قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَرْضَ مَدَدْناها﴾ يعني: بسطناها مسيرةَ خمسمائة سنة مِن تحت الكعبة، ﴿وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يعني: الجبال، وهي ستة أجبُل، والجبال كلّها مِن هذه الستة الأجبُل، ﴿وأَنْبَتْنا فِيها﴾ في الأرض ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ يعني: مِن كلّ صنفٍ مِن النّبْت ﴿بَهِيجٍ﴾ يعني: حَسن
عن يزيد بن الأَخْنس: أنه لما أسلم أسلم معه جميعُ أهله إلا امرأة واحدة أبتْ أن تُسلم؛ فأنزل الله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ فقيل له: قد أنزل الله آيةً، فَرّق بينها وبين زوجها إلا أن تُسلم. فضرب لها أجلَ سنة، فلمّا مَضت السّنَة إلا يومًا جلستْ تنظر الشمس حتى إذا دَنتْ للغروب أسلمتْ
عن علقمة، أن ابن مسعود قال: مَن شاء لاعنتُه ما نزلت: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إلا بعد آية المُتوفّى عنها زوجها، وإذا وضعت المُتوفّى عنها فقد حَلّتْ؛ يريد بآية المُتوفّى عنها: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قال: فهذه المرأة يُطلِّقها زوجُها وهي حامل، فأمَر الله أن يُسكنها ويُنفق عليها حتى تضع، وإنْ أرضعتْه فحتى تَفطِم، فإنْ أبانَ طلاقها وليس بها حمْل فلها السُّكنى حتى تَنقضي عِدّتها، ولا نفقة لها
ذكر ابنُ عطية (٢/٣٠٤) قول من ذهب إلى عدم النسخ في الآية، ورَجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعدم التعارض، فقال: «وهذا هو القول الصحيح، وألا يعصي ابن آدم جملة لا في صغيرة ولا في كبيرة، وألا يفتر في العبادة أمر متعذر في جبلة البشر، ولو كلف الله هذا لكان تكليف ما لا يطاق، ولم يلتزم ذلك أحد في تأويل هذه الآية». وذهبَ ابن تيمية (٢/١١٦) إلى عدم النسخ، حيث ذكر قول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وبَيَّن أنها مُفَسِّرَة لقوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، وليست ناسخة لها. ووجّه (٢/١١٦ بتصرف) قول من قال من السلف بالنسخ بقوله: «ومن قال من السلف: هي ناسخة لها، فمعناه: أنها رافعة لما يظن من أن المراد من ﴿حق تقاته﴾ ما يعجز البشر عنه؛ فإن الله لم يأمر بهذا قط. ولفظ النسخ في عرف السلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفع لحكم، أو ظاهر، أو ظن دلالة؛ حتى يسموا تخصيص العام نسخًا، ومنهم من يسمي الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله»
ذكر ابنُ تيمية (٥/٤٦٩) أن القول بعود الضمير على القرآن في قوله: ﴿أنه الحق﴾ هو قول السلف وعامة العلماء والمفسرين، ثم ذكر قولًا آخر بعوده على الله تعالى. ورجَّح الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «والصواب: الأول، كما قال: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به﴾ وهذا هو القرآن. ثم قال بعد ذلك: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق﴾، ثم قال: ﴿أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾ فأخبر أنّه سيُري الناس في أنفسهم وفي الآفاق من الآيات العيانية المشهودة المعقولة ما يبيّن أنّ الآيات القرآنية المسموعة المتلوّة حق، فيتطابق العقل والسمع، ويتفق العيان والقرآن، وتصدق المعاينة للخبر»
قال ابن وهب: وسمعتُ مالك [بن أنس] يقول في قول الله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: قائمة بالحقِّ
عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾. قال: تعرِفون، وتجحدون، وتعلمون أنّه الحق
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ميمون الوَرّاق- في قوله: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: حَقٌّ على كل مَن تَعَلَّم القرآن أن يكون فقيهًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذل والمسكنة الذي نزل بهم ﴿بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿ويقتلون النبيين بغير الحق﴾