عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾، قال: هم الذين عقروا الناقة، وقالوا حين عقروها: نُبَيِّت صالحًا وأهله فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئًا، ومالنا به علم. فدمرهم الله أجمعين
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أعدَّ الله عز وجل للمؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري العيون مِن تحت البساتين، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ أي: أساور من لؤلؤ
قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يعملون السيئات؛ الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ﴾ أي: وعمل أولئك ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ هو يفسد عند الله، لا يقبل الله الشِّرك ولا ما يعمل المشرك من العمل الصالح، ولا يقبل العمل إلا مِن المؤمن
عن عبد الله بن مسعود، وناس مِن أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح-: ثم زيّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زِينة وحِفْظًا تَحفَظ مِن الشياطين
عن أبي هريرة، قال: أتعجبون مِن منزلة الملائكة مِن الله؟ والذي نفسي بيده، لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة أعظم مِن منزلة مَلَك، واقرؤوا إن شئتم: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مستقرّ مَن صدّق بالنبي ﷺ، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّة﴾، يعني: خير الخليقة من أهل الأرض، كلّ شيء خُلق مِن التراب فإنه يسمى: البَريّة
عن أُبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أبو بكر الصِّدِّيق، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ عمر بن الخطاب، ﴿وتواصوا بالحقّ﴾ عثمان بن عفان، ﴿وتواصوا بالصبر﴾ علي بن أبي طالب»
عن رجل من الأنصار، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال نوح لابنه: إني مُوصِيكَ بوصيِّةٍ، وقاصرُها كيلا تنساها، أُوصيكَ باثنتَين، وأَنهاكَ عن اثنتَين: أمّا اللتانِ أوصيك بهما فيستبشرُ الله بهما وصالح خَلْقِه، وهما يُكثِران الولوج على الله تعالى، أُوصيك بلا إله إلا الله، فإن السماوات والأرض لو كانتا حَلْقَة قصمَتْهما، ولو كانت في كَفَّةٍ وزنَتْهما. وأُوصيك بسُبحانَ الله وبحمدِه، فإنها صلاةُ الخَلْقِ، وبها يُرْزَق الخلقُ، ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾. وأما اللتان أنهاك عنهما، فيحتجِبُ اللهُ منهما وصالحُ خَلْقِه، أنهاكَ عن الشِّركِ، والكِبْر»
وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٤٣) قول ابن عباس من طريق علي ابن أبي طلحة والعوفي، وقول عطية العوفي: أنّ الله مثَّل بالشجرة الطيبة المؤمن نفسه. بقوله: «فكأنّ الكلام: كلمة طيبة قائلها، وكأنّ المؤمن ثابت في الأرض، وأفعاله وأقواله صاعدة، فهو كشجرة فرعها في السماء، وما يكون أبدًا مِن المؤمن مِن الطاعة أو على الكلمة مِن الفضل والأجر والغفران هو بمثابة الأُكل الذي تأتي به كلَّ حين». وعلَّق ابنُ القيم (٢/٩٢) على هذا القول بقوله: «فإنها -أي: كلمة التوحيد- تُثْمِر جميع الأعمال الصالحة، الظاهرة والباطنة، فكل عمل صالح مُرْضٍ لله فهو ثمرة هذه الكلمة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم منافقو أهل الكتاب، فذَكَرَهم وذَكَر استهزاءَهم، وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم على دينكم، ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ بأصحاب محمد