محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٥ من سورة المائدة في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٥ من سورة المائدة

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُواْ الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾. .
يعني تعالى ذكره بقوله : إنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلاّ الله ورسوله والمؤمنون، الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره. فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرءوا من ولايتهم ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء، فليسوا لكم أولياء ولا نُصَراء، بل بعضهم أولياء بعض، ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا. وقيل : إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرئه من ولاية يهود بني قَينُقاع وحلفهم إلى رسول الله ﷺ والمؤمنين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : ثني والدي إسحاق بن يسار، عن ( عبادة بن الوليد ) بن عبادة بن الصامت، قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه نزلت : إنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزّكاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ لقول عبادة : أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله : فإنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الغالِبُونَ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت أبي، عن عطية بن سعد، قال : جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، ثم ذكر نحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثنء معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : إنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا يعني : أنه من أسلم تولى الله ورسوله.
وأما قوله : وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزّكاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم : عُنِي به عليّ بن أبي طالب. وقال بعضهم : عُني به جميع المؤمنين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : ثم أخبرهم بمن يتولاهم، فقال : إنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ ويُؤْتُونَ الزّكاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن عليّ بن أبي طالب مرّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتمه.
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر، قال : سألته عن هذه الاَية : إنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ ويُؤْتُونَ الزّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ قلنا : من الذين آمنوا ؟ قال : الذين آمنوا قلنا : بلغنا أنها نزلت في عليّ بن أبي طالب، قال عليّ من الذين آمنوا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربيّ، عن عبد الملك، قال : سألت أبا جعفر، عن قول الله : إنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ، وذكر نحو حديث هناد عن عبدة.
حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الاَية : إنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا قال : علي بن أبي طالب.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا غالب بن عبيد الله، قال : سمعت مجاهدا يقول في قوله : إنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ. . . الاَية، قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب، تصدّق وهو راكع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، ليس لكم، أيها المؤمنون، ناصر إلا الله ورسوله، والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره. (١) فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرأوا من وَلايتهم، ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء، فليسوا لكم أولياء لا نُصرَاء، بل بعضهم أولياء بعض، ولا تتخذوا منهم وليًّا ولا نصيرًا.
* * *
وقيل إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت، في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله ﷺ والمؤمنين.
ذكر من قال ذلك:
١٢٢٠٧ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، (٢) وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نزلت:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"= لقول عبادةَ:"أتولى الله ورسوله والذين آمنوا"، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى
(١) انظر تفسير"ولي" فيما سلف ص: ٣٩٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المخطوطة: "فجعلهم إلى رسول الله"، والصواب ما في المطبوعة، مطابقًا لما سلف، ولما في سيرة ابن هشام.
قوله:"فإن حزب الله هم الغالبون". (١)
١٢٢٠٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي، عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ ثم ذكر نحوه.
١٢٢٠٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، يعني: أنه من أسلم تولى الله ورسوله.
* * *
وأما قوله:"والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ به.
فقال بعضهم: عُنِي به علي بن أبي طالب.
* * *
وقال بعضهم: عني به جميع المؤمنين.
ذكر من قال ذلك:
١٢٢١٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
١٢٢١١ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
(١) الأثر: ١٢٢٠٧- سيرة ابن هشام ٣: ٥٢، ٥٣، وهو مطول الأثر السالف رقم: ١٢١٥٨، وتابع الأثر رقم: ١٢١٦٧.
وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا: "حدثني والدي إسحق بن يسار، عن عبادة بن الصامت"، أسقط ما أثبت من السيرة، ومن إسناد الأثرين المذكورين آنفًا.
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، قلت: (١) من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! (٢) قلنا: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.
١٢٢١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن عبد الملك قال: سألت أبا جعفر عن قول الله:"إنما وليكم الله ورسوله"، وذكر نحو حديث هنّاد، عن عبدة.
١٢٢١٣ - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، قال: علي بن أبي طالب. (٣)
١٢٢١٤ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله:"إنما وليكم الله ورسوله"، الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "قلنا"، والصواب الجيد ما أثبت.
(٢) هذا ليس تكرارًا، بل هو تعجب من سؤاله عن شيء لا عن مثله.
(٣) الأثر: ١٢٢١٣-"إسماعيل بن إسرائيل الرملي"، مضى برقم: ١٠٢٣٦.
و"أيوب بن سويد الرملي"، مضى برقم: ٥٤٩٤.
و"عتبة بن أبي حكيم الهمداني، ثم الشعباني"، أبو العباس الأردني. ضعفه ابن معين، وكان أحمد يوهنه قليلا، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.
(٤) الأثر: ١٢٢١٤-"غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري"، منكر الحديث متروك. مترجم في لسان الميزان، والكبير للبخاري ٤/١/١٠١، وابن أبي حاتم ٣/٢/٤٨.
هذا، وأرجح أن أبا جعفر الطبري قد أغفل الكلام في قوله تعالى: "وهم راكعون"، وفي بيان معناها في هذا الموضع، مع الشبهة الواردة فيه، لأنه كان يحب أن يعود إليه فيزيد فيه بيانًا، ولكنه غفل عنه بعد.
وقد قال ابن كثير في تفسيره ٣: ١٨٢: "وأما قوله: "وهم راكعون"، فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله: "ويؤتون الزكاة"، أي: في حال ركوعهم. ولو كان هذا كذلك، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه ممدوح. وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء، ممن نعلمه من أئمة الفتوى. وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرًا عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه... " ثم، ساق الآثار السالفة وما في معناها من طرق مختلفة.
وهذه الآثار جميعًا لا تقوم بها حجة في الدين. وقد تكلم الأئمة في موقع هذه الجملة، وفي معناها. والصواب من القول في ذلك أن قوله: "وهم راكعون"، يعني به: وهم خاضعون لربهم، متذللون له بالطاعة، خاضعون له بالانقياد لأمره في إقامة الصلاة بحدودها وفروضها من تمام الركوع والسجود، والصلاة والخشوع، ومطيعين لما أمرهم به من إيتاء الزكاة وصرفها في وجوهها التي أمرهم بصرفها فيها. فهي بمعنى"الركوع" الذي هو في أصل اللغة، بمعنى الخضوع = انظر تفسير"ركع" فيما سلف ١: ٥٧٤.
وإذن فليس قوله: "وهم راكعون" حالا من"ويؤتون الزكاة". وهذا هو الصواب المحض إن شاء الله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي : ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين.
وقوله :﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [ وَهُمْ رَاكِعُونَ ]﴾(١) أي : المؤمنون المتصفون بهذه الصفات، من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، وهي له وحده(٢) لا شريك له، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين.
وأما قوله ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ فقد توهم بعضهم أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله :﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أي : في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره ؛ لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرًا عن علي بن أبي طالب : أن هذه الآية نزلت فيه :[ ذلك ](٣) أنه مر به سائل في حال ركوعه، فأعطاه خاتمه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا أيوب بن سُوَيْد، عن عتبة بن أبي حكيم في قوله :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال : هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب. (٤)
وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا الفضل بن دُكَيْن أبو نعيم الأحول، حدثنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كُهَيْل قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فنزلت :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾.
وقال ابن جرير : حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا غالب بن عبيد الله، سمعت مجاهدًا يقول في قوله :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية : نزلت في علي بن أبي طالب، تَصَّدَق وهو راكع(٥)
وقال عبد الرزاق : حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية : نزلت في علي بن أبي طالب.
عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به.
ورواه ابن مَرْدُويه، من طريق سفيان الثوري، عن أبي سِنان، عن الضحاك، عن ابن عباس قال : كان علي بن أبي طالب قائمًا يصلي، فمر سائل وهو راكع، فأعطاه خاتمه، فنزلت :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية.
الضحاك لم يلق ابن عباس.
وروى ابن مَرْدُويه أيضًا عن طريق محمد بن السائب الكلبي - وهو متروك - عن أبي صالح، عن ابن عباس قال : خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، والناس يصلون، بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فدخل رسول الله ﷺ فقال :" أعطاك أحد شيئًا ؟ " قال : نعم. قال :" من ؟ " قال : ذلك(٦) الرجل القائم. قال :" على أي حال أعطاكه ؟ " قال : وهو راكع، قال :" وذلك علي بن أبي طالب ". قال : فكبر رسول الله ﷺ عند ذلك، وهو يقول :﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾
وهذا إسناد لا يفرح به.
ثم رواه ابن مردويه، من حديث علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، نفسه، وعمار بن ياسر، وأبي رافع. وليس يصح شيء منها بالكلية، لضعف أسانيدها وجهالة رجالها. ثم روى بسنده، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ نزلت في المؤمنين، وعلي بن أبي طالب أولهم.
وقال ابن جرير : حدثنا هَنَّاد، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال : سألته عن هذه [ الآية ](٧) ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ قلنا : من الذين آمنوا ؟ قال : الذين آمنوا ! قلنا : بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ! قال : عَلِيٌّ من الذين آمنوا.
وقال أسباط، عن السُّدِّي : نزلت هذه الآية في جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه.
وقال علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس : من أسلم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا. رواه ابن جرير.
وقد تقدم في الأحاديث التي أوردنا(٨) أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، حين تبرأ من حلْف يَهُود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين ؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله :﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ كما قال تعالى :﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢١، ٢٢].
١ زيادة من د..
٢ في ر، أ: "وهي عبادة الله وحده"..
٣ زيادة من أ..
٤ ورواه الطبري في تفسيره (١٠/٤٢٦) من طريق إسماعيل الرملي، عن أيوب بن سويد به..
٥ تفسير الطبري (١٠/٤٢٦)..
٦ في ر: "ذاك".
.

٧ زيادة من أ..
٨ في ر، أ: "أوردناها"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿٥٥، ٥٦ ْ﴾ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ْ﴾
لما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وذكر مآل توليهم أنه الخسران المبين، أخبر تعالى مَن يجب ويتعين توليه، وذكر فائدة ذلك ومصلحته فقال :﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ْ﴾ فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم.
وقوله :﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ ْ﴾ أي : خاضعون لله ذليلون. فأداة الحصر في قوله ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ْ﴾ تدل على أنه يجب قصر الولاية على المذكورين، والتبري من ولاية غيرهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٥٥، ٥٦﴾ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
لما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وذكر مآل توليهم أنه الخسران المبين، أخبر تعالى مَن يجب ويتعين توليه، وذكر فائدة ذلك ومصلحته فقال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم.
وقوله: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ أي: خاضعون لله ذليلون. فأداة الحصر في قوله ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ تدل على أنه يجب قصر الولاية على المذكورين، والتبري من ولاية غيرهم.
ثم ذكر فائدة هذه الولاية فقال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أي: فإنه من الحزب المضافين إلى الله إضافة عبودية وولاية، وحزبه هم الغالبون الذين لهم العاقبة في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
وهذه بشارة عظيمة، لمن قام بأمر الله وصار من حزبه وجنده، أن له الغلبة، وإن أديل عليه في بعض الأحيان لحكمة يريدها الله تعالى، فآخر أمره الغلبة والانتصار، ومن أصدق من الله قيلا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٥ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)
يا أيّها الذين آمنوا من يرتدد منك عن دينه. هذه قراءة «١» أهل المدينة وأهل الشام، وقرأ أهل الكوفة وأهل البصرة مَنْ يَرْتَدَّ بفتح الدال لالتقاء الساكنين، ويجوز كسرها إلا أن الفتح اختير لأنه أخف، وقال الكوفيون: فتح لأنه بني على التشبيه من قولك: ردّا ولهذا عند الفراء فتح الفعل الماضي، ويرتدد أحسن لأن الحرف الثاني قد سكن. فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ في موضع النعت. أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ نعت أي يرؤفون بهم ويرحمونهم. أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يغلظون عليهم ويعادونهم، ويجوز «أذلّة» بالنصب على الحال أي يحبّهم ويحبّونه في هذا الحال. يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ فدلّ بهذا على تثبيت إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لأنهم الذين جاهدوا في الله في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبعد موته. ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ابتداء وخبر. وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أي واسع الفضل عليم بمصالح خلقه.

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٥]

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (٥٥)
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ابتداء وخبر. وَرَسُولُهُ عطف. وَالَّذِينَ آمَنُوا كذلك ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أن محمد بن علي أبا جعفر سئل عن معنى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا هل هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ فقال: علي من المؤمنين «٢»، يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين وهذا قول بين لأن الذين لجماعة المؤمنين وهذا في تولّي المؤمنين بعضهم بعضا وليس هذا من الإمامة في شيء يدلّ على ذلك أن هذا التولّي في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومعنى يقيمون الصلاة يأتون بها في أوقاتها بجميع حقوقها كما يقال: فلان قائم بعمله.

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٦]

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (٥٦)
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مبتدأ، فقيل الخبر محذوف والتقدير: ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فهو من حزب الله وقيل هُمُ الخبر والْغالِبُونَ خبر ثان.

[سورة المائدة (٥) : آية ٥٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧)
(١) انظر تيسير الداني ٨٢، والبحر المحيط ٣/ ٥٢٣.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٢٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٥ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾. [٥٥].
قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سَلاّم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن قوماً من قُرَيْظَة والنّضِير قد هجرونا وفارقونا، وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود، فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء.
ونحو هذا. قال الكلبي، وزاد: بأن آخر الآية [نزل] في علي بن أبي طالب، لأنه أعطى خاتمه سائلاً وهو راكع في الصلاة.
أخبرنا أبو بكر التَّميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة، قال: حدَّثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدَّثما محمد [بن] الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد [ابن] السَّائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قال:
أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا، فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدث، وإن قومنا لَمَّا رأَوْنا آمنّا بالله ورسوله وصَدّقناه - رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا، ولا ينكاحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا. فقال لهم النبي عليه السلام: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، فنظر سائلاً فقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب، قال من أعْطَاكَهُ قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب. فقال: علي أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾.

الموضوعات القرآنية للآية ٥٥ من سورة المائدة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٢١ قولًا
١
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي عن قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. قال: أصحابُ محمد ﷺ. قلتُ: يقولون: عليّ. قال: عليٌّ منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٨٥.
٢
عن سلَمةَ بن كُهيل -من طريق موسى بن قيس الحضرمي- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع؛ فنزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٢ (٦٥٥١)، وابن عساكر ٤٢‏/‏٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عمر بن عبد الرحمن أبي حفص- قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: هم المؤمنون، وعليٌّ منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٢ (٦٥٤٨).
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ﷺ عند صلاة الأولى: إنّ اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل الإسلام، ولا يكلموننا، ولا يخالطوننا في شيء، ومنازلنا فيهم، ولا نجد مُتَحَدّثًا دون هذا المسجد. فنزلت هذه الآية، فقرأها النبي ﷺ، فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء. وجعل الناس يصلون تطوُّعًا بعد المكتوبة، وذلك في صلاة الأولى، وخرج النبي ﷺ إلى باب المسجد، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد وهو يحمد الله عز وجل، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «هل أعطاك أحد شيئًا؟». قال: نعم، يا نبي الله. قال: «مَن أعطاك؟». قال: الرجل القائم أعطاني خاتمه. يعني: علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه-. فقال النبي ﷺ: «على أيِّ حال أعطاكه؟». قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّر النبي ﷺ، وقال: «الحمد لله الذي خصَّ عليًّا بهذه الكرامة». فأنزل الله عز وجل: ﴿والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٥-٤٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢فسَّر ابنُ عطية (٣/١٩٨-١٩٩ بتصرف) الركوع في الآية بأن المراد به الصلاة، وأنه جاء نعتًا للمذكورين بتكثير الصلاة، وذكر أنّ هذا قول الجمهور، ثم رجّحه مستندًا إلى اللغة، وقول جمهور المفسرين. وانتقد قولَ مَن قال: إنّ الآية نزلت في عليٍّ، وأنّه تصدق حال ركوعه، فقال: «وفي هذا القول نظر». وكذا انتَقَدَه ابنُ كثير (٥/٢٦٤-٢٦٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «قوله: ﴿وهم راكعون﴾ فقد توهم بعضهم أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله: ﴿ويؤتون الزكاة﴾، أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى». ثم ذكر جملة من المرويات في معنى هذا القول، وضعَّفَها جميعًا.
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده- قال: نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في بيته: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ إلى آخر الآية، فخرج رسول الله ﷺ، فدخل المسجد، وجاء والناسُ يصلُّون بين راكع وساجد وقائمٍ يُصلِّي، فإذا سائلٌ، فقال: «يا سائل، هل أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: لا، إلا ذلك الراكع -لعلي بن أبي طالب-، أعطاني خاتَمه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص١٠٢، وابن عساكر في تاريخه ٤٢‏/‏٣٥٦-٣٥٧، ٤٥‏/‏٣٠٣. قال ابن تيمية في الفتاوى ١٣‏/‏٣٥٩ عن الرافضة: «ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة». وقال في منهاج السنة ٢‏/‏٣٠: «وهذا كذب بإجماع أهل العلم». وقال السيوطي في الحاوي ١‏/‏١٠٤ بعد ذكر بعض طرق حديث تصدق علي بخاتمه: «فهذه خمس طرق لنزول هذه الآية الكريمة في التصدق على السائل في المسجد يشُدُّ بعضها بعضًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٥٨٠ (٤٩٢١): «منكر».
٦
عن عمار بن ياسر، قال: وقَفَ بعليٍّ سائلٌ وهو راكعٌ في صلاة تطوع، فنزَع خاتَمه، فأعطاهُ السائلَ، فأتى رسول الله ﷺ، فأَعلَمَه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. فقرأها رسول الله ﷺ على أصحابه، ثم قال: «مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ. اللهمَّ، والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٢١٨ (٦٢٣٢). قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏١٣٩: «وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٧ (١٠٩٧٨): «فيه من لم أعرفهم». وقال السيوطي: «سند فيه مجاهيل».
٧
عن أبي رافع، قال: دخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو نائمٌ، أو يُوحى إليه، فإذا حيَّةٌ في جانب البيت، فكرِهتُ أن أثِبَ عليها فأُوقِظَ النبي ﷺ، وخفتُ أن يكون يُوحى إليه، فاضْطَجَعتُ بينَ الحيَّةِ وبين النبي ﷺ، لَئِن كان منها سوءٌ كان بي دونَه، فمكَثتُ ساعةً، واستيقظَ النبي ﷺ وهو يقول: «﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، الحمد لله الذي أتمَّ لعليٍّ نعمَه، وهنيًّا لعليٍّ بفضل الله إياه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١‏/‏٣٢٠ (٩٥٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏٢٥٢-٢٥٣ (٨٦٣) بنحوه، من طريق يحيى بن الحسن بن فرات، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع به. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏١٣٩: «وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٣٤ (١٤٧٦٥): «فيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ضعَّفه الجمهور، ووثَّقه ابن حبان، ويحيى بن الحسين بن الفرات لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٥٦٨ (٤٩١٠):«موضوع».
٨
قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ قومًا من قُرَيْظَة والنَّضِير قد هاجرونا، وفارقونا، وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لِبُعْد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود؛ فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله ﷺ، فقال: رضينا بالله، وبرسوله، وبالمؤمنين أولياء١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٩٩، والثعلبي ٤‏/‏٨٠.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أتى عبد الله بن سلام ورهطٌ معه من أهل الكتاب نبي الله ﷺ عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بيوتَنا قاصيةٌ، لا نجدُ أحدًا يُجالِسُنا ويُخالِطُنا دونَ هذا المسجد، وإنّ قومنا لما رَأَوْنا قد صَدَّقْنا اللهَ ورسوله وتركْنا دينَهم أظهَروا العداوةَ، وأقسموا ألّا يُخالِطونا، ولا يؤاكلونا، فشقَّ ذلك علينا. فبينا هم يشكُون ذلك إلى رسول الله ﷺ إذ نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. ونوديَ بالصلاة؛ صلاة الظهر، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، والناس يصلُّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فإذا مسكينٌ يسأل، فدخل رسول الله ﷺ، فقال: «أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «مَن؟». قال: ذاك الرجلُ القائم. قال: «على أيِّ حالٍ أعطاكَهُ؟». قال: وهو راكع. قال: وذلك عليُّ بن أبي طالب. فكبَّر رسول الله ﷺ عند ذلك وهو يقول: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٣٨-١٣٩-. قال ابن كثير: «عن طريق محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك... وهذا إسناد لا يُفرح به». وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢‏/‏٣٣-٣٤ عن الكلبي بلاغًا.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عيسى- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع، فقال النبي ﷺ للسائل: «مَن أعطاك هذا الخاتم؟». قال: ذاك الراكع. فأنزل الله فيه: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١‏/‏٢٥٨ (١٠٦)، من طريق المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم، عن محمد بن مخلد، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن عمر، عن مطلب بن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس به. إسناده تالف؛ فيه المظفر بن نظيف، قال عنه الأزهري: «كذاب». ينظر: ميزان الاعتدال ٤‏/‏١٣٢.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المغازلي في مناقب علي ص٣٧٧ (٣٥٤)، والشجري في ترتيب الأمالي ١‏/‏١٨١ (٦٧٩)، من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏١٣٨: «عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان عليُّ بن أبي طالب قائمًا يُصَلِّي، فمرَّ سائلٌ وهو راكعٌ، فأعطاه خاتَمه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٣٨- من طريق الضحاك، عن ابن عباس به. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏٤٠٩: «فيه انقطاع؛ فإنّ الضحاك لم يلق ابن عباس». وقال ابن كثير: «الضحاك لم يلق ابن عباس».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ الآية، قال: نزلت في الذين آمنوا، وعلي بن أبي طالب أوَّلُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٣٩-.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: يعني: أنّه مَن أسلَم فقد تولّى اللهَ، ورسوله، والذين آمنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٢ (٦٥٤٦).
١٥
عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، يعني: عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله ﷺ. قال: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٨/٥٢٩) آثارًا في كون الآية نزلت في عبادة بن الصامت، واقتصر على هذا القول. وكذا ذكر ابنُ كثير (٥/٢٥٦-٢٥٧) بعض الآثار الدالة على ذلك، ثم ذهب (٥/٢٦٧) إلى كونها نازلة في عبادة مستندًا إلى أقوال السلف، والسياق، والنظائر، حيث قال: «وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنهما، حين تبرأ من حلف يهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾. كما قال تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز. لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم... ﴾ الآية [المجادلة:٢١-٢٢]».
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق غالب بن عُبيد الله- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، تصدَّقَ وهو راكع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣١.
١٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣٠-٥٣١.
١٨
عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لَمّا حاربت بنو قَيْنُقاع رسول الله ﷺ مشى عبادةُ بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبَرَّأ إلى الله وإلى رسوله من حِلْفِهم، وقال: أتولى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكُفّار وولايتهم. ففيه نزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٢٩، وتقدم مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾.
١٩
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- قال: نزَلَت في عبادة بن الصامت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٠٤، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٣ (٦٥٥٢).
٢٠
عن عتبة بن أبي حكيم -من طريق أيوب بن سويد- في هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: علي بن أبي طالب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٢ (٦٥٤٩).
٢١
عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق عبد الملك- أنّه سُئِلَ عن هذه الآية: مَن الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا. قيلَ له: بلَغنا أنّها نزَلت في عليّ بن أبي طالب. قال: عليٌّ مِن الذين آمنوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٢ (٦٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/١٩٩) على قول أبي جعفر، فقال: «والواو على هذا القول في قوله: ﴿وهم﴾ واو الحال».

قراءات

قول واحد
١
عن جرير بن مغيرة، قال: كان في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُواْ والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٥. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٢‏/‏٢٠٨.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٥ من سورة المائدة

٧ وقفات في هذه الآية

  • "وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ..." الإيمان ليس بمجرد دعوى، بل لابد من عمل وأهم هذه الأعمال الصلاة..

    — فوائد القرآن

  • وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ..." الإيمان ليس بمجرد دعوى، بل لابد من عمل وأهم هذه الأعمال الصلاة.

    — اشراقة آية

  • "وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ..." الإيمان ليس بمجرد دعوى، بل لابد من عمل وأهم هذه الأعمال الصلاة..

    — فوائد القرآن

  • (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا

    — مجالس التدبر

  • (إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) كلما ازداد العبد في إيمانه بالله اعتقادا وقولا وعملا ازداد حقه من الولاية ، والضد بالضد. أحق الناس بالولاية أكثرهم إيمانا.

    — ابتسام الجابري

  • (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) يتحرى العبد المؤمن العمل الصالح بكل صوره وأحواله ، فهي أبواب شتى لا يدري في أيها يكون سبب نجاته وفلاحه

    — ابتسام الجابري

  • آية (55): *ما معنى كلمة الولي الواردة في سورة المائدة وما هو المراد منها (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55))؟(د.فاضل السامرائي) تستعمل للتابع والمتبوع والناصر، الوليّ التابع المحب الذي يتولى أمره والولي الناصر، يعني الله ولينا ونحن أولياء الله (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ (257) البقرة) يتولى أمرهم (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) يونس) فالولي تستعمل للفاعل والمفعول وتسمى من الأضداد. يقال مولى رسول الله والله مولانا، كلمات كثيرة في اللغة العربية تستعمل في هذا وهي واضحة في اللغة وفي الاستعمال القرآني.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٥٥ من سورة المائدة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٥ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(55) Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال