جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وهذا خبر من الله تعالى ذكره أنه قابل من كلّ تائب إليه من ذنب أتاه صغيرة كانت معصيته أو كبيرة، كفرا كانت أو غير كفر، كما قبل من عَبدة العجل توبتهم بعد كفرهم به بعبادتهم العجل وارتدادهم عن دينهم. يقول جلّ ثناؤه : والذين عملوا الأعمال السيئة ثم رجعوا إلى طلب رضا الله بإنابتهم إلى ما يحبّ مما يكره وإلى ما يرضى مما يسخط من بعد سيىء أعمالهم، وصدّقوا بأن الله قابل توبة المذنبين وتائب على المنيبين بإخلاص قلوبهم ويقين منهم بذلك، لَغَفُورٌ لهم، يقول : لساتر عليهم أعمالهم السيئة، وغير فاضحهم بها، رحيم بهم، وبكلّ من كان مثلهم من التائبين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٥١٥١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة: في قوله: "وكذلك نجزي المفترين" قال: كل صاحب بدعة ذليلٌ.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره أنه قابلٌ من كل تائب إليه من ذنب أتاه، صغيرةً كانت معصيته أو كبيرةً، كفرًا كانت أو غير كفر، كما
وفي المخطوطة: ((قال حدثنا حماد عن ثابت وحميد بن قيس بن عباد، وحارثه بن قدامة)). ((حارثة)) غير منقوطة. وهما جميعاً خطأ، صوابه ما أثبت. و ((حماد)) هو: ((حماد بن سلمة))، ثقة مشهور، مضى مرارًا. و ((ثابت)) هو ((ثابت بن أسلم البناني))، مضى مرارًا.
و ((حميد)) هو ((حميد الطويل))، وهو: ((حميد بن أبي حميد))، الإمام المشهور، مضى مرارًا، وهو خال ((حماد بن سلمة)).
وأما ((قيس بن عباد القيسي الضبعى))، فهو ثقة قليل الحديث، روى عنه الحسن. قدم المدينة في خلافة عمر. وهو ممن قتلهم الحجاج في من خرج مع ابن الأشعث. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧ / ١ / ٩٥، والكبير ٤/١/١٤٥، وابن أبي حاتم ٣/١٢/١٠١، وفي الإصابة في القسم الثالث.
وأما ((جارية بن قدامة بن زهير بن الحصين السعدي))، يقال هو بن عم الأحنف بن قيس، ويقال هو: عمه. وقال الطبراني: ((ليس بعم الأحنف أخي أبيه، ولكنه كان يدعوه عمه على سبيل الإعظام له)).
وجارية تميمي من أشراف تميم وكان شجاعاً فاتكاً، وهو صحابي ثابت الصحبة. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧/١/٣٨، والكبير ١/٢/٢٣٦، وابن أبي حاتم ١/١/٥٢٠، وفي الإصابة، وغيرها.
وهذا الخبر لم أهتد إليه بهذا الإسناد، وهذه السياقة، في شيء من الكتب، ولكن خبر الصحيفة، عن ((قيس بن عباد))، رواه أحمد في مسنده رقم ٩٩٣، من طريق يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى على، فقلنا: هل عهد إليك نبي الله ﷺ شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟))، وساق خبراً آخر. وروى أحمد خبر الصحيفة في مسند علي رضي الله عنه، بأسانيد مختلفة، وألفاظ مختصرة ومطولة، ومؤتلفة ومختلفة. انظر رقم ٦١٥، ٨٧٢، ٨٧٤، ٩٥٤، ٩٦٢، ١٠٣٧، ١٢٩٧، ١٣٠٦، وليس في شيء منها ذكر ((جارية بن قدامة)). ومع ذلك فخبر أبي جعفر صحيح الإسناد، فكأنهما حادثتان مختلفتان. وكان في المخطوطة: ((ولا أدرى إلا سينزل به ذلة)) والصواب ما صححه ناشر المطبوعة.