تفسير محمد بن السائب الكلبي: إذا أراد الله -تبارك وتعالى- أن يبعث الموتى عاد الناسُ كلهم نُطَفًا، ثم علقًا، ثم مضغًا، ثم عِظامًا، ثم لحمًا، ثم ينفخ فيه الروح، فكذلك كان بدؤهم
في تفسير الحسن البصري: نزل أمرُ المرأة التي وهبت نفسها للنبي عليه السلام قبل أن ينزل: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب:٣٨]، وهي بعدها في التأليف
قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: أنّ المشركين عبدوا الأوثان لتُعِزَّهم، كقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١]، فقال: مَن كان يريد العزة فليعبد الله حتى يُعِزَّه
ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٧٠٣)، وابنُ عطية (٢/٧٢)، وابن كثير (٢/٤٦٧) إلى أنّ المراد بـ﴿الخبيث﴾ في الآية: الرديء غير الجيد، استنادًا إلى ما ورد عن السلف، واتِّفاق أهل التأويل. وانتَقَدُ ابنُ جرير، وابنُ عطية قولَ ابن زيد؛ لمخالفته لنسق الآية. قال ابنُ جرير: «وتأويل الآية هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ، والتابعين، واتفاق أهل التأويل على صحة ذلك، دون الذي قاله ابن زيد». وقال ابنُ عطية: «وقول ابن زيد ليس بالقوي من جهة نسق الآية، لا من معناه في نفسه»
ذكر ابنُ جرير (١٣/١٢٣) أنّ المتكأ يعني: ما يُتَّكأ عليه من النمارق والوسائد. ثم وجَّه (١٣/١٢٤) تفسير المتكأ بالطعام بقوله: «فسّر بعضهم المتكأ بأنّه: الطعام، على وجه الخبر عن الذي أُعِدَّ من أجله المتكأ، وبعضهم عن الخبر عن الأترج، إذ كان في الكلام: وآتت كلَّ واحدة منهن سكينًا؛ لأنّ السكين إنما تعد للأترج وما أشبهه مما يقطع به. وبعضهم على البزماورد». وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٧٧)
ذكر ابنُ عطية (٥/٣٥٩ ط: دار الكتب العلمية) أنّ جمهور المفسرين على أنّ الضمير في ﴿أرجائها﴾ عائدٌ على السماء، أي: الملائكة على نواحيها، وما لم يَهِ منها. وذكر أنّ الضَّحّاك، وابن جُبَير قالا بأن الضمير في ﴿أرجائها﴾ عائد على الأرض. وعلَّق عليه بقوله: «وإن كان لم يتقدّم لها ذكر قريب؛ لأنّ القصة واللفظ يقتضي إفهام ذلك». وذكر أنهما فسّرا هذه الآية بما جاء في الأثر عن الضحاك في تفسير قوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾
انتقد ابنُ كثير (٣/٢٨) أثر ابن عباس هذا بقوله: «أثر غريب، وإسناده ضعيف. وقد رواه الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حَنَش الصنعاني، عن ابن عباس قال: وُلِد النبي ﷺ يوم الاثنين، واسْتُنبِئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ووضع الحجر الأسود يوم الاثنين.» هذا لفظ أحمد، ولم يذكر نزول المائدة يوم الاثنين، فالله أعلم. ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت يوم عيدين اثنين كما تقدم، فاشتبه على الراوي""
انتقد ابن عطية (٧/٢٦٧) مستندًا إلى أحوال النزول والدلالة العقلية ما أفاده هذا الأثر عن ابن عباس من كون الآية نازلة في عبد الله بن أبي، فقال: «وهو وهمٌ ممن نسبه إلى ابن عباس؛ لأن السورة مكية، والآية مكية بإجماع، ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة، واسْمُ أُبي هو الذي خلط على الرواة؛ لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك، وقاله ابن إسحاق وغيره: من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم بمكة ففته في وجه النبي ﷺ، وقال: من يحيي هذا، يا محمد؟». وبنحوه قال ابنُ كثير (١١/٣٨٤)
توقَّف ابنُ جرير (٢/٢٢) في تحديد المراد بـ(مصر) في الآية، وجوَّزَ كلا القَولَيْن، وقال: «والذي نقول به في ذلك: إنّه لا دلالة في كتاب الله على الصواب من هذين التأويلين، ولا خبر به عن الرسول ﷺ يقطع مجيئه العذر». وانتقد ابنُ كثير (١/٤٢٨) كلامَ ابن جرير، وتوقّفَه في المراد بـ(مصر) في الآية، فقال: «وهذا الذي قاله فيه نظر، والحق أن المراد مصرًا من الأمصار كما روي عن ابن عباس وغيره، والمعنى على ذلك؛ لأنّ موسى عليه السلام يقول لهم: هذا الذي سألتم ليس بأمر عزيز، بل هو كثير في أي بلد دخلتموها وجدتموه، فليس يساوي مع دناءته وكثرته في الأمصار أن أسأل الله فيه. ولهذا قال: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم﴾ أي: ما طلبتم، ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر والأشر ولا ضرورة فيه لم يجابوا إليه»
اختُلِف في تأويل الأذى الذي أوذي به موسى المذكور في هذا الموضع على أربعة أقوال: أولها: أنهم رموه بأنه آدر. والثاني: أنهم وصفوه بأنه أبرص. والثالث: أنهم ادَّعَوا عليه قتل هارون أخيه. والرابع: أن قارون أرسل بغيًّا لتدعي عليه. وذَهَبَ ابنُ جرير، وكذا ابنُ كثير إلى جواز ذلك كله لعدم دليل التخصيص، فقال ابنُ جرير (١٩/١٩٤-١٩٥): «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ بني إسرائيل آذوا نبي الله ببعض ما كان يكره أن يؤذى به، فبرأه الله مما آذوه به. وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم: إنه أبرص. وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون. وجائز أن يكون كل ذلك؛ لأنه قد ذُكِرَ كل ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا». وقال ابنُ كثير (١١/٢٤٨): «يحتمل أن يكون الكل مرادًا، وأن يكون معه غيره»