سورة البقرة — الآية ١٢٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، يعني بذلك: كلَّ مسألة في القرآن مما سأل إبراهيم، من قوله: ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنا وارزق أهله من الثمرات﴾ [البقرة:١٢٦]، ومن قوله: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾ [البقرة:١٢٨]، وحين قال: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك﴾ [البقرة:١٢٩]، وحين قال لقومه حين حاجُّوه: ﴿إني بريء مما تشركون﴾ [الأنعام:٧٨]، وحين قال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا﴾ [الأنعام:٧٩]، وحين أُلْقِيَ في النار، وحين أراد ذبح ابنه، وحين قال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾ [الصافات:١٠٠]، وحين سأل الولد، وحين قال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم:٣٥]، وحين قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [إبراهيم:٣٧]، وحين قال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة:١٢٧]، وما كان نحو هذا في القرآن، وما سأل إبراهيمُ فاستجاب له فأتمهنَّ، ثم زاده الله مِمّا لم يكن في مسألته

سورة المائدة — الآية ٩٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ الشُّرّابَ كانوا يُضرَبون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنِّعال والعِصِيِّ، حتى تُوفِّي رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: لو فَرَضنا لهم حَدًّا. فتَوَخّى نحوَ ما كانوا يُضرَبون في عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو بكر يجلِدُهم أربعين حتى تُوفِّيَ، ثم كان عمر من بعده فجلَدهم كذلك أربعين، حتى أُتِى برجل من المهاجرين الأوَّلين وقد شَرِب، فأمَر به أن يُجلَدَ، فقال: لِم تَجلِدُني؟ بيني وبينك كتاب الله. قال: وفي أيِّ كتاب الله تجِدُ ألّا أجلدَك؟ فقال: إنّ الله يقول في كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. فأنا مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وأحسنوا، شهِدتُ مع رسول الله ﷺ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تَرُدُّون عليه؟ فقال ابن عباس: هؤلاء الآياتُ نزَلت عُذرًا للماضين، وحُجَّةً على الباقين؛ عذرًا للماضين لأنهم لَقُوا الله قبلَ أن حرَّم عليهم الخمر، وحجةً على الباقين لأنّ الله يقول: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلَغ الآية الأخرى. فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإنّ الله نهى أن يُشرَبَ الخمر. فقال عمر: فماذا تَرَون؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: نَرى أنّه إذا شرِب سَكِر، وإذا سَكِر هَذى، وإذا هَذى افترى، وعلى المفُتَرِي ثمانون جلدة. فأمَر عمر فجُلِد ثمانين

سورة النمل — الآية ٤٨

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، قال: قال صالح لقومه: إنّه سَيُولَد مولود في شهر كذا وكذا، ويكون هلاكُكم على يديه. فَوَلَد فيهم تسعةٌ منهم، فأمرهم صالحٌ أن لا يولَد في ذلك الشهر ولدٌ إلا قُتِل، ففعل ذلك تسعة منهم، وغيَّب واحد منهم ولدَه، فكان ذلك الولد إذا أتت عليه السنة كان كمن أتى عليه ثلاث سنين في سنة، فكان إذا مرَّ على التسعة الذين فعلوا بأولادهم ما فعلوا قالوا: فعل الله بصالح! لو كان ترك لنا أولادَنا كانوا مثل هذا، فجعلوا يتغيَّظون على صالح كلما مرَّ عليهم ذلك الغلام، فقالوا: تعالوا حتى نقتل صالحًا، فاقعدوا. وقال بعضهم لبعض: نُظهِر أنّا نُريد سفرًا، ونتغيب أيامًا، فإذا علم قومنا أنّا قد غبنا جئنا ليلًا حتى نقتل صالحًا في مسجده، ونقتل ولده. حتى أتوا جُرُفًا مِن الأرض، فنزلوا تحته، فألقى الله عليهم ذلك الجبل، فقتلهم، وجلس الغلام الباقي -وقد شبَّ- مع أُناس يشربون شرابًا لهم، فلم يقدروا على ما يمزجون منه شرابهم، وذلك اليوم يوم لبن الناقة، التي تسقيهم فيه، فقال بعضهم لبعض: ما نصنع باللبن؟ وددنا أنّا استرحنا من هذه الناقة، فقال ابن العاشر المولود: أنا أعقرها لكم. فأخذ السيف، وانطلق حتى جلس لها على طريقها، فلمّا نظرت إليه شدَّت عليه، وهرب منها، فقال له أصحابه: اجلس لها خلف شيء. فجلس واستتر، وقال: إذا مرَّت فأعلِموني. فأقبلت حتى إذا انتهت إليه نادَوه، فخرج عليها، فقتلها، فذلك قول الله -جلَّ ذكره-: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾

سورة النساء — الآية ٩١

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿ستجدون آخرين﴾ قال: هم أسد وغطفان، كانوا حاضري المدينة، تكلموا بالإسلام، [وأقروا بالتوحيد] رياءً، وهم غير مسلمين، وكان الرجل منهم يقول له قومه: بماذا أسلمت؟ فيقول: آمنت بهذا القرد، وبهذا العقرب، والخنفساء. وإذا لقوا أصحاب النبي ﷺ قالوا: إنّا على دينكم، يريدون بذلك الأمن في الفريقين

سورة النساء — الآية ٢٣

عن أبي عون الثقفي بن صالح الحنفي، قال: سمعتُ عليًّا يقول على المنبر: سلوني عما شئتم. فقال له رجلٌ -يُقال له: ابن الكَوّاء-: يا أمير المؤمنين، ما تقول في الأختين يتخذهما الرجل؟... فقال له عليٌّ: حرَّمَتْهما آيةٌ من كتاب الله تعالى، -أراه قال- وأحلَّتهما آيةٌ من كتاب الله تعالى؛ قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾، وقوله تعالى: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ [النساء:٣٩]

سورة المائدة — الآية ٢٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُلِد لآدم أربعون ولدًا؛ عشرون غلامًا، وعشرون جارية، فكان مِمَّن عاش منهم هابيل، وقابيل، وصالح، وعبد الرحمن، والذي كان سمّاه: عبد الحارث، وود، وكان ود يقال له: شيث، ويقال له: هبة الله، وكان إخوته قد سَوَّدوه، ووُلِد له سواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. وإنّ الله أمره أن يُفَرِّق بينهم في النكاح، ويُزَوِّج أخت هذا من هذا، وأخت هذا من هذا

سورة الشعراء — الآية ٢٠٥

عن عبيد الله بن موسى، قال: سمعت الحسن بن صالح يقول: لقد دخل الترابَ مِن هذا المِصْرَ قومٌ قطعوا عنهم الدنيا بالصبر على طاعة الله، وبيَّن لهم هذا القرآنُ غِيَر الدنيا، قال: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾. ثم بكى حسن، ثم قال: إذا جاء الموتُ وسَكَراتُه لم يُغْنِ عن الفتى ما كان فيه مِن النعيم واللذة. ثم مال مَغْشِيًّا عليه

سورة الروم — الآية ٤٤

قال يحيى بن سلّام: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ يثاب عليه النار، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يوطئون في الدنيا القرار في الآخرة بالعمل الصالح... عن سعيد بن أبي هلال، قال: قال رسول الله ﷺ: «نعمت المطية الدنيا! فارتحلوا تبلغكم الآخرة». عن الخليل بن مرة ذكره بإسناده، قال: يقول الله -تبارك وتعالى-: ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم

سورة الصافات — الآية ١٠٣

عن علي بن صالح البكاء [المكي] -من طريق معمر بن سليمان-: أنّ إبراهيم ﷺ لما أضجع ابنه ليذبحه قال: يا أبت، شُدَّ وثاقي؛ فإنِّي أخاف أن تنظر إلَيَّ وأنت تذبحني فلا تمضي لأمر ربك، أو أنظر إليك وأنت تذبحني فلا أدَعُك تمضي لأمر ربك. قال: فكبَّه على وجهه. قال، فذلك قول الله: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾

سورة الأحقاف — الآية ٢٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾، يعني: القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأمّا قوم لوط فهم بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾ في أمور شتى، يقول: نبعث مع كل نبيٍّ إلى أمته آية ليست لغيرهم، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يقول: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ من الكفر إلى الإيمان، فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب