن. في الآية (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) كادوا لا يفعلون والذبح سريع فهو فعل ، والله أعلم .

    — مختصر لمسات بيانية

  • (تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)

    — فريد الزامل

  • *ما الفرق بين يعملون ويفعلون وبين الفعل والعمل؟ يقولون العمل ما كان فيه امتداد زمن، العمل أخصّ من الفعل فكل عمل فعل ولا ينعكس. والعمل فيه إمتداد زمن (يعملون له ما يشاء من محاريب) هذا للجانّ وهذا العمل يقتضي منهم وقتاً لكن لما نحدث تعالى عن الملائكة قال (ويفعلون ما يؤمرون) لأن فعل الملائكة برمش العين. عندنا آيات وكلام علماؤنا دقيق في هذا الباب. (مما عملت أيدينا) ما قال فعلت (وما عملته أيديهم) لأن خلق الأنعام والثمار يحتاج لوقت، الله تعالى لما يخلق التفاحة لا تخلق فجأة فقال عملت أيدينا يعني هذا النظام معمول بهذا الشكل لأن فيه إمتداد زمن. لكنه تعالى قال (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) باللحظة أرسل عليهم حجارة، (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) خسف بهم وقال تعالى (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) العقوبات، غضب الله سبحانه وتعالى لما ينزل على الضالين والظالمين أنفسهم ينزل فوراً ولا يحتاج لامتداد زمن. خواتيم الآيات في سورة البقرة (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)) كادوا لا يفعلون والذبح سريع فهو فعل لكنه قال (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)) أيّ حياة، لأن مدة العمل فيه فيه مدة. في ضوء هذا نستطيع أن ننظر معاني الآيات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه إمتداد زمن وهو مفاجئ يقول يفعلون والله أعلم.

    — حسام النعيمي

  • من أحكام القرآن الكريم أحكام سورة البقرة الآية 71

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 71

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٧١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(71) He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال