محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٥ من سورة هود في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٥ من سورة هود

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاصْبِرْ فَإِنّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : واصبر، يا محمد على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى في الله والمكروه رجاء جزيل ثواب الله على ذلك، فإن الله لا يضيع ثواب عَمَلِ مَنْ أحسن، فأطاع الله، واتبع أمره، فيذهب به، بل يوفره أحوج ما يكون إليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فقال ابن جريج، وقال عبد الله بن كثير: هي المكتوبات.
قال ابن جريج: عن يزيد بن رومان: إن رجلا من بني غنم، دخلت عليه امرأةٌ فقبَّلها، ووضع يده على دُبُرها. فجاء إلى أبى بكر رضى الله عنه، ثم جاء إلى عمر رضى الله عنه، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: (أقم الصلاة)، إلى قوله: (ذلك ذكرى للذاكرين)، فلم يزل الرجل الذي قبَّل المرأة يذكر، فذلك قوله: (ذكرى للذاكرين).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واصبر، يا محمد، على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى في الله والمكروه، رجاءَ جزيل ثواب الله على ذلك، فإن الله لا يضيع ثوابَ عمل من أحسن فأطاع الله واتبع أمره، فيذهب به، بل يوَفّره أحوجَ ما يكون إليه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فهلا كان من القرون الذين قصصت عليك نبأهم في هذه السورة، الذين أهلكتهم بمعصيتهم إياي، وكفرهم برسلي
(١) من قبلكم. (أولو بقية)، يقول: ذو بقية من الفهم والعقل، (٢) يعتبرون مواعظَ الله ويتدبرون حججه، فيعرفون ما لهم في الإيمان بالله، وعليهم في الكفر به (٣) = (ينهون عن الفساد في الأرض)، يقول: ينهون أهل المعاصي عن معاصيهم، وأهل الكفر بالله عن كفرهم به، في أرضه (٤) = (إلا قليلا ممن أنجينا منهم)، يقول: لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض، إلا يسيرًا، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض، فنجاهم الله من عذابه، حين أخذ من كان مقيمًا على الكفر بالله عذابُه = وهم اتباع الأنبياء والرسل.
* * *
ونصب "قليلا" لأن قوله: (إلا قليلا) استثناء منقطع مما قبله، كما قال: (إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا)، [سورة يونس: ٩٨]. وقد بينا ذلك في غير موضع، بما أغنى عن إعادته. (٥)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦٩٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: اعتذر فقال: (فلولا كان من القرون من قبلكم)، حتى بلغ: (إلا قليلا ممن أنجينا منهم)، فإذا هم الذين نجوا حين نزل عذاب الله. وقرأ: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه).
١٨٦٩١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية)، إلى قوله: (إلا قليلا ممن أنجينا منهم)، قال: يستقلَّهم الله من كل قوم.
(١) انظر تفسير " القرن " فيما سلف ١١: ٢٦٣ / ١٥: ٣٧.
(٢) انظر تفسير " البقية " فيما سلف ص: ٤٤٧ - ٤٤٩.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " وعليهم " بإسقاط " ما "، والأجود إثباتها.
(٤) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف من فهارس اللغة (فسد).
(٥) انظر فهارس مباحث العربية والنحو وغيرهما.
١٨٦٩٢- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود قال: سألني بلال عن قول الحسن في القدر، (١) قال: فقال: سمعت الحسن يقول: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم)، قال: بعث الله هودًا إلى عاد، فنجى الله هودًا والذين آمنوا معه وهلك المتمتعون. وبعث الله صالحًا إلى ثمود، فنجى الله صالحًا وهلك المتمتعون. فجعلت أستقريه الأمم، فقال: ما أراه إلا كان حسَّن القول في القَدر. (٢)
١٨٦٩٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم)، أي: لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض = (إلا قليلا ممن أنجينا منهم).
* * *
وقوله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)، يقول تعالى ذكره: واتبع الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بالله ما أترفوا فيه.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦٩٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)، قال: ما أُنْظروا فيه.
١٨٦٩٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)، من دنياهم.
(١) في المطبوعة والمخطوطة هنا: " في العذر "، والصواب ما أثبت، وانظر التعليق التالي.
(٢) في المطبوعة وحدها: " في العذر، والصواب من المخطوطة. ويعني أنه أمر قد فرغ منه، لقول الله سبحانه لنوح: " وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم "، وذلك قبل أن يكونوا، وهو قول أهل الإثبات، من أهل الحق.
=وكأنّ هؤلاء وجَّهوا تأويل الكلام: واتبع الذين ظلموا الشيء الذي أنظرهم فيه ربُّهم من نعيم الدنيا ولذاتها، إيثارًا له على عمل الآخرة وما ينجيهم من عذاب الله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: واتبع الذين ظلَموا ما تجبَّروا فيه من الملك، وعتَوْا عن أمر الله.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٦٩٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)، قال: في ملكهم وتجبُّرهم، وتركوا الحق.
١٨٦٩٧- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه، إلا أنه قال: وتركِهم الحق.
١٨٦٩٨- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثل حديث محمد بن عمرو سواء.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر تعالى ذكره: أن الذين ظلموا أنفسهم من كل أمة سلفت فكفروا بالله، اتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا، فاستكبروا وكفروا بالله، واتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا، فاستكبروا عن أمر الله وتجبروا وصدوا عن سبيله.
* * *
= وذلك أن المترف في كلام العرب: هو المنعم الذي قد غُذِّي باللذات، ومنه قول الراجز:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بأعمالهم وقال ابن جرير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَلَا تَمِيلُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ أَيْ لَا تَسْتَعِينُوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بأعمالهم فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ أَيْ لَيْسَ لَكُمْ مَنْ دُونِهِ مَنْ وَلِيٍّ يُنْقِذُكُمْ وَلَا ناصر يخلصكم من عذابه.

[سورة هود (١١) : الآيات ١١٤ الى ١١٥]

وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ قَالَ يَعْنِي الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ «١» وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِي رِوَايَةٍ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ هِيَ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الصُّبْحُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ والظهر والعصر من آخره وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْهُ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمَا زُلْفَتَا اللَّيْلِ الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ» «٢» وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ إِنَّهَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجِبُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاتَانِ: صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا، وَفِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ قِيَامٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمَّةِ ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ وَثَبَتَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ نُسِخَ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ يَقُولُ إِنَّ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ السَّالِفَةَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي مِنْهُ وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ أَحَدٌ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غَفَرَ لَهُ» «٣».
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ لَهُمْ كَوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ وقال: «من توضأ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيْهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» «٤».
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٦» مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُقَيْلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ
(١) انظر تفسير الطبري ٧/ ١٢٥.
(٢) تفسير الطبري ٧/ ١٢٧.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢.
(٤) أخرجه البخاري في الوضوء باب ٢٤، ٢٨. ومسلم في الطهارة حديث ٣، ٤، ٨.
(٥) المسند ١/ ٧١.
(٦) تفسير الطبري ٧/ ١٣٠.
الْحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ يَقُولُ: جَلَسَ عُثْمَانُ يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَدَعَا عُثْمَانُ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ أَظُنُّهُ سَيَكُونُ فِيهِ قَدْرَ مُدٍّ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فصلى صلاة الظهر غفر له ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ صَلَّى الْعَشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ لَعَلَّهُ يَبِيتُ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ».
وفي الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرًا غَمْرًا يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال:
«كذلك الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا»
«١».
وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:
«الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» «٢» وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ أَبَا رُهْمٍ السَّمْعِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ أبا أيوب الأنصاري حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تَحُطُّ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ خَطِيئَةٍ».
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٤» حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ عَوْفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ» فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ فَقَالَ الرجل يا رسول الله ألي هذا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ» «٥» هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَأَخْرَجَهُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مل به.
(١) أخرجه البخاري في المواقيت باب ٦، ومسلم في المساجد حديث ٢٨٤.
(٢) أخرجه مسلم في الطهارة حديث ١٦.
(٣) المسند ٥/ ٤١٣.
(٤) تفسير الطبري ٧/ ١٣٠.
(٥) أخرجه البخاري في تفسير سورة ١١، باب ٦، ومسلم في التوبة حديث ٣٩، والترمذي في تفسير سورة ١١، باب ٦، وأحمد في المسند ١/ ٣٨٦، ٤٣٠.
ورواه الإمام أحمد ومسلم وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً فِي بُسْتَانٍ فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا قَبَّلْتُهَا وَلَزِمْتُهَا وَلَمْ أَفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ فَلَمْ يَقُلْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ. فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَوْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ، فَأَتْبَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ: «رُدُّوهُ عَلَيَّ» فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ فَقَالَ مُعَاذٌ وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أله وحده أم للناس كافة؟ قال: «بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً» «١».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «غِشُّهُ وَظُلْمُهُ وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا حَرَامًا فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَتَصَدَّقُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ إِنَّ اللَّهَ لَا يمحو السيئ بالسيء وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ».
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ فُلَانُ ابْنُ مُعَتِّبٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَةٍ فَنِلْتُ مِنْهَا مَا يَنَالُ الرَّجُلُ من أهله إلا أني لم أواقعها فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُجِيبُهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ التَّمَّارُ وَقَالَ مُقَاتِلٌ هُوَ أَبُو نُفَيْلٍ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» حَدَّثَنَا يُونُسُ وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ عفان أنبأنا علي بن يزيد عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رجلا أتى عمر فقال إن
(١) أخرجه مسلم في التوبة حديث ٤٢، وأبو داود في الحدود باب ٣١، والترمذي في تفسير سورة ١١، باب ٤، وأحمد في المسند ١/ ٤٤٩، والطبري في تفسيره ٧/ ١٣١.
(٢) المسند ١/ ٣٨٧.
(٣) تفسير الطبري ٧/ ١٣٢. [.....]
(٤) المسند ١/ ٢٤٥، ٢٦٩، ٢٧٠.
امْرَأَةٌ جَاءَتْ تُبَايِعُهُ فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ»
فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونُ الْجِمَاعِ، فَقَالَ وَيَحْكَ لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ «٢» في سبيل الله؟ قال أجل، قال فائت أبا بكر فسله. قَالَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ «فَلَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ الله لي خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَضَرَبَ يَعْنِي عُمَرَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ لَا وَلَا نَعْمَةَ عَيْنٍ بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ عُمَرُ».
وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٣» مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهِبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الْيَسَرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ مِنِّي بِدِرْهَمٍ تَمْرًا فَقُلْتُ إِنَّ فِي الْبَيْتِ تمرا أجود مِنْ هَذَا فَدَخَلَتْ فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَاسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَلَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَاسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَلَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا قَالَ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «أَخَلَفْتَ رَجُلًا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا» حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ سَاعَتَئِذٍ فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فقال أبو اليسر فجئت فقرأ عليّ رسول اللَّهُ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ فقال إنسان: يا رسول الله له خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ «لِلنَّاسِ عَامَّةً».
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ النبي ﷺ فجاء رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ له فلم يدع شيئا الرجل يصيبه مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا قَدْ أَصَابَ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قم فصلّ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْنِي قوله: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ فَقَالَ مُعَاذٌ أُهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً» وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ به.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ امْرَأَةً وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَهُ لِحَاجَةٍ فَأَذِنَ لَهُ فَذَهَبَ يَطْلُبُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُبَشِّرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَطَرِ فَوَجَدَ الْمَرْأَةَ جَالِسَةً عَلَى غَدِيرٍ فَدَفَعَ فِي صَدْرِهَا وَجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فَصَارَ ذَكَرُهُ مِثْلَ الْهُدْبَةِ فَقَامَ نَادِمًا حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره
(١) الدولج: المخدع، وهو البيت الصغير داخل البيت.
(٢) المغيبة: التي غاب عنها زوجها.
(٣) تفسير الطبري ٧/ ١٣٤.
(٤) تفسير الطبري ٧/ ١٣٣.
بِمَا صَنَعَ فَقَالَ لَهُ: «اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» قَالَ: وَتَلَا عَلَيْهِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الْآيَةَ «١».
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن سيبويه حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ سَلِيمِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ- مَرَّةً أَوْ اثنتين- فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: «أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الْقَائِلُ أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ؟» قَالَ: أَنَا ذَا. قَالَ: أَتْمَمْتَ الْوُضُوءَ وَصَلَّيْتَ مَعَنَا آنِفًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّكَ من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فلا تعد» وأنزل الله على رسول اللَّهُ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كُنْتُ: مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُةٌ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ أَلَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا قلت ولم تفعله؟ قال هكذا فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:
إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ هَذَا الْوَرَقُ. وَقَالَ: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ معاذ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَهُ: يَا مُعَاذُ «أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».
وَقَالَ أَحْمَدُ «٦» حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أوصني، قال: «إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تَمْحُهَا» قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: «هِيَ أفضل الحسنات».
(١) تفسير الطبري ٧/ ١٣٤.
(٢) تفسير الطبري ٧/ ١٣٣، وفيه: عبد الله بن أحمد بن شبّويه، بدل سيبويه.
(٣) المسند ٥/ ٤٣٧.
(٤) المسند ٥/ ٢٢٨.
(٥) المسند ٥/ ١٥٣، ١٥٨.
(٦) المسند ٥/ ١٦٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاصْبِرْ ْ﴾ أي : احبس نفسك على طاعة الله، وعن معصيته، وإلزامها لذلك، واستمر ولا تضجر.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ْ﴾ بل يتقبل الله عنهم أحسن الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم، بأحسن ما كانوا يعملون، وفي هذا ترغيب عظيم، للزوم الصبر، بتشويق النفس الضعيفة إلى ثواب الله، كلما ونت وفترت.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٤ - ١١٥} ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: أوله وآخره، ويدخل في هذا، صلاة الفجر، وصلاتا الظهر والعصر، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ويدخل في ذلك، صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام الليل، فإنها مما تزلف العبد، وتقربه إلى الله تعالى.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات، وهي: مع أنها حسنات تقرب إلى الله، وتوجب الثواب، فإنها تذهب السيئات وتمحوها، والمراد بذلك: الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل قوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"، بل كما قيدتها الآية التي في سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾.
ذلك لعل الإشارة، لكل ما تقدم، من لزوم الاستقامة على الصراط المستقيم، وعدم مجاوزته وتعديه، وعدم الركون إلى الذين ظلموا، والأمر بإقامة الصلاة، وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، الجميع ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ يفهمون بها ما أمرهم الله به، ونهاهم عنه، ويمتثلون لتلك الأوامر الحسنة المثمرة للخيرات، الدافعة للشرور والسيئات، ولكن تلك الأمور، تحتاج إلى مجاهدة النفس، والصبر عليها، ولهذا قال:
﴿وَاصْبِرْ﴾ أي: احبس نفسك على طاعة الله، وعن معصيته، وإلزامها لذلك، واستمر ولا تضجر.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بل يتقبل الله عنهم أحسن الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم، بأحسن ما كانوا يعملون، وفي هذا ترغيب عظيم، للزوم الصبر، بتشويق النفس الضعيفة إلى ثواب الله، كلما ونت وفترت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١١٥ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

وكذا إذا كان في ماضيه ألف وصل مكسورة كسروا أول المستقبل نحو نستعين قال سيبويه: وكذا ما كان يجب أن تكون فيه ألف وصل مثل تفعّل وتفاعل.

[سورة هود (١١) : آية ١١٤]

وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ نصب على الظرف، وحذفت النون للإضافة، وكسرت الياء لالتقاء الساكنين، ولم يحذفها لأن ما قبلها مفتوح (وزلفا) عطف. وقرأ أبو جعفر وَزُلَفاً بضمّ الزاي واللام وهو جمع زليف لأنه قد نطق بزليف ويجوز أن يكون واحدا، وقرأ ابن محيصن وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ بضم الزاي وإسكان اللام والتنوين وهو مسكن من زلف لأزلف الفتحة خفيفة. إِنَّ الْحَسَناتِ قد قيل: يعني به الصلوات ومما لا تنازع فيه أن التوبة تذهب السيئات. وإن اجتناب الكبائر يذهب السيئات الصغائر.

[سورة هود (١١) : آية ١١٥]

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)
وَاصْبِرْ أي على أذاهم.

[سورة هود (١١) : آية ١١٦]

فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦)
فَلَوْلا بمعنى هلّا، وهذا تستعمله العرب على التعجب من الشيء أي فهلّا كان من القرون من قبلكم قوم. يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ لما أعطاهم الله جلّ وعزّ من العقول وأراهم من الآيات. إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ استثناء ليس من الأول. وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ أي من الاشتغال بالمال واللذات.

[سورة هود (١١) : آية ١١٨]

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨)
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ خبر يزال.

[سورة هود (١١) : آية ١١٩]

إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ استثناء. وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ معنى تمّت ثبتت، ذلك كما أخبر به.

[سورة هود (١١) : آية ١٢٠]

وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)
وَكُلًّا نصب بنقص. ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ أي على الصبر على أداء الرسالة
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٥ من سورة هود

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال عبد الله بن عباس: يعني: المُصَلِّين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٩٤، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٠٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْبِرْ﴾ يا محمد على الصلاة؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء المخلصين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٠١.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- قال: مكتوب في الكتاب الأوَّل: أنّ الحاسِد لا يَضُرُّ بحسده إلا نفسَه، ليس ضارًّا مَن حَسَدَ، وإنّ الحاسد ينقضه حَسَدُه، وإنّ المحسود إذا صبر أنجاه تَصَبُّرُه؛ لأنّ الله يقول: ﴿واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٣.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٥ من سورة هود

٨ وقفات في هذه الآية

  • مهما طال بك الحزن فأصبر صبراً جميلاً . وكن على ثقة ويقين بأن الفرج قريب وأن الله سوف يعوضك خيراً ولن يضيع لك الأجر . . ﴿ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

    — روائع القرآن

  • {واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} لن يكون العبد من المحسنين حتى يحقق الصبر؛ فلا إحسان بدون صبر.

    — محمد القحطاني

  • إن أحسنت لأحدهم وبادرك بالإساءة..! فثق بوعد الله "فإن الله لا يضيع أجر المحسنين"

    — مجالس التدبر

  • في هود (فاصبر إن العاقبة للمتقين) (واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) لا تقوى ولا إحسان إلا بالصبر وفي يوسف قصة صبر وإحسان وتقوى

    — مجالس التدبر

  • (وَاصْبِرْ) (اصْبِرُوا) (وَلَنَصْبِرَنَّ) (لَمَّا صَبَرُوا) (بِمَا صَبَرْتُم) (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) وسياقات أخرى غزيرة تذكرنا بأن الصبر هو راحلة هذا الطريق!

    — سليمان العبودي

  • ( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) إذأحسنت لمن أحسن إليك فأنت البر الوفي وإذا أحسنت لمن لم يحسن إليك فأنت الكريم الخفي وإذا أحسنت لمن أساء إليك فأنت المؤمن الصفي و ثق أن أجرك محفوظ وثوابك عند الله عز وجل .

    — حمد الحريقي

  • ( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) ألا يكفيك وعده جل بأنه لن يضيع أجرك؟ مهما كان الصبر مُراََ فحلاوة انتظارك لأجر الكريم تنسيك كل هم مررت به ، أصبر واستعن بالله وحده .

    — حمد الحريقي

  • ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ : - لن يُضيع الله لك أي عمل ، سواء بأخلَاقك أو بأموالك أو بغيرها حتى لو أنكركَ من أكرمته بإحسانك فإنَّ الله سَيجازيك عليه .

    — محمد بن فوزي الغامدي

ترجمات معاني الآية ١١٥ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(115) And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال