قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ يعني: ترْك الشرك، حتى لا يكون في العرب مشرك، وأمر ألا يُقبل منهم إلا الإسلام، ... إذا أسلَمت العرب وضعَت الحربُ أوزارها، وقال في سورة الصف [١٤]: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ بمحمد ﷺ حين أسلَمَتِ العربُ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ يعني: قد بيّن الله لكم، نظيرها في سورة النور، ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ مثلها في المائدة [٨٩]: ﴿إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾. فأَعتَق النبيُّ ﷺ رقبةً في تحريم مارية، ﴿واللَّهُ مَوْلاكُمْ وهُوَ العَلِيمُ﴾ بخلْقه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمْره، حكم الكفّارة
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، نَسَخَتْها الآية التي فيها: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]
قال محمد ابن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة المزمل: ﴿قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾، فنَسَخها قوله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن﴾... إلى قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ [المزمل:٢٠]
رجّح ابنُ كثير (١٤/١٧٦) بهذا الأثر أنّ الآيات الأولى من سورة اقرأ هي أول آيات القرآن نزولًا، حيث قال معلقًا على هذا الأثر: «هذا السياق هو المحفوظ، وهو يقتضي أنه قد نَزل الوحي قبل هذا؛ لقوله: «فإذا المَلَك الذي جاءني بحِراء». وهو جبريل حين أتاه بقوله: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق... ﴾، ثم إنه حَصل بعد هذا فترة، ثم نزل الملك بعد هذا». ثم وجّه ما جاء في بعض الروايات عن جابر وتفيد أنّ آيات المُدَّثِّر هي أول آيات القرآن نزولًا بقوله: «ووجه الجمع: أنّ أول شيء نَزل بعد فترة الوحي هذه السورة». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/٤١٩)
قال عبد الله بن عباس: اختصم أهل الكتابين إلى رسول الله ﷺ فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم، كل فرقة زعمت أنها أوْلى بدينه، فقال النبي ﷺ: «كِلا الفريقين بريء مِن دين إبراهيم». فغضبوا، وقالوا: واللهِ، ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك. فأنزل الله تعالى: ﴿أفَغَيرَ دينَ الله ِيَبغونَ﴾
عن سهل بن أبي حَثْمة، قال: كانت حبيبةُ ابنةُ سَهْلٍ تحت ثابت بن قيس بن شَمّاٍس، فكَرِهَتْهُ، وكان رجلًا دَمِيمًا، فجاءتْ، فقالتْ: يا رسول الله، إنِّي لا أراه، فلولا مخافة الله لبَزَقْتُ في وجهه. فقال لها: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أصْدَقَكِ؟». قالت: نعم. فردَّت عليه حديقتَه، وفرَّق بينهما، فكان ذلك أول خُلْعٍ كان في الإسلام
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ أحياء من بني أسد من خزيمة أصابتهم سَنَةٌ شديدة، فأقبلوا بالذَّراري حتى نزلوا المدينة، فأفسدوا طُرُقَها بالعذِرات، وأَغْلَوْا أسعارَها؛ فنزل قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ أي: لم يكن لهم أن ينفروا كافَّةً، ولكن مِن كل قبيلة طائفةٌ ليتفقهوا في الدين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ يعني: كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ﷺ في أمر الحرب فرَّقه الله عز وجل، وأطفأ نار مكرهم، فلا يظفرون بشيء أبدًا، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا﴾ يعني: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ يعنى: العاملين بالمعاصي
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ أُمَيَّةَ بنَ خلفٍ، وأبا جهلِ بنَ هشامٍ، ورجالًا مِن قريشٍ أتَوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: تعالَ، فتمسَّحْ بآلهتِنا، ونَدْخُلَ معك في ديِنك. وكان رسول الله ﷺ يشتدُّ عليه فِراقُ قومِه، ويُحِبُّ إسلامَهم، فرقَّ لهم؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾