سورة الإسراء — الآية ٧٣

عن محمد بن عمر، قال: حدَّثني يونس بن محمد بن فُضالة الظفري، عن أبيه، قال: وحدَّثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: رأى رسولُ الله ﷺ من قومه كفًّا عنه، فجلس خاليًا، فتمنّى، فقال: ليته لا ينزل على شيء ينفرهم عني! وقارب رسول الله ﷺ قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في نادٍ مِن تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: ﴿والنجم إذا هوى﴾ حتى إذا بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [سورة النجم:١٩-٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العُلا، وإنّ شفاعتهن لتُرتجى. فتكلم رسول الله ﷺ بهما، ثم مضى، فقرأ السورة كلها، وسجد، وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود. ويُقال: إنّ أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابًا فسجد عليه، رفعه إلى جبهته، وكان شيخًا كبيرًا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد. وبعضهم يقول: أبو أُحيحة. وبعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك. فرضوا بما تكلَّم به رسول الله ﷺ، وقالوا: قد عرفنا أنّ الله يُحيي ويُميت، ويخلُق ويرزُق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك. فكبُر ذلك على رسول الله ﷺ من قولهم حتى جلس في البيت، فلمّا أمسى أتاه جبريل عليه السلام، فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله ﷺ: قلت على الله ما لم يقل. فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرًا﴾

سورة البقرة — الآية ١٠٢

عن خُصَيْفٍ -من طريق عَتّاب بن بشير- قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأي داء أنت؟ فتقول: لكذا وكذا. فلما نبتت الشجرة الخُرْنُوبة قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لمسجدك أُخَرِّبه. فلم يلبث أن توفي، فكتب الشياطين كتابًا، فجعلوه في مُصَلّى سليمان، فقالوا: نحن نَدُلُّكم على ما كان سليمان يُداوِي به، فانطلقوا، فاستخرجوا ذلك الكتاب، فإذا فيه سحر ورُقًى، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ إلى قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -وذُكِرَ أنها في قراءة أُبَيّ: (وما يُتْلى عَلى المَلَكَيْنِ)- ﴿ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، سبع مرار، فإن أبى إلّا أن يكفر عَلَّماه، فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء. قال: المعرفة التي كان يعرف

سورة الأعراف — الآية ١٥٩

عن مقاتلٍ، قال: إنّ مِمّا فضَّل اللهُ به محمدًا ﷺ أنّه عايَنَ ليلة المعراج قومَ موسى الذين من وراءِ الصِّين، وذلك أنّ بني إسرائيل حين عمِلوا بالمعاصي، وقَتَلوا الذين يأْمُرون بالقِسْطِ من الناس؛ دعَوْا ربَّهم وهم بالأرضِ المقدسةِ، فقالوا: اللَّهُمَّ، أخرِجْنا مِن بين أظهُرِهم. فاستجاب لهم، فجعَل لهم سَرَبًا في الأرض، فدخَلوا فيه، وجعَل معهم نَهَرًا يجري، وجعَل لهم مصباحًا من نورٍ بين أيديهم، فساروا فيه سنةً ونصفًا، وذلك مِن بيتِ المقدسِ إلى مجلسِهم الذي هم فيه، فأخرَجهم الله إلى أرضٍ تجتمِعُ فيها الهوامُّ والبهائمُ والسِّباعُ مختلِطين بها، ليس فيها ذُنوبٌ ولا معاصٍ، فأتاهم النَّبِيُّ ﷺ تلك الليلةَ ومعه جبريلُ، فآمَنوا به وصدَّقوه، وعلَّمهم الصلاةَ، وقالوا: إنّ موسى قد بشَّرَهم به

سورة الحديد — الآية ٢٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبيِّ ﷺ، فشهدوا معه أُحُدًا، فكانت فيهم جراحات، ولم يُقتل منهم أحد، فلمّا رَأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا: يا رسول الله، إنّا أهل مَيسرة؛ فائذن لنا نجيء بأموالنا نُواسي بها المسلمين. فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٢-٥٤] فجعل لهم أجرين، قال: ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص:٥٤] قال: تلك النّفقة التي واسَوا بها المسلمين، فلما نَزَلَتْ هذه الآية قالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجرٌ كأجوركم. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فزادهم النور والمغفرة

رجَّح ابن جرير (١‏/‏٥١٩ بتصرف) أن الأسماء التي عُلِّمها آدم هي أسماء ذريته، وأسماء الملائكة، مُستندًا إلى لغةِ العربِ، ثم وجَّه قول ابن عباس المخالف لِما رَجَّحه بقوله: «وإن كان ما قال ابن عباس جائزًا، على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه﴾ الآية [النور:٤٥]، وقد ذُكِرَ أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيٍّ: (ثُمَّ عَرَضَها)، ولعل ابنَ عباس تَأَوَّل ما تَأَوَّل على قراءة أُبيٍّ؛ فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أُبَيّ، وتأويل ابن عباس -على ما حُكِي عن أُبَيٍّ من قراءته- غيرُ مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب». ووجَّه ابن تيمية (١‏/‏١٩٢) هذا التأويل بقوله: «أراد أسماء الأَعْراض، والأَعْيان، مكبرها ومصغرها». وقال ابن كثير (١‏/‏٣٤٨): «والصحيح أنّه علمه أسماء الأشياء كلها؛ ذواتها، وصفاتها، وأفعالها، كما قال ابن عباس»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٤١٢) قولًا عن بعض الناس: بأنّ هذه الآية منسوخة بآية الاستئذان الذي أُمِر به الناس، وهي قوله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور:٢٧]، فقالوا: إذا كان الإذن محجورًا فالطعام أحرى. وذكر أيضًا عن فرقة نسخًا بيْن هذه الآية وبيْن قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ [البقرة:١٨٨]. ثم انتقد (٦‏/‏٤١٣) كلا القولين بأن «النسخ لا يتصور في شيءٍ من هذه الآيات، بل هي كلها محكمة». وبيَّن ذلك بقوله: «أما قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ ففي التعدِّي والخدع والغرر واللهو والقمار ونحوه، وأما هذه الآية ففي إباحة طعام هذه الأصناف التي يَسُرُّها استباحة طعامها على هذه الصفة، وأما آية الإذن فعِلَّة إيجاب الاستئذان خوف الكشف، فإذا استأذن الرجل خوف الكشفة، ودخل المنزل بالوجْه المباح صحَّ له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة، وليس يكون في الآيات نسخٌ، فتأمله»

سورة التوبة — الآية ٢٥

عن العباس بن عبد المطلب، قال: شَهِدتُ مع رسول الله ﷺ يوم حُنين، فلقد رأيتُ النبيَّ ﷺ وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلَزِمْنا رسولَ الله ﷺ، فلم نُفارِقْه، وهو على بغلتِه الشَّهْباء التي أهْداها له فَرْوَةُ بن نُفاثةَ الجُذامِيُّ، فلما التَقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرين، وطَفِق النَّبيُّ ﷺ يَرْكُضُ بغلتَه قِبَل الكفار، وأنا آخِذٌ بلِجامِها أكُفُّها إرادةَ ألّا تُسْرِع، وهو لا يَأْلُو ما أسْرَعَ نحْوَ المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخِذٌ بغَرْز رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا عباسُ، نادِ: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحابَ سورة البقرة». وكنتُ رجلًا صَيِّتًا، فقلتُ بأعلى صوتي: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحاب سورة البقرة. فواللهِ، لَكَأَنِّي عَطَفْتُهم حين سَمِعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك. فأقْبَل المسلمون، فاقْتَتَلوا هم والكفارَ، وارْتَفَعَت الأصوات وهم يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرَت الدعوةُ على بني الحارث بن الخَزْرج، فتطاول رسولُ اللهِ ﷺ وهو على بَغْلَتِه، فقال: «هذا حين حَمِيَ الوَطيسُ». ثُمَّ أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ حَصَياتٍ، فرَمى بِهِنَّ وجوهَ الكفار، ثم قال: «انْهَزَموا، وربِّ الكعبة». فذَهَبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هيئته فيما أرى، فما هو إلا أن رماهم رسولُ الله ﷺ بحَصَياته، فما زلتُ أرى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمْرَهم مُدْبِرًا حتى هَزَمَهم اللهُ عز وجل

اختُلِف في أصحاب الرس؛ فقال قوم: هم من ثمود. وقال آخرون: بل هي قرية من اليمامة يُقال لها: الفلج. وقال غيرهم: هم قوم رسُّوا نبيَّهم في بئر. وقال آخرون: هي بئر كانت تُسَمّى: الرس. ورجَّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٤٥٣) مستندًا إلى اللغة القول الأخير الذي قاله ابن عباس مِن طريق العوفي، ومجاهد من طريق ابن يحيى، فقال: «وذلك أنّ الرَّسَّ في كلام العرب: كل محفور؛ مثل: البئر، والقبر، ونحو ذلك». ثم رجَّح (١٧‏/‏٤٥٣-٤٥٤) أنّ المراد بأصحاب الرس: أصحاب الأخدود الذين ذُكروا في سورة البروج؛ مستندًا إلى القرآن، فقال: «ولا أعلم قومًا كانت لهم قصة بسبب حُفْرَةٍ ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود، فإن يكونوا هم المَعْنِيِّين بقوله: ﴿وأصحاب الرس﴾ فإنّا سنذكر خبرهم -إن شاء الله- إذا انتهينا إلى سورة البروج، وإن يكونوا غيرهم فلا نعرف لهم خبرًا، إلا ما جاء من جملة الخبر عنهم أنهم قوم رَسُّوا نبيهم في حفرة، إلا ما حدثنا ابن حميد...» وساق أثر القرظي التالي. ثم علَّق (١٧‏/‏٤٥٤) بقوله: «غير أنّ هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبي ﷺ: أنهم آمنوا بنبيهم، واستخرجوه من حفرته. فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: ﴿وأصحاب الرس﴾؛ لأنّ الله أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم تدميرًا، إلا أن يكونوا دُمِّروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به، فيكون ذلك وجهًا»

سورة يوسف — الآية ١١٠

عن إبراهيم بن أبى حُرَّة الجزري، قال: صنعتُ طعامًا، فدَعَوْتُ ناسًا مِن أصحابنا، منهم سعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، فسأل فتًى مِن قريش سعيدَ بن جبير، فقال: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف؟ فإنِّي إذا أتيتُ عليه تَمَنَّيْتُ أنِّي لا أقرأ هذه السورة: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾. قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّ المرسَل إليهم أنّ الرُّسُل قد كُذِبُوا. فقال الضحاك: لو رحلتُ في هذه إلى اليمن لكان قليلًا

سورة يوسف — الآية ٣

عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبيِّ ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة، ثُمَّ تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله: لو حَدَّثْتَنا. فنَزَل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية [الزمر:٢٣]، كلُّ ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذَكَّرْتَنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦]