البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
وأصل شية : وِشْيَة، كعدة، حذفت فاؤها وعوض عنها التاء، والوشي : الرقم.
﴿قَالَ إِنَّهُ﴾ تعالى يقول : إنها مسلمة من العمل ليست ذلولاً، أي : مذللة بالعمل لا ﴿تُثِيرُ﴾ أي : تقلب ﴿الأرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ بالسانية(١). ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ من العيوب كلها، ﴿لاَّ شِيَةَ فيهَا﴾ أي : لا رقم فيها يخالف الصفرة.
فلما تبين لهم الأمر ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ الواضح، فوجدوها عند شاب كان بيد أمه، قد استودعها له أبوه في غيضة(٢)، فاشتروها منه بملء جلدها ذهباً، أو بوزنها، ﴿فذبحوها﴾، وضربوا القتيل بجزء منها، فجلس وعروقه تسيل دماً، وقال : قتلني ابن عم لي، ثم رجع، ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة ترددهم، أو لفحش غلوها. قال عليه الصلاة والسلام :" لو ذبحوا أدنى بقرة لكفتهم لكن شددوا فشدد الله عليهم ".
١ السانية: الساقية..
٢ الغيضة: المكان الكثير الشجر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى