اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها الملائكة. والثاني: أنه جبريل خاصّة. والثالث: أنها الرُّسُل. وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٨) إلى الأول -وهو قول الجمهور- استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله: ﴿فالملقيات ذكرا﴾ يقول: فالمُبلِّغات وحي الله رسله، وهي الملائكة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (١٤/٢٢١)
علَّقَ ابن كثير (٣/٤٥١) على الأحاديث المرفوعة التي ورد فيها النص على أن الكبائر سبع، فقال: «النصّ على هذه السبع بأنهن كبائر لا ينفي ما عداهن، إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة، ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم». وأورد أحاديث أخرى متضمنة من الكبائر غير هذه السبع
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، يعني: أفلا ترون أن هذه حجة لهم عليكم. فقال الله عز وجل: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]][[c=٣٢٥]]
تفسير قتادة بن دعامة، قال: هذا قول أهل الكتاب، رجع إلى أول الكلام: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم﴾. ويقولون: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾
قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن البصري: أن لهم الجنة. يقولون: أي: إن كانت جنة. كقوله؛ قول الكافر: ﴿ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى﴾ [فصلت:٥٠]، أي: إن رجعت وكانت ثَمَّ جنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾ ما لك ألّا تسجد ﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أسْتَكْبَرْتَ﴾ يعني: تكبرت، ﴿أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ يعني: مِن المُتَعَظِّمين؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣-٦٥٤.]]
قال ابنُ عطية (٥/٤٣٣): «هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات: قوله عز وجل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾، وقوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك﴾، نزلت حين جاء رسولَ الله ﷺ وفدُ ثقيف، وحين قالت اليهود: ليست هذه بأرض الأنبياء. وقوله عز وجل: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾، وقوله عز وجل: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾، وقال ابن مسعود -في بني إسرائيل والكهف-: إنهن من العِتاق الأُوَل، وهن من تلادي. يريد أنهن مِن قديم كسبه». وفي مقدمة السورة عند ابن كثير (٨/٣٧٣) أنها مكية، وذَكَرَ أثر ابن مسعود
قال ابنُ عطية (٦/٣٥٥): «إنّ حسان ومِسطحًا وحَمنة حُدُّوا، ذكر ذلك ابن إسحاق، وذكره الترمذي. وفي تفسير ابن عباس رضي الله عنهما أنّ ابن أُبَيٍّ حُدَّ، وهذا عندي لا يصحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنه لم يُحْفَظ عن عبد الله الرَّمْي». وقال أيضًا (٦/٣٥٧): «لم يُرْوَ في شهير الدواوين أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ حُدَّ، ويشبه أنّ ذلك لم يكن؛ لأنه لم تقم عليه بالمقالة بيّنة لنفاقه وتستره، وإنما كان يخوض فيه مع مَن يذيعه ولا يسأل عن شهادته، كما قال عروة في البخاري: أخبرت أنه كان يُقِرّه ويَسْتَوشِيه... ولكن النبي ﷺ استعذر منه على المنبر، ووَقَذَه بالقول، ووقع في أمره بين الأوس والخزرج ما هو مطوّل في مسلم في جملة حديث الإفك»
ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٤٩٣، ٤٩٥) مستندًا إلى دلالة اللغة، وأقوال أهل التأويل، وابنُ تيمية (٢/٤٩٠)، وابنُ كثير (٥/٢٤٨) إلى أنّ الشرعة: الشريعة. والمراد بالمنهاج: السبيل والطريق. قال ابنُ تيمية (٢/٤٩٠): «الشرعة كالباب الذي يدخل منه، والمنهاج كالطريق الذي يسلك فيه». وقال ابنُ عطية (٣/١٨٥): «المتأولون على أنّ الشرعة والمنهاج في هذه الآية لفظان بمعنى واحد». ثم ذكر أن لفظ الآية يحتمل أن يريد بالشرعة: الأحكام، وبالمنهاج: المعتقد، أي: وهو واحد في جميعكم، وانتقده بقوله: «وفي هذا الاحتمال بعد»
نقل ابن عطية (٨/١٢٩) عن بعضهم: أن «أقنى معناه: أكسب ما يُقتنى». ثم نقل قول مجاهد، وحضرمي، ثم نقل عن الأخفش: «أقنى: أفقر». ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه عبارات لا تقتضيها اللفظة، والوجْه فيها بحسب اللغة: أكْسَبَ ما يُقْتَنى». ثم نقل قول ابن عباس أن أقْنى معناه: أقنع، ثم علَّق عليه بقوله: «والقناعة خير قَنْيَة، والغِنى عَرَضٌ زائل، فلله دَرُّ ابنِ عباس رضي الله عنهما». ونقل ابنُ كثير (١٣/٢٨٢) قول حضرمي، وابن زيد، ثم انتقدهما بقوله: «وهما بعيدان مِن حيث اللفظ»