سورة النساء — الآية ٩٤

عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سالم- ﴿فعند الله مغانم كثيرة﴾، قال: هي أحَلُّ لكم مِن هذا

سورة الأنبياء — الآية ٢٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو كان فيهما آلهة﴾ يعني: آلهة كثيرة ﴿إلا الله﴾ يعني: غير الله عز وجل

سورة الفتح — الآية ٢٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ مع النبي ﷺ، ومِن بعده إلى يوم القيامة

عَلَّقَ ابنُ كثير (٩‏/‏٥٠) على هذا الأثر بقوله: «والأظهر أن هذا ليس بصحيح؛ فإن النبي لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ [التوبة:١٢٣]، ولقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩]، وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه. ولو صحَّ هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام». قال الوليد: يعني: بيت المقدس. وتفسير الشام بتبوك أحسن مما قال الوليد: إنه بيت المقدس»

اختلف السلف في المراد باليوم العقيم على قولين: أحدهما: يوم القيامة. والآخر: يوم بدر. ورجَّح ابنُ جرير (١٦‏/‏٦١٧-٦١٨) مستندًا إلى دلالة العقل أنّ المراد باليوم العقيم: يوم بدر. وهو قول ابن عباس، ومجاهد من طريق ليث وجابر، وابن جريج، وسعيد بن جبير، وأُبيٍّ، وقتادة، وعكرمة، ومقاتل، وانتقد القول بأنه القيامة، فقال: «لأنه لا وجه لأن يُقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تأتيهم الساعة؛ وذلك أنّ الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضًا هو يوم القيامة، فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك ما لا معنى له. فإذ كان ذلك كذلك فأولى التأويلين به أصحهما معنى، وأشبههما بالمعروف في الخطاب، وهو ما ذكرنا في معناه». وانتقد ابنُ عطية (٦‏/‏٢٦٦) القول الأول مستندًا لمخالفته اللغة بقوله: «ومَن جعل الساعة واليوم العقيم يوم القيامة فقد أفسد رتبة ﴿أو﴾». ورجَّح ابنُ كثير (١٠‏/‏٨٨-٨٩) مستندًا إلى السياق والنظائر القولَ بأنه يوم القيامة. وهو قول عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والحسن، فقال: «وهذا القول هو الصحيح، وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به، لكن هذا هو المراد؛ ولهذا قال: ﴿الملك يومئذ لله يحكم بينهم﴾، كقوله ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة:٤]، وقوله: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ [الفرقان:٢٦]». وهذا الاختلاف مبنيٌّ على أن المراد بالساعة في قوله تعالى: ﴿أو تأتيهم الساعة بغتة﴾: يوم القيامة. وحكى ابنُ عطية (٦‏/‏٢٦٦) قولًا آخر بأن ﴿الساعة﴾ ساعة موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ونحوه، وأن اليوم العقيم يوم القيامة، وبناء عليه لم ير بأسًا في تفسير الساعة أنها يوم القيامة أو ساعة الموت في الدنيا، ولم ير بأسًا في تفسير اليوم أنه يوم بدر أو القيامة فقال: «وهذان القولان جيدان لأنهما أحرزا التقسيم بـ﴿أو﴾»

ذكر ابن عطية (٢‏/‏٤٣٤) أن الكَتْبَ «فيما قال كثير من العلماء هو في صحف تُقَيِّده الملائكة فيها، وتلك الصحف المكتوبة هي التي تُوزن، وفيها يخلق الله الثقل والخفة بحسب العمل المكتوب فيها»، وذكر عن قوم «أن الكتب عبارة عن الإحصاء وعدم الإهمال»، ثم وجَّهه بقوله: ""فعبَّر عن ذلك بما تفهم العرب منه غاية الضبط والتقييد

اختلف المفسرون في نزول المائدة بين مثبت لنزولها، ونافٍ له. ورجَّح ابنُ جرير (٩‏/‏١٣١) القول الأول، وانتقد الثاني الذي قاله مجاهد من طريق ليث، وابن جريج، وقتادة من طريق سعيد، والحسن من طريق ابن زاذان، وقتادة مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، ودلالة العقل، وذلك للآتي: ١-موافقته ما جاء عن النبي ﷺ، وصحبه، وغالب أهل التأويل. ٢-إخبار الله بأنه منزلها، ولا يجوز أن يكون منه خلاف ما يخبر. وبنحوه رجّح ابنُ كثير (٥‏/‏٤٢٤)، وذكر أنّه قول الجمهور. وانتقد ابنُ عطية (٣‏/‏٣٠٣) قول من نفى نزول المائدة استنادًا لإخبار الله بنزولها، فقال: «وهذا غير لازم؛ لأن الخبر مقرون بشرط يتضمنه قوله: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾». وذكر ابنُ كثير (٥‏/‏٤٢٣-٤٢٤) الإسرائيليات مستندًا للقول الثاني، فقال: «وقد يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا تعرفه النصارى، وليس هو في كتابهم، ولو كانت قد نزلت لكان ذلك مما يتوفر الدواعي على نقله، وكان يكون موجودًا في كتابهم متواترًا، ولا أقلَّ من الآحاد»

اختُلف في معنى الصرصر على قولين: الأول: أنها الريح الباردة. الثاني: الريح الشديدة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠‏/‏٣٩٨) -مستندًا إلى اللغة- القولَ الثاني الذي قاله مجاهد، فقال: «وذلك أن قوله: ﴿صرصرا﴾ إنما هو صوت الريح إذا هبّت بشدة، فسُمع لها كقول القائل: صرّر». وعلَّق ابنُ عطية (٧‏/‏٤٧١) على هذا القول بقوله: «وكذلك يجيء صوت الريح في كثير من الأوقات بحسب ما تلقى». وجمع ابنُ كثير (١٢‏/‏٢٢٦) بين الأقوال مستندًا للدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «والحق أنها متصفة بجميع ذلك؛ فإنها كانت ريحًا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم مِن جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدًّا، كقوله تعالى: ﴿بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة:٦]، أي: باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج، ومنه سُمي النهر المشهور ببلاد المشرق: صرصرًا؛ لقوة صوت جريه». وقد ذكر ابنُ عطية القولين الواردين على أنهما مغايران لقول ابن جرير؛ إذ رأى أن اشتقاقهما من الصّر، وجعل قول ابن جرير ثالثًا مُشتقًّا من الصرصر

أفادت الآثار اختلاف السلف في الكنز الذي كان تحت الجدار، أي شيء هو؟ على قولين: الأول: كان صحفًا فيها علم. والثاني: كان مالًا مكنوزًا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥‏/‏٣٦٦) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «لأنّ المعروف من كلام العرب أن الكنز: اسم لما يُكنَزُ مِن مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك». ووافقه ابنُ كثير (٩‏/‏١٧٧) مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا ظاهر السياق من الآية». وحكى ابنُ كثير (٩‏/‏١٧٨) القول الأول عن بعض الأئمة، ثم قال معلِّقًا: «وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة، وورد به الحديث المتقدم -وإن صح- لا ينافي قول عكرمة: أنه كان مالًا؛ لأنهم ذكروا أنه كان لوحًا من ذهب، وفيه مال جزيل، أكثر ما زادوا أنه كان مُودعًا فيه علم، وهو حِكَم ومواعظ»

ذكر ابنُ جرير (١٩‏/‏٤٣٤) أن معنى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ أي: ننزِع عنه النهار. ثم ذكر قول قتادة، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا الذي قاله قتادة في ذلك عندي مِن معنى سلخ النهار من الليل بعيد؛ وذلك أن إيلاج الليل في النهار إنما هو زيادة ما نقص من ساعات هذا في ساعات الآخر، وليس السلخ من ذلك في شيء؛ لأن النهار يسلخ من الليل كله، وكذلك الليل من النهار كله، وليس يولج كل الليل في كل النهار، ولا كل النهار في كل الليل». ووافقه ابنُ كثير (١١‏/‏٣٦٠). ورجّح ابنُ كثير مستندًا إلى ظاهر الآية أن المعنى: «﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ أي: نصرمه منه فيذهب، فيقبل الليل؛ ولهذا قال: ﴿فإذا هم مظلمون﴾ كما جاء في الحديث: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». هذا هو الظاهر من الآية»