اختُلف في الأحقاف ومكان وجودها على أقوال: الأول: جبل بالشام. الثاني: أنها أرض. الثالث: رمال مشرفة على البحر بالشّحْر. الرابع: واد بين عُمان ومَهَرة. الخامس: هي بين حضرموت وعمان. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٥٣ بتصرف) -مستندًا إلى اللغة- جواز صحّة تلك الأقوال، مع عدم القطع بواحد منها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -تبارك وتعالى- أخبر أنّ عادًا أنذرهم أخوهم هود بالأحقاف، والأحقاف: الرمال المستطيلة المشرفة... وجائز أن يكون ذلك جبلًا بالشام، وجائز أن يكون واديًا بين عمان وحضرموت، وجائز أن يكون الشحر. وليس في العلم به أداء فرْض، ولا في الجهل به تضييع واجب، وأين كان فصفته ما وصفنا مِن أنهم كانوا قومًا منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة». ورجَّح ابنُ عطية (٧/٦٢٥) القول بأنها كانت باليمن، فقال: «والصحيح مِن الأقوال: أنّ بلاد عاد كانت في اليمن، ولهم إرم ذات العماد». ولم يذكر مستندًا
عن محمد بن إسحاق:... ابْتُدِئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ [الدخان:٣]، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١]، وذلك التقى رسولُ الله ﷺ والمشركين ببدر
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان حَسْمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوه، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه ﴿رجالٌ﴾ كانت لهم ذنوبٌ عظامٌ، وكان حسمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوهِ، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾
عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبي ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]، ثم تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية. كل ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرتنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦]
قال محمد بن إسحاق: ابتُدئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان. قال الله تبارك وتعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية [البقرة:١٨٥]، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١] وذلك التقاء رسول الله ﷺ والمشركين ببدر
عن أبي هريرة -من طريق زياد مولى بني مخزوم- قال: إنّ في الجنة لَشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائة عامٍ لا يقطعها، واقرءوا إن شئتُم: ﴿وظلٍ مَّمدود﴾. فبلغ ذلك كعبًا، فقال: صدق، والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمدٍ، لو أنّ رجلًا ركب حقَّةً أو جذعةً ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هَرِمًا، إن الله عز وجل غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإنّ أفنانها مِن وراء سُور الجنة، وما في الجنة نهرٌ إلا يخرُجُ من أصل تلك الشجرة
عن سعيد بن مِينا مولى البَخْتريّ -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لقي الوليدُ بن المُغيرة، والعاصي بن وائل، والأسودُ بن المُطَّلِب، وأُميّة بن خلف؛ رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، هَلُمّ فلتعبد ما نعبد، ونعبد ما تعبد، ونشترك نحن وأنتَ في أمْرنا كلّه، فإن كان الذي نحن عليه أصحّ مِن الذي أنتَ عليه كنتَ قد أخذتَ منه حظًّا، وإن كان الذي أنتَ عليه أصحّ من الذي نحن عليه كُنّا قد أخذنا منه حظًّا. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ حتى انقضت السورة
ذكر ابنُ عطية (٨/٦٠٢) اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿إلا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾ على قولين: الأول: «أنّ الاستثناء متصل، والمعنى: إلا مَن تولى وكفر فأنت مُسيطِرٌ عليه». ثم وجَّهه بقوله: «فالآية -على هذا- لا نسخ فيها». الثاني: «أن الاستثناء منفصل، والمعنى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾، وتمَّ الكلام، وهي آية موادعة منسوخة بالسيف، ثم قال تعالى: ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ﴾». ثم رجَّحه مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وهذا هو القول الصحيح؛ لأن السورة مكّيّة، والقتال إنما نزل بالمدينة»
عن محمد بن عمر، قال: حدَّثني يونس بن محمد بن فُضالة الظفري، عن أبيه، قال: وحدَّثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: رأى رسولُ الله ﷺ من قومه كفًّا عنه، فجلس خاليًا، فتمنّى، فقال: ليته لا ينزل على شيء ينفرهم عني! وقارب رسول الله ﷺ قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في نادٍ مِن تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: ﴿والنجم إذا هوى﴾ حتى إذا بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [سورة النجم:١٩-٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العُلا، وإنّ شفاعتهن لتُرتجى. فتكلم رسول الله ﷺ بهما، ثم مضى، فقرأ السورة كلها، وسجد، وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود. ويُقال: إنّ أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابًا فسجد عليه، رفعه إلى جبهته، وكان شيخًا كبيرًا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد. وبعضهم يقول: أبو أُحيحة. وبعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك. فرضوا بما تكلَّم به رسول الله ﷺ، وقالوا: قد عرفنا أنّ الله يُحيي ويُميت، ويخلُق ويرزُق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك. فكبُر ذلك على رسول الله ﷺ من قولهم حتى جلس في البيت، فلمّا أمسى أتاه جبريل عليه السلام، فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله ﷺ: قلت على الله ما لم يقل. فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرًا﴾