قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ إذا شَخَص البصر، فلا يَطرِفُ مما يَرى من العجائب التي يراها مما كان يَكفر بها في الدنيا أنّه غير كائن، مثلها في سورة: ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيد﴾
قال ابنُ عطية (٧/٣٠٥): «من قال: إن الذبيح هو إسماعيل. جعل هذه البشارة بولادة إسحاق، وهي البشارة المترددة في غير ما سورة. ومَن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ يعنى: براءة، فيها ﴿أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: أن صدِّقوا بالله وبتوحيده ﴿وجاهِدُوا﴾ العدوَّ ﴿مَعَ رَسُولِهِ﴾
عن إبراهيم النخعي -من طريق شِباكٍ- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: هذه السورة مَكِّيَّة، نسختها العشر ونصف العشر. قلتُ: عمَّن؟ قال: عن العلماء
عن عائشة، قالت: أوَّلُ سورةٍ تعلمتُها من القرآن: ﴿طه﴾، وكنت إذا قلتُ: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ قال النبيُّ ﷺ: «لا شَقِيتِ، يا عائشُ»
عن عبد الله بن عباس: أنّ قريشًا قالت: لو استلمتَ آلهتنا لعبدنا إلهك. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السورة كلها
علَّق ابنُ عطية (٢/١٤٥) على هذا الأثر بقوله: «هذا يُظَنَّ به أنه رواه عن النبي ﷺ، فإن كان ذلك فكمال، وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هناك دعاء وهنا دعاء، فحَسَنٌ»
ساق ابنُ عطية (٨/٢١٧) القول بمدنية السورة، ونقل قولًا بمكيتها، ثم علَّق بقوله: «ولا خلاف أنّ فيها قرآنًا مدنيًّا، لكن يُشبه صدرها أن يكون مكيًّا»
اختلف في تفسير قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ على أربعة أقوال: الأول: هو آيات الفرائض التي في أول هذه السورة. والثاني: آيات الفرائض التي في آخر سورة النساء. والثالث: هي ما في أول السورة من قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ [النساء:٣]. والرابع: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في قوم من أصحابه، سألوه عن أشياء من أمر النساء، وتركوا المسألة عن أشياء أخر كانوا يفعلونها، فأفتاهم الله فيما سألوا عنه، وفيما تركوا المسألة عنه. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٤٠-٥٤١) أنها الفرائض التي في أول السورة وآخرها، وانتَقَد القول الثالث مستندًا إلى دلالة العقل، والسياق، فقال: «لأن الصَّداق ليس مما كُتب للنساء إلا بالنكاح، فما لم تُنكح فلا صداق لها قِبَل أحدٍ، وإذا لم يكن ذلك لها قِبَل أحدٍ لم يكن مما كتب لها، وإذا لم يكن مما كُتِب لها لم يكن لقول قائل: عنى بقوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾: الإقساطَ في صدقات يتامى النساء. وجْهٌ؛ لأن الله قال في سياق الآية مبيِّنًا عن الفتيا التي وعَدنا أن يُفتيناها: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، فأخبر أن بعض الذي يفتينا فيه من أمر النساء أمرُ اليتيمة المَحُولِ بينها وبين ما كتب الله لها. والصداق قبل عقد النكاح ليس مما كتب الله لها على أحد؛ فكان معلومًا بذلك أن التي عنى بهذه الآية هي التي قد حِيل بينها وبين الذي كُتب لها مما يتلى علينا في كتاب الله أمره. فإذا كان ذلك كذلك كان معلومًا أنّ ذلك هو الميراث الذي يوجبه الله لهن في كتابه». وعلَّق (٧/٥٣٨) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «فعلى هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها»ما«التي في قوله: ﴿وما يتلى عليكم﴾ في موضع خفض بمعنى العطف على»الهاء والنون«التي في قوله: ﴿يفتيكم فيهن﴾، فكأنهم وجَّهوا تأويل الآية: قل الله يفتيكم أيها الناس في النساء وفي ما يتلى عليكم في الكتاب»
عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنّا نقرأ سورة نُشَبِّهُها في الطُّول والشِّدة ببَراءَة، فأُنسِيتُها، غير أنِّي حفظتُ منها: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جوفَه إلا التراب). وكنا نقرأ سورةً نُشَبِّهها بإحدى المُسَبِّحات، أولها: (سبح لله ما في السموات)، فأُنْسِيناها، غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم القيامة)