زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ المعنى متعلق بالآية الأولى، فتقديره : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا، فدعوا قومهم، فكذبوهم، وصبروا وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إذا استيأس الرسل، وفيه قولان :
أحدهما : استيأسوا من تصديق قومهم، قاله ابن عباس.
والثاني : من أن نعذب قومهم، قاله مجاهد. ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر :" كذبوا " مشددة الذال مضمومة الكاف، والمعنى : وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم، فيكون الظن هاهنا بمعنى اليقين، هذا قول الحسن، وعطاء، وقتادة. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي :" كذبوا " خفيفة، والمعنى : ظن قومهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر، لأن الرسل لا يظنون ذلك. وقرأ أبو رزين، ومجاهد، والضحاك :" كذبوا " بفتح الكاف والذال خفيفة، والمعنى : ظن قومهم أيضا أنهم قد كذبوا، قاله الزجاج.
قوله تعالى :﴿جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ يعني : الرسل ﴿فننجي مَّن نَّشَاء﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي :" فننجي " بنونين، الأولى مضمومة والثانية ساكنة والياء ساكنة. وقرأ ابن عامر، وأبو بكر، وحفص، جميعا عن عاصم، ويعقوب :" فنجي " مشددة الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة، يعني : المؤمنين، نجوا عند نزول العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى