سورة المرسلات — الآية ٣٢

قال محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- في قول الله: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: إنّ على جهنم سُورًا، فما خرج مِن وراء السُّور مِمّا يَرجع فيها في عِظَم القَصْر، ولون القار

علَّق ابنُ عطية (٣‏/‏٥٠٦) على قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن سليمان، فقال: «ويُحَسِّن تخصيص الذبيحة بالذكر في هذه الآية أنّها نازلة قد تقدَّم ذكرها والجدل فيها في السورة»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٦٨) نحو هذا القول عن منذر بن سعيد، وانتقده مستندًا لأحوال النزول فقال: «وقال منذر بن سعيد: هي الزّكاة المفروضة. وهذا ضعيف؛ لأن السورة مكية، وفرض الزّكاة بالمدينة»

سورة الفرقان — الآية ١٢

عن أبي وائل، قال: خرجنا مع عبد الله، ومعنا ربيع بن خثيم، فمروا على حدّاد، فقام عبدُ الله ينظر إلى حديدةٍ في النار، ونظر الربيعُ بن خثيم إليها، فتمايل ليسقط، فمرَّ عبد الله على أتُّون على شاطىء الفرات، فلما رآه عبدُ الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرا﴾ الآية، صَعِق، فحملوه إلى أهله، ورابطه عبد الله إلى الظُّهر، فلم يُفِقْ

سورة سبأ — الآية ٢٣

عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ قال: إذا قضى الله في السماوات أمرًا كان وقْعُه كالحديد على الصفوان، فلا يبقى مَلَكٌ إلا خرَّ ساجدًا، ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ ذهب الروع عنهم، قال: ﴿ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ قضى كذا وكذا. فيأخذها الشيطان، وهي صِدْقٌ، فينزل بها إلى الأرض، فينزل معه سبعين كذبة، قال: فهي صدق، والسبعون كذب

اختُلِف في المراد بقوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾ على أقوال: الأول: يعني: مُلكًا عزيزًا أقهر به العصاة. الثاني: حجة بيِّنة. ورجَّح ابنُ جرير (١٥‏/‏٥٩-٦٠) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله الحسن، وقتادة، فقال: «لأن ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون همُّوا به من إخراجه من مكة، فأعلمه الله عز وجل أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب، ثم أمره بالرغبة إليه في إخراجه من بين أظهرهم إخراج صدق يحاوله له عليهم، ويدخله بلدة غيرها بمدخل صدق يحاوله له عليهم ولأهلها في دخولها إليها، وأن يجعل له سلطانًا نصيرًا على أهل البلدة التي أخرجه أهلها منها، وعلى كل من كان لهم شبيهًا، وإذا أوتي ذلك فقد أوتي -لا شك- حجة بينة». وكذا رجَّحه ابنُ كثير مستندًا إلى النظائر، والواقع، فقال:«لأنه لا بُدَّ مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب﴾ [الحديد:٢٥]، وفي الحديث: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن». أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع»

سورة الحج — الآية ٥٢

عن أبي العالية الرياحي -من طريق حماد بن سلمة، عن داود- قال: نزلت سورة النجم بمكة، فقالت قريش: يا محمد، إنّه يُجالِسُك الفقراء والمساكين، ويأتيك الناس من أقطار الأرض، فإن ذكرت آلهتنا بخير جالسناك. فقرأ رسولُ الله ﷺ سورة النجم، فلمّا أتى على هذه الآية: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه: «وهي الغَرانيق العُلى؛ شفاعتهن تُرْتَجى». فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون، إلا أبا أُحَيْحَة سعيد بن العاص، فإنّه أخذ كَفًّا مِن تراب، فسجد عليها، وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير. فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة أنّ قريشًا قد أسلمت، فأرادوا أن يُقبِلوا، واشتدَّ على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية

ذكر ابنُ كثير (١٢‏/‏١٦٦-١٦٧) أن من قالوا بهذا القول احتجوا لقولهم بقول الشاعر:يُذَكِّرُنِي حامِيمَ والرُّمْح شاجِر فَهَلا تَلا حم قَبْل التَّقَدُّمثم ساق حديث المهلّب بن أبي صُفرة -الوارد في الآثار المتعلقة بالآية-، ثم علَّق بقوله: «وهذا إسناد صحيح». وذكر ابن جرير (٢٠‏/‏٢٧٥-٢٧٦) هذا البيت تحت قول مَن قال: إن ﴿حم﴾ اسم. ثم قال: «وحُدِّثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: قال يونس -يعني: الجرمي-: ومَن قال هذا القول فهو منكر عليه؛ لأنّ السورة ﴿حم﴾ ساكنة الحروف، فخَرجت مخرج التهجي، وهذه أسماء سور خرجت متحركات، وإذا سُميت سورة بشيء من هذه الأحرف المجزومة دخله الإعراب. والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها، وقد بينا ذلك، في قوله: ﴿الم﴾ [البقرة:١]، ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع، إذ كان القول في ﴿حم﴾ وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه، أعني: حروف التهجي قولًا واحدًا»

سورة النساء — الآية ٤٣

عن عبد الرحمن بن عوف: أنّه صنع طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا مِن أصحاب النبي ﷺ، فأكلوا وشرِبوا حتى ثَمِلُوا، فقدَّموا علِيًّا يُصَلِّي بهم المغرب. فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه: أنّه قرأ جميع السورة

سورة التوبة — الآية ٥

عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كلُّ آيةٍ في كتاب الله تعالى فيها ميثاقٌ بين النبيِّ ﷺ وبينَ أحدٍ مِن المشركين، وكلُّ عهدٍ ومدةٍ؛ نسَختها سورةُ براءة: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾