جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ :﴿وأقم الصلاة﴾، يا محمد، يعني : صلّ، ﴿طرفي النهار﴾، يعني : الغداة والعشي.
واختلف أهل التأويل في التي عنيت بهذه الآية من صلوات العشي، بعد إجماع جميعهم على أن التي عنيت من صلاة الغداة : الفجر.
فقال بعضهم : عنيت بذلك صلاة الظهر والعصر، قالوا : وهما من صلاة العشي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد :﴿أقِمِ الصّلاَةَ طَرَفِي النّهارِ﴾، قال : الفجر، وصلاتي العشي، يعني : الظهر والعصر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، في قوله :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾، قال : صلاة الفجر، وصلاة العشيّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح بن سعيد، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : ﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾، قال : فطرفا النهار : الفجر والظهر والعصر.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾، قال : الفجر، والظهر، والعصر.
وقال آخرون : بل عُني بها : صلاة المغرب. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهار﴾، ِ يقول : صلاة الغداة وصلاة المغرب.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهار﴾، ِ قال : صلاة الغداة والمغرب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾ : الصبح، والمغرب.
وقال آخرون : عُني بها : صلاة العصر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهار﴾، ِ قال : صلاة الفجر والعصر.
قال : حدثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد القُبائي، عن محمد بن كعب :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهار﴾ : ِ الفجر والعصر.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾، قال : صلاة الصبح وصلاة العصر.
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا مبارك، عن الحسن، قال : قال الله لنبيه :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾، قال : طرفي النهار : الغداة والعصر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾، يعني : صلاة العصر والصبح.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾ : الغداة والعصر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد، عن محمد بن كعب :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهار﴾ : الفجر والعصر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة، عن الحسن :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ﴾، قال : الغداة والعصر.
وقال بعضهم : بل عنى بطرفى النهار : الظهر والعصر، وبقوله :﴿زُلَفا مِنَ اللّيْل﴾ : المغرب، والعشاء، والصبح.
وأولى هذه الأقول في ذلك عندي بالصواب قول من قال : هي صلاة المغرب، كما ذكرنا عن ابن عباس.
وإنما قلنا : هو أولى بالصواب، لإجماع الجميع على أن صلاة أحد الطرفين من ذلك صلاة الفجر، وهي تصلى قبل طلوع الشمس، فالواجب إذ كان ذلك من جميعهم إجماعا أن تكون صلاة الطرف الآخر المغرب، لأنها تصلى بعد غروب الشمس، ولو كان واجبا أن يكون مرادا بصلاة أحد الطرفين : قبل غروب الشمس، وجب أن يكون مرادا بصلاة الطرف الآخر : بعد طلوعها، وذلك ما لا نعلم قائلاً قاله إلا من قال : عنى بذلك : صلاة الظهر والعصر، وذلك قول لا يُخِيلُ فساده، لأنهما إلى أن يكونا جميعا من صلاة أحد الطرفين أقرب منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفى النهار، وذلك أن الظهر لا شكّ أنها تصلى بعد مضيّ نصف النهار في النصف الثاني منه، فمحال أن تكون من طرف النهار الأوّل وهي في طرفه الآخر. فإذا كان لا قائل من أهل العلم يقول : عنى بصلاة طرف النهار الأوّل : صلاة بعد طلوع الشمس، وجب أن يكون غير جائز أن يقال : عنى بصلاة طرف النهار الآخرة : صلاة قبل غروبها. وإذا كان ذلك صحّ ما قلنا في ذلك من القول، وفسد ما خالفه.
وأما قوله :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، فإنه يعني : ساعات من الليل، وهي جمع زُلْفة، والزلفة : الساعة والمنزلة والقربة. وقيل : إنما سميت المزدلفة وجُمَع من ذلك، لأنها منزل بعد عرفة. وقيل : سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حوّاء وهي بها ومنه قول العجاج في صفة بعير :
| ناجٍ طَوَاهُ الأيْنَ مِمّا وَجَفا | طَيّ اللّيالي زُلَفا فَزُلَفَا |
وأعجب القراءات في ذلك إليّ أن أقرأها :﴿وَزُلَفا﴾، بضم الزاي وفتح اللام، على معنى جمع زُلْفة، كما تجمع غرفة : غُرَف، وحُجْرة : حُجَر. وإنما اخترت قراءة ذلك كذلك، لأن صلاة العشاء الآخرة إنما تصلى بعد مضيّ زلف من الليل، وهي التي عنيت عندي بقوله :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، وبنحو الذي قلنا في قوله :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾ قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : الساعات من الليل صلاة العتمة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس :﴿زُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، يقول : صلاة العتمة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : العشاء.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي زيد، قال : كان ابن عباس يعجبه التأخير بالعشاء، ويقرأ :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : ساعة من الليل، صلاة العتمة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : العتمة، وما سمعت أحدا من فقهائنا ومشايخنا، يقول العشاء، ما يقولون إلا العتمة.
وقال قوم : الصلاة التي أمر النبي ﷺ بإقامتها ﴿زلفا من الليل﴾، صلاة المغرب والعشاء. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، واللفظ ليعقوب، قالا : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أبو رجاء عن الحسن :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : هما زلفتان من الليل : صلاة المغرب، وصلاة العشاء.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن، في قوله :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : المغرب، والعشاء.
حدثني الحسن بن عليّ، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا مبارك، عن الحسن : قال الله لنبيه ﷺ :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهارِ وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال :﴿زلفا من الليل﴾ : المغرب، والعشاء، قال رسول الله ﷺ :«هُما زُلْفَتا اللّيْلِ : المَغْرِبُ والعِشَاءُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : المغرب، والعشاء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال : قد بين الله مواقيت الصلاة في القرآن، قال :﴿أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَق اللّيْلِ﴾، قال : دلوكها : إذا زالت عن بطن السماء وكان لها في الأرض فيء، وقال :﴿أقِم الصّلاةَ طَرَفِي النّهار﴾، ِ الغداة، والعصر. ﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، المغرب، والعشاء. قال : فقال رسول الله ﷺ :«هُمَا زُلْفَتا اللّيْلِ المَغْرِبُ والعِشَاءُ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : يعني : صلاة المغرب، وصلاة العشاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح بن سعيد، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول :﴿زُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، المغرب والعشاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد، عن محمد بن كعب، مثله.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، المغرب والعشاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم بن سليمان، عن الحسن، قال : زلفتا الليل : المغرب، والعشاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : المغرب والعشاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عاصم، عن الحسن :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : المغرب والعشاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك :﴿وَزُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، قال : المغرب والعشاء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عاصم، عن الحسن :﴿زُلَفا مِنَ اللّيْلِ﴾، صلاة المغرب والعشاء. وقوله :﴿إنّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السّيّئات﴾، يقول تعالى ذكره : إن الإنابة إلى طاعة الله والعمل بما يرضيه، يذهب آثام معصية الله ويكفر الذنوب.
ثم اختلف أهل ا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وأقم الصلاة)، يا محمد، يعني: صَلِّ = (طرفي النهار)، يعني الغداةَ والعشيَّ.
* * *
واختلف أهل التأويل في التي عُنِيت بهذه الآية من صَلوات العشيّ، بعد إجماع جميعهم على أن التي عُنيت من صَلاة الغداة، الفجرُ.
فقال بعضهم: عُنيت بذلك صلاة الظهر والعصر. قالوا: وهما من صلاة العشيّ.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦٠٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (أقم الصلاة طرفي النهار)، قال: الفجر، وصلاتي العشي = يعني الظهر والعصر.
١٨٦١٠- حدثني المثني قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
١٨٦١١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (أقم الصلاة طرفي النهار)، قال: صلاة الفجر، وصلاة العشي.
١٨٦١٢- حدثني المثني قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح بن سعيد قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: (أقم الصلاة طرفي النهار)، قال: فطرفا النهار: الفجرُ والظهرُ والعصرُ.
١٨٦١٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (أقم الصلاة طرفي النهار)، قال: الفجر والظهر والعصر.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بها صلاة المغرب.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦١٥- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: (أقم الصلاة طرفي النهار)، يقول: صلاة الغداة وصلاة المغرب.
١٨٦١٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن: (أقم الصلاة طرفي النهار)، قال. صلاة الغداة والمغرب.
١٨٦١٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (أقم الصلاة طرفي النهار)، الصبح، والمغرب.
* * *
وقال آخرون: عني بها: صلاة العصر.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦١٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: (أقم الصلاة طرفي النهار)، قال: صلاة الفجر والعصر.
١٨٦١٩-.... قال: حدثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد القبائي، عن محمد بن كعب (أقم الصلاة طرفي النهار)، الفجر والعصر.
١٨٦٢٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أبو رجاء،
١٨٦٢١- حدثني الحسين بن علي الصدائي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا مبارك، عن الحسن قال، قال الله لنبيه: (أقم الصلاة طرفي النهار)، قال: (طرفي النهار)، الغداة والعصر.
١٨٦٢٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله (أقم الصلاة طرفي النهار)، يعني صلاة العصر والصبح.
١٨٦٢٣- حدثني المثني قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن: (أقم الصلاة طرفي النهار)، الغداة والعصر.
١٨٦٢٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن زيد، عن محمد بن كعب: (أقم الصلاة طرفي النهار)، الفجر والعصر.
١٨٦٢٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة، عن الحسن: (أقم الصلاة طرفي النهار)، قال: الغداة والعصر.
* * *
وقال بعضهم: بل عنى بطرفي النهار: الظهر، والعصر، وبقوله: (زلفًا من الليل)، المغر ب، والعشاء، والصبح.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: "هي صلاة المغرب"، كما ذكرنا عن ابن عباس.
وإنما قلنا هو أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن صلاة أحد الطرفين من ذلك صلاة الفجر، وهي تصلى قبل طلُوع الشمس. فالواجب إذ كان ذلك من جميعهم إجماعًا، أن تكون صلاةُ الطرف الآخر المغرب، لأنها تصلى بعد غُروب الشمس. ولو كان واجبًا أن يكون مرادًا بصلاة أحد الطرفين قبل غروب الشمس، وجب أن يكون مرادًا بصلاة الطرف الآخر بعدَ
فإذا كان لا قائلَ من أهل العلم يقول: "عنى بصلاة طرف النهار الأول صلاةً بعد طلوع الشمس"، وجب أن يكون غير جائز أن يقال: "عنى بصلاة طرف النهار الآخر صلاةً قبل غروبها".
وإذا كان ذلك كذلك، صح ما قلنا في ذلك من القول، وفسدَ ما خالفه.
* * *
وأما قوله: (وزلفًا من الليل)، فإنه يعني: ساعاتٍ من الليل.
* * *
وهي جمع "زُلْفة"، و"الزلفة"، الساعة، والمنزلة، والقربة، وقيل: إنما سميت "المزدلفة " و"جمع " من ذلك، لأنها منزلٌ بعد عرفة = وقيل سميت بذلك، لازدلاف آدم من عَرَفة إلى حواء وهي بها، ومنه قول العجاج في صفة بعير:
| ناجٍ طَوَاهُ الأَيْنُ مِمَّا وجَفا | طَيَّ اللَّيالِي زُلَفًا فَزُلَفَا (٢) |
(٢) ديوانه: ٨٤، مجاز القرآن ١: ٣٠٠، وسيبويه ١: ١٨٠، واللسان (زلف)، (حقف)، (سما)، (وجف) وغيرها كثير، وسيأتي في التفسير ١٩: ٥١ (بولاق). وبعده هناك: سَمَاوَةَ الهِلاَلِ حَتَّى احق وقفا
" الأين "، التعب. " وجف " من " الوجيف "، وهو سرعة السير. و " سماوة الهلال " شخصه، إذا ارتفع في الأفق شيئًا. و " احق وقف " اعوج.
فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: (وَزُلَفًا)، بضم الزاي وفتح اللام.
* * *
وقرأه بعض أهل المدينة بضم الزاي واللام = كأنه وجَّهه إلى أنه واحدٌ، وأنه بمنزلة "الحُلُم".
* * *
وقرأ بعض المكيين: (وَزُلْفًا)، ضم الزاي وتسكين اللام.
* * *
قال أبو جعفر: وأعجب القراءات في ذلك إليّ أن أقرأها: (وزُلَفًا)، بضم الزاي وفتح اللام، على معنى جمع "زُلْفة"، كما تجمع "غُرْفَة غُرف"، و"حُجْرة حُجر".
وإنما اخترت قراءة ذلك كذلك، لان صلاة العشاء الآخرة إنما تصلى بعد مضيّ زُلَفٍ من الليل، وهي التي عُنِيت عندي بقوله: (وزلفًا من الليل).
* * *
وبنحو الذي قلنا في قوله: (وزلفًا من الليل)، قال جماعة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦٢٧- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٦٢٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٨٦٢٩- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (زلفًا من الليل) يقول: صلاة العتمة.
١٨٦٣٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن: (وزلفًا من الليل)، قال: العشاء.
١٨٦٣١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس يعجبه التأخير بالعشاء ويقرأ: (وزلفًا من الليل).
١٨٦٣٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وزلفًا من الليل)، قال: ساعة من الليل، صلاة العتمة.
١٨٦٣٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وزلفًا من الليل)، قال: العتمة، وما سمعت أحدًا من فقهائنا ومشايخنا، يقول "العشاء"، ما يقولون إلا "العتمة"
* * *
وقال قوم: الصلاة التي أمر النبي ﷺ بإقامتها زُلَفًا من الليل، صلاة المغرب والعشاء.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦٣٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، واللفظ ليعقوب قالا حدثنا ابن علية قال، حدثنا أبو رجاء عن الحسن: (وزلفًا من الليل)، قال: هما زُلفتان من الليل: صلاة المغرب، وصلاة العشاء.
١٨٦٣٥- حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن في قوله: (وزلفًا من الليل)، قال: المغرب، والعشاء.
١٨٦٣٦- حدثني الحسن بن علي، قال ثنا أبي قال، حدثنا مبارك،
١٨٦٣٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان عن منصور عن مجاهد: (وزلفًا من الليل)، قال: المغرب، والعشاء.
١٨٦٣٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
١٨٦٣٩- حدثني المثنى قال حدثنا أبو نعيم قال: ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
١٨٦٤٠-.... قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قد بيّن اللهُ مواقيتَ الصلاة في القرآن، قال: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) [سورة الإسراء: ٧٨]، قال: "دلوكها": إذا زالت عن بطن السماء، وكان لها في الأرض فيءٌ. وقال: (أقم الصلاة طرفي النهار)، الغداة، والعصر = (وزلفًا من الليل)، المغرب، والعشاء. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هُما زلفتا الليل، المغرب والعشاء.
١٨٦٤١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وزلفًا من الليل)، قال: يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء.
١٨٦٤٢- حدثني المثني قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح بن سعيد قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: (زلفًا من الليل)، المغرب والعشاء.
١٨٦٤٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد، عن محمد بن كعب، مثله.
١٨٦٤٥- حدثني المثني قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم بن سليمان، عن الحسن قال: زلفتا الليل، المغرب والعشاء.
١٨٦٤٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (وزلفًا من الليل)، قال: المغرب والعشاء.
١٨٦٤٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عاصم، عن الحسن: (وزلفًا من الليل)، قال: المغرب والعشاء.
١٨٦٤٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك: (وزلفًا من الليل)، قال: المغرب والعشاء.
١٨٦٤٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عاصم، عن الحسن: (زلفًا من الليل)، صلاة المغرب والعشاء.
* * *
وقوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، يقول تعالى ذكره: إنّ الإنابة إلى طاعة الله والعمل بما يرضيه، يذهب آثام معصية الله، ويكفّر الذنوب. (١)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في الحسنات التي عنى الله في هذا الموضع، اللاتي يذهبن السيئات، فقال بعضهم: هنّ الصلوات الخمس المكتوبات.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦٥١- حدثني المثني قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح قال: سمعت محمد بن كعب القرظى يقول في قوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، قال: هن الصلوات الخمس.
١٨٦٥٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، قال: الصلوات الخمس.
١٨٦٥٣-.... قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد: (إن الحسنات) الصلوات.
١٨٦٥٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة جميعا، عن عوف، عن الحسن: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، قال: الصلوات الخمس.
١٨٦٥٥- حدثني زريق بن السَّخت قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (إن الحسنات يذهبن
١٨٦٥٦- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون، قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، قال: الصلوات الخمس.
١٨٦٥٧- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن قال، الصلوات الخمس.
١٨٦٥٨- حدثني المثني قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، قال: الصلوات الخمس.
١٨٦٥٩-.... قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد الجريري قال، حدثني أبو عثمان، عن سلمان قال: والذي نفسي بيده، إن الحسنات التي يمحو الله بهن السيئات كما يغسل الماء الدَّرَن: الصلواتُ الخمس.
١٨٦٦٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، قال: الصلوات الخمس.
١٨٦٦١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مزيدة بن زيد، عن مسروق: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، قال: الصلوات الخمس. (٢)
١٨٦٦٢- حدثني محمد بن عمارة الأسدي، وعبد الله بن أبي زياد القطواني
(٢) الأثر: ١٨٦٦١ - " مزيدة بن زيد "، هكذا في المطبوعة، وفي المخطوطة غير منقوط، ولم أجد له ذكرًا في شيء من كتب الرجال، وأخشى أن يكون محرفًا عن شيء لم أعرفه.
١٨٦٦٣- حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبو زرعة
(٢) " التمرغ "، أصله التقلب في التراب. وأراد هنا أنه يبيت يتقلب في فراشه مطمئنًا رخي البال.
(٣) الأثر: ١٨٦٦٢ - " حيوة "، هو " حيوة بن شريح " المصري، الفقيه الزاهد، ثقة، مضر مرارًا. " وزهرة بن معبد القرشي التيمي "، " أبو عقيل "، تابعي ثقة، مضى برقم: ٥٤٥١، ٥٤٥٧. " والحارث " هو: " الحارث بن عبيد "، " أبو صالح "، مولى عثمان، ثقة، مترجم في تعجيل المنفعة: ٧٨، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٩٥. وهذا الخبر صحيح الإسناد، رواه أحمد في مسنده مطولا رقم: ٥١٣، واستوفى أخي رحمه الله الكلام عليه هناك. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٩٧، وابن كثير في تفسيره ٤: ٤٠١ / ٥: ٢٨٩.
= والزيادة التي في المسند وغيره:
" قالوا: هذه الحسَنَات، فما الباقياتُ يا عُثمان؟ قال: هن: لا إلَه إلا الله، وسُبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حَوْلَ ولا قُوَّة إلا بالله ". وستأتي هذه الزيادة منفردة بهذه الأسانيد في تفسير سورة الكهف الآية: ٤٦ / ج ١٥: ١٦٥، ١٦٦.
١٨٦٦٤- حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد، ورشدين بن سعد قالا حدثنا زهرة بن معبد قال: سمعت الحارث مولى عثمان بن عفان يقول، جلس عثمان بن عفان يوما على المقاعد، ثم ذكر نحو ذلك عن رسول الله ﷺ = إلا أنه قال: وهن الحسنات: (إن الحسنات يذهبن السيئات). (٢)
١٨٦٦٥- حدثنا محمد بن عوف قال، حدثنا محمد بن إسماعيل قال، حدثنا أبي قال، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جعلت الصلوات كفارات لما بينهن، فإن الله قال: (إن الحسنات يذهبن السيئات). (٣)
(٢) الأثر: ١٨٦٦٤ - مكرر الأثرين السالفين.
" رشدين بن سعد "، ضعيف، مضى مرارًا منها رقم: ١٩، ١٩٣٨، ٢١٧٦، ٢١٩٥، وغيرها. ولكن لهذا الخبر شاهد مما سلف في الصحاح، يقويه على ضعف رشدين.
(٣) الأثر: ١٨٦٦٥ - " محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي "، شيخ الطبري، مضى مرارًا. " ومحمد بن إسماعيل بن عياش الحمصي "، ضعيف، يحدث عن أبيه، ولم يسمع منه شيئًا، مضى برقم: ٥٤٤٥. وأبوه: " إسماعيل بن عياش الحمصي "، ثقة، متكلم فيه، مضى مرارًا كثيرة آخرها رقم: ١٤٢١٢. " وضمضم بن زرعة بن ثوب الحضرمي "، ثقة، وضعفه أبو حاتم، مضى برقم: ٥٤٤٥، ١٤٢١٢. " وشريح بن عبيد بن شريح الحضرمي "، تابعي ثقة، مضى برقم: ٥٤٤٥، ١٢١٩٤، ١٤٢١٢. وهذا خبر ضعيف الإسناد، من آفة " محمد بن إسماعيل عن أبيه "، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد مختصرًا ١: ٢٩٩، وقال: " وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، قلت: وهذا من روايته عن أبيه. وبقية رجاله موثقون ".
* * *
وقال آخرون: هو قول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
* ذكر من قال ذلك:
١٨٦٦٧- حدثني المثني قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك، قولُ من قال في ذلك: "هن الصلوات الخمس"، لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ وتواترها عنه أنه قال: "مَثَلُ الصلوات الخمس مَثَلُ نَهْرٍ جَارٍ عَلَى بابِ أحَدِكم، ينغمس فيه كل يومٍ خمس مرات، فماذا يُبقينَ من دَرَنه؟ "، (١) وأن ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات، والوعدُ على إقامتها الجزيلَ من الثواب عَقيبها، أولى من الوعد على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال، إذا خُصّ بالقصد بذلك بعضٌ دون بعض.
* * *
وقوله: (ذلك ذكرى للذاكرين)، يقول تعالى ذكره: هذا الذي أوعدت عليه من الركون إلى الظلم، وتهددت فيه، والذي وعدت فيه من إقامة الصلوات اللواتي يُذهبن السيئات، تذكرة ذكّرت بها قومًا يذكُرون وعد الله، فيرجُون ثوابه ووعيده، فيخافون عقابه، لا من قد طبع على قلبه، فلا يجيب داعيًا، ولا يسمع زاجرًا.
* * *
وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب رجل نالَ من غير زوجته ولا ملك يمينه بعضَ ما يحرم عليه، فتاب من ذنبه ذلك.
*ذكر الرواية بذلك:
١٨٦٦٨- حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا قال عبد الله بن مسعود: جاء رجل إلى
١٨٦٦٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان، فضممتها إليَّ وباشرتُها وقبَّلتها، وفعلت بها كلَّ شي غير أني لم أجامعها. فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)،
(٢) هذا تعبير عزيز، فقيده.
(٣) الأثر: ١٨٦٦٨٨ - حديث عبد الله بن مسعود، رواه أبو جعفر من طريقين:
١ - من طريق علقمة، والأسود، عن عبد الله بن مسعود، وذلك برقم: ١٨٦٦٨- ١٨٦٧٤.
٢ - من طريق أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، رقم: ١٨٦٧٦، وسأبينها جميعًا، طريقًا طريقًا، وكلها طرق صحاح.
" إبراهيم "، هو " إبراهيم بن يزيد النخعي "، روى له الجماعة، مضى مرارًا. " والأسود بن يزيد النخعي "، روى له الجماعة، وهو خال " إبراهيم بن يزيد النخعي "، مضى مرارًا. " وعلقمة "، هو " علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي "، وهو خال " إبراهيم النخعي "، لأنه عم خاليه الأسود، وعبد الرحمن، روى له الجماعة، مضى مرارًا. ومن طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، رواه مسلم في صحيحه (١٧: ٨٠)، وأبو داود في سننه ٤: ٢٢٣ رقم: ٤٤٦٨، والترمذي في كتاب التفسير. وانظر التعليق على الطرق الآتية. ثم انظر التعليق على رقم: ١٨٦٧٥، في بيان اسم " الرجل " الذي فعل ذلك.
١٨٦٧٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع إبراهيم بن زيد، يحدث عن علقمة، والأسود، عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأةً في بستان، ففعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، قَبَّلتها، ولزمتُها، (٢) ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئت. فلم يقل له رسول الله ﷺ شيئًا. فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه! فأتبعه رسولُ الله ﷺ بَصَره، فقال: "ردُّوه عليَّ! فردُّوه، فقرأ عليه: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)، قال: فقال معاذ بن جبل: أله وحده، يا نبي الله، أم للناس كافة؟ فقال: "بل للناس كافة. (٣)
١٨٦٧١- حدثني المثني قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أخذت امرأة في البُستان فأصبتُ منها كل شيء، غير أني لم أنكحها، فاصنع بي ما شئت! فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ذهب دعاه فقرأ عليه هذه الآية: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل)، الآية. (٤)
(٢) " لزمتها " يعني: عانقتها فأطلت العناق واستوعبته. وهذا الثلاثي بهذا المعنى قلها تجده في كتب اللغة، وإنما فيها: " التزمه "، أي: عانقه.
(٣) الأثر: ١٨٦٧٠ - مكرر الذي قبله. ومن طريق عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، ورواه أحمد في مسنده رقم: ٤٢٩٠.
(٤) الأثر: ١٨٦٧١ - مكرر الذي قبله. ومن طريق أبي عوانة، عن سماك، رواه أحمد في مسنده رقم: ٤٢٩١، ولكنه أحاله على الذي قبله. وأبو داود الطيالسي في مسنده ص: ٣٧، رقم: ٢٨٥.
١٨٦٧٣- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة قال، أنبأني سماك قال، سمعت إبراهيم يحدث عن خاله، عن ابن مسعود: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لقيت امرأة في حُشٍّ بالمدينة، (٢) فأصبت منها ما دون الجماع، نحوه. (٣)
١٨٦٧٤- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم البغدادي قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن إبراهيم، عن خاله، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٤)
(٢) " الحش "، البستان، عند أهل المدينة، انظر ما سلف رقم: ٣٠٨٦.
(٣) الأثر: ١٨٦٧٣ - لم أعثر عليه في مسند أبي داود الطيالسي، ومعروف أن المطبوع من هذا المسند ناقص غير تام. وانظر التعليق التالي. وفي المطبوعة والمخطوطة: " حدثنا أبو المثني "، والصواب " ابن المثني "، وهو " محمد بن المثني " شيخ الطبري.
(٤) الأثر: ١٨٦٧٤ - " عمرو بن الهيثم البغدادي "، " أبو قطن "، ثقة، من ثقات أصحاب شعبة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٦٨. ومن هذه الطريق رواه أحمد في مسنده برقم: ٤٣٢٥. وقال أخي السيد أحمد: " خاله، إما: الأسود بن يزيد النخعي، وإما عبد الرحمن بن يزيد النخعي، فكلاهما خاله، وإما علقمة بن قيس النخعي، عم الأسود وعبد الرحمن. وقد روى إبراهيم الحديث عن ثلاثتهم مطولا ومختصرًا، كما مضى بأسانيد رقم: ٣٨٥٤، ٤٢٥٠، ٤٢٩٠، ٤٢٩١ ". وقد رواه أحمد برقم: ٣٥٨٤ من طريق سفيان الثوري، عن سماك، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، ورواه الترمذي في كتاب التفسير.
١٨٦٧٦- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، وحدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل، وحدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان جميعًا، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود: أن رجلا أصاب من امرأةٍ شيئًا لا أدري ما بلغ، غير أنه ما دون الزنا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فنزلت: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات)، فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال: لمن أخذَ بها من أمتي = أو: لمن عمل بها. (٢)
(٢) الأثر: ١٨٦٧٦ - هذه هي الطريق الثانية، لحديث عبد الله بن مسعود، كما أشرت إليه في التعليق على رقم: ١٨٦٦٨. " وأبو عثمان " هو " عبد الرحمن بن مل النهدي " كما سلف مرارًا. وهذا حديث صحيح. ومن هذه الطريق رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٢: ٧) من طريق يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي. ثم رواه أيضا (الفتح ٨: ٢٦٨، ٢٦٩)، من الطريق نفسها، بلفظ مختلف قليلا. ورواه مسلم في صحيحه ١٧: ٧٩، ٨٠، من طريق يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، ثم من طريق محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن سليمان التيمي، وهو أحد طرق أبي جعفر في رواية هذا الخبر، بلفظ آخر. ورواه أحمد في مسنده برقم: ٣٦٥٣، عن يحيى، عن سليمان التيمي. ثم رواه أيضًا برقم: ٤٠٩٤، من الطريق نفسها. ورواه ابن ماجة في سننه ص: ٤٤٧، رقم: ١٣٩٨، وص ١٤٢١، رقم: ٤٢٥٤.
ورواه الترمذي في كتاب التفسير.
١٨٦٧٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة، وحسين الجعفي، عن زائدة قال، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل لقي امرأة لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا قد أتاه منها، غير أنْ لم يجامعها؟ (٢) فأنزل الله هذه الآية: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ ثم صلّ. قال معاذ: قلت: يا رسول الله، أله خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: بل للمؤمنين عامة. (٣)
(٢) في المطبوعة: " غير أنه لم يجامعها "، غير ما في المخطوطة، وهو الصواب الجيد.
(٣) الأثر: ١٨٦٧٨ - حديث معاذ، يأتي أيضًا برقم: ١٨٦٨٢.
" أبو أسامة "، هو: " حماد بن أسامة "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا. " وحسين الجعفي "، هو: " حسين بن علي الجعفي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا." وزائدة "، هو: " زائدة بن قدامة "، ثقة، مضى مرارًا. " وعبد الملك بن عمير اللخمي "، المعروف بالنبطي، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٢٥٧٣. " وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارا، منها رقم: ٣٣، ٢١٥٦، ٢٩٣٧. وهذا إسناد صحيح. رواه أحمد في مسنده ٥: ٢٤٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبي سعيد، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير = وفيه رواية أبي سعيد، عن عبد الملك بن عمير مباشرة. " وأبو سعيد " هو " عبد الرحمن بن عبد الله، مولى بني هاشم، ثقة." وخرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٤٠٤، عن الحافظ الدارقطني، وسيأتي في التعليق على رقم: ١٨٦٨٢. ورواه الترمذي في كتاب التفسير. ثم سيأتي هذا الخبر موقوفًا على عبد الرحمن بن أبي ليلى برقم: ١٨٦٧٩، ١٨٦٨٠.
١٨٦٨٠- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه.
١٨٦٨١- حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال، حدثني عمرو بن الحارث قال، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي قال، حدثنا سليم بن عامر، أنه سمع أبا أمامة يقول: إن رجلا أتى رسول الله
١٨٦٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثني جرير، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل: أنه كان جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، رجلٌ أصاب من امرأة ما لا يحلُّ له، لم يدع شيئًا يصيبه الرجل من امرأته إلا أتاه إلا أنه لم يجامعها؟ قال: يتوضأ وضوءًا حسنًا ثم يصلي. فأنزل الله هذه الآية: (أقم الصلاة طرفي النهار
١٨٦٨٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة: أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ ذكر امرأة وهو جالسٌ مع النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه لحاجة، فأذن له، فذهب يطلبها فلم يجدها. فأقبل الرجل يريد أن يُبَشّر النبي ﷺ بالمطر، فوجد المرأة جالسةً على غديرٍ، فدفع في صدرها وجلس بين رجليها، فصار ذكره مثل الهُدْبة، فقام نادمًا حتى أتى النبي ﷺ فأخبره بما صنع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: استغفر ربَّك وصلّ أربع ركعات: قال: وتلا عليه: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل)، الآية. (٢)
١٨٦٨٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن وهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أجود من هذا! فدخلت، فأهويت إليها فقبَّلتها. فأتيت أبا بكر فسألته، فقال: استر على نفسك وتُبْ واستغفر الله! فأتيت رسول الله ﷺ فقال: أخلَفْتَ رجلا غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا!! حتى ظننت أنّي من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ! قال: فأطرق رسول الله ﷺ ساعةً فنزل جبريل فقال: أين أبو اليسر؟ فجئت، فقرأ عليّ: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل)، إلى: (ذكرى للذاكرين)،
(٢) الأثر: ١٨٦٨٣ - " يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب القرشي "، تابعي ثقة، مضى برقم: ٧٤٧٢.
١٨٦٨٥- حدثني المثني قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر قال: لقيت امرأة فالتَزَمْتُها، غير أني لم أنكحها، فأتيت عمر بن الخطاب رحمة الله عليه فقال: اتق الله، واستر على نفسك، ولا تخبرنّ أحدًا! فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر رحمة الله عليه، فسألته فقال: اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدًا! قال: فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فقال له: هل جهزت غازيًا في أهله؟ قلت: لا قال: فهل خلفت غازيًا في أهله؟ قلت: لا فقال لي، حتى تمنيت أني كنت دخلت في الإسلام تلك الساعة! قال: فلما وليت دعاني، فقرأ عليّ: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل)، فقال له أصحابه: ألهذا خاصة، أم للناس عامة؟ فقال: بل للناس عامة. (٢)
١٨٦٨٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثني سعيد، عن قتادة: أن رجلا أصاب من امرأة قُبْلَةً، فأتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله هلكتُ! فأنزل الله: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).
١٨٦٨٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
" قيس بن الربيع الأسدي "، سلف مرارًا، آخرها رقم: ١٦٣٦٩، وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون. " وعثمان بن موهب "، هو " عثمان بن عبد الله بم موهب التميمي "، ينسب إلى جده، ثقة. مضى برقم: ١٧٥٦٧. " وموسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي "، تابعي ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٧٥٦٧ - ١٧٥٧١. وهذا الخبر رواه الترمذي في كتاب التفسير، وقال: " هذا حديث حسن غريب. وقيس بن الربيع، ضعفه وكيع وغيره. وروى شريك عن عثمان بن عبد الله هذا الحديث، مثل رواية قيس بن الربيع ".
(٢) الأثر: ١٨٦٨٥ - هو مكرر الأثر السالف.
١٨٦٨٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد، عن عطاء، في قول الله: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل)، أنّ امرأة دخلت على رجل يبيعُ الدقيق، فقبَّلها فأسقِطَ في يده. فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: اتق الله، ولا تكن امرأةَ غازٍ! فقال الرجل: هي امرأة غازٍ. فذهب إلى أبى بكر، فقال مثل ما قال عمر. فذهبوا إلى النبي ﷺ جميعًا، فقال له: كذلك، ثم سكت النبي ﷺ فلم يجبهم، فأنزل الله: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل)، الصلوات المفروضات = (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).
١٨٦٨٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني عطاء بن أبي رباح قال: أقبلت امرأة حتى جاءت إنسانًا يبيع الدقيق لتبتاع منه، فدخل بها البيت، فلما خلا له قَبَّلها. قال: فسُقِط في يديه، فانطلق إلى أبي بكر، فذكر ذلك له، فقال: أبصر، لا تكونَنّ امرأة رجل غازٍ! فبينما هم على ذلك، نزل في ذلك: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل) = قيل لعطاء: المكتوبة هي؟ قال: نعم، هي المكتوبة =
" ما بال رجالٍ لا يزال أحدهم كاسرًا وسادَه عند مُغْزِية، يتحدَّث إليها وتتحدث إليه! عليكم بالجَنْبة، فإنها عفافٌ. إنما الناس لحمٌ على وضَمٍ إلاّ ما ذُبَّ عنهُ ".