ذكر ابنُ عطية (٦/٣٦٦) أنّ قوله: ﴿يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ﴾ يُقَوِّي قولَ مَن ذهب إلى أنّ الآية في المنافقين؛ عبد الله بن أُبَيٍّ وغيره، وذلك أنّ كل مؤمن ففي الدنيا يعلم أنّ الله هو الحق المبين، وإلا فليس بمؤمن
اختُلف في المراد بالحق المعلوم على قولين: الأول: أنه الزَّكاة المفروضة. الثاني: أنه حقٌّ سوى الزَّكاة. ورجَّح ابنُ عطية (٨/٤٠٨) -مستندًا إلى أحوال النزول- القول الثاني الذي قاله ابن عمر، ومجاهد، والنَّخَعي، فقال: «هو الأصحُّ في هذه الآية؛ لأنّ السورة مكّيّة، وفرْض الزَّكاة وبيانها إنما كان بالمدينة»
عن قيس بن سعد -من طريق شِبل- قال: سألتُ عن الحكمين، قال: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائز؛ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾. قال: يخلو حَكَمُ الرجل بالزوج، وحَكَمُ المرأةِ بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: اصدقني ما في نفسك. فإذا صدق كلُّ واحد منهما صاحبَه اجتمع الحَكَمان، وأخذ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه ميثاقًا لَتَصْدُقَنِّي الذي قال لك صاحِبُك، ولأَصْدُقَنَّك الذي قال لي صاحبي. فذاك حين أرادا الإصلاح ﴿يوفق الله بينهما﴾، فإذا فعلا ذلك اطَّلع كلُّ واحدٍ منهما على ما أفضى به صاحبُه إليه، فيعرفان عند ذلك مَن الظالم والناشِز منهما، فأتيا عليه، فحكما عليه، فإن كانت المرأةُ قالا: أنت الظالمة العاصية؛ لا ينفِق عليك حتى ترجعي إلى الحقِّ، وتطيعي الله فيه. وإن كان الرجل هو الظالم قالا: أنت الظالم المُضارُّ‹ لا تدخل لها بيتًا حتى تُنفِق عليها، وترجع إلى الحق والعدل. فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ منها مالها، وهو له حلال طيب، وإن كان هو الظالم المسيء إليها المضار لها طلَّقها، ولم يَحِلَّ له مِن مالها شيء، فإن أمسكها أمسكها بما أمر الله، وأنفق عليها، وأحسن إليها
عن علقمة: أنّ رجلًا طلَّق امرأتَه، ثم ترَكها، حتى إذا مضَت حيضتان والثالثةُ أتاها، وقد قعَدَت في مُغْتَسَلِها لتَغْتَسِلَ مِن الثالثة، فأتاها زوجُها، فقال: قد راجَعتُك، قد راجَعتُك. ثلاثًا، فأتَيا عمر بن الخطاب، فقال عمرُ لابن مسعود وهو إلى جنبِه: ما تقولُ فيها؟ قال: أرى أنه
عن طاووس: أنّ إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأل عبد الله بن عباس عن امرأةٍ طلَّقها زوجُها تطليقتين، ثم اخْتَلَعَت منه، أيَتَزَوَّجُها؟ قال ابن عباس: نعم؛ ذكَر اللهُ الطلاقَ في أولِ الآية وآخرِها، والخلعَ بين ذلك، فليس الخلعُ بطلاق، يَنكِحُها
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: المرأة تُطَلَّق أو يموت عنها زوجُها، فيأتيها الرجلُ، فيقول: احبسِي عَلَيَّ نفسَكِ؛ فإنّ لي بكِ رغبةٌ. فتقول: وأنا مثلُ ذلك. فتتوق نفسُه لها، فذلك القول المعروف
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما رأى﴾ الزوجُ ﴿قميصه قد من دبر﴾ يقول: مُزِّق مِن ورائه؛ قال لها: ﴿إنه من كيدكن﴾ يقول: تمزيق القميص مِن فِعْلِكُنَّ، يعني: امرأته. ثم قال: ﴿إن كيدكن﴾ يعني: فِعْلَكُنَّ ﴿عظيم﴾؛ لأنّ المرأة لا تزال بالرجل حتى يقع في الخطيئة العظيمة
عن مُغيرة، قال: قلتُ للشعبي: ما أُصَدِّق أنّ علي بن أبي طالب كان يقول: عِدّة المُتوفّى عنها زوجها آخر الأَجَلَيْن. قال: بلى، فَصدِّق به كأشدّ ما صَدَّقتَ بشيء، كان علي يقول: إنما قوله: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ في المُطلّقة
عن إبراهيم النَّخْعي، قال: كان عمر وعبد الله [بن مسعود] يَجعلان للمُطلّقة ثلاثًا: السُّكنى، والنّفقة، والمُتعة، وكان عمر إذا ذُكر عنده حديث فاطمة بنت قيس: أنّ النبي - ﷺ - أمرها أن تعتدّ في غير بيت زوجها. قال: ما كُنّا لنُجيز في ديننا شهادة امرأة
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾، قال: إنْ أبَت الأُمُّ أن تُرضِع ولدها -إذا طلّقها زوجُها؛ أبوه- التمَس له مُرضِعة أخرى، الأُمّ أحقّ إذا رَضيتْ مِن أجر الرّضاع بما يَرضى به غيرُها، فلا ينبغي له أن يُنتزَع منها