عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، فقال النبيُّ ﷺ: «أيْ عَمِّ، قل: لا إله إلا الله. أُحاجُّ لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب، أتَرْغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟! فجعل رسولُ الله ﷺ يَعْرِضُها عليه، وأبو جهل وعبد الله يعودان بتلك المقالة، فقال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: هو على مِلَّة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبيُّ ﷺ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء﴾ [القصص:٥٦]
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلتهذه الآية في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم، فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: انظروا كيف أردُّ هؤلاء السفهاء عنكم. فذهب، فأخذ بيد أبي بكر، فقال: مرحبًا بالصِّدِّيق، سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله - ﷺ -. ثم أخذ بيد عمر، فقال: مرحبًا بسيد عَدِيِّ بن كعب الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله - ﷺ -. ثم أخذ بيد عليٍّ، وقال: مرحبًا بابن عم رسول الله، وخَتَنِه، سيِّد بني هاشم ما خلا رسول الله - ﷺ -. ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلتُ. فأثنوا عليه خيرًا، فرجع المسلمون إلى النبي، وأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية
عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب؛ صعد النبي ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، ألا تخرج! ألا تخرج! الحرب سِجال، يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أجيبوه». فقالوا: لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: عُزّى لنا، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا له: الله مولانا، ولا مولى لكم». قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ هُبَلُ. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا له: الله أعلى وأجل». فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: وفيها أنزلت: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ [آل عمران:١٤٠]. وفيهم أنزلت: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما﴾
عن أحمد بن أبي الحَوارِيِّ، قال: قال أبو سليمان الداراني: يا أحمد، واللهِ، ما حرَّك ألسنتَهم بقولِهم: ثالثُ ثلاثة. إلا هو، ولو شاء لأخرَسَ ألسنتَهم
عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ: «كان بين آدم وبين نوح عشرة قرونٍ، وبين نوحٍ وإبراهيم عشرة قرونٍ». قال أبو سلمة: القرن: مائة سنةٍ
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ قال: أبو سفيان وأصحابه، ﴿لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ قال: لم يصيبوا مِن محمد ﷺ وأصحابه ظَفَرًا
عن مالك بن مِغْوَل، قال: شكا أبو مِعشر ابنَه إلى طلحة بن مُصَرِّف. فقال طلحة: استعنْ عليه بهذه الآية: ﴿رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ الآية
قال أبو حمزة الثُّمالِيّ: بلَغنا: أنهم مِن الشيصبان، وهم أكثر الجنّ عددًا، وهم عامّة جنود إبليس، فلما رجعوا قالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن:١]
قال أبو العالية الرِّياحيّ، والحسن البصري: لو أهلك أطفالَهم معهم لَكان عذابًا مِن الله لهم، ولكن الله تعالى أهلك ذُرّيتهم وأطفالهم بغير عذاب، ثم أهلكهم
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، قال: كان أبو جهل يقول: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على رقبته. فنَهاه أن يُطيعه