عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا مرض أبو طالب دخل عليه رهطٌ من قريش، فيهم أبو جهل، فقالوا: إنّ ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثتَ إليه فنهيتَه. فبعث إليه، فجاء النبيُّ ﷺ، فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدْر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرقَّ عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول الله ﷺ مجلسًا قُرب عمِّه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابنَ أخي، ما بالُ قومك يشكونك؟ يزعمون أنّك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول! قال: وأكثروا عليه مِن القول. وتكلَّم رسول الله ﷺ، فقال: «يا عمِّ، إنِّي أُريدهم على كلمةٍ واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية». ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة؟! نعم، وأبيك، عشرًا. قالوا: فما هي؟ قال: «لا إله إلا الله». فقاموا فَزِعِين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، إن هذا لشيء عجاب! فنزل فيهم: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾
عن عبد الله بن عباس: أنّ اليهود أتت النبيَّ ﷺ، فسألَتْه عن خلْق السماوات والأرض، فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال وما فيهن مِن منافع يوم الثلاثاء، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة، فقال تعالى: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾. وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين منه؛ فخلَق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلَق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة». قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش». قالوا: قد أصبتَ لو أتممتَ. قالوا: ثم استراح. فغضب النبيُّ ﷺ غضبًا شديدًا؛ فنزل: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩]
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الأرضين بين كلّ أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعُليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد مَلك، والثانية مَسجَن الريح، فلما أراد الله أن يُهلك عادًا أمر خازن الريح أن يُرسل عليهم ريحًا تُهلك عادًا، فقال: يا ربّ، أُرسِل عليهم من الريح قَدْر مَنخَر الثَّوْر؟ فقال له الجبار: إذن تُكفَأ الأرض ومَن عليها، ولكن أرسِل عليهم بقَدْر خاتم. فهي التي قال الله في كتابه: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات:٤٢]. والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم». قالوا: يا رسول الله، أللنار كبريت؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده، إنّ فيها لَأودية مِن كبريت، لو أُرسِل فيها الجبال الرواسي لَماعتْ، والخامسة فيها حيّات جهنم، إنّ أفواهها كالأودية، تَلسع الكافر اللّسْعة فلا تُبقي منه لحمًا على وضَم، والسادسة فيها عقارب جهنم، إنّ أدنى عقربة منها كالبغال المُوكَفَةِ، تَضرب الكافر ضربة يُنسيه ضربها حرّ جهنم، والسابعة فيها سقر، وفيها إبليس مُصفّد بالحديد، يد أمامه، ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يُطلِقه لِما شاء أطلَقه»
ذكر ابنُ عطية (١/٥١١) أن قوله تعالى: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ يحتمل عدة احتمالات: الأول: أن يكون المعنى: والله يرزق هؤلاء الكفرة في الدنيا فلا تستعظموا ذلك ولا تقيسوا عليه الآخرة، فإن الرزق ليس على قدر الكفر والإيمان بأن يُحسب لهذا عمله ولهذا عمله فيُرزقان بحساب ذلك، بل الرزق بغير حساب الأعمال، والأعمال ومجازاتها محاسبة ومعادَّة، إذ أجزاء الجزاء تقابل أجزاء الفعل المُجازى عليه، فالمعنى أن المؤمن -وإن لم يُرزق في الدنيا- فهو فوق يوم القيامة. الثاني: أن يكون المعنى: أن الله يرزق هؤلاء المستضعفين علو المنزلة بكونهم فوق، وما في ضمن ذلك من النعيم بغير حساب، فالآية تنبيه على عِظَم النعمة عليهم وجعل رزقهم بغير حساب، حيث هو دائم لا يتناهى، فهو لا ينفد. الثالث: أن يكون ﴿بغير حساب﴾ صفة لرزق الله تعالى كيف تصرف، إذ هو جلَّت قدرته لا ينفق بعد، ففضله كله بغير حساب. الرابع: أن يكون المعنى في الآية من حيث لا يحتسب هذا الذي يشاؤه الله، كأنه قال بغير احتساب من المرزوقين، كما قال تعالى: ﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق:٣]، ثم قال: «وإن اعترض مُعترض على هذه الآية بقوله تعالى: ﴿عطاء حسابا﴾ [النبأ:٣٦]، فالمعنى في ذلك: محسبًا، وأيضًا فلو كان عدًّا لكان الحساب في الجزاء والمثوبة؛ لأنها معادّة، وغير الحساب في التفضُّل والإنعام»
ذكر ابن جرير (٦/٣١) اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ على قولين: الأول: مِن وجْهِهم هذا. وهو قول ابن عباس، وعكرمة، وابن زيد من طريق ابن وهب. والثاني: مِن غضبهم هذا. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحاك، وعكرمة، وأبي صالح من طريق مالك بن مِغْوَل. ثم بيَّن الأصل اللغوي لكلمة الفَوْر، فقال: «وأصل الفَوْرِ: ابتداءُ الأمر يؤخذ فيه ثم يوصل بآخر، يُقال منه: فارت القِدْر، فهي تفور فَوْرًا وفَوَرانًا، إذا ما ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل. ومضَيْتُ إلى فلانٍ مِن فوري ذلك، يُراد به: مِن وجْهي الذي ابتَدَأْت فيه». ثم وجَّه كِلا القولين، فقال: «فالذي قال في هذه الآية: معنى قوله: ﴿مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: مِن وجْهِهِم هذا، قَصَد إلى أنّ تأويله: ويأتيكم كُرْزُ بن جابر وأصحابه يوم بدر مِن ابتداء مَخْرَجهم الذي خرجوا منه، لنصرة أصحابهم من المشركين. وأمّا الذين قالوا: معنى ذلك: مِن غضبهم هذا، فإنما عَنَوا أنّ تأويل ذلك: ويأتيكم كفار قريش وتُبّاعُهم يوم أحد، مِن ابتداءِ غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قُتِلوا يوم بدرٍ بها». ووجَّه ابنُ عطية (٢/٣٤٧) قول من قال: إنّ المعنى: من غضبهم هذا، فقال: «وهذا تفسير لا يخص اللفظة، قد يكون الفَوْر لغضبٍ ولطمعٍ ولرغبةٍ في أجر، ومنه الفَوْر في الحج والوضوء»
اختُلِف في معنى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أن الأرض تُبَدَّل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يُعمَل عليها خطيئة. الثاني: أنها تبدل نارًا. الثالث: أنها تبدل بأرض مِن فضة. الرابع: أنها تبدل بخبزة. الخامس: أنها تبدل الأرض غير الأرض. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٧٣٩) جوازَ تلك الأقوالِ وعدم القطعِ بواحدٍ بعينِه لعدم الدليل الموجبِ لذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: يوم تُبَدَّل الأرض التي نحن عليها اليوم يومَ القيامة غيرَها، وكذلك السماواتُ اليومَ تُبدَّل غيرَها، كما قال -جلَّ ثناؤه-، وجائزٌ أن تكون المبدَّلة أرضًا أخرى من فضة، وجائزٌ أن تكون نارًا، وجائزٌ أن تكون خبزًا، وجائزٌ أن تكون غير ذلك، ولا خبر في ذلك عندنا مِن الوجه الذي يجب التسليم له أيُّ ذلك يكون، فلا قول في ذلك يصِحُّ إلا ما دلَّ عليه ظاهر التنزيل». وذكر ابنُ عطية (٥/٢٦٥) روايةً نقلها عن أبيه تضم هذه الأقوال باعتبار الحال، فقال: «وسمعت من أبي رضي الله عنهما أنه رُوِي: أن التبديل يقع في الأرض، ولكن يُبدَّل لكل فريق بما يقتضيه حاله، فالمؤمن يكون على خبز يأكل منه بحسب حاجته إليه، وفريق يكون على فضة -إن صحَّ السند بها-، وفريق الكفرة يكونون على نار، ونحو هذا مما كله واقع تحت قدرة الله تعالى»
ذكر ابنُ عطية (٣/٤٦٣) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أنه أخبر أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة، وتصرف الأجساد؛ وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلًا لمغيب علم مقدار الزمن عنهم، إذ مَن في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا، إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين، وعلى هذا التأويل عوَّل الطبري، واحتج بقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون:١١٢-١١٣]. والآخر: أن يكون الظن بمعنى اليقين، فكأنه قال لهم: يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله، وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلًا من حيث هو منقض منحصر. وهذا كما يقال في الدنيا بأسرها: متاع قليل، فكأنه قلة قدر». ثم انتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «على أن الظن بمعنى اليقين يقلق هاهنا لأنه في شيء قد وقع، وإنما يجيء الظن بمعنى اليقين فيما لم يخرج بعد إلى الكون والوجود، وفي الكلام تقوية للبعث، كأنه يقول: أنت أيها المكذب بالحشر، الذي تعتقد أنك لا تبعث أبدًا، لا بد أن تدعى للبعث، فتقوم، وترى أنك إنما لبثت قليلًا منقضيًا منصرمًا»
للسلف في تفسير قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ ثلاثة تأويلات: الأول: فظنَّ أن لن نعاقبه بالتضييق عليه. الثاني: فظنَّ أنه يُعْجِز ربَّه، فلن يقدر عليه. الثالث: أنه استفهام بمعنى: أفظن أن لن نقدر عليه؟. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٨١-٣٨٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية واللغة القول الأول، وانتقد القولين الآخرين، فقال: «وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: عنى به: فظن يونس أن لن نحبسه ونضيق عليه عقوبةً له على مغاضبته ربه. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الكلمة لأنه لا يجوز أن ينسب إلى الكُفْرِ وقد اختاره لنبوته، ووصفه بأن ظن أن ربه يعجز عمّا أراد به ولا يقدر عليه وصفٌ له بأنّه جَهِلَ قدرةَ الله، وذلك وصفٌ له بالكفر، وغيرُ جائز لأحد وصفه بذلك. وأما ما قاله ابن زيد فإنه قولٌ لو كان في الكلام دليلٌ على أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فيه على أنّ ذلك كذلك، والعربُ لا تحذِف مِن الكلام شيئًا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلًا على أنّه مُراد في الكلام، فإذا لم يكن في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ دلالة على أنّ المراد به الاستفهام -كما قال ابن زيد- كان معلومًا أنه ليس به. وإذ فسد هذان الوجهان صحَّ الثالثُ، وهو ما قلنا». وانتقد ابنُ عطية (٦/١٩٥) القولَ الثاني بقوله: «وهذا قول مردود»
في قوله: ﴿وما توعدون﴾ أقوال للسلف: الأول: ما توعدون مِن خير أو شرٍّ. الثاني: ما توعدون من الجنة والنار. الثالث: ما توعدون من أمر الساعة. الرابع: ما توعدون من الثواب والعقاب. وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٥٢٣) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأول، فقال: «لأنّ الله عمّ الخبر بقوله: ﴿وما توعدون﴾ عن كل ما وُعِدنا من خير أو شر، ولم يخصّص بذلك بعضًا دون بعض، فهو على عمومه كما عمّه الله». وقد ذكر ابنُ القيم (٣/٤٢-٤٣) هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: «كون الجنة والخير في السماء فلا إشكال فيه، وكون النار في السماء وما يوعد به أهلها يحتاج إلى تبيين». ثم علّق بقوله: «فإذا نظرتَ إلى أسباب الخير والشر وأسباب دخول الجنة والنار وافتراق الناس وانقسامهم إلى شقيّ وسعيد وجدتَ ذلك كلّه بقضاء الله وقدره النازل مِن السماء، وذلك كلّه مُثبت في السماء في صحف الملائكة وفي اللوح المحفوظ قبل العمل وبعده، فالأمر كلّه من السماء. وقول من قال: من أمر الساعة؛ يكشف عن هذا المعنى، فإنّ أمر الساعة يأتي من السماء، وهو الموعود بها، فالجنة والنار الغاية التي لأجلها قامت الساعة». ثم علّق قائلًا: «فصح كل ما قال السلف في ذلك». وقال ابنُ عطية (٨/٦٩): «و﴿توعدون﴾ يحتمل أن يكون مِن الوعد، ويحتمل أن يكون من الوعيد، والكلّ في السماء»
اختُلف في المراد بالماعون على أقوال: الأول: الزكاة. الثاني: ما يتعاوره الناسُ بينهم مِن مثل الدّلو والقِدْر ونحو ذلك. الثالث: المعروف. الرابع: المال. قال ابنُ جرير (٢٤/٦٦٥) مستندًا إلى اللغة: ""وقوله: ﴿ويمنعون الماعون﴾ يقول: ويمنعون الناس منافع ما عندهم، وأصل الماعون من كل شيء منفعته؛ يقال للماء الذي ينزل من السحاب: ماعون؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة:بأجود منه بماعونه إذا ما سماؤهم لم تغمثم ذكر اختلاف السلف في المراد به في هذا الموضع، ثم رجّح (٢٤/٦٧٨) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، إذ كان الماعون هو ما وصفنا قبل، وكان الله قد أخبر عن هؤلاء القوم، وأنهم يمنعونه الناس، خبرًا عامًا، من غير أن يخص من ذلك شيئًا؛ أن يقال: إنّ الله وصفهم بأنهم يمنعون الناس ما يتعاورونه بينهم، ويمنعون أهل الحاجة والمسكنة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق؛ لأنّ كل ذلك من المنافع التي ينتفع بها الناس بعضهم من بعض». وذكر ابنُ كثير (١٤/٤٧٤) قول عكرمة: «رأس الماعون: زكاة المال، وأدناه: المُنخُل، والدّلو، والإبرة». ثم علّق قائلًا: «وهذا الذي قاله عكرمة حسن؛ فإنه يشمل الأقوال كلّها، وترجع كلّها إلى شيء واحد، وهو ترْك المعاونة بمال أو منفعة. ولهذا قال محمد بن كعب: ﴿ويمنعون الماعون﴾، قال: المعروف. ولهذا جاء في الحديث: «كلّ معروف صدقة»»