السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿قال﴾ موسى ﴿إنه﴾ أي : ربي ﴿يقول إنها بقرة لا ذلول﴾ أي : غير مذللة بالعمل ﴿تثير الأرض﴾ أي : تقلبها للزراعة، والجملة صفة ذلول داخلة في النفي ﴿ولا تسقي الحرث﴾ أي : الأرض المهيأة للزراعة، ولا الثانية مزيدة لتأكيد الأولى والفعلان صفتا ذلول كأنه قال : لا ذلول مثيرة وساقية ﴿مسلمة﴾ من العيوب وإثارة العمل ﴿لا شية﴾ أي : لا لون ﴿فيها﴾ سوى لون جميع جلدها، قال مجاهد : لا بياض فيها ولا سواد ﴿قالوا الآن جئت﴾ أي نطقت ﴿بالحق﴾ أي : بالبيان التامّ الشافي الذي لا إشكال فيه فطلبوها فوجدوها عند الفتى البارّ بأمّه فاشتروها بملء مسكها أي : جلدها ذهباً كما قال له الملك، وقوله تعالى :﴿فذبحوها﴾ فيه اختصار، والتقدير فحصلوا البقرة المنعوتة فذبحوها ﴿وما كادوا﴾ أي : ما قاربوا ﴿يفعلون﴾ لتطويلهم وكثرة مراجعتهم، أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل، أو لغلاء ثمنها ولا ينافي قوله :﴿وما كادوا يفعلون﴾ قوله :﴿فذبحوها﴾ لاختلاف وقتيهما إذ المعنى ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطرّ الملجأ إلى الفعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى