عن مُرّة [الهمداني] -من طريق السُّدِّيّ- ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾، قال: جاء دِحية الكلبي بتجارة والنبي ﷺ قائم في الصلاة يوم الجُمُعة، فتركوا النبي ﷺ، وخرجوا إليه؛ فنَزلت: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ حتى ختم السورة
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير- أنه سُئِل عن تفسير هذه السورة. قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ بلا تأويل عدد، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لا تبعيض بدد، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾
رجّح ابن عطية (٤/١٧١) أنّ هذه الآية مدنية كسائر السورة بقوله: «وهذا هو الصواب». ولم يذكر مستندًا. ثم وجَّه ابنُ عطية (٤/١٧١) قولَ مجاهد، وعكرمة من طريق ابن جريج قائلًا: «ويحتمل عندي قول عكرمة ومجاهد: هذه مكية. أنْ أشارا إلى القصة لا إلى الآية»
انتقد ابنُ كثير (١٠/١١٦) هذا القول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا، وفي خبره هذا نكارة شديدة، وذلك أن السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضًا»
استدل ابن عطية (٥/٣٣٧، ٣٣٨) بهذا الأثر على أن «ألقى» ليست بمعنى: خَلَقَ وجَعَلَ كما ذكر ذلك بعض المفسرين، بل هي أخَصُّ من ذلك؛ لأن «ألْقى» تقتضي أن الله أحدث الجبال ليس من الأرض، لكن من قدرته واختراعه، فقال: «ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمُقرَّة على ظهرها أحدًا. فأصبحت ضحى وفيها رواسيها». واستدل على ذلك أيضا بالإجماع على أن قوله تعالى: ﴿وأَنْهارًا﴾ «منصوب بفعل مضمر، تقديره: وجَعَلَ أو خَلَقَ أنهارًا». فقال: «وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص ﴿ألْقى﴾، ولو كان ﴿ألْقى﴾ بمعنى: خَلَقَ، لم يحتج إلى الإضمار»
عن أبي هريرة -من طريق أبي نَضْرَة- أنّ رجلًا قرأ هذه السورة، حتى أتى على هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. قال أبو هريرة: هذه في القرآن كله؛ ما أوْعَدَ اللهُ أهلَ الصلاة في عملٍ عملوه من العذاب فقد أتى عليه هذا كله، وقول رجل [لمملوكه]: لأفعلنَّ بك كذا وكذا إن شاء الله
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي- قال: أُنزِل القرآنُ خمسًا خمسًا، ومَن حفِظ خمسًا خمسًا لم يَنسَه، إلا سورةَ الأنعام، فإنها نزلت جُملةً في ألف، يُشَيِّعُها مِن كلِّ سماءٍ سبعون مَلَكًا، حتى أدَّوها إلى النبي ﷺ، ما قُرِئت على عليلٍ إلا شَفاه الله
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى أول السورة في التقديم، فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ يعني: تلك آيات القرآن ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾ فإن لم يؤمنوا بهذا القرآن ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ يعني: بعد توحيد الله ﴿و﴾بعد ﴿آياتِهِ﴾ يعني: بعد آيات القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآية، فاستجاب اللهُ له، فأسلم والداه جميعًا وإخوانه وولده كلّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ [الليل:٥] إلى آخر السورة
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولئِكُمْ﴾، يعني: أكفّار أمّة محمد ﷺ خيرٌ مِن كفار الأمم الخالية الذين ذكرهم في هذه السورة؟! يقول: أليس أهلكتُهم بالعذاب بتكذيبهم الرُّسُل؟! فلستم خيرًا منهم إن كذَّبتم محمدًا ﷺ أن يهلككم بالعذاب