سورة الشعراء — الآية ٢١٤

عن عائشة، قالت: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ قام رسول الله ﷺ، فقال: «يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية ابنة عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم مِن الله شيئًا، سلوني مِن مالي ما شئتم»

سورة الحج — الآية ٤٠

قال يحيى بن سلام: قال الحسن البصري: ما سفكوا لهم مِن دم، ولا أخذوا لهم مِن مال، ولا قطعوا لهم مِن رَحِم، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا: ربنا الله، كقوله: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾ [البروج:٨]

سورة الروم — الآية ٢٨

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمَن عدل به شيئًا مِن خلقه، يقول: أكان أحدٌ مِنكم مُشارِكًا مملوكَه في ماله ونفسه وزوجته، فكذلك لا يرضى اللهُ تعالى أن يعدل به أحدٌ مِن خلقه

سورة الشورى — الآية ٢٠

عن قتادة بن دعامة -من طريق عصيفير- قال: إنّ الله -جلّ جلاله- لَيُعطي على نية الآخرة ما شاء مِن أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا. ثم قرأ: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب﴾

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٤٤٤) أنّ التباب: الخسران، ومنه: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المسد:١]، ثم قال: «وبه فسّر مجاهد، وقتادة. وتبُّ فرعون ظاهر؛ لأنه خسِر مالَه في الصرح وغيره، وخسر مُلكَه، وخسر نفسه، وخلد في جهنم»

أفادت الآثار اختلاف المفسرين في من تَوَلّى النفقة في قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، على قولين: الأول: تَوَلّى ذلك أبو سفيان. الثاني: تولى ذلك المشركون من أهل بدر. ورجَّح ابن جرير (١١‏/‏١٧٤) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الله أخبر عن الذين كفروا من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وعليه فَكِلا القولين مندرج تحت عموم الآية، ثم قال: ""وإذ كان ذلك كذلك، فالصواب في ذلك أن يَعُمَّ كما عمَّ -جلَّ ثناؤه- الذين كفروا من قريش. ووافقه ابنُ كثير (٧‏/‏٧٤)، فقال: «وعلى كل تقدير فهي عامة، وإن كان سبب نزولها خاصًّا». وعلَّق ابنُ عطية (٤‏/‏١٨٦) على كلا القولين، فقال: «وعلى القولين فإنما أُنفِق المال في غزوة أحد، فأخبر الله تعالى في هذه الآية خبرًا لفظه عام في الكفار، والإشارة به إلى مخصوصين أنهم ينفقون أموالهم يقصدون بذلك الصد عن سبيل الله والدفع في صدر الإسلام، ثم أخبر خبرًا يخص المشار إليهم أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، إذ لا تتم لهم إرادة، ويذهب المال باطلًا»

اختُلِف في المراد بـ«الخير» في قوله تعالى: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ على قولين: الأول: أنّ ذلك الخير هو رخص الأسعار. الثاني: أنّه المال، وزينة الدنيا. ورجَّح ابنُ جرير (١٢‏/‏٥٣٩-٥٤٠) مستندًا إلى دلالة العموم اشتمال معنى الآية على كل معاني الخير، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب: ما أخبر الله عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه، وذلك قوله: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ يعني: بخير الدنيا. وقد يدخل في خير الدُّنيا: المال، وزينة الحياة الدنيا، ورُخْصُ السعر، ولا دلالة على أنّه عنى بقِيلِه ذلك بعضَ خيرات الدنيا دون بعض، فذلك على كلِّ معاني خيرات الدنيا التي ذكر أهلُ العلم أنهم كانوا أوتوها». ونقل ابنُ عطية (٤‏/‏٦٢٩) القول الأول ثم وجَّهه بقوله: «وينظر هذا التأويل إلى قول النبي ﷺ: «ما نقص قومٌ المكيالَ والميزانَ إلا ارتفع عنهم الرِّزْقُ»». ونقل قولًا آخر، وهو أنّ قوله: ﴿بِخَيْرٍ﴾ عامٌّ في جميع نعم الله تعالى، ثم علَّق بقوله: «وجميع ما قيل في لفظ»خير«منحصر فيما قلناه»

سورة الأنعام — الآية ١٣٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلوا لله﴾ يعني: وصفوا لله ﴿مما ذرأ﴾ يعني: مِمّا خلق ﴿من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ يعني: النصيب لآلهتهم مثل ذلك، فما أخرج الله من بطون الأنعام وظهورها من الحرث قالوا: هذا لله. فيتصدقون به على المساكين، وما أخرج الله من نصيب الآلهة أنفقوه عليها، فإن زكا نصيب الآلهة ولم يَزْكُ نصيبُ الله تركوه للآلهة، وقالوا: لو شاء اللهُ لأزكى نصيبَه. وإن زكا نصيبُ الله ولم يزكُ نصيبُ الآلهة خدجت أنعامهم وأَجْدَبَتْ أرضهم، وقالوا: ليس لآلهتنا بُدٌّ من نفقة. فأخذوا نصيب الله، فقسموه بين المساكين والآلهة نصفين، فذلك قوله: ﴿فما كان لشركائهم﴾ يعني: لآلهتهم مِمّا خرج من الحرث والأنعام ﴿فلا يصل إلى الله﴾ يعني: إلى المساكين، ﴿وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾ يعني: آلهتهم. يقول الله: ﴿ساء﴾ يعني: بئس ﴿ما يحكمون﴾ يقول: لو كان معي شريك كما يقولون ما عَدَلوا في القسمة أن يأخذوا مِنِّي ولا يُعطوني

علَّق ابنُ كثير (١٢‏/‏٢١٩) على هذا القول بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾ [الشمس:٩-١٠]، وكقوله: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى:١٤-١٥]، وقوله: ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات:١٨]». وبنحوه قال ابنُ عطية (٧‏/‏٤٦٤). وعلَّق ابن القيم (٢‏/‏٤١١) على هذا القول بقوله: «قال أكثر المفسرين من السلف ومَن بعدهم: هي التوحيد؛ شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنّه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكي -وإن كان أصله: النماء والزيادة والبركة- فإنما يحصل بإزالة الشر، فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين جميعًا، فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو التوحيد. والتزكية: جعل الشيء زكيًّا؛ إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدَّلته وفسَّقته، إذا جعلته كذلك في الخارج، أو في الاعتقاد والخبر»

أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الرشد الذي ذكره الله في هذا الموضع على أربعة أقوال: أولها: أنّه العقل، والصلاح في الدين. وهذا قول السديّ، وقتادة. وثانيها: أنّه الصلاح في الدين، والإصلاح للمال. وهذا قول ابن عباس، والحسن. وثالثها: أنّه العقل خاصَّة. وهذا قول مجاهد، والشعبيّ. ورابعها: أنّه الصلاح، والعلم بما يُصْلِحه. وهذا قول ابن جُريج. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦‏/‏٤٠٧-٤٠٨) أنّ معنى الرشد هنا: العقل، وإصلاح المال، استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «في إجماعهم على أنّه غيرُ جائزٍ حيازةُ ما في يده في حال صِحَّة عقلِه وإصلاحِ ما في يده؛ الدليلُ الواضحُ على أنّه غيرُ جائز منْعُ يدِه مِمّا هو له في مثل ذلك الحال، وإن كان قبل ذلك كان في يد غيره، لا فرْق بينهما. ومَن فرَّق بين ذلك عُكِس عليه القولُ في ذلك، وسُئِل الفرقَ بينهما مِن أصل أو نظير، فلن يقول في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله. فإذ كان ما وصفنا من الجميع إجماعًا فبيِّنٌ أنّ الرشد الذي به يستحق اليتيم -إذا بلغ فأُونِسَ منه- دَفْعَ ماله إليه؛ هو ما قلنا من صِحَّة عقله، وإصلاح ماله». وأضاف ابنُ عطية (٢‏/‏٤٧٢) مُبَيِّنًا ذلك مِن جهة اللغة: «البلوغ لم تَسُقْهُ الآيةُ سياق الشرط، ولكنه حالةُ الغالب على بني آدم أن تلتئم عقولهم فيها، فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه، فقال: إذا بلغ ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو الرشد حينئذ، وفصاحة الكلام تدلُّ على ذلك؛ لأنّ التوقيف بالبلوغ جاء بـ﴿إذا﴾، والمشروط جاء بـ»إن«التي هي قاعدة حروف الشرط، و»إذا«ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها»