سورة الواقعة — الآية ٣٣

عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- أنه قال: «ما مِن عبد يُسَبِّح لله عز وجل تسبيحة، أو يحمده تحميدة، أو يكبّره تكبيرة، إلا غرس الله عز وجل له بها شجرة في الجنة، أصلها من ذهب، وأعلاها من جوهر، مُكلّلة بالدُّر والياقوت، ثمارها كثدي الأبكار، أليَن مِن الزُّبْد، وأحلى من العسل، كلمّا جنى منها شيئًا عاد مكانه». ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾

عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان، وأبي صالح-: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ ﷺ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى الله سبحانه». فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في خنصره فمات

قال ابنُ جرير (٢٤‏/‏٥٥٦): «وقوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ يقول -تعالى ذِكْره-: ﴿إن الذين آمنوا﴾ بالله ورسوله محمد، وعبدوا الله ﴿مخلصين له الدين حنفاء﴾، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى؛ ﴿أولئك هم خير البرية﴾ يقول: مَن فعل ذلك من الناس فهم خير البَريّة». ثم ذكر قول محمد بن علي، ولم يعلِّق عليه

سورة الشمس — الآية ١٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ بما جاء به، ﴿فَعَقَرُوها﴾ يعني: قتلوا الناقة، فحلّ بهم العذاب، قال: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ يقول: إنما كان بذنبهم بذلك أنهم لما عقروا الناقة ابتعد الفصيل حتى صعد على جبل، فصاح ثلاث مرات: يا صالح، قُتلت أيم. وفزع أهل المدينة كلّهم إلى صالح، فقالوا: ما حيلتنا؟ قال: حيلتكم أن تأخذوا الفصيل، فعسى الله أن يَكُفّ عنكم العذاب في شأن الفصيل. فلما صعدوا الجبل ليأخذوه فرّ مِن بين أيديهم، وتوارى فلم يُر، وغاب، قالوا: يا صالح، ما يفعل الله بنا؟ قال: كم مِن صيحة صاح الفصيل؟ قالوا: ثلاث مرات. قال: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ذلك وعد﴾ الذي صاح الفصيل ﴿غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود:٦٥]. يقول: إنه لا يكذب فيه. قالوا: وما علامة ذلك، يا صالح؟ قال: إنكم تصفرّ وجوهكم يوم الثاني، وتسودّ وجوهكم يوم الثالث. قال: ثم يأتيكم العذاب يوم الرابع. فلما أن كان اليوم الأول اصفرّتْ وجوه القوم فلم يُصدّقوا، وقالوا: إنما هذه الصّفرة من الخوف والفرَق. فلما كان اليوم الثاني احمرّتْ وجوههم واستيقنوا بالعذاب، ثم إنهم عمدوا فحفروا لأنفسهم قبورًا، وتحنّطوا بالمرّ والصبر، [وتكفنوا] بالأنطاع، فلما أن كان اليوم الثالث اسودّتْ وجوههم حتى لم يَعرف بعضهم بعضًا من شدة السواد والتغيّر، فلما أن كان اليوم الرابع أصبحوا فدخلوا حفرهم، فلما أشرقت الشمس وارتفع النهار لم يأتهم العذاب، فظنوا أنّ الله يرحمهم، وخرجوا من قبورهم، ودَعَوا بعضهم بعضًا، إذ نزل جبريل عليه السلام، فسَدَّ ضوء الشمس، حتى دخلوا في قبورهم، فصاح بهم جبريل عليه السلام، فلما عاينوا جبريل عليه السلام ونظروا إلى ضوء الشمس شدّوا حتى دخلوا في قبورهم فناموا، فصاح بهم جبريل صيحة: أن قوموا عليكم لعنة الله. فسالتْ أرواحهم مِن أجسادهم، وزُلزلتْ بيوتهم حتى وقعتْ على قبورهم إلى يوم القيامة، فأصبحوا كأن لم يكن بمدينتهم شيء، فذلك قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ [الأعراف:٩٢]، وذلك قوله: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها﴾ يعني: فسوّى بيوتهم على قبورهم

سورة البقرة — الآية ١٨٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: دخل رسول الله ﷺ ذاتَ يوم وهو محرم من باب بستان قد حُرِث، فأبصره رجلٌ من غير الحُمْس، يُقال له: قُطْبَةُ بن عامر بن حَدِيدَة، أحد بني سلمة، فأَتْبَع بصرَه رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، رَضِيتُ بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك. فأنزل الله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٢١٣

عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿فهدى الله الذين آمنوا﴾، يقول: فهداهم الله عند الاختلاف أنَّهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف؛ أقاموا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة؛ على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، وأنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كذَّبوا رسلهم

سورة البقرة — الآية ١٦٠

عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن مروان، عن الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: هو الرجل يَلْعَنُ صاحبَه في أمْر يَرى أنّه قد أتى إليه، فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبها التي قيلت له أهْلًا، فترجع إلى الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أهلًا، فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾. فمن تاب منهم ارتفعت عنهم اللعنة، فكانت في من بَقِيَ من اليهود، وهو قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ الآية

سورة التوبة — الآية ١٩

عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ جاء إلى السِّقاية، فاستَسْقى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهَبْ إلى أُمِّك، فائتِ رسولَ الله ﷺ بشرابٍ من عندِها. فقال: «اسْقِني». فقال: يا رسول الله، إنهم يجعَلون أيديَهم فيه. فقال: «اسقِني». فشَرِب منه، ثم أتى زمزمَ وهم يَسقُون ويعمَلون فيها، فقال: «اعمَلوا؛ فإنّكم على عمل صالح، لولا أن تُغلَبوا لنَزَلتُ حتى أضعَ الحبلَ على هذه». وأشار إلى عاتِقِه

سورة المائدة — الآية ٩٣

قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا نزلت هذه الآيةُ في تحريم الخمر قال حُيَيُّ بن أخطب، وأبو ياسر، وكعب بن الأشرف للمسلمين: فما حالُ مَن مات منكم وهم يشربون الخمر؟ فذكروا ذلك للنبي ﷺ، وقالوا: إنّ إخواننا ماتوا وقُتلوا وقد كانوا يشربونها. فأنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ يعني حرج فِيما طَعِمُوا﴾الآية

سورة النور — الآية ٢٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء [بن أبي رباح]- في قوله: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾، قال: الخبيثات مِن القول للخبيثين من الناس، والخبيثون مِن الناس للخبيثات من القول، والطيِّبات مِن القول للطيبين من الناس، ألا ترى أنك تسمع الكلمة الخبيثة مِن الرجل الصالح، فتقول: غفر اللهُ لفلان، ما هذا من خُلُقِه، ولا مِمّا يقول!