محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٠ من سورة يوسف في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٠ من سورة يوسف

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿حَتّىَ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوَاْ أَنّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّيَ مَن نّشَآءُ وَلاَ يُرَدّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً يوحي إليهم من أهل القُرى، فدعوا من أرسلنا إليهم، فكذّبوهم، وردّوا ما أتوا به من عند الله، حتى إذا استيأس الرسل الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا بالله، ويصدّقوهم فيما أتوهم به من عند الله، وظنّ الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذّبة أن الرسل الذين أرسلناهم، قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله من وعده إياهم نصرهم عليهم، جاءهم نصرنا. وذلك قول جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، في قوله : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوا أنّهُمْ قَد كُذِبُوا قال : لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم، جاءهم النصر على ذلك، فننجي من نشاء.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير، قال : حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس بنحوه، غير أنه قال في حديثه، قال : أيست الرسل، ولم يقل : لما أيست.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ أن يسلم قومهم، وظنّ قوم الرسل أن الرسل قد كذَبوا جاءهم نصرنا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وظَنّوا أَنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذَبوا، جاءَهُمْ نَصْرُنا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن عمران السلمي، عن ابن عباس : حتى إذَا اسْتَيأَسَ الرّسُلُ وظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا أيس الرسل من قومهم أن يصدّقوهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبتهم.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : حدثنا جرير، عن حصين، عن عمرا بن الحرث السلمي، عن عبد الله بن عباس، في قوله : حتى إذَا اسْتَيأَسَ الرّسُلُ قال : استيأس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم وَظَنّوا أنّهُمْ قَد كُذِبُوا قال : ظنّ قومهم أنهم جاءوهم بالكذب.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت حصينا، عن عمران بن الحرث، عن ابن عباس : حَتَى إذَا اسْتَيأَسَ الرّسُلُ من أن يستجيب لهم قومهم، وظنّ قومهم أن قد كذبوهم، جاءَهُمْ نَصْرُنا.
حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس، في هذه الآية : حَتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ قال : استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم فيما وعدوا وكذبوا، جاءَهُمْ نَصْرُنا.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن حصين، عن عمران بن الحرث، عن ابن عباس، قال : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ من نصر قومهم وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ظنّ قومهم أنهم قد كذبوهم.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا محمد بن الصباح، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن عمران بن الحرث، عن ابن عباس، في قوله : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ قال : من قومهم أن يؤمنوا بهم، وأن يستجيبوا لهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم جاءَهُمْ نَصْرُنا يعني الرسل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن عمران بن الحرث، عن ابن عباس بمثله سواء.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن عباد القرشي، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس : وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خفيفة، وتأويلها عنده، وظنّ القوم أن الرسل قد كَذَبوا.
حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، قال : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ من قومهم أن يصدّقوهم، وظنّ قومهم أن قد كذبتهم رسلهم، جاءَهُمْ نَصْرُنا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا يعني : أيس الرسل من أن يتبعهم قومهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كَذَبوا، فينصر الله الرسل، ويبعث العذاب.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يطيعوهم ويتبعوهم، وظنّ قومهم أن رسلهم كذبوهم جاءهم نصرنا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن عمران بن الحرث، عن ابن عباس : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ من قومهم وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال : فما أبطأ عليهم لا من ظنّ أنهم قد كذَبوا.
قال : حدثنا آدم العسقلاني، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحرث قال : سمعت ابن عباس يقول : وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خفيفة. وقال ابن عباس : ظنّ القوم أن الرسل قد كذبوهم خفيفة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله : حتى إذَا استْيْأَسَ الرّسُلُ من قومهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم.
قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن خصيف، قال : سألت سعيد بن جبير، عن قوله : حتى إذا استْيَأَس الرّسُلُ من قومهم، وظنّ الكفار أنهم هم كُذِبوا.
حدثني يعقوب والحسن بن محمد، قالا : حدثنا إسماعيل بن علية. قال : حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد ابن جبير، قوله : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ من قومهم أن يؤمنوا، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبتهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عارم أبو النعمان، قال : حدثنا حماد بن زيد، قال : حدثنا شعيب، قال : ثني إبراهيم بن أبي حرّة الجزري، قال : سأل فتى من قريش سعيد بن جبير، فقال له : يا أبا عبد الله كيف تقرأ هذا الحرف فإني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا أقرأ هذه السورة حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ؟ قال : نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدّقوهم، وظنّ المرسل إليهم أن الرسل كذبوا. قال : فقال الضحاك بن مزاحم : ما رأيت كاليوم قط رجلاً يدعى إلى علم فيتلكأ، لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلاً.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال : ثني أبي، أن مسلم بن يسار، سأل سعيد بن جبير فقال : يا أبا عبد الله، آية بلغت مني كل مبلغ : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وظَنّوا أنّهمْ قَدْ كُذِبُوا فهذا الموتُ، أن تظنّ الرسل أنهم قد كُذِبوا، أو نظنّ أنهم قد كَذَبوا مخففة ؟ قال : فقال سعيد بن جبير : يا أبا عبد الرحمن، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم، وظنّ قومهم أن الرسل كذبتهم جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجّيَ مَنْ نَشاءُ، وَلا يُرَدّ بأْسُنا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ. قال : فقال مسلم إلى سعيد، فاعتنقه وقال : فرّج الله عنك كما فرّجت عني.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : حدثنا وهيب، قال : حدثنا أبو المعلى العطار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال : استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم، ما كانوا يخبرونهم ويبلغونهم.
قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ أن يصدّقهم قومهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوا، جاء الرسل نصرنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى. قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية : حتى إذَا استْيَأَسَ الرّسُلُ من قومهم. وظن قومهم أن الرسل قد كذبت.
قال : حدثنا حماد، عن كلثوم بن جبر، قال : قال لي سعيد بن جبير : سألني سعيد من ساداتكم عن هذه الآية. فقلت : استيأس الرسل من قومهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال : استيأس الرسل أن يؤمن قومهم بهم، وظنّ قومهم المشركون أن الرسل قد كُذِبوا ما وعدهم الله من نصره إياهم عليهم وأُخلِفوا. وقرأ : جاءَهُمْ نَصْرُنا قال : جاء الرسل النصر حينئذٍ، قال : وكان أبّي يقرؤها :«كُذِبُوا ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي المتوكل، عن أيوب ابن أبي صفوان، عن عبد الله بن الحرث، أنه قال : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ من إيمان قومهم وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا وظن القوم أنهم قد كذبوهم فيما جاءوهم به.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن جويبر، عن الضحاك، قال : ظنّ قومهم أن رسلهم قد كذبوهم فيما وعدوهم به.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن جحش بن زياد الضبي، عن تميم ابن حذلم، قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذه الآية :«حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوا أنّهُمْ قَدْ كَذَبُوا » قال : استيأس الرسل من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم، وظنّ قومهم حين أبطأ الأمر أنه قد كَذَبُوا بالتخفيف.
حدثنا أبو المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، فيقوله : حتى إذَا اسْتَيأَسَ الرّسُل قال : استيأس الرسل من نصر قومهم، وظنّ قوم الرسل أن الرسل قد كَذَبوهم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ أن يصدّقوهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم.
قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ أن يصدّقهم قومهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك في قوله : حتى إذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ يقول : استيأسوا من قومهم أن يجيبوهم، ويؤمنوا بهم، وظنوا : يقول : وظنّ قوم الرسل أن الرسل قد كذبوهم الموعد.
وا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القُرَى)، فدعوْا من أرسلنا إليهم، فكذبوهم، وردُّوا ما أتوا به من عند الله = (حتى إذا استيأسَ الرسل)، الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا بالله، (١) ويصدِّقوهم فيما أتوهم به من عند الله = وظن الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذِّبة أن الرسل الذين أرسلناهم قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله، من وَعده إياهم نصرَهم عليهم = (جاءهم نصرنا).
* * *
وذلك قول جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٨٧ - حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، في قوله: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)، قال: لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومُهم، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كذَبَوهم، جاءهم النصر على ذلك، فننجّي من نشاء.
١٩٩٨٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، بنحوه = غير أنه قال في حديثه، قال:"أيست الرسل"، ولم يقل:"لما أيست". (٢)
(١) انظر تفسير" استيأس" فيما سلف ص: ٢٠٣، ٢٠٤، وفهارس اللغة (يأس).
(٢) مرة أخرى، أوقفك على هذه الدقة البليغة في رواية أخبارنا، فضلاً عن رواية حديث نبينا صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك كله فالسفهاء يقولون، متبعين أهواء أصحاب الضلالة من المستشرقين وأشباههم. فليت قومي يعلمون أي تراث يضيعون، وأي سخف يتبعون. انظر ما سلف ص: ٢٦٥، تعليق: ١.
١٩٩٨٩ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: (حتى إذا استيأس الرسل)، أن يسلم قومهم، وظنّ قوم الرسل أن الرسل قد كَذَبُوا جاءهم نصرنا.
١٩٩٩٠ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، مثله.
١٩٩٩١ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا)، قال: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبوا، (جاءهم نصرنا).
١٩٩٩٢ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن حصين، عن عمران السلمي، عن ابن عباس: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)، أيس الرسل من قومهم أن يصدِّقوهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم. (١)
١٩٩٩٣ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: حدثنا جرير، عن حصين، عن عمران بن الحارث السلمي، عن عبد الله بن عباس، في قوله: (حتى إذا استيأس الرسل)، قال: استيأس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم = (وظنوا أنهم قد كذبوا)، قال: ظن قومهم أنهم جاؤوهم بالكذب.
١٩٩٩٤ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت حصينًا، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس: حتى إذا استيأس الرسل من أن يستجيب لهم قومهم، وظنَّ قومهم أن قد كذبوهم = (جاءهم نصرنا).
(١) الأثر: ١٩٩٩٢ -" عمران السلمي"، هو" عمران بن الحارث السلمي"،" أبو الحكم" تابعي كوفي ثقة، روى عن ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٩٦.
وستأتي روايته هذه في الأخبار التالية إلى رقم: ١٩٩٩٨.
١٩٩٩٥ - حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: حدثنا عبثر، قال: حدثنا حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس، في هذه الآية: (حتى إذا استيأس الرسل)، قال: استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا، وظنَّ قومُهم أن الرسل قد كَذَبوهم فيما وعدوا وكذبوا = (جاءهم نصرنا). (١)
١٩٩٩٦ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس، قال: (حتى إذا استيأس الرسل)، من نصر قومهم = (وظنوا أنهم قد كذبوا)، ظن قومهم أنهم قد كَذَبوهم.
١٩٩٩٧ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس، في قوله: (حتى إذا استيأس الرسل)، قال: من قومهم أن يؤمنوا بهم، وأن يستجيبوا لهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم (جاءهم نصرنا)، يعني الرسلَ.
١٩٩٩٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس، بمثله سواء.
١٩٩٩٩ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن عباد القرشي، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس: (وظنوا أنهم قد كُذِبوا) خفيفة، وتأويلها عنده: وظن القومُ أن الرسل قد كذبوا. (٢)
(١) الأثر: ١٩٩٩٥ -" عبد الله بن أحمد بن يونس"، هو" عبد الله بن أحمد بن عبد الله ابن يونس اليربوعي"،" أبو حصين"، شيخ الطبري، سلف برقم: ١٢٣٣٦.
و" عبثر"، هو" عبثر بن القاسم الزبيدي"، ثقة، مضى برقم: ١٢٣٣٦، ١٢٤٠٢، ١٧١٠٦.
(٢) الأثر: ١٩٩٩٩ -" عبد الوهاب بن عطاء"، هو الخفاف، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٦٨٤٢
و" هرون"، كأنه" هرون بن سفيان بن بشير"،" أبو سفيان"، المعروف بالديك، مستملي يزيد بن هارون، روى عن معاذ بن فضالة، وأبي زيد النحوي، ومطرف بن عبد الله المديني، ومحمد بن عمر الواقدي. مترجم في تاريخ بغداد ١٤: ٢٥، رقم: ٧٣٥٧.
و" عباد القرسي"، هو" عباد بن موسى القرشي البصري"، ثقة، روى عن إسرائيل بن يونس، وإبراهيم بن طهمان، وسفيان الثوري، وروى عنه هرون بن سفيان المستملي، مترجم في التهذيب.
و" عبد الرحمن بن معاوية"، هو" عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري، الزرقي"،" أبو الحويرث"، روى عن ابن عباس، وغيره، مضى برقم: ١٥٧٥٦.
٢٠٠٠٠ - حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، قال: (حتى إذا استيأس الرسل)، من قومهم أن يصدِّقوهم، وظن قومُهم أن قد كذبتهم رُسُلهم = (جاءهم نصرنا). (١)
٢٠٠٠١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)، يعني: أيس الرسل من أن يتّبعهم قومهم، وظن قومُهم أن الرسل قد كَذَبوا، فينصر الله الرسل، ويبعثُ العذابَ.
٢٠٠٠٢ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)، حتى إذا استيأس الرسلُ من قومهم أن يطيعوهم ويتبعوهم، وظنَّ قومُهم أن رسلهم كذبوهم = (جاءهم نصرنا).
٢٠٠٠٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس: (حتى إذا استيأس الرسل)، من قومهم = (وظنوا أنهم قد كذبوا)، قال: فما أبطأ عليهم إلا من ظن أنهم قد كَذَبوا.
٢٠٠٠٤ -.... قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا شعبة، قال:
(١) الأثر: ٢٠٠٠٠ -" أبو بكر"، لم أعرف من هو من شيوخ أبي جعفر، وظني أن صوابه" أبو كريب"، فهو الذي ذكروا أنه يروي عن طلق بن غنام.
و" طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي" ثقة، لم يكن بالمتبحر في العلم، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٣٦١، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٩١.
أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث قال: سمعت ابن عباس يقول: (وظنوا أنهم قد كذبوا) خفيفةً. وقال ابن عباس: ظن القومُ أنّ الرسل قد كَذَبوهم، خفيفةً.
٢٠٠٠٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله: (حتى إذا استيأس الرسل)، من قومهم، وظنّ قومُهم أن الرسل قد كَذَبوهم.
٢٠٠٠٦ -.... قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن خصيف، قال: سألت سعيد بن جبير، عن قوله: (حتى إذا استيأس الرسل)، من قومهم، وظن الكفار أنهم هم كَذَبوا.
٢٠٠٠٧ - حدثني يعقوب والحسن بن محمد، قالا حدثنا إسماعيل بن علية. قال: حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، قوله: (حتى إذا استيأس الرسل)، من قومهم أن يؤمنوا، وظن قومُهم أن الرسل قد كَذَبتهم.
٢٠٠٠٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عارم أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثني إبراهيم بن أبي حرة الجزري، قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبير، فقال له: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف، فإني إذا أتيت عليه تمنَّيت أن لا أقرأ هذه السورة: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) ؟ قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدِّقوهم، وظن المرسَلُ إليهم أن الرُّسُل كَذَبوا. قال: فقال الضحاك بن مزاحم: ما رأيت كاليوم قط رجلا يدعى إلى علم فيتلكَّأ!! لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا! (١)
(١) الأثر: ٢٠٠٠٨ -" شعيب"، هو" شعيب بن الحبحاب الأزدي"، ثقة، مضى برقم: ٦١٨٠، ٦٤٤٢.
و" إبراهيم بن أبي حرة الجزري"، وثقه ابن معين، وأحمد، وقال ابن أبي حاتم: ثقة، لا بأس به وضعفه الساجي، وذكره ابن حبان في الثقات. كان قليل الحديث. مترجم في لسان الميزان ١: ٤٦، والكبير ١ / ١ / ٢٨١، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٩٦، وابن سعد ٧ / ٢ / ١٧٩.
وكان في المطبوعة:" ابن أبي حمزة"، لم يحسن قراءة المخطوطة، ولأن الناسخ وضع أمام هذا السطر علامة الشك.
والفتى المذكور هنا، هو" مسلم بن يسار: كما يظهر من الأثر التالي.
وأما كلمة الضحاك بن مزاحم، فهي كلمة رجل قد ملأ حب العلم قلبه، وقل من الناس من يمتلئ قلبه بحب العلم حتى يقول مثل هذه المقالة، إلا ما كان من أسلافنا هؤلاء، فإن الله قد نشأهم أحسن تنشئة في حجور الأنبياء والصالحين من صحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم.
٢٠٠٠٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: حدثني أبي، أن مسلم بن يسار، سأل سعيد بن جبير ; فقال: يا أبا عبد الله، آية بلغت مني كل مبلغ: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)، فهذا الموتُ، أن تظنّ الرسل أنهم قد كُذِبوا، أو نظنّ أنهم قد كَذَبوا، مخففة! (١) قال: فقال سعيد بن جبير: يا أبا عبد الرحمن، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم، وظن قومُهم أن الرسل كذبتهم = (جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين). قال: فقام مسلم إلى سعيد، فاعتنقه وقال: فرّج الله عنك كما فرّجت عني (٢)
٢٠٠١٠ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أبو المعلى العطار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) قال: استيأس الرسل من إيمان قومهم ; وظنَّ قومهم أن الرسل قد كَذَبوهم، ما كانوا يخبرونهم ويبلِّغونهم. (٣)
(١) في المخطوطة:" وظنوا أنهم قد كذبوا، ونظن أنهم قد كذبوا مخففة... "، سقط من الكلام ما أتمه ناشر المطبوعة الأولى من الدر المنثور للسيوطي ٤: ٤١.
(٢) الأثر: ٢٠٠٠٩ -" ربيعة بن كلثوم بن جبر البصري"، ثقة، مضى برقم ٦٢٤٠، ١٢٥٢٢.
وأبوه:" كلثوم بن جبر البصري"، ثقة، مضى أيضًا برقم: ٦٢٤٠، ١٢٥٢٢. و" مسلم بن يسار البصري"، أبو عبد الله الفقيه، روى عن أبيه، وابن عباس، وابن عمر تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٩٨.
وانظر الخبر الآتي رقم: ٢٠٠١٤.
(٣) الأثر: ٢٠٠١٠ -" الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني"، شيخ الطبري، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٨٨٠٧، ١٨٨١٧.
و" يحيى بن عباد الضبعي"،" أبو عباد البصري"، ثقة، حدث عنه أهل بغداد، وقال الخطيب: أحاديثه مستقيمة، لا نعلمه روى منكرًا. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٢٩٢، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٧٣، وتاريخ بغداد ١٤: ١٤٤ -١٤٦.
و"وهيب" هو" وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي"، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٤٣٤٥، ١٢٤٤٤.
و" أبو المعلى العطار"، هو" يحيى بن ميمون"، ثقة ليس به بأس، مضى برقم: ٨٣٤٦، ٨٣٤٧، ١١١٦٢.
٢٠٠١١ -.... قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ; (حتى إذا استيأس الرسل) أن يصدقهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبوا، جاء الرسل نَصرُنا.
٢٠٠١٢ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٠١٣ - حدثني المثنى: قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبت.
٢٠٠١٤ -.... قال: حدثنا حماد، عن كلثوم بن جبر، قال: قال لي سعيد بن جبير: سألني سيد من ساداتكم عن هذه الآية فقلت: استيأس الرسل من قومهم، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كذبت. (١)
٢٠٠١٥ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)، قال: استيأس الرسل أن يؤمن قومهم بهم، وظنَّ قومهم المشركون أن الرسل قد كَذَبوا ما وعدهم الله من نصره إياهم عليهم، وأخْلِفُوا، وقرأ: (جاءهم نصرنا)، قال: جاء الرسلَ النصرُ حينئذ. قال: وكان أبيّ يقرؤها:"كُذِبُوا".
٢٠٠١٦ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي المتوكل، عن أيوب ابن أبي صفوان، عن عبد الله بن الحارث،
(١) الأثر: ٢٠٠١٤ - انظر الخبرين السالفين رقم: ٢٠٠٠٨، ٢٠٠٠٩.
أنه قال: (حتى إذا استيأس الرسل)، من إيمان قومهم = (وظنوا أنهم قد كذبوا)، وظن القوم أنهم قد كذبوهم فيما جاءوهم به. (١)
٢٠٠١٧ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن جويبر، عن الضحاك، قال: ظن قومهم أن رسلهم قد كَذَبوهم فيما وعدوهم به.
٢٠٠١٨ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن جحش بن زياد الضبي، عن تميم بن حذلم، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذه الآية:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا"، قال: استيأس الرسل من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم، وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كَذَبوا بالتخفيف. (٢)
٢٠٠١٩ - حدثنا أبو المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة،
(١) الأثر: ٢٠٠١٦ -" سعيد"، هو" سعيد بن أبي عروبة".
وأما" أبو المتوكل" فلا أدري ما هو، وسيأتي أنه عند البخاري وابن أبي حاتم:" المتوكل"، ومع ذلك، فلست أدري من يكون على التحقيق.
و" أيوب بن أبي صفوان"، هكذا جاء في ترجمة" أيوب بن صفوان" في التاريخ الكبير للبخاري، أي هكذا يقال فيه أيضًا، وأما ابن أبي حاتم فاقتصر على أنه:" أيوب بن صفوان"، مولى عبد الله بن الحارث، وفي ترجمة أبي حاتم تخليط كثير.
قال البخاري في ترجمته:" قال عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن متوكل، عن أيوب بن صفوان، مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ، عن النبي صلى الله عليه وسلم"، يعني في صلاة الضحى". ثم ذكره في إسناد آخر هكذا" أيوب بن أبي صفوان"، كالذي هنا.
وأما ابن أبي حاتم فقال:" أيوب بن صفوان، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، روى عن المتوكل، عن عبد الله بن الحارث، روى عنه سعيد بن أبي عروبة"، وهو خلط أرجح أن صوابه:" روى عنه المتوكل، عن عبد الله بن الحارث، وروى عن المتوكل سعيد بن أبي عروبة".
وهذا خبر مشكل إسناده كما ترى، ولا حيلة لنا فيه، حتى نجد شيئًا يهدي إلى الصواب فيه.
(٢) الأثر: ٢٠٠١٨ -" جحش بن زياد الضبي"، روى عن تميم بن حذلم، روى عنه سفيان الثوري، وجرير، ومحمد بن فضيل، وأبو بكر بن عياش. لم يذكروا فيه جرحًا، مترجم في الكبير ١ / ٢ / ٢٥١، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٥٥٠.
و" تميم بن حذلم الضبي"، من أصحاب ابن مسعود، ثقة، قليل الحديث، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٣٦٢٣. في ترجمة ولده.
عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، في قوله: (حتى إذا استيأس الرسل)، قال: استيأس الرسل من نصر قومهم، وظنّ قومُ الرسل أن الرسل قد كَذَبوهم. (١)
٢٠٠٢٠ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: حتى إذا استيأس الرسل أن يصدِّقوهم، وظن قومُهم أن الرسل قد كذبوهم. (٢)
٢٠٠٢١ -.... قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: حتى إذا استيأس الرسل أن يصدّقهم قومهم، وظن قومُهم أن الرسل قد كَذَبوهم.
٢٠٠٢٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: (حتى إذا استيأس الرسل)، يقول: استيأسوا من قومهم أن يجيبوهم، ويؤمنوا بهم ="وظنوا"، يقول: وظن قوم الرسل أن الرسل قد كَذَبوهم الموعد.
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة على هذا التأويل الذي ذكرنا في قوله: (كُذِبُوا) بضم الكاف وتخفيف الذال. وذلك أيضًا قراءة بعض قرأة أهل المدينة وعامة قرأة أهل الكوفة.
وإنما اخترنا هذا التأويل وهذه القراءة، لأن ذلك عقيب قوله: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف
(١) الأثر: ٢٠٠١٩ -" أبو المعلي"، هو العطار،" يحيى بن ميمون"، مضى قريبًا برقم: ٢٠٠١٠.
(٢) الأثر: ٢٠٠٢٠ -" عمرو بن ثابت بن هرمز البكري"، روى عن أبيه، ضعيف جدًا ليس بثقة، مضى برقم: ٦٤١، ٦٨٠، ٥٩٦٩.
وأبوه" ثابت بن هرمز"، الحداد،" أبو المقدام"، ثقة، مضى برقم: ٦٤١، ٦٨٠، ٥٩٦٩، ١٦٦٤٥.
كان عاقبة الذين من قبلهم)، فكان ذلك دليلا على أن إياس الرسل كان من إيمان قومهم الذين أهلكوا، وأن المضمر في قوله: (وظنوا أنهم قد كذبوا)، إنما هو من ذكر الذين من قبلهم من الأمم الهالكة، وزاد ذلك وضوحًا أيضًا، إتباعُ الله في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قوله: (فنجي من نشاء)، إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنوا ان الرسل قد كذبتهم، (١) فكَذَّبوهم ظنًّا منهم أنهم قد كَذَبوهم.
* * *
وقد ذهب قوم ممن قرأ هذه القراءة، إلى غير التأويل الذي اخترنا، ووجّهوا معناه إلى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنَّتِ الرسل أنهم قد كُذِبوا فيما وُعِدُوا من النصر.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٢٣ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قرأ ابن عباس: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا)، قال: كانوا بشرًا ضَعفُوا ويَئِسوا.
٢٠٠٢٤ -.... قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قرأ: (وظنوا أنهم قد كُذِبوا)، خفيفة، قال ابن جريج: أقول كما يقول: أخْلِفوا. قال عبد الله: قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا ابن عباس: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [سورة البقرة: ٢١٤] = قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا فظنوا أنهم أخْلِفوا.
٢٠٠٢٥ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، أنه قرأ: (حتى إذا
(١) في المخطوطة:" إن الذين أهلكوا"، والصواب ما في المطبوعة.
استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا)، مخففة. قال عبد الله: هو الذي تَكْرَه.
٢٠٠٢٦ -.... قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، أن رجلا سأل عبد الله بن مسعود: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)، قال: هو الذي تكره = مخففةً.
٢٠٠٢٧ -.... قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في هذه الآية: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)، قلت:"كُذِبوا"! قال: نعم ألم يكونوا بشرًا؟
٢٠٠٢٨ - حدثنا الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا)، قال: كانوا بشرًا، قد ظنُّوا.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا تأويلٌ وقولٌ، غيرُه من التأويل أولى عندي بالصواب، (١) وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء، والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعدِ الله إياهم ويشكوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم من حجج الله وأدلته ما لا يعاينه المرسَل إليهم فيعذروا في ذلك، فإن المرسَلَ إليهم لأوْلى في ذلك منهم بالعذر. (٢) وذلك قول إن قاله قائلٌ لا يخفى أمره.
* * *
وقد ذُكِر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرًا عن ابن عباس لعائشة، فأنكرته أشد النُكرة فيما ذكر لنا.
* ذكر الرواية بذلك عنها، رضوانُ الله عليها:
٢٠٠٢٩ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا
(١) في المطبوعة والمخطوطة:" هذا تأويل وقول غيره من أهل التأويل... " بزيادة" أهل"، وهو لا يستقيم، لأنه لو عنى ذلك لقال:" وقول غيرهما"، لأن الراوية قبل عند عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود. ويصحح ما فعلت من حذف هذه الزيادة، قوله بعد:" وخلافه من القول....".
(٢) في المطبوعة والمخطوطة:" أن المرسل إليهم" بغير الفاء، وهي واجبة في جواب الشرط من قوله:" والرسل إن جاز أن يرتابوا... فإن المرسل إليهم... ".
ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قرأ ابن عباس: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا)، فقال: كانوا بشرًا، ضعفوا ويئسوا = قال ابن أبي مليكة: فذكرت ذلك لعروة، فقال: قالت عائشة: معاذ الله! ما حدَّث الله رسوله شيئًا قطُّ إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتى ظن الأنبياء أن من تبعهم قد كذّبوهم. فكانت تقرؤها:"قَدْ كُذِّبُوا"، تثقلها. (١)
٢٠٠٣٠ -.... قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن ابن عباس قرأ: (وظنوا أنهم قد كُذِبوا)، خفيفة، قال عبد الله: ثم قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا وتلا ابن عباس: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [سورة البقرة: ٢١٤] = قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: يذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا، فظنوا أنهم أُخْلِفوا. قال ابن جريج: قال أبن أبي مليكة: وأخبرني عروة عن عائشة، أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت: ما وعد الله محمدًا ﷺ من شيء إلا وقد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أنَّ من معهم من المؤمنين قد كذَّبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة: كانت عائشة تقرؤها:"وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا" مثقَّله، للتكذيب. (٢)
٢٠٠٣١ -.... قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة،
(١) الأثر: ٢٠٠٢٩ -" عثمان بن عمر بن فارس العبدي"، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا. وابن جريج، هو الإمام المشهور.
و" ابن أبي مليكة"، هو" عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة"، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة.
وهذا إسناد صحيح، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ١٤٠)، من طريق إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن ابن جريج.
(٢) الأثر: ٢٠٠٣٠ - مكرر الذي قبله، وهو إسناد صحيح.
عن عائشة قال: قلت لها قوله: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا)، قال: قالت عائشة: لقد استيقنوا أنهم قد كُذِّبوا. قلت:"كُذِبوا". قالت: معاذ الله، لم تكن الرُّسل تظُنُّ بربها، (١) إنما هم أتباع الرُّسُل، لما استأخر عنهم الوحيُ، واشتد عليهم البلاء، ظنت الرسل أن أتباعهم قد كذَّبوهم = (جاءهم نصرنا). (٢)
٢٠٠٣٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: حتى إذا استيأس الرجل ممن كذبهم من قومهم أن يصدّقوهم، وظنَّت الرسل أن من قد آمن من قومهم قد كَذَّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: فهذا ما روي في ذلك عن عائشة، غير أنها كانت تقرأ:"كُذِّبُوا"، بالتشديد وضم الكاف، بمعنى ما ذكرنا عنها: من أن الرسل ظنَّت بأتباعها الذين قد آمنوا بهم، أنهم قد كذَّبوهم، فارتدُّوا عن دينهم، استبطاءً منهم للنصر.
وقد بيّنا أن الذي نختار من القراءة في ذلك والتأويل غيرَه في هذا الحرف خاصّةً.
* * *
وقال آخرون ممن قرأ قوله:"كُذِّبُوا" بضم الكاف وتشديد الذال، معنى ذلك: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم ويصدِّقوهم، وظنَّت الرسل، بمعنى: واستيقنت، أنهم قد كذّبهم أممهم، جاءَتِ الرُّسل نُصْرَتنا. وقالوا:
(١) في المطبوعة والمخطوطة:" تظن يومًا"، ورجحت أن هذا تصحيف من الناسخ، لم يحسن قراءة" بربها"، فكتب مكانها "يومًا"، لشبه ما بينها في الرسم، والذي في حديث البخاري:" تظن ذلك بربها"، وهو يؤيد ما ذهبت إليه.
(٢) الأثر: ٢٠٠٣١ - بهذا الإسناد، عن" عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان"، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٧٧ - ٢٧٩) = مطولا.
ولفظ أبي جعفر مختصر أشد الاختصار. وكتب ابن حجر فصلاً جيدًا مستوفى في شرح هذا الحديث.
(٣) الأثر: ٢٠٠٣٢ - وهذا إسناد صحيح إلى عائشة.
"الظن" في هذا بمعنى العلم، (١) من قول الشاعر: (٢)
فَظُنُّوا بِأَلْفَيْ فَارِسٍ مُتَلَبِّبٍسَرَاتُهُمْ فِي الفَارِسِيّ المُسَرَّدِ (٣)
* * *
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٣٣ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن = وهو قول قتادة =: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنوا أنهم قد كُذِّبوا"، أي: استيقنوا أنه لا خير عند قومهم، ولا إيمان = (جاءهم نصرنا).
* * *
٢٠٠٣٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (حتى إذا استيأس الرسل)، قال: من قومهم = (وظنوا أنهم قد كذِّبوا)، قال: وعلموا أنهم قد كذبوا = (جاءهم نصرنا).
* * *
قال أبو جعفر: وبهذه القراءة كانت تقرأ عامة قرأة المدينة والبصرة والشأم، أعني بتشديد الذال من"كُذِّبُوا" وضم كافها.
* * *
وهذا التأويل الذي ذهب إليه الحسن وقتادة في ذلك، إذا قرئ بتشديد الذال وضم الكاف، خلافٌ لما ذكرنا من أقوال جميع من حكينا قوله من الصحابة، لأنه لم يوجه"الظن" في هذا الموضع منهم أحدٌ إلى معنى العلم واليقين، مع أن"الظنّ" إنما استعمله العرب في موضع العلم فيما كان من علم أدرك من جهة الخبر أو من غير وجه المشاهده والمعاينة. فأما ما كان من علم أدرك من وجه المشاهدة والمعاينة، فإنها لا تستعمل فيه"الظن"، لا تكاد تقول:"أظنني حيًّا، وأظنني إنسانًا"، بمعنى: أعلمني إنسانًا، وأعلمني حيًا. والرسل الذين كذبتهم أممهم، لا شك أنها كانت لأممها شاهدة، ولتكذيبها إياها منها سامعة، فيقال فيها: ظنّت بأممها أنها كَذَّبتها.
* * *
وروي عن مجاهد في ذلك قولٌ هو خلاف جميع ما ذكرنا من أقوال الماضين الذين سَمَّينا أسماءهم وذكرنا أقوالهم، وتأويلٌ خلاف تأويلهم، وقراءةٌ غير قراءة
(١) انظر تفسير "الظن" بهذا المعنى فيما سلف من فهارس اللغة (ظنن).
(٢) هو دريد بن الصمة.
(٣) مضى البيت بغير هذه الرواية ٢: ١٨، تعليق: ١، وبينت ذلك هناك.
جميعهم، وهو أنه، فيما ذُكِر عنه، كان يقرأ:"وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا" بفتح الكاف والذال وتخفيف الذال.
* ذكر الرواية عنه بذلك:
٢٠٠٣٥ - حدثني أحمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، أنه قرأها:"كَذَبُوا" بفتح الكاف بالتخفيف.
* * *
=وكان يتأوّله كما: -
٢٠٠٣٦ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: استيأس الرجل أن يُعَذَّبَ قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبوا = (جاءهم نصرنا)، قال: جاء الرسلَ نصرنا. قال مجاهد: قال في"المؤمن" (١) (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ)، قال: قولهم:"نحن أعلم منهم ولن نعذّب". وقوله: (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)، [سورة غافر: ٨٣]، قال: حاق بهم ما جاءت به رسلهم من الحق.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، (٢) لإجماع الحجة من قرأة الأمصار على خلافها. ولو جازت القراءة بذلك، لاحتمل وجهًا من التأويل، وهو أحسن مما تأوله مجاهد، وهو: حتى إذا استيأس الرسل من عذاب الله قومَها المكَذِّبة بها، وظنَّت الرسل أن قومها قد كَذَبوا وافتروا على الله بكفرهم بها = ويكون"الظن" موجِّهًا حينئذ إلى معنى العلم، على ما تأوَّله الحسن وقتادة.
* * *
وأما قوله: (فنجي من نشاء) فإن القرأة اختلفت في قراءته.
فقرأه عامة قرأة أهل المدينة ومكة والعراق:"فَنُنْجِى مَنْ نَشَاء"، مخفّفة بنونين، (٣)
(١) " المؤمن" هي سورة غافر، أي: سورة مؤمن آل فرعون.
(٢) في المطبوعة وحدها:" وهذه القراءة"، غير الكلام بلا معنى.
(٣) في المطبوعة أسقط" مخففة"، وكان في المخطوطة:" فننجي مخففة من نشاء بنونين"، والذي أثبته أولى وأجود.
بمعنى: فننجي نحنُ من نشاء من رسلنا والمؤمنين بنا، دون الكافرين الذين كَذَّبوا رُسلنا، إذا جاء الرسلَ نصرُنا.
* * *
واعتلّ الذين قرءوا ذلك كذلك، أنه إنما كتب في المصحف بنون واحدة، وحكمه أن يكون بنونين، لأن إحدى النونين حرف من أصل الكلمة، من:"أنجى ينجي"، والأخرى"النون" التي تأتي لمعنى الدلالة على الاستقبال، من فعل جماعةٍ مخبرةٍ عن أنفسها، لأنهما حرفان، أعني النونين، من جنس واحدٍ يخفى الثاني منهما عن الإظهار في الكلام، فحذفت من الخط، واجتزئ بالمثبتة من المحذوفة، كما يفعل ذلك في الحرفين اللذين يُدْغم أحدهما في صاحبه.
* * *
وقرأ ذلك بعض الكوفيين على هذا المعنى، غير أنه أدغم النون الثانية وشدّد الجيم.
* * *
وقرأه آخر منهم بتشديد الجيم ونصب الياء، على معنى فعل ذلك به من:"نجَّيته أنجّيه".
* * *
وقرأ ذلك بعض المكيين:"فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ" بفتح النون والتخفيف، من:"نجا ينجو". (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأه:"فَنُنْجِى مَنْ نَشَاءُ" بنونين، لأن ذلك هو القراءة التي عليها القرأة في الأمصار، وما خالفه ممن قرأ ذلك ببعض الوجوه التي ذكرناها، فمنفرد بقراءته عما عليه الحجة مجمعة من القرأة. وغير جائز خلاف ما كان مستفيضًا بالقراءة في قرأة الأمصار.
* * *
(١) في المخطوطة:" من نجا عذاب الله من نشاء ينجو" وفي المطبوعة:" من نجا من عذاب الله من نشاء ينجو"، زاد" من" ليستقيم الكلام. بيد أني أقطع بأن الصواب هو ما أثبت، كما فعل في أخواتها السالفة، وإنما زاد الناسخ ما زاد سهوًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أن نصره ينزل على رسله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله تعالى في أحوج الأوقات إلى ذلك، كما في قوله تعالى :﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وفي قوله :﴿كُذِبُوا﴾ قراءتان، إحداهما بالتشديد :" قد كُذِّبُوا "، وكذلك كانت عائشة، رضي الله عنها، تقرؤها، قال البخاري :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، بن صالح، عن ابن شهاب قال :
أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله :﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ قال : قلت : أكُذِبوا أم كُذِّبوا ؟ فقالت عائشة : كُذِّبوا. فقلت : فقد استيقنوا أن قومهم قد كَذَّبوهم فما هو بالظن ؟ قالت : أجل، لعمري لقد استيقنوا بذلك. فقلت لها : وظنوا أنهم قد كذبوا ؟ قالت(١) معاذ الله، لم تكن(٢) الرسل تظن ذلك بربها. قلت : فما هذه الآية ؟ قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ ممّن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذَّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.
حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري قال : أخبرنا عُرْوَة، فقلت : لعلها قد كُذِبوا مخففة ؟ قالت : معاذ الله. انتهى ما ذكره. (٣) وقال ابن جُرَيْج أخبرني ابن أبى مُلَيْكة : أن ابن عباس قرأها :﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة - قال عبد الله هو ابن مُلَيْكة : ثم قال لي ابن عباس : كانوا بشرًا(٤) وتلا ابن عباس :﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، قال ابن جريج : وقال لي ابن أبي مليكة : وأخبرني عروة عن عائشة : أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت : ما وعد الله محمدًا ﷺ من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أنَّ من معهم من المؤمنين قد كذَّبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة : كانت عائشة تقرؤها " وظنوا أنهم قد كُذِّبوا " مثقلة، للتكذيب.
وقال ابن أبي حاتم : أنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال : جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال : إن محمد بن كعب القرظي يقول(٥) هذه الآية :﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ فقال القاسم : أخبره عني أني سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول :﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ تقول : كذبتهم أتباعهم. إسناد صحيح أيضا.
والقراءة الثانية بالتخفيف، واختلفوا في تفسيرها، فقال ابن عباس ما تقدم، وعن ابن مسعود، فيما رواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله أنه قرأ :﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة، قال عبد الله : هو الذي تكره. (٦) وهذا عن ابن مسعود وابن عباس، رضي الله عنهما، مخالف لما رواه آخرون عنهما. أما ابن عباس فروى الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس في قوله :﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قال : لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَّبوهم،
جاءهم النصر على ذلك، ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ (٧) وكذا روي عن سعيد بن جبير، وعمران بن الحارث السلمي، وعبد الرحمن بن معاوية وعلي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس بمثله.
وقال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا عارم(٨) أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا شعيب(٩) حدثنا إبراهيم بن أبي حُرة(١٠) الجزرِيّ قال : سأل فتى من قريش سعيد بن جبير فقال له : يا أبا عبد الله، كيف هذا الحرف، فإني إذا أتيت عليه تمنيت أني لا أقرأ هذه السورة :﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ ؟ قال : نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدِّقوهم، وظن المرسَلُ إليهم أن الرسل كَذَبوا. فقال الضحاك بن مزاحم : ما رأيت كاليوم قط رجل يدعى إلى علم فيتلكأ ! لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا.
ثم روى ابن جرير أيضا من وجه آخر : أن مسلم بن يَسَار سأل سعيد بن جبير عن ذلك، فأجابه بهذا الجواب، فقام إلى سعيد فاعتنقه، وقال : فرَّج الله عنك كما فَرجت عني.
وهكذا روي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك، وكذا فسرها مجاهد بن جَبْر، وغير واحد من السلف، حتى إن مجاهدا قرأها :" وظنوا أنهم قد كَذَبوا "، بفتح الذال. رواه ابن جرير، إلا أن بعض من فسرها كذلك يعيد الضمير في قوله :﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ إلى أتباع الرسل من المؤمنين، ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم، أي : وظن الكفار أن الرسل قد كَذبوا - مخففة - فيما وعدوا به من النصر.
وأما ابن مسعود فقال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن فضيل(١١) عن جَحش(١٢) بن زياد الضبي، عن تميم بن حَذْلَم قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذه الآية :﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم(١٣) وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كَذَبوا، بالتخفيف(١٤). فهاتان الروايتان عن كل من ابن مسعود وابن عباس، وقد أنكرت ذلك عائشة على من فسرها بذلك، وانتصر لها ابن جرير، ووجه المشهور عن الجمهور، وزيف القول الآخر بالكلية، وردَّهُ وأبَاه، ولم يقبله ولا ارتضاه، والله أعلم. (١٥)
١ - في ت، أ :"فقالت"..
٢ - في ت :"يكن"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٦٩٥، ٤٦٩٦)..
٤ - في أ :"بشروا"..
٥ - في ت، أ :"يقرأ"..
٦ - في أ :"يكره"..
٧ - في ت :"فننجي"..
٨ - في ت :"غارم"..
٩ - في أ :"شعبة"..
١٠ - في ت، أ :"أبي حمزة"..
١١ - في أ :"فضل"..
١٢ - في ت، أ :"محسن"..
١٣ - في ت، أ :"لهم"..
١٤ - في ت، أ :"مخففة"..
١٥ - انظر ما قالته عائشة في : تفسير الطبري (١٦/٣٠٧، ٣٠٨) ورد الطبري لقول ابن عباس (١٦/٣٠٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ الْأَعْمَشُ: هُوَ [ابْنُ] (١) عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ". (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ﴾ [يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي الْأَرْضِ،] (٣) ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا، كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الْحَجِّ: ٤٦]، فَإِذَا اسْتَمَعُوا (٤) خَبَرَ ذَلِكَ، رَأَوْا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ الْكَافِرِينَ وَنَجَّى الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ كَانَتْ سُنَّتَهُ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (٥) أَيْ: وَكَمَا أَنْجَيْنَا الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا، كَذَلِكَ كَتَبْنَا لَهُمُ النَّجَاةَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَيْضًا، وَهِيَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بِكَثِيرٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غَافِرٍ: ٥٠، ٥١].
وَأَضَافَ الدَّارَ إِلَى الْآخِرَةِ فَقَالَ: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ﴾ كَمَا يُقَالُ: "صَلَاةُ الْأُولَى" وَ"مَسْجِدُ الْجَامِعِ" وَ"عَامُ الْأَوَّلِ" وَ "بَارِحَةُ الْأُولَى" وَ"يَوْمُ الْخَمِيسِ". قَالَ الشَّاعِرُ: أَتَمْدَحُ فَقْعَسًا وَتذمّ (٦) عَبْسًا... أَلَا لِلَّهِ أمَّكَ مِنْ هَجين...
وَلو أقْوتْ عَلَيك ديارُ عَبْسٍعَرَفْتَ الذُّلَّ عرْفانَ اليَقين (٧)
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ نَصْرَهُ يَنْزِلُ عَلَى رُسُلِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، عِنْدَ ضَيِّقِ الْحَالِ وَانْتِظَارِ الْفَرَجِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحْوَجِ الْأَوْقَاتِ إِلَى ذَلِكَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٤]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كُذِبُوا﴾ قِرَاءَتَانِ، إِحْدَاهُمَا بِالتَّشْدِيدِ: "قَدْ كُذِّبُوا"، وَكَذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَقْرَؤُهَا، قَالَ الْبُخَارِيُّ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، بن صالح، عن ابن شهاب قال:
(١) زيادة من ت، أ، والمسند.
(٢) المسند (٢/٤٣).
(٣) زيادة من ت.
(٤) في ت، أ: "استعملوا".
(٥) في ت، أ: "يتقون" وهو خطأ.
(٦) في ت: "وتمدح".
(٧) البيتان في تفسير الطبري (١٦/٢٩٥).
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ قَالَ: قُلْتُ: أكُذِبوا أَمْ كُذِّبوا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كُذِّبوا. فَقُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ قَدْ كَذَّبوهم فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ؟ قَالَتْ: أَجَلْ، لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ (١) مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ (٢) الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا. قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الْآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كذَّبوهم، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَة، فَقُلْتُ: لَعَلَّهَا قَدْ كُذِبوا مُخَفَّفَةً؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. (٣)
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبَى مُلَيْكة: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً -قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مُلَيْكة: ثُمَّ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا بَشَرًا (٤) وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٤]، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا خَالَفَتْ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ، وَقَالَتْ: مَا وَعَدَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ حَتَّى مَاتَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى ظَنُّوا أنَّ مَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كذَّبوهم. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقْرَؤُهَا "وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبوا" مُثْقَلَةً، لِلتَّكْذِيبِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَنَا يُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ إِنْسَانٌ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ (٥) هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ فَقَالَ الْقَاسِمُ: أَخْبِرْهُ عَنِّي أَنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ تَقُولُ: كَذَّبَتْهُمْ أَتْبَاعُهُمْ. إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًا.
وَالْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ بِالتَّخْفِيفِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا تَقَدَّمَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِيمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مُخَفَّفَةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُوَ الَّذِي تَكْرَهُ. (٦)
وَهَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ آخَرُونَ عَنْهُمَا. أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قَالَ: لَمَّا أَيِسَتِ الرُّسُلُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ قَوْمُهُمْ، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَّبوهم،
(١) في ت، أ: "فقالت".
(٢) في ت: "يكن".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٩٥، ٤٦٩٦).
(٤) في أ: "بشروا".
(٥) في ت، أ: "يقرأ".
(٦) في أ: "يكره".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١٠ - ١١١ } ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
يخبر تعالى : أنه يرسل الرسل الكرام، فيكذبهم القوم المجرمون اللئام، وأن الله تعالى يمهلهم ليرجعوا إلى الحق، ولا يزال الله يمهلهم حتى إنه تصل الحال إلى غاية الشدة منهم على الرسل.
حتى إن الرسل - على كمال يقينهم، وشدة تصديقهم بوعد الله ووعيده - ربما أنه يخطر بقلوبهم نوع من الإياس، ونوع من ضعف العلم والتصديق، فإذا بلغ الأمر هذه الحال ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ وهم الرسل وأتباعهم، ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي : ولا يرد عذابنا، عمن اجترم، وتجرأ على الله ﴿فما لهم من قوة ولا ناصر﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٠ - ١١١} ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
يخبر تعالى: أنه يرسل الرسل الكرام، فيكذبهم القوم المجرمون اللئام، وأن الله تعالى يمهلهم ليرجعوا إلى الحق، ولا يزال الله يمهلهم حتى إنه تصل الحال إلى غاية الشدة منهم على الرسل.
حتى إن الرسل - على كمال يقينهم، وشدة تصديقهم بوعد الله ووعيده - ربما أنه يخطر بقلوبهم نوع من الإياس، ونوع من ضعف العلم والتصديق، فإذا بلغ الأمر هذه الحال ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ وهم الرسل وأتباعهم، ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: ولا يرد عذابنا، عمن اجترم، وتجرأ على الله ﴿فما له من قوة ولا ناصر﴾.
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ﴾ أي: قصص الأنبياء والرسل مع قومهم، ﴿عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ﴾ أي: يعتبرون بها، أهل الخير وأهل الشر، وأن من فعل مثل فعلهم ناله ما نالهم من كرامة أو إهانة، ويعتبرون بها أيضا، ما لله من صفات الكمال والحكمة العظيمة، وأنه الله الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له.
وقوله: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾ أي: ما كان هذا القرآن الذي قص الله به عليكم من أنباء الغيب ما قص من الأحاديث المفتراة المختلقة، ﴿وَلَكِنْ﴾ كان ﴿تصديق الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب السابقة، يوافقها ويشهد لها بالصحة، ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، ومن الأدلة والبراهين.
﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فإنهم - بسبب ما يحصل لهم به من العلم بالحق وإيثاره - يحصل لهم الهدى، وبما يحصل لهم من الثواب العاجل والآجل تحصل لهم الرحمة.

فصل


في ذكر شيء من العبر والفوائد التي اشتملت عليها هذه القصة العظيمة التي قال الله في أولها ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ وقال ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ وقال في آخرها ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ﴾ غير ما تقدم في مطاويها من الفوائد.
فمن ذلك، أن هذه القصة من أحسن القصص وأوضحها وأبينها، لما فيها من أنواع التنقلات، من حال إلى حال، ومن محنة إلى محنة، ومن محنة إلى منحة ومنَّة، ومن ذل إلى عز، ومن رقٍّ إلى ملك، ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حزن إلى سرور، ومن رخاء إلى جدب، ومن جدب إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة، ومن إنكار إلى إقرار، فتبارك من قصها فأحسنها، ووضحها وبيَّنها.
ومنها: أن فيها أصلا لتعبير الرؤيا، وأن علم التعبير من العلوم المهمة التي يعطيها الله من يشاء من عباده، وإن أغلب ما تبنى عليه المناسبة والمشابهة في الاسم والصفة، فإن رؤيا يوسف التي رأى أن الشمس والقمر، وأحد عشر كوكبا له ساجدين، وجه المناسبة فيها: أن هذه الأنوار هي زينة السماء وجمالها، وبها منافعها، فكذلك الأنبياء والعلماء، زينة للأرض وجمال، وبهم يهتدى في الظلمات كما يهتدى بهذه الأنوار، ولأن الأصل أبوه وأمه، وإخوته هم الفرع، فمن المناسب أن يكون الأصل أعظم نورا وجرما، لما هو فرع عنه. فلذلك كانت الشمس أمه، والقمر أباه، والكواكب إخوته.
ومن المناسبة أن الشمس لفظ مؤنث، فلذلك كانت أمه، والقمر والكواكب مذكرات، فكانت لأبيه وإخوته،. ومن المناسبة أن الساجد معظم محترم للمسجود له، والمسجود [له] معظم محترم، فلذلك دل ذلك على أن يوسف يكون معظما محترما عند أبويه وإخوته.
ومن لازم ذلك أن يكون مجتبى مفضلا في العلم والفضائل الموجبة لذلك، ولذلك قال له أبوه: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ -[٤٠٨]- ومن المناسبة في رؤيا الفتيين، أنه أول رؤيا، الذي رأى أنه يعصر خمرا، أن الذي يعصر في العادة، يكون خادما لغيره، والعصر يقصد لغيره، فلذلك أوَّله بما يؤول إليه، أنه يسقي ربه، وذلك متضمن لخروجه من السجن.
وأوَّل الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه، بأن جلدة رأسه ولحمه، وما في ذلك من المخ، أنه هو الذي يحمله، وأنه سيبرز للطيور، بمحل تتمكن من الأكل من رأسه، فرأى من حاله أنه سيقتل ويصلب بعد موته فيبرز للطيور فتأكل من رأسه، وذلك لا يكون إلا بالصلب بعد القتل.
وأوَّل رؤيا الملك للبقرات والسنبلات، بالسنين المخصبة، والسنين المجدبة، ووجه المناسبة أن الملك، به ترتبط أحوال الرعية ومصالحها، وبصلاحه تصلح، وبفساده تفسد، وكذلك السنون بها صلاح أحوال الرعية، واستقامة أمر المعاش أو عدمه.
وأما البقر فإنها تحرث الأرض عليها، ويستقى عليها الماء، وإذا أخصبت السنة سمنت، وإذا أجدبت صارت عجافا، وكذلك السنابل في الخصب، تكثر وتخضر، وفي الجدب تقل وتيبس وهي أفضل غلال الأرض.
ومنها: ما فيها من الأدلة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قصَّ على قومه هذه القصة الطويلة، وهو لم يقرأ كتب الأولين ولا دارس أحدا.
يراه قومه بين أظهرهم صباحا ومساء، وهو أمِّيٌّ لا يخط ولا يقرأ، وهي موافقة، لما في الكتب السابقة، وما كان لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون.
ومنها: أنه ينبغي البعد عن أسباب الشر، وكتمان ما تخشى مضرته، لقول يعقوب ليوسف ﴿يا بني لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ ومنها: أنه يجوز ذكر الإنسان بما يكره على وجه النصيحة لغيره لقوله: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾.
ومنها: أن نعمة الله على العبد، نعمة على من يتعلق به من أهل بيته وأقاربه وأصحابه، وأنه ربما شملتهم، وحصل لهم ما حصل له بسببه، كما قال يعقوب في تفسيره لرؤيا يوسف ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾ ولما تمت النعمة على يوسف، حصل لآل يعقوب من العز والتمكين في الأرض والسرور والغبطة ما حصل بسبب يوسف.
ومنها: أن العدل مطلوب في كل الأمور، لا في معاملة السلطان رعيته ولا فيما دونه، حتى في معاملة الوالد لأولاده، في المحبة والإيثار وغيره، وأن في الإخلال بذلك يختل عليه الأمر، وتفسد الأحوال، ولهذا، لما قدم يعقوب يوسف في المحبة وآثره على إخوته، جرى منهم ما جرى على أنفسهم، وعلى أبيهم وأخيهم.
ومنها: الحذر من شؤم الذنوب، وأن الذنب الواحد يستتبع ذنوبا متعددة، ولا يتم لفاعله إلا بعدة جرائم، فإخوة يوسف لما أرادوا التفريق بينه وبين أبيه، احتالوا لذلك بأنواع من الحيل، وكذبوا عدة مرات، وزوروا على أبيهم في القميص والدم الذي فيه، وفي إتيانهم عشاء يبكون، ولا تستبعد أنه قد كثر البحث فيها في تلك المدة، بل لعل ذلك اتصل إلى أن اجتمعوا بيوسف، وكلما صار البحث، حصل من الإخبار بالكذب، والافتراء، ما حصل، وهذا شؤم الذنب، وآثاره التابعة والسابقة واللاحقة.
ومنها: أن العبرة في حال العبد بكمال النهاية، لا بنقص البداية، فإن أولاد يعقوب عليه السلام جرى منهم ما جرى في أول الأمر، مما هو أكبر أسباب النقص واللوم، ثم انتهى أمرهم إلى التوبة النصوح، والسماح التام من يوسف ومن أبيهم، والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، وإذا سمح العبد عن حقه، فالله خير الراحمين.
ولهذا - في أصح الأقوال - أنهم كانوا أنبياء لقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ﴾ وهم أولاد يعقوب الاثنا عشر وذريتهم، ومما يدل على ذلك أن في رؤيا يوسف، أنه رآهم كواكب نيرة، والكواكب فيها النور والهداية الذي من صفات الأنبياء، فإن لم يكونوا أنبياء فإنهم علماء هداة.
ومنها: ما منَّ الله به على يوسف عليه الصلاة والسلام من العلم والحلم، ومكارم الأخلاق، والدعوة إلى الله وإلى دينه، وعفوه عن إخوته الخاطئين عفوا بادرهم به، وتمم ذلك بأن لا يثرب عليهم ولا يعيرهم به.
ثم برُّه العظيم بأبويه، وإحسانه لإخوته، بل لعموم الخلق.
ومنها: أن بعض الشر أهون من بعض، وارتكاب أخف الضررين أولى من ارتكاب أعظمهما، فإن إخوة يوسف، لما اتفقوا على قتل يوسف أو إلقائه أرضا، وقال قائل منهم: ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾ كان قوله أحسن منهم وأخف، وبسببه خف عن إخوته الإثم الكبير.
ومنها: أن الشيء إذا تداولته الأيدي وصار من جملة الأموال، ولم يعلم أنه كان على غير وجه الشرع، أنه -[٤٠٩]- لا إثم على من باشره ببيع أو شراء، أو خدمة أو انتفاع، أو استعمال، فإن يوسف عليه السلام باعه إخوته بيعا حراما لا يجوز، ثم ذهبت به السيارة إلى مصر فباعوه بها، وبقي عند سيده غلاما رقيقا، وسماه الله شراء (١)، وكان عندهم بمنزلة الغلام الرقيق المكرم.
ومنها: الحذر من الخلوة بالنساء التي يخشى منهن الفتنة، والحذر أيضا من المحبة التي يخشى ضررها، فإن امرأة العزيز جرى منها ما جرى، بسبب توحّدها بيوسف، وحبها الشديد له، الذي ما تركها حتى راودته تلك المراودة، ثم كذبت عليه، فسجن بسببها مدة طويلة.
ومنها: أن الهمَّ الذي همَّ به يوسف بالمرأة ثم تركه لله، مما يقربه إلى الله زلفى، لأن الهمّ داع من دواعي النفس الأمارة بالسوء، وهو طبيعة لأغلب الخلق، فلما قابل بينه وبين محبة الله وخشيته، غلبت محبة الله وخشيته داعي النفس والهوى. فكان ممن ﴿خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى﴾ ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، أحدهم: "رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله" وإنما الهم الذي يلام عليه العبد، الهم الذي يساكنه، ويصير عزما، ربما اقترن به الفعل.
ومنها: أن من دخل الإيمان قلبه، وكان مخلصا لله في جميع أموره فإن الله يدفع عنه ببرهان إيمانه، وصدق إخلاصه من أنواع السوء والفحشاء وأسباب المعاصي ما هو جزاء لإيمانه وإخلاصه لقوله. ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ على قراءة من قرأها بكسر اللام، ومن قرأها بالفتح، فإنه من إخلاص الله إياه، وهو متضمن لإخلاصه هو بنفسه، فلما أخلص عمله لله أخلصه الله، وخلصه من السوء والفحشاء.
ومنها: أنه ينبغي للعبد إذا رأى محلا فيه فتنة وأسباب معصية، أن يفر منه ويهرب غاية ما يمكنه، ليتمكن من التخلص من المعصية، لأن يوسف عليه السلام -لما راودته التي هو في بيتها- فر هاربا، يطلب الباب ليتخلص من شرها، ومنها: أن القرائن يعمل بها عند الاشتباه، فلو تخاصم رجل وامرأته في شيء من أواني الدار، فما يصلح للرجل فإنه للرجل، وما يصلح للمرأة فهو لها، إذا لم يكن بينة، وكذا لو تنازع نجار وحداد في آلة حرفتهما من غير بينة، والعمل بالقافة في الأشباه والأثر، من هذا الباب، فإن شاهد يوسف شهد بالقرينة، وحكم بها في قد القميص، واستدل بقدِّه من دبره على صدق يوسف وكذبها.
ومما يدل على هذه القاعدة، أنه استدل بوجود الصُّواع في رحل أخيه على الحكم عليه بالسرقة، من
تفسير سورة الرعد،
وهي مدنية، وقيل: مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
يَئِسُوا مِنْ أَقْوَامِهِمْ.
وَظَنُّوا
أَيْقَنُوا.
بَاسُنَا
عَذَابُنَا.

إعراب الآية ١١٠ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

تقول: أنت كزيد، ولا يقول أحد من العرب: أنت كزيدن، بنون، وقد اعتلّ النحويون لهذا فقالوا: لا يوقف على التنوين لئلّا يشبه النون التي يقع عليها الإعراب إلّا أنه يجوز الرّوم والإشمام في المرفوع، والرّوم في المخفوض، والإسكان في المخفوض أجود، وأكثر ما جاء في كلام العرب وأشعارها «كائن» من رجل قد رأيته على وزن كاع، وقرأ بهذه اللغة جماعة من أئمة المسلمين منهم أبي بن كعب وعبد الله بن عباس ومجاهد وابن كثير وأبو جعفر وشيبة والأعرج والأعمش، وروي عن ابن محيصن وكئن على وزن كعن، وفعل هذا بهذا الحرف لكثرته في كلامهم، وقد روي عن الحسن وكاين بغير همز. وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ابتداء وخبر أي لا يتفكرون وبيّن أنّهم لا يتفكّرون بقوله جلّ وعزّ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦) إذا قيل لهم: من خلقكم وخلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله جلّ وعزّ ثم يشركون معه غيره.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠٧]

أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٠٧)
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً نصب على الحال وأصله المصدر وقال محمد بن يزيد:
جاء عن العرب حال بعد نكرة وهو قولهم: وقع أمر بغتة وفجأة. قال أبو جعفر:
ومعنى بغتة أصابه من حيث لم يتوقّع.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠٨]

قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي ابتداء وخبر. أَنَا توكيد. وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف على المضمر.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠٩]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩)
وَلَدارُ الْآخِرَةِ ابتداء خَيْرٌ خبره وزعم الفراء «١» أن الدار هي الآخرة أي أضيف الشيء إلى نفسه، واحتجّ الكسائي بقولهم: صلاة الأولى: واحتجّ الأخفش بقولهم: مسجد الجامع. قال أبو جعفر: إضافة الشيء إلى نفسه محال لأنه إنما يضاف الشيء إلى غيره ليعرف به، والأجود الصلاة الأولى لأنها أول ما صلّي حين فرضت الصّلوات. وأول ما أظهر فلذلك قيل لها أيضا: ظهر والتقدير ولدار حال الآخرة خير.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١١٠]

حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا هذه القراءة البينة عطف على استيأس
(١) انظر معاني الفرّاء ٢/ ٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٠ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

اسْتَيْئَسَ

(اسْتَايَسَ) بألف بعد التاء المفتوحة وبعدها ياء مفتوحة ثم سين مفتوحة

البزي عن ابن كثير

(اسْتَيْأَسَ) بياء ساكنة بعد التاء تمد أربع أو ست حركات وبعدها همزة مفتوحة ثم سين

ورش عن نافع

(اسْتَيْأَسَ) بياء ساكنة بعد التاء دون مد وبعدها همزة مفتوحة ثم سين مفتوحة

خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم روح عن يعقوب

جَآءَهُمْ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بإمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

قالون عن نافع رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع

فَنُجِّىَ

(فَنُجِّىَ) بجيم مشددة مكسورة بعد النون المضمومة وبفتح الياء بعدها

رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر

(فَنُنْجِى) بنون ساكنة بعد النون المضمومة مع تخفيف الجيم وإسكان الياء

ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة قالون عن نافع ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة

كُذِبُواْ

(كُذِبُوا) بتخفيف الذال

إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(كُذِّبُوا) بتشديد الذال

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٠ من سورة يوسف

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ‹فنُنجِي مَن نَّشَآءُ›، قال: فنُنجي الرسل ومَن نشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٠٠-٤٠١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنجي من نشاء﴾ مِن المؤمنين مِن العذاب مع رسلهم، فهذه مشيئته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٣.

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿ولا يُرَدُّ بأسُنا عن القوم المجرمين﴾، وذلك أنّ الله بَعَثَ الرُّسُلَ، فدَعَوْا قومَهم، فأخبروهم أنّه: مَن أطاع اللهَ نجا، ومَن عصاه عُذِّب وغَوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٠٠-٤٠١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٣.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ولا يُرَدُّ بأسنا﴾، قال: عذابُنا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يرد بأسنا﴾ يقول: لا يَقْدِر أحدٌ أن يَرُدَّ عذابنا ﴿عن القوم المجرمين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٤.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِن قومهم أن يُؤْمِنوا، وظنَّ قومُهم أنّ الرُّسُلَ قد كَذَبوا؛ جاءهم نصرُنا، فننجي مَن نشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٤١٣ (١١٤٨).
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾، قُلتُ: كُذِبوا! قال: نعم، ألم يكونوا بشرًا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٤.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه قرأها: (كَذَبُوا) بفتح الكاف، والتخفيف. قال: استيأس الرسلُ أن يُعَذَّبَ قومُهم، وظنَّ قومُهم أنّ الرسلَ قد كَذَبوا، ﴿جاءهم نصرنا﴾ قال: جاء الرسلَ نصرُنا. قال مجاهد: قال في المؤمن: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾ [غافر:٨٣] قال: قولهم: نحن أعلم منهم، ولن نُعذَّبَ. وقوله: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ قال: حاق بهم ما جاءت به رسلهم مِن الحَقِّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٨-٣٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢هذا القولُ الذي قاله مجاهد مَبْنِيٌّ على قراءة (كَذَبُوا) بالفتح، وهو ما انتقده ابنُ جرير (١٣/٣٩٩) مستندًا لإجماع القراء، فقال: «وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها؛ لإجماع الحجة من قراء الأمصار على خلافها». ثم قال: «ولو جازت القراءة بذلك لاحتمل وجهًا من التأويل، وهو أحسن مِمّا تأوله مجاهد، وهو: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ من عذاب الله قومَها المكذبة بها، وظنَّت الرسلُ أنّ قومها قد كذبوا وافتروا على الله بكفرهم بها. ويكون الظن مُوَجَّهًا حينئذ إلى معنى العلم، على ما تأوله الحسن وقتادة».
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ أنّ يُصَدِّقَهم قومُهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ قد كذبوا١ جاء الرسلَ نصرُنا٢
التخريج
  1. ١لم تضبط في المصدر، وتحتمل أن تكون (كَذَبُوا) على معنى قراءة مجاهد السابقة، أو ﴿كُذِبُوا﴾ بضم الكاف وكسر الذال على معنى القراءة الصحيحة.
  2. ٢تفسير مجاهد ص٤٠٢.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ قال: استيأسوا مِن قومهم أن يجيبوهم، ويؤمنوا بهم، ﴿وظنوا﴾ يقول: وظنَّ قَومُ الرُّسُلِ أنَّ الرُّسُلَ قد كَذَبُوهُمُ الموعدَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩١. كما أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٠ من طريق جويبر بلفظ: ظن قومُهم أنّ رسُلهم قد كذَبوهم فيما وعدُوهم به.
٩
عن الحسن البصري -من طريق قتادة-، وهو قول قتادة: «وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا»، أي: استيقنوا أنّه لا خير عند قومهم، ولا إيمان ﴿جاءهم نصرنا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير (١٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) هذا القول الذي قاله الحسن، وقتادة مستندًا لدلالة اللغة، وأقوال السلف، فقال: «وهذا التأويل الذي ذهب إليه الحسن وقتادة في ذلك إذا قُرِئ بتشديد الذال وضم الكاف خلاف لما ذكرنا مِن أقوال جميع مَن حكينا قولَه مِن الصحابة؛ لأنّه لم يُوَجِّه الظنُّ في هذا الموضع منهم أحد إلى معنى العلم واليقين، مع أنّ الظن إنما استعمله العربُ في موضع العلم فيما كان مِن علم أُدْرِك مِن جهة الخبر، أو مِن غير وجه المشاهدة والمعاينة، فأما ما كان من علم أدرك من وجه المشاهدة والمعاينة فإنها لا تستعمل فيه الظن، لا تكاد تقول: أظنني حيًّا، وأظنني إنسانًا. بمعنى: أعلمني إنسانًا، وأعلمني حيًّا. والرسل الذين كذبتهم أممُهم لا شكَّ أنها كانت لأممها شاهدة، ولتكذيبها إياها منها سامعة، فيقال فيها: ظنت بأممها أنها كذبتها».
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن ثور، عن معمر- قال: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ قال: مِن قَومِهِم، ‹وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا› قال: وعَلِمُوا أنَّهم قد كُذِّبُوا؛ ﴿جاءَهُمْ نَصْرُنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٧.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الرزاق، عن معمر- قال: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ مِمَّن كذَّبهم مِن قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظَنَّتِ الرُّسُلُ أنّ مَن قد آمن بهم مِن قومهم قد كذَّبوهم؛ جاءهم نصر الله عند ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٢٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ من إيمان قومهم؛ أوْعَدَتْهُم رسلُهم العذابَ في الدنيا بأنّه نازل بهم، ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾: حَسِب قومُ الرسلِ قد كذَبوهم العذابَ في الدنيا بأنّه نازِلٌ بهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٣.
١٣
قال سفيان الثوري: ظَنَّت الرُّسُلُ أنهم قد كُذِّبوا١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٤٩.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ قال: استيأس الرسلُ أن يؤمن قومُهم بهم، وظنَّ قومُهم المشركون أنّ الرسلَ قد كُذِبوا ما وعدَهم اللهُ مِن نصرِه إيّاهم عليهم، وأُخلِفوا. وقرأ:﴿جاءهم نصرنا﴾ قال: جاء الرسلَ النصرُ حينئذ. قال: وكان أبي يقرؤها: (كَذَبوا)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿كُذِبوا﴾ بالتخفيف ولهم في تفسير الآية وجهان: الأول: أنّ المعنى: استيأس الرسل مِن إيمان قومهم، وظنَّ المرسَل إليهم أنّ الرسل قد كذبوهم. الثاني: أنّ المعنى: استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنُّوا أنهم قد كذبوا فيما وُعِدوا من النصر. وقرأ غيرهم بالتشديد ولهم في تفسيرها وجهان: الأول: أنّ الرُّسُلَ ظنَّت بأتباعها المؤمنين أنهم قد كذبوهم، فارتدوا استبطاءً منهم للنصر. الثاني: استيأس الرسل من إيمان قومهم، واستيقنوا من تكذيبهم، ويكون الظن بمعنى: العلم. وقرأ آخرون: (كَذَبُوا) بالفتح، والمعنى: استيأس الرسل من تعذيب قومهم، وظنَّ قومهم أيضًا أنهم قد كذبوا. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٣٩٢) مستندًا إلى السياق والدلالة العقلية قراءةَ التخفيف، والوجهَ الأول في تفسيرها الذي قاله ابن عباس من طريق مسلم، وأبي الضحى، وعمران السلمي، وعلي، والعوفي، وقاله ابن جبير من طريق ربيعة بن كلثوم، وابن مسعود من طريق ابن جبير، ومجاهد من طريق أبي نجيح، وابن زيد، وعبد الله بن الحارث، والضحاك، فقال: «لأنّ ذلك عَقِيب قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى، أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾، فكان ذلك دليلًا على أنّ إياس الرسل كان مِن إيمان قومهم الذين أُهْلِكوا، وأنّ المضمر في قوله: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ إنّما هو مِن ذكر الذين مِن قبلهم مِن الأمم الهالكة، وزاد ذلك وضوحًا أيضًا إتباع اللهِ في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قولَه: ﴿فنجي من نشاء﴾ إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنُّوا أنّ الرسل قد كذبتهم، فكذَّبوهم ظنًّا منهم أنّهم قد كذبوهم». وانتقد (١٣/٣٩٤) الوجه الثاني الذي قال به ابن عباس من طريق ابن أبي مليكة، وعكرمة، وقاله ابن مسعود من طريق مسروق، وقاله سعيد بن جبير من طريق أبي بشر، وقاله سفيان، مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا تأويلٌ، وقول غيره من أهل التأويل أولى عندي بالصواب، وخلافُه من القول أشبه بصفات الأنبياء والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعد الله إياهم، ويشُكُّوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم مِن حُجَجِ الله وأدلته ما لا يعاينه المرسل إليهم، فيعذروا في ذلك أنّ المرسل إليهم لأولى في ذلك منهم بالعذر، وذلك قولٌ إن قاله قائل لا يخفى أمره، وقد ذكر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرًا عن ابن عباس لعائشة، فأنكرته أشد النكرة». وساق الآثار الواردة عنها رضي الله عنها، ثم قال (١٣/٣٩٦بتصرف): «فهذا ما روي في ذلك عن عائشة، غير أنها كانت تقرأ: ‹كُذِّبُوا› بالتشديد وضم الكاف، بمعنى: أنّ الرسل ظنت بأتباعها الذين قد آمنوا بهم أنهم قد كذبوهم، فارتدوا عن دينهم، استبطاء منهم للنصر». وكذا انتقده ابنُ عطية (٥/١٦٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فساق ردَّ عائشة له، ثم علَّق بقوله: «وهذا هو الصواب، وأين العصمة والعلم؟!». وساق ابنُ تيمية (٤/٧٣-٧٤) إنكار عائشة، ورجَّح مستندًا إلى السياق، والنظائر الوجهَ الثاني، فقال: «فعائشة جعلت استيئاس الرسل من الكُفّار المكذبين، وظنَّهم التكذيب من المؤمنين بهم، ولكن القراءة الأخرى ثابتة لا يمكن إنكارها، وقد تأولها ابن عباس، وظاهر الكلام معه، والآية التي تليها -يقصد التي تليها في أثر ابن عباس الوارد من طريق ابن أبي مليكة- إنّما فيها استبطاء النصر، وهو قولهم: ﴿متى نصر الله﴾، فإن هذه كلمة تبطئ لطلب التعجيل». ثم قال: «وقوله: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ قد يكون مثل قوله: ﴿إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ [الحج:٥٢]، والظن لا يراد به في الكتاب والسنة الاعتقاد الراجح كما هو في اصطلاح طائفة من أهل الكلام في العلم، ويسمون الاعتقاد المرجوح: وهْمًا. بل قد قال النبي ﷺ: «إياكم والظنَّ، فإنّ الظنَّ أكذبُ الحديث». وقد قال تعالى: ﴿وإن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ [النجم:٢٨] فالاعتقاد المرجوح هو ظن، وهو وهم. وهذا الباب قد يكون من حديث النفس المعفوِّ عنه كما قال النبي ﷺ: «إنّ الله تجاوز لأُمَّتي ما حَدَّثت به أنفسها؛ ما لم تَكَلَّم، أو تعمل». وقد يكون من باب الوسوسة التي هي صريح الإيمان كما ثبت في الصحيح». وذكر ابنُ عطية (٥/١٦٤) أنّ قراءة التشديد تحتمل ما فيها من وجهي التفسير. وبيّن (٥/١٦٥) أنّ قراءة الفتح تحتمل أن يكون الضميران للرسل، أي: ظن الرسل أنهم قد كَذَبوا من حيث نقلوا الكذب، وإن كانوا لم يتعمدوه. وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٩٧). وبين ابنُ عطية أن هذا الاحتمال الثاني مردود، كالوجه الثاني من قراءة التخفيف، وأنّه راجع إليه.
١٥
عن عبد الله بن عباس: ﴿جاءهم نصرنا﴾، قال: العذاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿جاءهم﴾ يعني: الرسل ﴿نصرنا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٣.
١٧
عن تميم بن حَذْلم، قال: قرأتُ على عبد الله بن مسعود القرآنَ، فلم يأخذ عَلَيَّ إلا حرفين: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› [النمل:٨٧]، فقال: ﴿أتَوْهُ﴾ مخففة. وقرأت عليه: ‹وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ› فقال: ﴿كُذِبُوا﴾ مخففة. قال: استيأس الرسل مِن إيمان قومهم أن يُؤمِنوا لهم، وظن قومُهم حين أبْطَأَ الأمر أنهم قد كُذِبوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢٩، وسعيد بن منصور (١١٥٠ - تفسير)، وابن جرير ١٣‏/‏٣٩٠-٣٩١، والطبراني (٨٦٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه قرأ: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ مخففة. قال عبد الله: هو الذي تَكْرَه. وفسَّر ذلك سفيان الثوري قال: ظَنَّتِ الرُّسُلُ أنّهم قد كُذِبوا١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٤٩، وابن جرير ١٣‏/‏٣٩٣ دون قول سفيان.
١٩
عن عروة، أنّه سأل عائشة عن قوله: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا﴾، قال: قلت: أ﴿كُذِبوا﴾ أم ‹كُذِّبُوا›؟ قالت عائشة: بل ‹كُذِّبُوا›. يعنى: بالتشديد. قلت: واللهِ، لقد استيقنوا أنّ قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظَّنِّ. قالت: أجل، لَعَمْرِي، لقد اسْتَيْقَنُوا بذلك. فقلتُ: لعلها: ﴿وظنوا أنهم قد كُذِبوا﴾ مخففة؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل لِتَظُنَّ ذلك برَبِّها. قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هُم أتباعُ الرُّسُلِ الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل مِمَّن كذَّبهم مِن قومهم، وظنَّت الرسلُ أنّ أتباعهم قد كَذَّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٦٩٥)، والنسائي (١١٢٥٥)، وابن جرير ١٣‏/‏٣٩٥-٣٩٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٢٠
عن يحيى بن سعيد قال: جاء رجل إلى القاسم بن محمد فقال: إن محمد بن كعب القُرَظي يقول هذه الآية: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ فقال القاسم: فأَخْبِره عني أني سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: ‹حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا› تقول: كذَّبتهم أتباعُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٢.
٢١
عن عبد الله بن أبى مُليكة: أنّ عبد الله بن عباس قرأها عليه: ﴿وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ مخففة، يقول: أُخْلِفُوا. وقال ابن عباس: وكانوا بشرًا. وتلا: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله﴾ [البقرة:٢١٤]. قال ابن أبي مُلَيْكَة: فذهب ابنُ عباس إلى أنّهم يَئِسوا وضَعُفُوا، فظَنُّوا أنهم قد أُخلِفُوا. قال ابن أبى مُليكة: وأخبرني عروة عن عائشة أنّها خالفت ذلك وأَبَتْه، وقالتْ: واللهِ، ما وعَدَ اللهُ رسولَه مِن شيء إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكنَّه لم يَزَلِ البلاءُ بالرُّسُلِ حتى ظَنُّوا أنّ مَن معهم مِن المؤمنين قد كَذَّبوهم، وكانت تقرؤها: ‹وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا› مُثَقَّلة للتكذيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٥، والطبراني (١١٢٤٥)، والأثر عند البخاري (٤٥٢٤، ٤٥٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه قرأ: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ خفيفة. قال ابن جريج: أقول كما يقول: أُخلِفوا. قال عبد الله: قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا عبد الله بن عباس: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة:٢١٤]. قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا، فظَنُّوا أنّهم أُخلِفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٣.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي، ومسلم، وعمران- أنّه كان يقرأ: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ مخففة. قال: يَئِس الرُّسُلُ مِن قومهم أن يستجيبوا لهم، وظنَّ قومُهم أنّ الرُّسلَ قد كذَبوهم فيما جاءوا به، ﴿جاءهم نصرنا﴾ قال: جاء الرسلَ نصرُنا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٤٧- تفسير)، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٧)، وابن جرير ١٣‏/‏٣٨٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٢٤
عن عبد الله بن الحارث -من طريق أيوب بن أبي صفوان- أنّه قال: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ مِن إيمان قومهم، ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ وظنَّ القومُ أنّهم قد كذَبوهم فيما جاءوهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٠.
٢٥
عن ربيعة بن كلثوم، قال: حدَّثني أبي: أنّ مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير، فقال: يا أبا عبد الله، آيةٌ قد بَلَغَتْ مِنِّي كُلَّ مبلغ: ‹حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا› مثقَّلة. فهذا الموتُ أن تَظُنَّ الرسلُ أنّهم قد كُذِّبوا، أو نَظُنَّ أنهم قد كُذِبوا، مخفَّفة. فقال سعيد بن جبير: حتى إذا استيأس الرسل مِن قومهم أن يستجيبوا لهم، وظَنَّ قومُهم أنّ الرسل كذَبتهم؛ جاءهم نصرُنا. فقام مسلم إلى سعيد، فاعتنقه، وقال: فرَّج اللهُ عنك كما فرَّجْتَ عنِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٨٨-٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٦
عن إبراهيم بن أبى حُرَّة الجزري، قال: صنعتُ طعامًا، فدَعَوْتُ ناسًا مِن أصحابنا، منهم سعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، فسأل فتًى مِن قريش سعيدَ بن جبير، فقال: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف؟ فإنِّي إذا أتيتُ عليه تَمَنَّيْتُ أنِّي لا أقرأ هذه السورة: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾. قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّ المرسَل إليهم أنّ الرُّسُل قد كُذِبُوا. فقال الضحاك: لو رحلتُ في هذه إلى اليمن لكان قليلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٨٧-٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

قراءات

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ‹فَنُنجِي مَن نَّشَآءُ›...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٠٠-٤٠١.‹فَنُنجِي› بنونين، وتخفيف الجيم هي قراءة العشرة، ما عدا ابن عامر، ويعقوب، وعاصمًا، فإنهم قرؤوا: ﴿فنُجِّى﴾ بنون واحدة، وتشديد الجيم. انظر: النشر ٢‏/‏٢٩٦، والإتحاف ص٣٣٦.
٢
عن نصر بن عاصم أنّه قرأ: (فَنَجى مَن نَّشَآءُ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهى قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن محيصن، وأبي بكر. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٠.
٣
عن أبي بكر أنّه قرأ: (فَنَجى مَن نَّشَآءُ)١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿فنجي من نشاء﴾؛ فقرأ قوم: ‹فَنُنجِي› بنونين. وقرأ غيرهم: (فنَجى). وقرأ قوم: (فَنَجّى). وقرأ آخرون: ﴿فنُجّيَ﴾. وذكر ابنُ جرير (١٣/٣٩٩-٤٠٠) أنّ القراءة الأولى بالنونين بمعنى: فننجي نحن من نشاء مِن رسلنا والمؤمنين بنا، دون الكافرين إذا جاء نصرنا، وبيَّن أن الذين قرءوا ذلك اعتلوا بأنّه إنما كتب في المصحف بنون واحدة، وحكمه أن يكون بنونين؛ لأنّ إحدى النونين حرف من أصل الكلمة، من أنجى ينجي، والأخرى النون التي تأتي لمعنى الدلالة على الاستقبال، من فعل جماعة مخبرة عن أنفسها؛ لأنهما حرفان، أي: النونين من جنس واحد، يُخفَي الثاني منهما عن الإظهار في الكلام، فحذفت من الخط، واجتزئ بالمثْبَتة من المحذوفة، كما يُفعل ذلك في الحرفين اللذين يدغم أحدهما في صاحبه. وبيَّن أنّ مَن قرأ: (فنَجى) بفتح النون والتخفيف، فذلك مِن: نجا من عذاب الله من نشاء، ينجو. وأنّ مَن قرأ بتشديد الجيم ونصب الياء، فذلك معنى: فُعِل ذلك به، مِن نجّيته أُنَجّيه. وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/١٦٥-١٦٦). ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٤٠٠) قراءة النونين مستندًا إلى شهرتها، وإجماع القراء، فقال: «لأنّ ذلك هو القراءة التي عليها القراءة في الأمصار، وما خالفه مِمَّن قرأ ذلك ببعض الوجوه التي ذكرناها فمُنفَرِدٌ بقراءته عمّا عليه الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ من القراء، وغيرُ جائِزٍ خلافُ ما كان مستفيضًا بالقراءة في قراءة الأمصار».
٤
عن عائشة: أنّ النبي ﷺ قرأ: ‹وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ› بالتشديد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿قَدْ كُذِبُواْ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢‏/‏٢٩٦، والإتحاف ص٣٣٦.
٥
عن عائشة، عن النبي ﷺ أنّه قرأ: ﴿وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ مُخَفَّفة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: حَفِظْتُ عن رسول الله ﷺ في سورة يوسف: ﴿وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ خفيفة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن تميم بن حَذْلم، قال: قرأتُ على عبد الله بن مسعود القرآنَ، فلم يأخذ عَلَيَّ إلا حرفين: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› [النمل:٨٧]، فقال: ﴿أتَوْهُ﴾ مخففة. وقرأت عليه: ‹وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ› فقال: ﴿كُذِبُوا﴾ مخففة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢٩، وسعيد بن منصور (١١٥٠- تفسير)، وابن جرير ١٣‏/‏٣٩٠-٣٩١، والطبراني (٨٦٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ بقصر الهمزة، وفتح التاء، قرأ بها حفص عن عاصم، وحمزة، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› بالمد، وضم التاء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٩.
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه قرأ: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ مُخَفَّفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٣.
٩
عن عروة، أنّه سَأَلَ عائشةَ عن قوله: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: قلت: أ﴿كُذِبوا﴾ أم ‹كُذِّبُوا›؟ قالت عائشة: بل ‹كُذِّبُواْ›. يعنى: بالتشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٦٩٥)، والنسائي (١١٢٥٥)، وابن جرير ١٣‏/‏٣٩٥-٣٩٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- أنّه قرأها: (كَذَبُواْ) بفتح الكاف، والتخفيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٨. وهى قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن ابن عباس، والضحاك، وزيد بن أسلم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٠، والمحتسب ١‏/‏٣٥٠.
١١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنِه عبد الرحمن- أنّه كان يقرؤها: (كَذَبُواْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩٠.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٠ من سورة يوسف

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • [حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا] إدا اشتد الكرب ، وضاق الحال .. فإن نصر الله يأتيك كغيث على أرض أرهقها الجدب

    — مها العنزي

  • حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا فنجّي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين " لا يأس أبدا ...!

    — نايف الفيصل

  • حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا " ونحن نبتلى في الصباح .. ونريد النصر في المساء ؟! وتخبرنا الآية أنه مهما اشتد الخناق وضاق الأفق (ستُفرج) لا تيأس ستفرج إن مع العسر يسرا وإذا تأملت " استيأس " و" جاءهم نصرنا " ستجد أن أكثر ما يُميز السورة أنها مترابطة المعاني وكما ذكرنا من قبل ( يذيقك الله مرارة الكسر لتتلذذ بحلاوة الجبر ) . "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا" هذه سنة الحياة: مراحل الأزمات وأحلك الظروف هي مناجم التغيير المكتنزة .. وذلك كي لا يكون النصر رخيصا فتكون الدعوات هزلا

    — ابو حمزة الكناني

  • يستبطئ بعض المسلمين النصر فيصيبهم اليأس،ولو تأملوا ما وقع لرسل الله لانبعث فيهم الفأل(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا).

    — سعود الشريم

  • (جاءهم نصرنا) (نسب المجيء للنصر) لأن النصر ينظر للقلوب فإذا صدقت وأخلصت جاء

    — عقيل الشمري

  • (جاءهم نصرنا)(جاء نصر الله) النصر غائب يُقبل،،وليس معدوما يوجد،،

    — وليد العاصمي

  • (حتى إذا استيأس الرسل ...جاءهم نصرنا) يأتي النصر حين ييأس الإنسان من الناس فلا يكون في القلوب (إلا الله) ولهذا قال (استيأس) ولم يقل:يأس

    — عقيل الشمري

  • "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا" ونحن نبتلى في الصباح.. ونريد النصر في المساء

    — علي الفيفي

  • سيجعل الله بعد عسر يسرا " عندما يشتد الظلام ، ويتزايد الألم ، ويبدأ اليأس يطرق الأبواب " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا " يأتي الفرج" جاءهم نصرنا فنُجي من نشاء " فلا يأتي الفجر إلا بعد أشد لحظات الليل ظلمة ، ولا يأتي النصر بلا ابتلاء وصبر .. فالذهب الخالص لا يخلص إلا بحرارة النار .. وآلام المخاض وأوجاع الولادة يعقبها أُنس المولود

    — ابو حمزة الكناني

  • حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا " عن عروة أنَّهُ سأل عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها زوجُ النبيِّ ﷺ : أرأيتَ قولَهُ : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوْا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوْا } . أو كُذِبُوا ؟ قالت : بل كَذَّبَهُمْ قومهم ، فقلتُ : واللهِ لقد استيقنوا أنَّ قومهم كذَّبوهم وما هو بالظَّنِّ . فقالت : يا عُرَيَّةُ لقد استيقنوا بذلك ، قلتُ : فلعلَّها أو كُذِبُوا ، قالت : معاذَ اللهِ ، لم تكن الرسلُ تظُنُّ ذلك بربها . وأما هذهِ الآيةُ ، قالت : هم أتباعُ الرسلِ ، الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم ، وطال عليهمُ البلاءُ ، واستأخرَ عنهم النصرُ ، حتى إذا استيأستْ ممن كذَّبهم من قومهم ، وظنُّوا أنَّ أتباعهم كذَّبوهم ، جاءهم نصرُ اللهِ . ( صحيح البخاري) هذه أول وقفة أذكر فيها المصدر وابتعد عن السياق الأدبي أو ذكر الفوائد لأهميتها .

    — ابو حمزة الكناني

  • " ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين " أين النمرود ؟! أين عاد ؟! وأين ثمود ؟! وأين فرعون ؟! وأين عبرة العصر القذافي ومن كان على شاكلته ؟! كن واثقا من وعد الله مهما طال بك الزمان وأنه يملي لظالم فإذا أخذه لم يفلته " ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين

    — ابو حمزة الكناني

  • حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا.. أيها الصديق اليائس حان موعد الفرج الآن.

    — عبدالله بلقاسم

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١١٠ من سورة يوسف

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١٠ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(110) [They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال