سورة ق — الآية ٢٩

عن أُمّ الدَرْداء -من طريق أبي عمران- تقول: إنّ رجلًا مِمَّن قد قرأ القرآن أغار على جارٍ له كان يأتي بعض جيرانه، فقتَله، وإنه أُقيد منه، فقُتل، فما زال القرآن ينسلّ منه سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جُمُعةً، ثم إنّ آل عمران انسلّت، وأقامت البقرة جُمُعةً، فقيل لها: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، قال: فخرجت منه كالسّحابة العظيمة

سورة المجادلة — الآية ١٣

عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: وقال في سورة النّجوى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسَختْها الآية التي تليها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾

عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي لَأجد في كتاب الله سورة هي ثلاثون آية، مَن قرأها عند نومه كُتب له منها ثلاثون حسنة، ومُحِي عنه ثلاثون سيئة، ورُفع له ثلاثون درجة، وبَعث الله إليه مَلكًا مِن الملائكة لِيَبسُط عليه جَناحه، ويَحفظه مِن كلّ سوء حتى يَستيقظ، وهي المُجادِلة؛ تُجادل عن صاحبها في القبر، وهي: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾»

عن أنس مرفوعًا، قال: «يُبعث رجل يوم القيامة لم يَترك شيئًا من المعاصي إلا رَكِبها، إلا أنه كان يُوَحِّد الله، ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة واحدة، فيُؤمر به إلى النار، فطار مِن جوفه شيء كالشّهاب، فقالت: اللهم، إنِّي مما أنزَلَتْ على نبيّك ﷺ، وكان عبدك هذا يقرؤني. فما زالت تَشفع حتى أدخلتْه الجنة، وهي المُنجِية: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾»

سورة نوح — الآية ١٢

عن عامر الشعبي، قال: خرج عمر بن الخطاب يَستسقي، فما زاد على الاستغفار، ثم رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأيناك استَسقيتَ! فقال: لقد طلبتُ المطر بمَجادِيحِ السماء التي يُستنزل بها المطر. ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾. وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود:٥٢]

سورة الجن — الآية ٨

عن أبي رجاء العطاردي -من طريق عبيد الصيد- يقول: كنا قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ ما نرى نجمًا يُرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمِي بها، فقلنا: ما هذا؟ َ إنّ هذا لَأمر حَدَث. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾

سورة الجن — الآية ١٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ يعني: طريقة الهُدى؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ يعني: كثيرًا من السماء، وهو المطر، بعد ما كان رُفِع عنهم المطر سبع سنين فيَكثر خيرهم؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يقول: لكي نَبْتليهم فيه بالخصب والخير، كقوله في سورة الأعراف [٩٦]: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا﴾ يقول: صَدَّقوا ﴿واتقوا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: المطر ﴿والأَرْضِ﴾ يعني به: النبات

عن أُمّ هانئ بنت أبي طالب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «فضّل الله قريشًا بسبع خصال لم يُعطِها أحدًا قبلهم، ولا يعطيها أحدًا بعدهم: أنِّي فيهم -وفي لفظ: النبوة فيهم- والخلافة فيهم، والحِجابة فيهم، والسِّقاية فيهم، ونُصِروا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين -وفي لفظ: عشر سنين- لم يعبده أحد غيرهم، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يُذكر فيها أحد غيرهم؛ ﴿لإيلاف قريش﴾»

قال ابنُ عطية (٨‏/‏٥٠١): «هي مكية في قول جمهور المفسرين، وحكى النّقاش أنه قيل: إنّ فيها مِن المدني قوله: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات:٤٨] على قول مَن قال: إنها حكاية عن حال المنافقين في القيامة، وإنها بمعنى قوله تعالى: ﴿يدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم:٤٢]». وقد نُصَّ على مكيّة سورة المرسلات في تفسير ابن كثير (١٤‏/‏٢١٩)

سورة البقرة — الآية ٢٢٨

عن عبد الله بن سعيد بن جبير، قال: جاء أعرابيٌّ، فسأل: مَن أعلمُ أهلِ مكَّة؟ فقيل له: سعيد بن جبير. فسَأَلَ عنه، فإذا هو في حلقة، وهو حديث السِّنِّ... فسأله: ابنُ أخٍ له تَزَوَّجَ امرأةً، ثم عرض بينهما فرقة، وبها حَبَل، فكَتَمَتْ حبَلها حتى وضَعَتْ، هل له أن يُراجِعها؟ قال: لا. قال: فاشْتَدَّ على الأعرابيِّ. فقال له سعيد: ما تصنعُ بامرأة لا تؤمن بالله واليوم الآخر. فلم يزل يُزَهِّده فيها حتى زهِد فيها