عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هذا منسوخ، أمر الله بقتالهم في سورة «براءة»
عن أبي الضُّحى، قال: قرأ تميمٌ الدّاري سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يكرّرها ويبكي حتى أصبح، وهو عند المقام
عن سبرة، قال: صلّى بنا عمرُ بن الخطاب الفجر، فقرأ في الركعة الأولى سورة يوسف، ثم قرأ في الثانية النجم، فسجد، ثم قام، فقرأ: ﴿إذا زُلْزِلَت﴾، ثم ركع
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ وذلك حين كُتمت الأَلسُن في سورة الأنعام، وخَتم الله عليها في سورة ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾، فقال: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ [يس:٦٥]. فنَطقت الجوارح، وشَهدت على الأَلسُن بالشِّرك في هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ يعني: جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤] يعني: شاهدًا
ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٤) أنّ: «هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ مُنصَرَفه مِن الحُدَيبية، وفي ذلك أحاديث كثيرة عن أنس وابن مسعود وغيرهما تقتضي صحته، وهي بهذا في حكم المدني». ثم ذكر قول ابن عباس أنها نزلت بالمدينة، ثم رجَّح -مستندًا إلى السنة- قائلًا: «والأول أصحّ، ويشبه أنّ منها بعضًا نزل بالمدينة، وأما صدر السورة ومعظمها فكما قلنا، ويقضي بذلك قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهما في تلك السَّفرة: «لقد أُنزِلت عليَّ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا بما فيها»»
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه أتاه رجلٌ، فقال: أبْدَأُ بالصفا قبل المروة أو بالمروة قبل الصفا؟ وأُصَلِّي قبل أن أطوف أو أطوف قبل؟ وأحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل أن أحلق؟ فقال ابن عباس: خذوا ذلك مِن كتاب الله؛ فإنّه أجدر أن يحفظ، قال الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة:١٥٨] فالصفا قبل المروة، وقال: ﴿لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة:١٩٦] فالذبح قبل الحلق، وقال: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ فالطواف قبل الصلاة
عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة:٢٢٤]. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾، ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾. فأمر النبيُّ عليه السلام بالكفارة؛ لتحريم ما حرَّم على نفسه الجارية التي كان حرَّمها على نفسه، أمره أن يكفِّر يمينه ويعاود جاريته، ثم أنزل الله: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٥]
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ إلى ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ [البقرة:١٢٧-١٢٩]
عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق مَعْمَر- أنّه قال: متعتان يقضي بإحداهما السلطانُ، ولا يقضي بالأخرى؛ فالمتعةُ التي يقضي بها السلطان ﴿حقا على المحسنين﴾، والمتعةُ التي لا يقضي بها السلطان ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٣٦]
عن طاووس، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿فلا رفث﴾. قال: الرفث الذي ذُكِر هنا ليس الرفث الذي ذكر في ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ [البقرة:١٨٧]، ذاك الجماعُ، وهذا العَرابة بكلام العرب، والتَّعْرِيضُ بذكر النكاح