عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿فمن الله عليكم﴾ فأظهر الإسلام، فأعلنتم إيمانكم
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: هم مشركو قريش، وحجتُهم: قولُهم: رجعت إلى قِبلتنا
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- ﴿أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾، قال: الأعمال الصالحة
عن عبد الله بن عباس، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: كان مكر المشركين إذا مكروا قَدحوا النيران حتى يُروا أنهم كثير
ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٢) قول ابن عباس من طريق عمرو بن دينار، وسعيد بن جبير، ثم علَّق عليها بقوله: «وفي ذكر هؤلاء وكفايتهم اختلاف بين الرواة، وفي صفة أحوالهم وما جرى لهم جَلَبْتُ أصَحَّه مختصِرًا طلبًا للإيجاز». وذكر ابنُ كثير (٨/٢٨٥) قول مَن قال: إن المستهزئين كانوا خمسة. وقول الشعبي: إنهم سبعة. ثم علَّق قائلًا: «والمشهور الأول»
لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٥٣) في معنى: ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ سوى قول عطاء. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٤٨) على قول عطاء بقوله: «وسُمِّيَت بذلك لأنها تَبْدُن، أي: تَسْمُن». وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٦٢) على هذه الأقوال، فقال: «أمّا إطلاق البدنة على البعير فمُتَّفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة على قولين، أصحهما: أنه يطلق عليها ذلك شرعًا كما صحَّ في الحديث»
ذكر ابنُ عطية (٧/٣٤٩ بتصرف) في تفسير قوله تعالى: ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ قولين، فقال: «واختلف المتأولون في معنى قوله: ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فقال جمهور الناس: أراد أن يفرده بين البشر لتكون خاصة له وكرامة. وقال قتادة، وعطاء بن أبي رباح: إنما أراد سليمان: لا ينبغي لأحد من بعدي مُدَّة حياتي، أي: لا أُسْلَبه ويصير إلى أحد كما صار إلى الجني». وعلّق على القول الأول، فقال: «وهذا هو الظاهر من قول النبي ﷺ في خبر العفريت الذي عرض له في صلاته، فأخذه، وأراد أن يوثقه بسرية مِن سواري المسجد، قال: «ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فأرسلته»». ورجّح ابنُ كثير (١٢/٩٥) مستندًا إلى السياق والسنة القول الأول، فقال بقوله: «وهذا هو ظاهر السياق من الآية، وبه وردت الأحاديث الصحيحة من طُرُق عن رسول الله ﷺ»
ذكر ابنُ كثير (١٣/٤١١-٤١٢) أن ما جاء في الأثر [من حديث أنس في الآثار المتعلقة بالآية] من كلام جرى بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف يؤيد هذا القول، وذلك أن: «إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صُلح الحديبية وفتح مكة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٢٢٢). وذكر ابنُ عطية أنه رُوي في نزولها قولان آخران: الأول: أنها نَزَلَتْ بسبب أنّ جماعة من الصحابة أنفقت نفقات كثيرة حتى قال ناس: هؤلاء أعظم أجرًا مِن كلّ مَن أنفق قديمًا، فنَزَلَتْ الآية مبيّنة أنّ النفقة قبل الفتح أعظم أجرًا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا التأويل على أن الآية نَزَلَتْ بعد الفتح». الثاني: أنها نَزَلَتْ قبل الفتح تحريضًا على الإنفاق. ثم قال: «والأول أشهر»
اختُلف في المراد بالنعيم على أقوال: الأول: أنه الأمن والصَّحَّة. الثاني: الصِّحَّة والفراغ. الثالث: أنه بعض ما يطعمه الإنسان ويشربه. الرابع: أنه الصِّحَّة والسمع والبصر. الخامس: أنه العافية. السادس: أنه كل ما التذّه الإنسان في الدنيا من شيء. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦١١) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه سائلهم عن نوع من النعيم دون نوع، بل عمّ بالخبر في ذلك عن الجميع، فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دون بعض». وقال ابنُ عطية (٨/٦٨٢): «أخبر تعالى أنّ الناس مسؤولون يومئذ عن نعيمهم في الدنيا كيف نالوه؟ ولم آثروه؟ ، وتتوجه في هذا أسئلة كثيرة بحسب شخص شخص». وذكر ابنُ كثير (١٤/٤٤٩) القول السادس عن مجاهد، وعلّق عليه قائلًا: «وقول مجاهد هذا أشمل هذه الأقوال»
ذكر ابنُ جرير (٥/٢٩٥-٢٩٦) أنّ ما ورد في نزول الآية وتفسيرها مِن السبب الذي نازعوا فيه، ولأجله دُعُوا إلى حكم التوراة فيه؛ فإنّ الآية تُحمَل على ذلك كله، «ولا دلالة في الآية على أيِّ ذلك كان مِن أيٍّ فيجوز أن يُقال: هو هذا دون هذا، ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك؛ لأنّ المعنى الذي دُعوا إليه هو مِمّا كان فرضًا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه»