عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿فمن حاجك فيه﴾ إلى قوله: ﴿على الكاذبين﴾: ذكر نصارى نجران، قال: فأبى السيد، وقالوا: نُصالحك. فصالحوا على ألْفَيْ حُلَّة كل عام، في كل رجب ألف، وفي كل صَفَر ألف حُلَّة، فقال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحَوْلُ ومنهم أحدٌ إلا أهلك الله الكاذبين»
اختُلف في البيت المعمور على قولين: الأول: أنه البيت في السماء. الثاني: أنه البيت الحرام. وذكر ابنُ القيم (٣/٥٢) أن المشهور هو القول الأول، ثم علَّق بقوله: «ولا ريب أنّ كلًّا منهما معمور، فهذا معمور بالملائكة وعبادتهم، وهذا معمور بالطائفين والقائمين والرُّكع والسجود، وعلى كلا القولين فكل منهما سيّد البيوت»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود؛ ينحوم بن سُكَيْن، ورافع بن سُكَيْن، ورافع بن حُرَيْمِلَة، ومن النصارى أهل نجران: السَيِّد، والعاقب. فقالوا للنبي ﷺ: ائْتِنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن عروبة- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ سليمان أراد أن يأخذ مفازةً، فدعا بالهدهد -وكان سيِّد الهداهِد- ليعلم مسافة الماء، وكان قد أُعْطِي مِن البصر بذلك شيئًا لم يُعْطَه شيءٌ مِن الطير. لقد ذُكِر لنا: أنّه كان يُبصِر الماءَ في الأرض، كما يُبصِر أحدُكم الخيالَ مِن وراء الزجاجة
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الصَّمَد: السيّد الذي قد كمُل في سؤدده، والشريف الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم الذي قد كمُل في عظمته، والحليم الذي قد كمُل في حِلْمه، والغنيُّ الذي قد كمُل في غِناه، والجبّار الذي قد كمُل في جبروته، والعالم الذي قد كمُل عِلمه، والحكيم الذي قد كمُل في حِكمته، وهو الذي قد كمُل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفؤ، وليس كمثله شيء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ وأيضًا، وذلك أنّ أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه مَرّ على بلال المؤذن، وسيده أُميّة بن خلف الجُمحي يُعذّبه على الإسلام، ويقول: لا أدعك حتى تترك دين محمد. فيقول بلال: أحَد أحَد. فقال أبو بكر رضي الله عنه: أتُعذّب عبد الله على الإيمان بالله عز وجل؟! فقال سيده أُميّة: أما إنه لم يُفسده عَلَيَّ إلا أنت وصاحبك -يعني: النبي ﷺ-، فاشتره مني. قال: نعم. قال سيده أُميّة: بماذا؟ قال أبو بكر: بعبدٍ مثله على دينك. فرضي، فعمد أبو بكر رضي الله عنه إلى عبد، فاشتراه، وقبض أبو بكر بلالًا رضي الله عنه وأعتقه، فقال أُميّة لأبي بكر رضي الله عنه: لو أبيتَ إلا أن تشتريه بأُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. قال أبو بكر رضي الله عنه: وأنت لو أبيتَ إلا أربعين أُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. فكره أبو قحافة عِتقه، فقال لأبي بكر: أما علمت أن مولى القوم مِن أنفسهم، فإذا أعتقت فأعتق مَن له منظر وقوة. وكان بلال أسود الوجه؛ فأنزل الله عز وجل في أبي بكر رضي الله عنه: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾
عن أبي عبد الله البجلي -من طريق سلمة- قال: أبو جاد، وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص، وقرشت: أسماء ملوك مدين، وكان مَلِكُهم يومَ الظلة في زمان شعيب: كَلَمُن، فقالت أخت كَلَمُن تبكيه: كلمون هدَّ ركني هُلْكُهُ وسْطَ المَحِلَّهْ سيِّد القوم أتاه الـ ـحتف نارًا وسْطَ ظُلَّهْ جُعلت نارًا عليهم دارهم كالمُضْمَحِلَّه
قال عبد الله بن عباس، ووهب بن مُنَبِّه: كان يونس وعَد قومَه العذاب، فلمّا تأخر عنهم العذاب خرج كالمَشُور منهم، فقصد البحر، وركب السفينة، فاحتبست السفينة، فقال الملّاحون: هاهنا عبدٌ آبِق مِن سيده. فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، فاقترعوا ثلاثًا، فوقعت على يونس، فقال يونس: أنا الآبِق. وزجَّ نفسه في الماء
قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ اختلف المفسرون فيه على قولين: الأول: معناه: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها. ثم اختلفوا في المقدار؛ فقيل: الربع. وقيل: الثلث. وقيل: النصف. وقيل: العشر. وقيل: جزء من الكتابة غير مقدر. والثاني: بل المراد من قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾: هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٨٩ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني الذي قاله الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبوه، ومقاتل بن حيان، وإبراهيم، وبريدة، فقال: «لأنّ قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ أمرٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُه- بإيتاء المكاتَبين من ماله الذي آتى أهل الأموال، وأمر الله فرض على عباده الانتهاء إليه، ما لم يخبرهم أنّ مراده الندب... فإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن أخبرنا في كتابه ولا على لسان رسوله ﷺ أنه ندب؛ ففرض واجب. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الحجة قد قامت أن لا حقَّ لأحدٍ في مال أحد غيره من المسلمين إلا ما أوجبه الله لأهل سُهْمان الصدقة في أموال الأغنياء منهم، وكانت الكتابة التي يقتضيها سيد المكاتب من مكاتبه مالًا من مال سيد المكاتب؛ فيفاد أنّ الحق الذي أوجب الله له على المؤمنين أن يؤتوه من أموالهم هو ما فرض على الأغنياء في أموالهم له من الصدقة المفروضة، إذ كان لا حقَّ في أموالهم لأحد سواها». وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٣٠) أنّ القول الأول أشهر
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء [بن أبي رباح]، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شكَّ في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طيَّبها الله لرسوله، أتى بها جبريلُ في سَرَقَةٍ من حرير قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها، فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا، وزوجتك في الجنة، عِوَضًا من خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ الله ﷺ، وقَرَّ بها عينًا، ﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد: رسول الله ﷺ، طيَّبه الله لنفسه، وجعله سَيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة، ﴿أولئك مبرؤن مما يقولون﴾ يريد: برَّأها اللهُ مِن كَذِب عبد الله بن أُبَيٍّ، ﴿لهم مغفرة﴾ يريد: عِصْمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿ورزق كريم﴾ يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم