سورة المائدة — الآية ٩٠

عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزَل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر؛ أولُهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾. ثم أُنزِلت التي في النساء، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه، فأنزل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية، فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة، فقال عمر بن الخطاب: انتهَينا، يا رَبَّنا

سورة المائدة — الآية ٦

عن ابن عمر، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فأتاه رجل جَيِّد الثياب، طَيِّب الريح، حسن الوجه، فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: «وعليك السلام». قال: أدنو منك؟ قال: «نعم». فدنا حتى ألْزَق رُكْبَته برُكْبَة رسول الله ﷺ، وقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «تُقِيم الصلاة، وتُؤْتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة». قال: صدقت. فقلنا: ما رأينا كاليوم قطُّ رجلًا -والله- لَكَأَنَّه يُعَلِّم رسول الله ﷺ

سورة إبراهيم — الآية ٣٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند بيتك المحرم﴾ حرَّمه لِئَلّا يستحل فيه ما لا يحل، فيها تقديم، ﴿ربنا ليقيموا الصلاة﴾ يعني: اجنبنى وبني أن نعبد الأصنام، لكي يُصَلُّوا لك عند بيتك المحرم، ويعبدونك، ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ يقول: اجعل قومًا مِن الناس تهوي إليهم، يعني: إلى إسماعيل وذريته، ﴿وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ ولو قال: اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لازْدَحَمَ عليهم الحرز والدَّيْلَم، ولكنه قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس﴾

سورة الإسراء — الآية ٦٠

عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾، قال: أراه الله من الآيات في طريق بيت المقدس حين أسري به؛ نزلت فريضة الصلاة ليلة أسري به قبل أن يهاجر بسنة ولتسع سنين من العشر التي مكثها بمكة، ثم رجع من ليلته. فقالت قريش: أتَعشّى فينا وأصبح فينا، ثم زعم أنه جاء الشام في ليلة ثم رجع؟! وايمُ الله، إنّ الحَدَأَة لتجيئُها شهرين؛ شهرًا مقبلة، وشهرًا مدبرة

سورة لقمان — الآية ١٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يريد: أبا بكر، وذلك أنه حين أسلم أتاه عبدُ الرحمن بن عوف، وسعدُ بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، فقالوا لأبي بكر رضي الله عنه: آمنتَ وصدّقتَ محمدًا عليه الصلاة والسلام؟ فقال أبو بكر: نعم. فأتوا رسول الله ﷺ، فآمنوا وصدّقوا؛ فأنزل الله تعالى يقول لسعد: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، يعني: أبا بكر رضي الله عنه

عن عبد الله بن عباس، قال: أمر عمر بن الخطاب مناديًا، فنادى: أن الصلاة جامعة. ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، لا تُخدعُنَّ عن آية الرجم؛ فإنها أنزلت في كتاب الله وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآنٍ كثيرٍ ذهب مع محمد ﷺ، وآية ذلك أنّ النبي ﷺ قد رجم، وأنّ أبا بكر قد رجم، ورجمتُ بعدهما، وإنّه سيجيء قومٌ مِن هذه الأمة يُكَذِّبون بالرجم

قال ابنُ جرير (٣‏/‏٢٢١) مستندًا لقول أهل التأويل، وابنُ تيمية (١‏/‏٤٣٢) مستندًا للسياق: «هو تكبير العيد يوم الفطر». وقال ابنُ كثير (٢‏/‏١٨٥) مستندًا للنظائر: «هو ذِكْرُ اللهِ عند انقضاء عبادتكم، كما قال: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ [البقرة:٢٠٠]، وقال: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾ [النساء:١٠٣]، ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح، والتحميد، والتكبير بعد الصلوات المكتوبات»

وجَّه ابنُ عطية (٣‏/‏٢٩٢-٢٩٣) قول السدي، فقال: «ويظهر من كلام السدي أن الإشارة بـ﴿ذَلِكَ﴾ إنما هي إلى الحبس من بعد الصلاة فقط، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾ بإزاء ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ الآية... و﴿أوْ﴾ في هذه الآية على تأويل السدي بمنزلة قولك: تجيئني يا زيد أو تسخطني. كأنك تريد: وإلا أسخطتني، فكذلك معنى الآية: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رَدَّ الأيمان»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٢٣٩-٢٤٠) أنه قد يأتي «ذكر اسم الله» في الآية «بمعنى: حمده وتقديسه شكرًا على نعمته في الرزق، ويؤيده قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إنها أيام أكل، وشُرب، وذِكر الله»»، وعليه فـ«يصح أن يريد بالاسم هاهنا: المسمى، بمعنى: ويذكروا الله، على تجوُّزٍ في هذه العبارة، إلا أن يقصد ذكر القلوب، ويحتمل أن يريد بالاسم التسميات، وذكر الله تعالى إنما هو بذكر أسمائه، ثم يذكر القلب السلطان والصفات»

اختُلِف في معنى قوله: ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ على أقوال: الأول: وقصر مجصص. الثاني: وقصر رفيع طويل. الثالث: المشيد: الحصين. ورجَّح ابنُ جرير (١٦‏/‏٥٩٤) مستندًا إلى اللغة القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، فقال: «وذلك أن الشيد في كلام العرب: هو الجصّ بعينه». ثم وجَّه، فقال: «وقد يجوز أن يكون معنيًا بالمشيد: المرفوع بناؤه بالشيد. فيكون الذين قالوا: عني بالمشيد: الطويل؛ نَحَوا بذلك إلى هذا التأويل». وذكر (١٦‏/‏٥٩٥) أن بعض أهل العلم بلغات العرب فسر المشيد بمعنى: المزيَّن بالشِّيد من: شِدْتُه أشيده: إذا زيَّنته به. وعلَّق عليه بقوله:«وذلك شبيه بمعنى من قال: مجصص». ورأى ابنُ كثير (١٠‏/‏٧٩) تقارب الأقوال، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها، فإنه لم يَحْمِ أهله شدة بنائه ولا ارتفاعه، ولا إحكامه ولا حصانته، عن حلول بأس الله بهم، كما قال تعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء:٧٨]»