قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾ يعني: النصرانيين تقيمونهما، ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ صلاة العصر
قال يحيى بن سلّام: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾ لصلاة الغداة، ﴿وأَصِيلًا﴾ صلاة الظهر وصلاة العصر
قال الضحاك بن مزاحم: صلاة الله: رحمته. وفي رواية عنه: مغفرته. وصلاة الملائكة: الدعاء
انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٨٢-٨٣) قولَ ابن عباس هذا، وما ماثله، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «أمّا الفرائض والأحكام فإنّه قد اخْتُلِف فيها: هل كانت أُكْمِلَتْ ذلك اليوم أم لا؟ فرُوِي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبلُ. ورُوِي عن البَراء بن عازِب أنّ آخر آية نزلت من القرآن: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ [النساء:١٧٦]، ولا يَدْفَع ذو عِلْم أنّ الوحي لم ينقطع عن رسول الله ﷺ إلى أن قُبِض، بل كان الوحي قبل وفاته أكْثَرَ ما كان تَتابُعًا. فإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ آخرَها نُزُولًا، وكان ذلك من الأحكام والفرائض؛ كان معلومًا أنّ معنى قوله: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ على خلاف الوجه الذي تَأَوَّله مَن تَأَوَّلَه، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جَعْلُ قَوْلِ مَن قال:»قد نَزَل بعد ذلك فَرْضٌ«أوْلى مِن قَوْلِ مَن قال:»لم يَنزِلْ«؟ قِيل: لأنّ الذي قال:»لم يَنزِل«مُخْبِرٌ أنّه لا يَعْلَمُ نُزُول فَرْضٍ، والنَّفْيُ لا يكون شهادةً، والشَّهادَةُ قولُ مَن قالَ:»نَزَلَ«، وغيرُ جائزٍ دَفْعُ خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقًا»
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وإقام الصلاة﴾: يعني: لا يُلهيهم ذلك عن حضور الصلاة؛ أن يُقيموها كما أمرهم الله، وأن يحافظوا على مواقيتها وما استحفظهم الله فيها
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: إنّ الصلوات مِن الحسنات، وكفّارة ما بين الأولى إلى العصر صلاة العصر، وكفّارة ما بين صلاة العصر إلى المغرب صلاة المغرب، وكفّارة ما بين المغرب إلى العَتَمَة صلاة العَتَمَة، ثم يأوي المسلمُ إلى فراشه لا ذَنبَ له ما اجْتُنِبَتِ الكبائر. ثم قرأ: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾
ذكر ابنُ جرير (٩/٣٨٧) أنّ معنى: ﴿والحُكْمَ﴾ «يعني: الفهم بالكتاب، ومعرفة ما فيه من الأحكام». ثم وجَّه قول مجاهد، فقال: «وعنى بذلك مجاهدٌ -إن شاء الله- ما قلتُ؛ لأن اللُّبَّ هو العقل، فكأنّه أراد أنّ الله آتاهم العقل بالكتاب، وهو بمعنى ما قلنا من أنّه الفهم به»
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾، قال: صلاة الخوف
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: «المَوْتُورُ أهلَه ومالَه من وُتِرَ صَلاةَ الوسطى في جماعة، وهي صلاة العصر»
عن علي بن أبي طالب -من طرق- قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر التي فرَّط فيها سليمان حتى تَوارَتْ بالحِجاب