سورة النجم — الآية ٣٧

عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: وفّى سهام الإسلام كلّها، ولم يُوفِّها أحَدٌ غيره، وهي ثلاثون سهمًا؛ منها عشرة في براءة: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ﴾ [التوبة:١١١] الآيات كلّها، وعشرة في الأحزاب [٣٥]: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ الآيات كلّها، وستة في: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ من أوّلها الآياتِ كلّها، وأربع في ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ [٢٦-٢٧]: ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ والَّذِينَ هُمْ مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الآيات كلّها؛ فذلك ثلاثون سهمًا، فمَن وافى الله بسهمٍ منها فقد وافاه بسهمٍ مِن سهام الإسلام، ولم يُوافِه بسهام الإسلام كلّها إلا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، قال الله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾

سورة الفجر — الآية ١٤

عن أيفع بن عبدٍ الكلاعيّ -من طريق صفوان بن عمرو- قال: إنّ لجهنم سبع قناطر، والصراط عليهن، فيُحبس الخلائق عند القنطرة الأولى، فيقول: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:٢٤]، فيُحاسبون على الصلاة، ويُسألون عنها، فيَهلك فيها مَن هلك، وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حُوسِبوا على الأمانة؛ كيف أدّوها، وكيف خانوها، فيَهلك مَن هلك، وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سُئلوا عن الرَّحِم؛ كيف وصلُوها، وكيف قطعوها، فيَهلك مَن هلك، وينجو مَن نجا، والرَّحِم يومئذ مُتدلِّية إلى الهُوِيِّ في جهنم، تقول: اللهم، مَن وصَلني فصِلْه، ومَن قطعني، فاقطعه. وهي التي يقول الله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾

قال ابنُ عطية (٦‏/‏٥٤٩ بتصرف): «في هذا التفضيل بلفظة ﴿خَيْرٌ﴾ أقوال: أحدها: أن التفضيل وقع بحسب معتقد المشركين؛ إذ كانت تعتقد أن في آلهتها خيرًا بوجه ما. وقالت فرقة: في الكلام حذف مضاف في الموضعين، التقدير: أتوحيد الله خير أم عبادة ما تشركون. فـ»ما«في هذه الآية بمعنى: الذي. وقالت فرقة:»ما«مصدرية، وحذف المضاف إنما هو أولًا، تقديره: أتوحيد الله خير أم شِرْكِكم. وقيل: ﴿خَيْرٌ﴾ هنا ليست بأفعل، إنما هي فَعْل كما تقول: الصلاة خير، دون قصد تفضيل. وقالت فرقة: تقدير هذه الآية: آلله ذو خير، أما تشركون؟». وانتَقَدَ القول الأخير بقوله: «وهذا النوع من الحذف بعيد تأوُّلُه»

ذهبَ ابنُ جرير (١‏/‏٦٢١) إلى معنى ما روي عن مجاهد من عَوْد الضمير في قوله تعالى: ﴿وإنها﴾ إلى الصلاة؛ مُستندًا إلى ظاهر التلاوة. وقال ابنُ كثير (١‏/‏٣٩٠): «ويحتمل أن يكون عائدًا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ [القصص:٨٠]، وقال تعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ * وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤-٣٥]، أي: وما يلقّى هذه الوصية إلا الذين صبروا، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: يؤتاها ويلهمها ﴿إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾». وقد نقل ابنُ جرير (١‏/‏٦٢١) وابنُ عطية (١‏/‏٢٠١) قولًا بكون الضمير فيه عائدًا على: إجابة محمد ﷺ. وانتقداه استنادًا إلى السياق؛ لكون إجابة محمد ﷺ لم يَجْرِ لها ذكر في الآية، ولم يدُلَّ عليها دليلٌ حتى يُقال بعود الضمير إليها. ونقل ابنُ عطية قولين آخرين في عود الضمير، ولم ينسبهما، فقال: «وقيل: على الاستعانة التي يقتضيها قوله: ﴿واسْتَعِينُوا﴾. وقيل: على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة»

انتقد ابنُ كثير (١٢‏/‏٣٤٥) -مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ- ما جاء في قول يزيد من احمرار أُفق السماء، فقال: «وذكروا أيضًا في مقتل الحسين أنه ما قُلب حجر يومئذ إلا وُجد تحته دم عبيط، وأنه كُسفت الشمس، واحمرّ الأُفق، وسقطت حجارة. وفي كلّ مِن ذلك نظر، والظاهر أنه مِن سخَف الشيعة وكذبهم؛ ليعظّموا الأمر -ولا شك أنه عظيم-، ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم مِن ذلك ولم يقع شيء مما ذكروه، فإنه قد قُتل أبوه علي بن أبي طالب، وهو أفضل منه بالإجماع، ولم يقع شيء من ذلك، وعثمان بن عفان قُتل محصورًا مظلومًا، ولم يكن شيء من ذلك، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قُتل في المحراب في صلاة الصبح، وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك، ولم يكن شيء من ذلك. وهذا رسول الله ﷺ وهو سيّد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه. ويوم مات إبراهيم بن النبي ﷺ خُسفت الشمس، فقال الناس: الشمس خُسفت لموت إبراهيم، فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، وخطبهم وبيّن لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته»

اختُلف في معنى الشَّفَق على قولين: الأول: أنه الحُمرة. الثاني: أنه البياض أو النهار. وقد زاد ابنُ جرير (٢٤‏/‏٢٤٤) قولًا ثالثًا لم ينسبه: أنه من الأضداد، وهو اسم للحُمرة والبياض. وقد رجّح ابنُ جرير القول الثاني، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله أقسم بالنهار مُدبرًا، والليل مُقبلًا. وأمّا الشَّفَق الذي تحلّ به صلاة العشاء، فإنه للحُمرة عندنا؛ للعلّة التي قد بيناها في كتابنا كتاب الصلاة». ورجّح ابنُ عطية (٨‏/‏٥٧٢) أنّ الشَّفَق هو: «الحُمرة التي تعقب غيبوبة الشمس مع البياض التابع لها في الأغلب». ثم انتقد قول مَن قال: إنها النهار كلّه. بقوله: «وهذا قول ضعيف». وقال ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٩٦): «فالشَّفَق هو: حُمرة الأُفُق إمّا قبل طلوع الشمس -كما قاله مجاهد- وإمّا بعد غروبها -كما هو معروف عند أهل اللغة-. قال الخليل بن أحمد: الشَّفَق: الحُمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة. فإذا ذهب قيل: غاب الشَّفَق. وقال الجوهري: الشَّفَق: بقية ضوء الشمس وحُمرتها في أول الليل إلى قريب من العَتمة. وكذا قال عكرمة: الشَّفَق: الذي يكون بين المغرب والعشاء. وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وقتُ المغرب ما لم يغب الشَّفَق»»

سورة النساء — الآية ١٠٢

عن إبراهيم النخعي-من طريق حماد- في صلاة الخوف قال: يصُفُّ صفًّا خلفه، وصفًّا بإزاء العدو في غير مُصَلّاه، فيصلي بالصف الذي خلفه ركعة، ثم يذهبون إلى مَصافِّ أولئك، وجاء أولئك الذين بإزاء العدو، فيصلي بهم ركعة، ثم سلَّم عليهم، وقد صلى هو ركعتين، وصلى كل صف ركعة، ثم قام هؤلاء الذين سلم عليهم إلى مصافِّ أولئك الذين بإزاء العدو، فقاموا مقامهم، وجاءوا فقضوا الركعة، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك الذين بإزاء العدو، وجاء أولئك فصلوا ركعة. قال سفيان: فيكون لكل إنسان ركعتان ركعتان

سورة البقرة — الآية ٢٧١

عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّك على كنز من كنوز الجنة؟». قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة». قلت: فالصلاة، يا رسول الله؟ قال: «خيرٌ موضوعٌ، فمن شاء أقلَّ، ومن شاء أكثر». قلت: فالصوم، يا رسول الله؟ قال: «فرض مُجْزِئ». قلت: فالصدقة، يا رسول الله؟ قال: «أضعاف مضاعفة، وعند الله مزيد». قلت: فأيها أفضل؟ قال: «جُهْدٌ من مُقِلٍّ، وسرٌّ إلى فقير»

سورة التوبة — الآية ٨٠

عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها»

سورة هود — الآية ١١٤

قال مقاتل بن سليمان: نَزَلَتْ في أبي مقبل، واسمه عامر بن قيس الأنصاري من بني النَّجّار، أتَتْهُ امرأةٌ تشتري منه تمرًا، فراوَدَها، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي خَلَوْتُ بامرأةٍ، فما شيء يُفْعَلُ بالمرأة إلا وفَعَلْتُه بها، إلا أنِّي لم أُجامِعْها. فنزلت: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية. ثم عمد الرجلُ فصلّى المكتوبةَ وراء النبي ﷺ، فلمّا انصرف النبيُّ ﷺ قال له: «أليس قد توضأتَ وصَلَّيْتَ مَعَنا؟». قال: بلى. قال: «فإنّها كفّارةٌ لِما صنعتَ»