قال ابنُ عطية (٧/٦٠٨): «هذه السورة مكية لم يُختلف منها إلا في آيتين، وهي قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [١٠]، وقوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ الآية [٣٥]، فقال بعض المفسرين: هاتان آيتان مدنيتان وُضعتا في سورة مكية»
عن عبد الله بن عمر -من طريق يزيد بن قاسط- قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدِّرهمَ إلى الدِّرهم، ولا التمرة إلى التمرة؛ إنّما الفقيرُ مَن أنقى ثوبَه ونفسَه، لا يقدِرُ على غِنًى، ﴿يحسبُهُمُ الجاهلُ أغنيآءَ من التَّعففِ﴾ [البقرة:٢٧٣]
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراء﴾ الآية: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القران؛ قوله: ﴿وءات ذا القُربى حَقَّه﴾ [الإسراء:٢٦]، وقوله: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدقات﴾ [البقرة:٢٧١]، وقوله: ﴿وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:١٩]
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة- في قوله: ﴿واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾، قال: قالوا: ما نعرف الرحمنَ إلا رحمن اليمامة. فأنزل الله: ﴿وإلهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ [البقرة:١٦٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصلح فأَرِدْه. ثُمَّ نَسَخَتْها الآيةُ التي في سورة محمد ﷺ: ﴿لا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد:٣٥]
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ - قال: أُنزلت على رسول الله ﷺ سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تَحْمِلَه؛ فنَزَل عنها
عن أبي صخر، قال: سمعت محمد بن كعب القُرظي يقول: أرأيتَ هؤلاء القدريين يؤمنون سورة: ﴿حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرءانًا عربيًا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعليّ حكيم﴾
عن عمّار مولى بني هاشم، قال: سألتُ أبا هريرة عن القَدَر. فقال: اكتفِ منه بآخر سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ إلى آخرها. يعني: أنّ الله نَعتَهم قبل أن يَخلُقهم
عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، كيف نقول في ركوعنا؟ فأنزل اللهُ الآيةَ التي في آخر سورة الواقعة: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فأُمرنا أن نقول: سبحان ربي العظيم. وترًا
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: طلبوها فلم يقدروا عليها، وكان رجل من بني إسرائيل من أبَرِّ الناس بأبيه، وإنّ رجلًا مر به معه لؤلؤ يبيعه، فكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفًا. فقال له الآخر: أيقظ أباك، وهو لك بستين ألفًا. فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخر على أن ينتظر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: لا واللهِ، لا أشتريه منك بشيء أبدًا. وأبى أن يوقظ أباه، فعَوَّضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، فأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرًا فأبى، فقالوا: واللهِ، لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبي الله، إنا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها، وقد أعطيناه ثمنًا. فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله، أنا أحق بمالي. فقال: صدقت. وقال للقوم: أرْضُوا صاحبكم. فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها، حتى أعطوه وزنها عشر مرات، فباعهم إياها، وأخذ ثمنها. فقال: اذبحوها. فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بالبَضْعَة التي بين الكَتِفَين، فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي. قال: أقتله، وآخذ ماله، وأنكح ابنته. فأخذوا الغلام، فقتلوه