في قوله:﴿فاسمعون﴾ قولان: الأول: أنه خطاب منه لقومه. الثاني: أنه خطاب للرسل. وقد رجّح ابنُ كثير (١١/٢٥٤ بتصرف) القول الثاني بقوله: «وهذا أظهر في المعنى». ولم يذكر مستندًا
قال ابنُ كثير (١٢/٤٥): «هذا دليل مستقل على أنه إسماعيل عليه السلام؛ فإنّ قريشًا توارثوا قرني الكبش الذي فدى به إبراهيمُ خلفًا عن سلف وجيلًا بعد جيل، إلى أن بعث اللهُ رسولَه ﷺ»
ذكر ابنُ كثير (١١/٣٦٢) قراءة ابن عباس وابن مسعود، ثم وجّهها، فقال: «وقرأ ابن مسعود، وابن عباس: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها» أي: لا قرار لها ولا سكون، بل هي سائرة ليلًا ونهارًا، لا تفتر ولا تقف. كما قال تعالى: ﴿وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾ [إبراهيم:٣٣]، أي: لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة""
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر، وعبيد بن سليمان- في قوله: ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، يقول: جموع كثيرة، قُتِل نبِيُّهم
قال الفُضَيل بن عياض: الكنود: الذي أنسته الخصلة الواحدة مِن الإساءة الخصال الكثيرة من الإحسان. والشكور: الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة
قال ابنُ كثير (ت: سلامة ٥/٣٦٠) تعليقًا على هذا الأثر: «وقد ذكر عن وهب بن منبه في خبره [أي: أيوب عليه السلام] قصة طويلة، ساقها ابن جرير وابن أبي حاتم بالسند عنه، وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين، وفيها غرابة تركناها لحال الطول»
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- قال: ما أُمِدَّ النبي ﷺ بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله في الأنفال، وما ذَكَر الثلاثةَ آلاف أو الخمسة آلاف إلا بُشْرى، ثم أُمِدُّوا بالألف، ما أُمِدُّوا بأكثرَ منه
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ربيون﴾، قال: علماء كثير
أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: «الإلحاد بظلم» على أقوال: الأول: أنّه الشرك بالله بأن يُعبَد فيه غيرُ الله. الثاني: أنّه استحلال الحرام فيه أو فعله. الثالث: استحلال الحَرَم مُتَعَمِّدًا. الرابع: أنّه احتكار الطعام بمكة. الخامس: أنّه كل ما كان منهيًّا عنه مِن الفعل، حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥١٠) مستندًا إلى دلالة العموم القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحاك، وابن زيد، وبيَّن علَّة ذلك بقوله: «وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وابن عباس، مِن أنه معنيٌّ بالظلم في هذا الموضع: كل معصية لله. وذلك أنّ الله عمَّ بقوله: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ولم يَخْصُصْ به ظلمًا دون ظلم في خبر ولا عقل؛ فهو على عمومه». وبيَّن ابنُ عطية (٦/٢٣٤-٢٣٥) عموم معنى الإلحاد لكل تلك الأقوال، فقال بعد سرده الأقوال الواردة في تفسير الإلحاد: «والعموم يأتي على هذا كله». وكذا ابنُ كثير (١٠/٤٠)، فقال: «وهذه الآثار وإن دلت على أنّ هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعم من ذلك»
اختُلِف هل تكون الاستعاذة قبل القراءة، أو بعدها؟ على قولين. وذَهَبَ ابنُ عطية (٥/٤٠٧)، وابنُ كثير (٨/٣٥٣)، وابنُ القيم (٢/١٢٢) استنادًا إلى النظائر، والسنّة، وأقوال السلف إلى أنّ الاستعاذة تكون قبل القراءة. قال ابن عطية: «تقدير الآية: فإذا أخذت في قراءة القرآن. كما قال عز وجل: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة:٦]، وكما تقول لرجل: إذ أكلت فقل: بسم الله». وقال ابنُ كثير: «الصحيح الأول؛ لما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة». وقال ابنُ القيم: «وكأن من قال: إن الاستعاذة بعد القراءة. لاحظ هذا المعنى [يعني: بقاء فائدة القرآن، وحفظها، وثباتها]، وهو لعمر الله ملحظ جيد، إلا أن السنة وآثار الصحابة إنما جاءت بالاستعادة قبل الشروع في القراءة، وهو قول جمهور الأمة من السلف والخلف». وقال ابنُ جرير (١٤/٣٥٧) مبينًا المعنى: «إذا كنت -يا محمد- قارئًا القرآن؛ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم». واختُلِف في حكم الاستعاذة أواجبة هي، أو مندوبة؟ على قولين. وذَهَبَ ابنُ جرير، وابنُ عطية، وابنُ كثير استنادًا إلى الإجماع، وأقوال السلف إلى أنّ الاستعاذة ليست واجبة. قال ابنُ جرير (١٤/٣٥٧): «ليس قوله: ﴿فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءته أو بعدها أنه لم يضيع فرضًا واجبًا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا». وقال ابنُ عطية (٥/٤٠٧): «الاستعاذة ندب عند الجميع». وقال ابنُ كثير (٨/٣٥٣): «وهذا أمر ندب ليس بواجب، حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر ابن جرير، وغيره من الأئمة»