عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: كان هرون فصيحًا، بيِّن النُّطْق، يتكلم في تُؤَدَة، ويقول بعِلْم وحِلْم، وكان أطول مِن موسى طُولًا، وأكبرهما في السن، وأكثرهما لحمًا، وأبيضهما جِسمًا، وأعظمهما ألواحًا، وكان موسى جَعْدًا آدم طوالًا، كأنّه مِن رجال شنوءة، ولم يبعث الله نبيًّا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا ﷺ فإنّ شامة النبوة كانت بين كتفيه
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: جمع كلُّ ساحر حبالَه وعِصِيَّه، وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه، حتى أتى الجَمْعَ، وفرعونُ في مجلسه، معه أشرافُ أهل مملكته، قد استكفَّ له الناس، فقال موسى للسحرة حين جاءهم: ﴿ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى﴾. فتَرادَّ السحرةُ بينهم، وقال بعضُهم لبعض: ما هذا بقول ساحر
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: جَمَع فرعونُ الناس لذلك الجمعَ، ثم أمَرَ السَّحَرَة، فقال: ﴿ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى﴾، أي: قد أفلح مَن فَلَجَ اليوم على صاحبه
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: صَفَّ خمسةَ عشرَ ألفَ ساحر، مع كل ساحر حبالُه وعِصِيُّه، ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا﴾. فكان أول ما اخْتَطَفُوا بسحرهم بَصَرَ موسى وبَصَرَ فرعون، ثم أبصار الناس بعد، ثم ألقى كلُّ رجلٍ منهم ما في يده من العُصِيِّ والحبال، فإذا هي حيّات كأمثال الجبال، قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضًا
عن وهب بن مُنَبِّه، ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾: لَمّا رأى ما ألقوا مِن الحبال والعصي، وخُيِّل إليه أنها تسعى، وقال: واللهِ، إن كانت لَعصيًا في أيديهم، ولقد عادت حيّات، وما تعدو عصاي هذه. أو كما حَدَّث نفسه
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: فأوحى الله إليه أن: ﴿ألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾. وفُرِّج عن موسى، فألقى عصاه مِن يده، فاستعرضت ما ألقوا مِن حبالهم وعصيهم، وهي حيّات في عين فرعون وأعينِ الناس تسعى، فجعلت تلقفها؛ تبتلعها حيَّة حيَّة، حتى ما يُرى بالوادي قليلٌ ولا كثير مما ألْقَوا، ثم أخذها موسى، فإذا هي عصا في يده كما كانت، ووقع السحرة سُجَّدًا، قالوا: آمنا برب هارون وموسى، لو كان هذا سحرًا ما غَلَبَنا!
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: لما قالت السحرة: ﴿آمنا برب هارون وموسى﴾. قال لهم فرعون -وأسِف، ورأى الغَلبة والبَيِّنة-: ﴿آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر﴾ أي: لَعظيمُ السُحّار الذي علَّمكم
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: ﴿لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا﴾ أي: على الله؛ على ما جاءنا مِن الحُجَجِ مع نبيه، ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ أي: اصنع ما بدا لك، ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ التي ليس سلطان إلا فيها، ثم لا سلطان لك بعده