ذكر ابنُ كثير (١٤‏/‏١٣٧) أنّ معنى قوله: ﴿أن نبدل خيرا منهم﴾: أن نعيدهم بأبدان خير من هذه، فإنّ قدرته تعالى صالحة لذلك. ثم ساق هذا المعنى بأنه الإتيان بخلق أمثل وأطوع. ورجَّح -مستندًا إلى السياق- المعنى الأول، فقال: «والمعنى الأول أظهر؛ لدلالة الآيات الأُخَر عليه»

علَّق ابنُ كثير (٤‏/‏٢٣٩) على هذا الأثر بقوله: «وكذا رواه النسائي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن عون به. قال أبو عمر ابن عبد البر: وهكذا رواه أيوب، وهشام، ويزيد بن إبراهيم التستري، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ مثله. قلت: وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًا، عن قتيبة، عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة، لا يخاف إلا رب العالمين، فصلى ركعتين. ثم قال الترمذي: صحيح»

ذكر ابنُ كثير (١٢‏/‏٩٣) هذا الأثر عن ابن عباس، ثم علَّق قائلًا: «إسناده إلى ابن عباس قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس -إن صح عنه- مِن أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه السلام، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السياق منكرات مِن أشدها ذكر النساء، فإن المشهور أن ذلك الجني لم يُسلَّط على نساء سليمان، بل عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه ﷺ، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف، كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب»

أفاد أثر عثمان بن المُغيرة أن أبْرَهَة لم يقدم من اليمن، وإنما أرسل شهر بن مقصود على الجيش، وقد ذكره ابن كثير (١٤‏/‏٤٦٢)، وانتقده مرجّحًا أنّ أبْرَهَة إنما قدم إلى مكة مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «وهذا السياق غريب جدًّا، وإن كان أبو نعيم قد قوّاه ورجّحه على غيره، والصحيح أنّ أبْرَهَة الأشرم الحبشي قدم مكة كما دل على ذلك السياقات والأشعار. وهكذا روى ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة: أنّ أبْرَهَة بعث الأسود بن مقصود على كتيبة معهم الفيل، ولم يذكر قدوم أبْرَهَة نفسه، والصحيح قدومه، ولعل ابن مقصود كان على مقدمة الجيش»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿فتستجيبون بحمده﴾ على أقوال: الأول: بأمره. الثاني: بمعرفته وطاعته. الثالث: هو قولهم: سبحانك اللهم وبحمدك. وقد ذكر ابنُ جرير (١٤‏/‏٦٢٢) القول الأول والثاني، ثم رجّح أنّ ذلك معناه: «فتستجيبون لله مِن قبوركم بقدرته، ودعائه إياكم، ولله الحمد في كل حال، كما يقول القائل: فعلت ذلك الفعل بحمد الله. يعني: لله الحمد عن كل ما فعلته». وعلق ابنُ عطية (٥‏/‏٤٩٣-٤٩٤) على القول الأول والثاني، فقال: «وهذا كله تفسير لا يعطيه اللفظ، ولا شكَّ أن جميع ذلك بأمر الله تعالى». ثم بيّن احتمال الآية وجهين، فقال: «وإنما معنى: ﴿بحمده﴾ إما أن جميع العالمين -كما قال ابن جبير- يقومون وهم يحمدون الله ويمجدونه لما يظهر لهم من قدرته، وإما أن قوله: ﴿بحمده﴾ هو كما تقول لرجل إذا خاصمته أو حاورته في علم: قد أخطأت بحمد الله. وكأن النبي ﷺ يقول لهم في هذه الآيات: عسى أن الساعة قريبة يوم تدعون فتقومون، بخلاف ما تعتقدون الآن، وذلك بحمد الله تعالى على صدق خبري. نحا هذا النحو الطبري، ولم يُلخِّصه»

اختُلِف في المراد بالحقّ، وفي المجادلين فيه، في قوله تعالى: ﴿يجادلونك في الحقّ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد بالحق: القتال، والمجادلون فيه: المؤمنون. وهذا قول ابن عباس، وابن إسحاق. والآخر: أنّ المراد بالحق: شريعة الإسلام، والمجادلون فيه: المشركون. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابن جرير (١١‏/‏٣٨-٣٩)، وابن كثير (٧‏/‏٢١) القول الأول، وانْتَقَدا القول الثاني استنادًا إلى السياق، فقال ابن جرير: «الصواب من القول في ذلك: ما قاله ابن عباس وابن إسحاق، من أن ذلك خبرٌ من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرهوا لقاء العدو، وكان جدالهم نبيَّ الله ﷺ أن قالوا: لم يُعلمنا أنّا نَلْقى العدو فنستعد لقتالهم، وإنما خرجنا للعِير. ومما يدلّ على صحته قولُه: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، ففي ذلك الدليلُ الواضح لمن فَهِم عن الله، أنّ القوم قد كانوا للشوكة كارهين، وأنّ جدالهم كان في القتال، كما قال مجاهد؛ كراهيةً منهم له. وأن لا معنى لما قال ابن زيد؛ لأنّ الذي قبل قوله: ﴿يجادلونك في الحق﴾ خبرٌ عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبرٌ عنهم، فأن يكون خبرًا عنهم أوْلى منه بأن يكون خبرًا عمن لم يجرِ له ذكرٌ». وقال ابنُ كثير: «هذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام»

سورة الأعراف — الآية ١٥٣

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لغفور﴾ يعني: الذنوب الكثيرة، أو الكبيرة -شك يزيد-، ﴿رحيم﴾ قال: بعباده

سورة الإسراء — الآية ١٩

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿فأولئك كان سعيهم مشكورًا﴾، قال: شكر اللهُ له اليسير، وتجاوز عنه الكثير

سورة الفرقان — الآية ٦٧

عن الحسن البصري -من طريق كثير بن زياد أبي سهل- في هذه الآية، قال: لم ينفقوا في معاصي الله، ولم يمسكوا عن فرائض الله

سورة الأحزاب — الآية ٤١

قال مجاهد بن جبر: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، الذكر الكثير: أن لا تنساه أبدًا