الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ } يعني الغداة والعشي، قال ابن عباس : يعني صلاة العصر والمغرب. مجاهد : صلاة الفجر وصلاة العشاء، القرظي : هي الفجر والظهر والعصر، الضحاك : صلاة الفجر والعصر، [ وقيل : الطرفان ] صلاة الفجر والظهر طرف وصلاة العصر والمغرب طرف.
﴿وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ﴾ يعني صلاة العتمة، وقال الحسن : هما المغرب والعشاء، قال الأخفش : يعني ساعات الليالي واحدتها زلفة، وأصل الزلفة المنزلة والقربة، ومنه المزدلفة لأنها منزل بعد عرفة، قال العجاج :
طيّ الليالي زلفاً فزلّفاسماوة الهلال حتى أحقوقفا
وفيه أربع لغات زُلُفاً : بفتح الفاء وضم اللام وهي قراءة العامة، وقرأ أبو جعفر بضم الزاي واللام، وقرأ ابن محيصن بضم الزاي وجزم اللام، وقرأ مجاهد زُلفى، مثل قُربى.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني : إن الصلوات الخمس يذهبن الخطيئات، هذا قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد : هي قول العبد : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر.
نزلت هذه الآية في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع تمراً فقال : إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه، فهل لك فيه، فقالت : نعم، فذهب بها إلى بيته فضمها إليه وقبّلها، فقالت له : اتق الله فتركها وندم على ذلك، فأتى النبي ﷺ وقال : يا رسول الله، ما تقول في رجل راود امرأة عن نفسها ولم يبق شيئاً مما يفعل الرجال بالنساء إلاّ ركبه غير أنه لم يجامعها، فقال عمر بن الخطاب : لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يردّ عليه رسول الله ﷺ شيئاً، وقال : أنظر فيه أمر ربي، وحضرت صلاة العصر، فصلّى النبي ﷺ العصر، فلما فرغ أتاه جبريل بهذه الآية، فقال النبي ﷺ :" " أين أبو اليسر ؟ " فقال : ها أناذا يا رسول الله، قال :" أشهدت معنا هذه الصلاة ؟ " قال : نعم، قال :" اذهب فإنها كفارة لما عملت " فقال عمر : يا رسول الله أهذا له خاصّة أم لنا عامة ؟ فقال ﷺ " بل للناس عامة " ".
﴿ذلِكَ﴾ الذي ذكرناه، وقيل : هو إشارة إلى القرآن ﴿ذِكْرَى﴾ عظة { لِلذَّاكِرِينَ *

تفسير هذه الآية من كتب أخرى