قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾، يقول: إنّ الذي وصفته في هذه السورة لَقولٌ فصلٌ، يقول: لَهُو قول الحق
علَّق ابنُ عطية (٣/٤٠٧) على قول ابن جريج، فقال: «ويجيء هذا من الحُجَّة أيضًا أن أقرُّوا بالحق وهم قد ظلموا في الإشراك»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾، قال: للتي هي أصوب: هو الصواب وهو الحق. قال: والمخالف هو الباطل. وقرأ قول الله تعالى: ﴿فيها كتب قيمة﴾ [البينة:٣]، قال: فيها الحق ليس فيها عِوَجٌ. وقرأ: ﴿ولم يجعل له عوجا، قيما﴾ [الكهف:١-٢]، قال: قيِّمًا: مستقيمًا
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن، وسعيد بن جبير- أنّ رجلًا سأله شيئًا فلم يعطه، فقال: أسألك لوجه الله. فقال له عليٌّ: كذبتَ، ليس لوجه الله سألتني، إنّما وجه الله الحق، ألا ترى قوله سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ يعني: الحق؟ ولكن سألتني بوجهك الخلق
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- افتتح الخلْق بالحمد، وختم بالحمد، فقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ... ﴾ [الأنعام: ١]، وختم بالحمد حين قال: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل، ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجادَلُوا﴾ يعني: وخاصموا رسلَهم ﴿بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ يعني: لِيُبطلوا به الحقَّ الذي جاءت به الرسلُ، وجدالهم أنهم قالوا لرسلهم: ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما نحن إلا بشر مثلكم، ألا أرسل الله ملائكة! فهذا جدالهم كما قالوا للنبي ﷺ، ﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾ بالعذاب، ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ يعني: عقابي، أليس وجدوه حقًّا؟
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قال لهم النبي ﷺ: إنّ البعث حقّ، ﴿والسّاعَةُ﴾ يعني: القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ يعني: لا شكَّ فيها أنّها كائنة، ﴿قُلْتُمْ﴾ يا أهل مكة: ﴿ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ﴾ يعني: ما نظن ﴿إلّا ظَنًّا﴾ على غير يقين، ﴿وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ بالساعة أنّها كائنة
عن حفصة زوج النبي ﷺ -من طريق نافع- أنّها قالت لكاتب مصحفِها: إذا بلَغْتَ مواقيتَ الصلاةِ فأخبِرْني؛ حتّى أُخْبِرَك بما سمعتُ من رسول الله ﷺ. فأخبرَها، قالت: اكتُبْ، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ)
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: كان المالُ للولد، وكانت الوصيةُ للوالدين والأقربين، فنسخ اللهُ مِن ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلِّ واحد منهما السدس مع الولد، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: تَتَطَلَّعُ نفسها إلى زوجها وإلى نفقته. قال: وزعم أنها نزلت في رسول الله ﷺ، وفي سودة بنت زمعة، كانت قد كبرت، فأراد رسول الله ﷺ أن يطلقها، فاصطلحا على أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة، فشحَّت بمكانها من رسول الله ﷺ