سورة الجمعة — الآية ٩

عن خَرَشَة بن الحُرّ، قال: رأى معي عمر بن الخطاب لوحًا مكتوبًا فيه: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فقال: م

علَّقَ ابنُ كثير (٥‏/‏٨٧) على فِعْلِ ابن عمر هذا بقوله: «وفي فِعْلِ ابن عمر هذا، ومداومته على إسباغ الوضوء لكلّ صلاة؛ دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور»

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٢٠١) بعض صور كيفية استهزاء اليهود بالصلاة، كما في قول الكلبي، وقول ابن عباس قبله، ثم علَّق على مجموعها بقوله: «وكل ما ذُكِرَ من ذلك فهو مثالٌ»

سورة النساء — الآية ٤٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ: «قد قدَّم الله عز وجل تحريم الخمر إلينا». وذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعامًا، فدعا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وسعد بن أبى وقاص -رحمهم الله جميعًا-، فأكلوا، وسقاهم خمرًا، فحضرت صلاة المغرب، فأمَّهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فقال في قراءته: نحن عابدون ما عبدتم. فأنزل الله عز وجل في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر، فيُصَلُّون الأولى وهم أصحياء. ثُمَّ إنّ رجلًا مِن الأنصار يُسَمّى: عتبان بن مالك دعا سعد بن أبى وقاص إلى رأس بعيرٍ مشوِيٍّ، فأكلا، ثم شربا فسكِرا، فغضب الأنصاريُّ، فرفع لَحْيَ البعير، فكسر أنف سعد؛ فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم قال سبحانه: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾

أفادت الآثار اختلاف المفسرين في دخول الصبي الصغير تحت وصف الرقبة المؤمنة في كفارة القتل الخطأ على قولين: الأول: لا يطلق وصف الإيمان على الصغير الذي لم يبلغ ولم يختر الإيمان. الثاني: يطلق وصف الإيمان على الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن. ورجَّح ابنُ جرير (٧‏/‏٣١٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ وصف الإيمان لا يَصْدُق على الصبي غير البالغ، إلا أنه أدخل الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن تحت حكم الآية قياسًا على الإجماع على إجراء أحكام أهل الإيمان عليه في الموارثة والمناكحة وغيرها. وقال ابنُ كثير (٤‏/‏١٩٤): «واختار ابن جرير: أنّه إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلمًا صحَّ عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا»

سورة البقرة — الآية ١٨٤

عن أنس بن مالك؛ رجل من بني كعب، قال: أغارَتْ علينا خيلٌ لرسول الله ﷺ، فانتهيتُ إليه وهو يأكل، فقال: «اجلس، فأَصِبْ من طعامنا هذا». فقلت: يا رسول الله، إنِّي صائم. قال: «اجلس، أحدّثك عن الصّلاة وعن الصّوم، إنّ الله عز وجل وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصّوم عن المسافر، والمريض -وفي رواية: والمرضع، وعند ابن أبي عاصم: والمرضع والمريض-، والحامل»

سورة المائدة — الآية ٥٥

عن عمار بن ياسر، قال: وقَفَ بعليٍّ سائلٌ وهو راكعٌ في صلاة تطوع، فنزَع خاتَمه، فأعطاهُ السائلَ، فأتى رسول الله ﷺ، فأَعلَمَه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. فقرأها رسول الله ﷺ على أصحابه، ثم قال: «مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ. اللهمَّ، والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداه»

وجَّهَ ابنُ جرير (١٥‏/‏٥٣٢) قراءة أبي نهيك بقوله: «فكأنّ أبا نهيك وجَّه تأويل الكلام إلى أن قوله: ﴿وبرا بوالدتي﴾ من خبر عيسى، عن وصية الله إيّاه به، كما أن قوله: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ من خبره عن وصية الله إياه بذلك. فعلى هذا القول يجب أن يكون نصب البرِّ بمعنى: عمل الوصية فيه؛ لأن الصلاة والزكاة وإن كانتا مخفوضتين في اللفظ فإنهما بمعنى النصب مِن أجل أنه مفعول بهما»

للسلف في معنى: ﴿المزمل﴾ قولان: الأول: أنه مُتَزَمِّل في ثيابه. الثاني: أنه مُتَزَمِّلٌ النبوةَ والرسالة. وبيّن ابنُ عطية (٨‏/‏٤٤٠) أنّ القول بأنّ تَزَمُّله ﷺ بالثياب كان للصلاة أمدح له. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٣‏/‏٣٥٨) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلل ذلك بقوله: «لأنه قد عقّبه بقوله: ﴿قم الليل﴾ فكان ذلك بيانًا عن أنّه وصفه بالتّزَمُّل بالثياب للصلاة، ومع أنّ ذلك هو أظهر معنييه»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤٩٨) أنّ التَّسبيح في الآية هو الصلاة، وأنه يحتمل أن يريد قول: «سبحان الله»، ثم قال: «وذهب قومٌ مِن أهل العلم إلى أنّ هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس. منهم ابن حبيب وغيره. فالبُكرة: صلاة الصبح، والأصيل: الظهر والعصر، ومن الليل: المغرب والعشاء. وقال ابن زيد وغيره: كان هذا فرضًا ونُسِخ، فلا فرض إلا الخمس. وقال قوم: هو مُحْكَم على وجه الندب»