سورة الإخلاص — الآية ٣

عن أنس بن مالك: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والدٌ ولا ولدٌ يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس مِن خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنَّة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة

ذكر ابنُ جرير (١٩‏/‏٢٦١-٢٦٣) أن قوله: ﴿ظاهرة﴾ معناه: متواصلة، وأنها قرى عربية. واستدل على هذا بآثار السلف. وحكى ابنُ عطية (٧‏/‏١٧٨-١٧٩) اختلافًا في قوله: ﴿قرى ظاهرة﴾، فقال: «واختلف في معنى ﴿ظاهِرَةً﴾، فقالت فرقة: معناه: مستعلية مرتفعة في الآكام والظِّراب، وهي أشرف القرى. وقالت فرقة: معناه: يظهر بعضها من بعض، فهي أبدًا في قبضة عين المسافر، ولا يخلو من رؤية شيء منها، فهي ظاهرة بهذا الوجه». ثم رجّح مستندًا إلى لغة العرب أن ﴿ظاهرة﴾ معناها: خارجة عن المدن، فقال: ""والذي يظهر لي أن معنى ﴿ظاهِرَةً﴾: خارجة عن المدن، فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن، وإنما فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن؛ لأن ظواهر المدن ما خرج عنها في الفيافي والفحوص، ومنه قولهم: نزلنا بظاهر فلانة، أي: خارجًا عنها. وقوله: ﴿ظاهِرَةً﴾ نظير تسمية الناس إياها: البادية والضاحية، ومن هذا قول الشاعر:فلو شهدتني من قريش عصابة قريش البطاح لا قريش الظواهريعني: الخارجين عن بطحاء مكة، وفي حديث الاستسقاء: وجاء أهل الضواحي يشكون: الغرق الغرق""

سورة آل عمران — الآية ١٢٠

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾، قال: إذا رأوا مِن أهل الإسلام أُلفةً وجماعةً وظُهورًا على عدوِّهم غاظهم ذلك وساءَهم، وإذا رأوا مِن أهل الإسلام فرقة واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين؛ سَرَّهم ذلك، أُعْجِبوا وابْتَهَجُوا به، فهم كما رأيتم، كُلَّما خرج منهم قرنٌ أكذب الله أُحْدُوثَتَه، وأَوْطَأَ محلَّته، وأبْطَل حُجَّتَه، وأَظْهَر عورتَه، فذلك قضاءُ الله فيمن مضى منهم، وفيمن بقي إلى يوم القيامة

سورة الشعراء — الآية ٦٣

قال مقاتل بن سليمان: فلمّا صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه، ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: اضرب بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، ﴿فانفلق﴾ البحر، فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾

سورة الدخان — الآية ٢٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ وذلك أنّ بني إسرائيل لما قطعوا البحر قالوا لموسى عليه السلام: فرِّق لنا البحر كما كان؛ فإنّا نخشى أنْ يقطع فرعون وقومُه آثارَنا. فأراد موسى عليه السلام أنْ يفعل ذلك، كان الله تعالى أوحى إلى البحر أن يطيع موسى عليه السلام ﴿واتْرُكِ البحر رهوًا﴾ يعني: صفوفًا، ويقال: ساكنًا؛ ﴿إنَّهُمْ﴾ إنّ فرعون وقومه ﴿جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ فأغرقهم الله في نهر مصر، وكان عَرْضه يومئذ فرسخين

سورة الحديد — الآية ٣

عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، ربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك مِن شرّ كلّ شيء أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأغْنِنا مِن الفقر»

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٤٥٢) أنّ الآيات السابقة ذكرت قومًا مؤمنين أُمِرُوا بترك ظاهر الإثم وباطنه وغير ذلك، وكذا ذكرت قومًا يُضِلُّون بأهوائهم وغير ذلك، فمثَّل الله عز وجل في الطائفتين بأن شبَّه الذين آمنوا بعد كفرهم بأموات أُحيُوا، وشبَّه الكافرين وحيرة جهلهم بقوم في ظلمات يترددون فيها ولا يمكنهم الخروج منها؛ ليبين عز وجل الفرق بين الطائفتين والبَوْن بين المنزلتين، ثم قال: «هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما»

قال ابنُ عطية (٥‏/‏٤١٧): «وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ؛ مؤمنة كانت أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، فتجتمع آيات القرآن باختلاف المواطن». ثم ذكر قولًا آخر، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وقالت فرقة: الجدال: قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم: نفسي نفسي، وهذا ليس بجدال ولا احتجاج إنما هو مجرد رغبة»

قال ابنُ عطية (٥‏/‏٤٤٨): «وقالت فرقة: معنى هذه الآية: معاتبة الناس على أنهم إذا نالهم شرٌّ وضرعوا وألحُّوا في الدعاء الذي كان يجب أن يدعوه في حالة الخير ويلزمه الكل، من ذكر الله وحمده والرغبة إليه، لكن الإنسان يقصر حينئذ، فإذا مسه الضُّرُّ ألحَّ واستعجل الفرج. فالآية على هذا نحو قوله تعالى: ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ [يونس:١٢]»

وجَّه ابنُ عطية (٧‏/‏٢١٩) قول ابن عباس: أنّ ﴿الذين اصطفينا﴾ يراد بهم: أمة محمد ﷺ. بقوله: «وكأن اللفظ يحتمل أن يريد جميع المؤمنين مِن كل أمَّة، إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد ﷺ، والأُوَل لم يُوَرَّثوه». ونقل ابنُ عطية (٧‏/‏٢٢١) في الآية قولًا عن فرقة أن معنى «قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾: هم الأنبياء، والظالم لنفسه منهم من وقع في صغيرة». ثم انتقدهم قائلًا: «وهذا قول مردود مِن غير ما وجْه»