سورة الفرقان — الآية ٣٥

قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا﴾ أي: عَوِينًا وعضُدًا في تفسير قتادة، وتفسير الحسن: شريكًا في الرسالة، قال يحيى بن سلّام: وهو واحد، وذلك قبل أن تنزل عليهما التوراة، ثم نزلت عليهما بعد، فقال: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾ التوراة. وفرقانها: حلالها وحرامها

ذكر ابنُ جرير (٧‏/‏١٠٥) في تفسير قوله: ﴿غير مسمع﴾ مثل ما جاء في قول مقاتل عن الحسن ومجاهد. ثُمَّ استدرك عليه من جهة اللغة قائلًا: «ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمع غير مسموع. ولكن معناه: واسمع لا تسمع». ووافق ابنُ عطية (٢‏/‏٥٧٢) ابنَ جرير في نقده، ومستنده، حيث قال: «ومَن قال: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾: غير مقبول منك. فإنّه لا يساعده التصريف»

ذكر ابنُ كثير (٤‏/‏٥٦) هذا الحديث مُخَرَّجًا عند البخاري، وعلَّق عليه: «ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش به، وقد رُوِي مِن طُرُقٍ مُتعدِّدة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رزين عنه»

رجَّحَ ابنُ كثير (٨‏/‏٣٤٩) أن يكون هذا مثلًا ضربه الله تعالى لمن نقض عهده بعد توكيده، كما قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد؛ لأنه أعمّ، فقال: «وهذا القول أرجح وأظهر، سواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا»

ساق ابن كثير (١٣‏/‏٢٩٧) هذا القول، ثم رجَّح أن المراد: جنس السُّفن، مستندًا إلى الظاهر، فقال: «والظاهر أن المراد من ذلك: جنس السُّفن». وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏١٤٤) أنّ مكيًّا قال بعود الضمير في قوله: ﴿تركناها﴾ على الفِعلة والقصة

سورة المائدة — الآية ٤٢

عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: كانوا يَحُدُّون في الزِّنا، إلى أن زنى شابٌّ منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض: لا يدعكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه، ومَثِّلوا به. فجلدوه، وحملوه على إكافِ حمارٍ، وجعلوا وجهه مستقبل ذَنَب الحمار، إلى أن زنى آخرُ وضيعٌ ليس له شرف، فقالوا: ارجموه. ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا. فلما كان النبي ﷺ قالوا: سلوه، لعلكم تجدون عنده رخصة. فنزلت: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله يحب المقسطين﴾

علَّقَ ابن كثير (٣‏/‏٤٣٨) على قول سعيد هذا بقوله: «هذا إسناد صحيح عنه، ومذهب غريب إن أراد أنها لا تُضْرَب أصلًا لا حدًّا، وكأنه أخذ بمفهوم الآية، ولم يبلغه الحديث، وإن كان أراد أنها لا تُضْرَبُ حدًّا، ولا ينفي ضربها تأديبًا، فهو كقول ابن عباس ومَن تبعه في ذلك»

سورة الصافات — الآية ١٠٧

قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: ويزعم أهل الكتاب الأول، وكثير من العلماء: أنّ ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنَه كبشٌ أملح أقرن أعين

سورة الفتح — الآية ٢٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: يوم خَيْبَر، كان أبي [زيد بن أسلم] يقول ذلك

انتَقَدَ ابنُ جرير (١‏/‏٤١٠) قول يحيى بن أبي كثير، مستندًا إلى مخالفته ظاهرَ القرآن، فقال: «وهذا التأويل مَذْهبٌ من تأويل الآية، غير أنه يَدْفَع صِحَّتَه ظاهرُ التلاوة»