الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ : ظرفٌ ل " أَقِمْ ". ويضعف أن يكون ظرفاً للصلاة، كأنه قيل : أي : أقم الصلاة الواقعة في هذين الوقتين، والطَرَف وإن لم يكن ظرفاً، ولكنه لمَّا أضيف إلى الظرف أُعْرب بإعرابه، وهو كقولك :" أتيته/ أولَ النهار وآخرَه ونصفَ الليل " بنصبِ هذه كلِّها على الظرفِ لمَّا أضيفَتْ إليه، وإن كانت ليسَتْ موضوعةً للظرفية.
وقرأ العامَّةُ " زُلَفاً " بضم الزاي وفتح اللام، وهي جمعُ " زُلْفة " بسكون اللام، نحو : غُرَف في جمع غُرْفة، وظُلَم في جمعِ ظُلْمة. وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق بضمها، وفي هذه القراءةِ ثلاثةُ أوجه، أحدها : أنه جمع زُلْفة أيضاً، والضمُّ للإِتباع، كما قالوا بُسْرة وبُسُر بضم السين إتباعاً لضمة الباء. والثاني : أنه اسمٌ مفرد على هذه الزِّنة كعُنُق ونحوه : الثالث : أنه جمع زَلِيف، قال أبو البقاء :" وقد نُطِق به "، يعني أنهم قالوا : زَليف، وفَعيل يُجمع على فُعُل نحو : رَغِيف ورُغُف، وقَضِيب وقُضُب.
وقرأ مجاهد وابن محيصن بإسكان اللام. وفيها وجهان، أحدهما : أنه يُحتمل أَنْ تكونَ هذه القراءةُ مخففةً مِنْ ضم العين فيكون فيها ما تقدَّم. والثاني : أنه سكونُ أصلٍ من باب اسمِ الجنس نحو : بُسْرة وبُسْر مِنْ غير إتباع.
وقرأ مجاهد وابن محيصن أيضاً في روايةٍ " وزُلْفَى " بزنة " حُبْلَى "، جَعَلُوها على صفةِ الواحدة المؤنثة اعتباراً بالمعنى، لأنَّ المعنى على المنزلة الزلفى، أو الساعة الزُّلْفى، أي : القريبة. وقد قيل : إنه يجوز أن يكونَ أَبْدلا التنوين ألفاً ثم أَجْرَيا الوصل مُجرى الوقف، فإنهما يقرآن بسكون اللام وهو محتمَلٌ. وقال الزمخشري :" والزُّلْفى بمعنى الزُّلْفَة، كما أن القُرْبى بمعنى القُرْبة "، يعني أنه مما تَعَاقَبَ فيه تاءُ التأنيث وألفه.
وفي انتصاب " زُلَفاً " وجهان، أظهرهما : أنه نسقٌ على " طرفي " فينتصب الظرف، إذ المرادُ بها ساعات الليل القريبة. والثاني : أن ينتصبَ انتصابَ المفعول به نسقاً على الصلاة. قال الزمخشري : بعد أن ذكر القراءاتِ المتقدمة " وهو ما يقرب مِنْ آخر النهار ومن الليل، وقيل : زُلَفاً من الليل وقُرْباً من الليل، وحَقُّها على هذا التفسير أن تعطف على الصلاة، أي : أقم الصلاة طرفي النهار، وأقم زُلَفاً من الليل، على معنى : صلوات تتقرَّب بها إلى اللَّه عز وجل في بعض الليل ".
والزُّلْفَةُ : أولُ ساعات الليل، قاله ثعلب. وقال الأخفش وابن قتيبة :" الزُّلَف : ساعاتُ الليل وآناؤه، وكل ساعةٍ منه زُلْفَة " فلم يُخَصِّصاه بأول الليل. وقال العجَّاج :
سَماوَةَ الهلالِ حتى احْقَوْقَفا ***
وأصلُ الكلمة مِنْ " الزُّلْفَى " وهو القُرْب، يقال : أَزْلَفه فازْدَلَفَ، أي : قَرَّبه فاقتربَ. قال تعالى :*** ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٤] وفي الحديث :" ازْدَلِفوا إلى اللَّه بركعتين " وقال الراغب :" والزُّلْفَةُ : المَنْزِلَةُ والحُظْوَة، وقد اسْتُعْمِلت الزُّلْفَة في معنى العذاب كاستعمال البِشارة ونحوها، والمزالِفُ، المَراقي، وسُمِّيَتْ ليلةَ المزدلفة لقُرْبهم مِنْ مِنى بعد الإِفاضة ".
وقوله :﴿مِّنَ الْلَّيْلِ﴾ صفةٌ ل " زُلَفاً ".
وقرأ العامَّةُ " زُلَفاً " بضم الزاي وفتح اللام، وهي جمعُ " زُلْفة " بسكون اللام، نحو : غُرَف في جمع غُرْفة، وظُلَم في جمعِ ظُلْمة. وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق بضمها، وفي هذه القراءةِ ثلاثةُ أوجه، أحدها : أنه جمع زُلْفة أيضاً، والضمُّ للإِتباع، كما قالوا بُسْرة وبُسُر بضم السين إتباعاً لضمة الباء. والثاني : أنه اسمٌ مفرد على هذه الزِّنة كعُنُق ونحوه : الثالث : أنه جمع زَلِيف، قال أبو البقاء :" وقد نُطِق به "، يعني أنهم قالوا : زَليف، وفَعيل يُجمع على فُعُل نحو : رَغِيف ورُغُف، وقَضِيب وقُضُب.
وقرأ مجاهد وابن محيصن بإسكان اللام. وفيها وجهان، أحدهما : أنه يُحتمل أَنْ تكونَ هذه القراءةُ مخففةً مِنْ ضم العين فيكون فيها ما تقدَّم. والثاني : أنه سكونُ أصلٍ من باب اسمِ الجنس نحو : بُسْرة وبُسْر مِنْ غير إتباع.
وقرأ مجاهد وابن محيصن أيضاً في روايةٍ " وزُلْفَى " بزنة " حُبْلَى "، جَعَلُوها على صفةِ الواحدة المؤنثة اعتباراً بالمعنى، لأنَّ المعنى على المنزلة الزلفى، أو الساعة الزُّلْفى، أي : القريبة. وقد قيل : إنه يجوز أن يكونَ أَبْدلا التنوين ألفاً ثم أَجْرَيا الوصل مُجرى الوقف، فإنهما يقرآن بسكون اللام وهو محتمَلٌ. وقال الزمخشري :" والزُّلْفى بمعنى الزُّلْفَة، كما أن القُرْبى بمعنى القُرْبة "، يعني أنه مما تَعَاقَبَ فيه تاءُ التأنيث وألفه.
وفي انتصاب " زُلَفاً " وجهان، أظهرهما : أنه نسقٌ على " طرفي " فينتصب الظرف، إذ المرادُ بها ساعات الليل القريبة. والثاني : أن ينتصبَ انتصابَ المفعول به نسقاً على الصلاة. قال الزمخشري : بعد أن ذكر القراءاتِ المتقدمة " وهو ما يقرب مِنْ آخر النهار ومن الليل، وقيل : زُلَفاً من الليل وقُرْباً من الليل، وحَقُّها على هذا التفسير أن تعطف على الصلاة، أي : أقم الصلاة طرفي النهار، وأقم زُلَفاً من الليل، على معنى : صلوات تتقرَّب بها إلى اللَّه عز وجل في بعض الليل ".
والزُّلْفَةُ : أولُ ساعات الليل، قاله ثعلب. وقال الأخفش وابن قتيبة :" الزُّلَف : ساعاتُ الليل وآناؤه، وكل ساعةٍ منه زُلْفَة " فلم يُخَصِّصاه بأول الليل. وقال العجَّاج :
| ٢٧٢٩ ناجٍ طواه الأَْيْنُ مِمَّا وَجَفا | طَيَّ الليالي زُلَفاً فَزُلَفا |
وأصلُ الكلمة مِنْ " الزُّلْفَى " وهو القُرْب، يقال : أَزْلَفه فازْدَلَفَ، أي : قَرَّبه فاقتربَ. قال تعالى :*** ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٤] وفي الحديث :" ازْدَلِفوا إلى اللَّه بركعتين " وقال الراغب :" والزُّلْفَةُ : المَنْزِلَةُ والحُظْوَة، وقد اسْتُعْمِلت الزُّلْفَة في معنى العذاب كاستعمال البِشارة ونحوها، والمزالِفُ، المَراقي، وسُمِّيَتْ ليلةَ المزدلفة لقُرْبهم مِنْ مِنى بعد الإِفاضة ".
وقوله :﴿مِّنَ الْلَّيْلِ﴾ صفةٌ ل " زُلَفاً ".