محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٧ من سورة الفرقان في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٧ من سورة الفرقان

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾.


يقول تعالى ذكره : والذين إذا أنفقوا أموالهم لم يسرفوا في إنفاقها.
ثم اختلف أهل التأويل في النفقة التي عناها الله في هذا الموضع، وما الإسراف فيها والإقتار. فقال بعضهم : الإسرافُ ما كان من نفقة في معصية الله، وإن قلّت. قال : وإياها عني الله، وسماها إسرافا قالوا : والإقتار المنع من حقّ الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله وَالّذِينَ إذَا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا، وكانَ بينَ ذلك قَوَاما قال : هم المؤمنون لا يسرفون فينفقون في معصية الله، ولا يُقترون فيمنعون حقوق الله تعالى.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال : لو أنفقت مثل أبي قُبيس ذهبا في طاعة الله ما كان سرفا، ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان سرفا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله وَالّذِينَ إذَا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُروا قال : في النفقة فيما نهاهم وإن كان درهما واحدا، ولم يقتروا ولم يُقَصّرُوا عن النفقة في الحقّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله وَالّذِينَ إذَا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرفوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بينَ ذلكَ قَوَاما قال : لم يسرفوا فينفقوا في معاصي الله. كلّ ما أنفق في معصية الله، وإن قلّ فهو إسراف، ولم يقتروا فيمسكوا عن طاعة الله. قال : وما أُمْسِكَ عن طاعة الله وإن كثر فهو إقتار.
قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى غُفرة أنه سئل عن الإسراف ما هو ؟ قال : كلّ شي أنفقته في غير طاعة الله فهو سرف.
وقال آخرون : السرف : المجاوزة في النفقة الحدّ والإقتار : التقصير عن الذي لا بدّ منه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله وَالّذِينَ إذَا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا قال : لا يجيعهم ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس أبو عبد الله المخزومي المكي، قال : سمعت وهيب بن الورد أبي الورد مولى بني مخزوم، قال : لقي عالم عالما هو فوقه في العلم، فقال : يرحمك الله أخبرني عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه ما هو ؟ قال : هو ما سترك من الشمس، وأكنّك من المطر، قال : يرحمك الله، فأخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه ما هو ؟ قال : ما سدّ الجوع ودونَ الشبع، قال : يرحمك الله، فأخبرني عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه ما هو ؟ قال : ما ستر عورتك، وأدفأك من البرد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب في هذه الآية وَالّذِينَ إذَا أنْفَقُوا. . . الاَية، قال : كانوا لا يلبسون ثوبا للجمال، ولا يأكلون طعاما للذّة، ولكن كانوا يريدون من اللباس ما يسترون به عورتهم، ويتكنون به من الحرّ والقرّ، ويريدون من الطعام ما سدّ عنهم بالجوع، وقوّاهم على عبادة ربهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن العلاء بن عبد الكريم، عن يزيد بن مرّة الجعفي، قال : العلم خير من العمل، والحسنة بين السيئتين، يعني : إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وخير الأعمال أوساطها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا كعب بن فروخ، قال : حدثنا قتادة، عن مطرّف بن عبد الله، قال : خير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين. فقلت لقتادة : ما الحسنة بين السيئتين ؟ فقال : الّذِينَ إذَا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا. . . الاَية.
وقال آخرون : الإسرافُ هو أن تأكل مال غيرك بغير حقّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا سالم بن سعيد، عن أبي مَعْدان، قال : كنت عند عون بن عبد الله بن عتبة، فقال : ليس المسرف من يأكل ماله، إنما المسرف من يأكل مال غيره.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك، قول من قال : الإسراف في النفقة الذي عناه الله في هذا الموضع : ما جاوز الحدّ الذي أباحه الله لعباده إلى ما فوقه، والإقتار : ما قصر عما أمر الله به، والقوام : بين ذلك.
وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المسرف والمقتر كذلك ولو كان الإسراف والإقتار في النفقة مرخصا فيهما ما كانا مذمومين، ولا كان المسرف ولا المقتر مذموما، لأن ما أذن الله في فعله فغير مستحقّ فاعله الذمّ. فإن قال قائل : فهل لذلك من حدّ معروف تبينه لنا ؟ قيل : نعم، ذلك مفهوم في كلّ شيء من المطاعم والمشارب والملابس والصدقة وأعمال البرّ وغير ذلك، نكره تطويل الكتاب بذكر كلّ نوع من ذلك مفصلاً، غير أن جملة ذلك هو ما بيّنا، وذلك نحو أكل آكل من الطعام فوق الشبع ما يضعف بدنه، وينهك قواه، ويشغله عن طاعة ربه، وأداء فرائضه، فذلك من السرف، وأن يترك الأكل وله إليه سبيل حتى يضعف ذلك جسمه، ويَنْهَك قواه، ويضعفه عن أداء فرائض عن أداء فرائض ربه، فذلك من الإقتار، وبين ذلك القَوام على هذا النحو، كلّ ما جانس ما ذكرنا. فأما اتخاذ الثوب للجمال، يلبسه عند اجتماعه مع الناس، وحضوره المحافل والجمع والأعياد، دون ثوب مهنته، أو أكله من الطعام ما قوّاه على عبادة ربه، مما ارتفع عما قد يسدّ الجوع، مما هو دونه من الأغذية، غير أنه لا يعين البدن على القيام لله بالواجب معونته، فذلك خارج عن معنى الإسراف، بل ذلك من القَوام، لأن النبيّ ﷺ قد أمر ببعض ذلك، وحضّ على بعضه، كقوله :«ما عَلى أحَدِكُمْ لَوِ اتّخَذَ ثَوْبَيْنِ. ثَوْبا لِمِهْنَتِهِ، وَثَوْبا لِجُمْعَتِهِ وَعِيدِهِ » وكقوله :«إذَا أنْعَمَ اللّهُ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً أحَبّ أنْ يَرَى أثَرَهُ عَلَيْهِ »، وما أشبه ذلك من الأخبار التي قد بيّناها في مواضعها. )
وأما قوله : وكانَ بينَ ذلكَ قَوَاما فإنه النفقة بالعدل والمعروف، على ما قد بيّنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي سليمان، عن وهب بن منبه، في قوله وكانَ بينَ ذلكَ قَوَاما قال : الشطر من أموالهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله وكانَ بينَ ذلكَ قَوَاما : النفقة بالحقّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وكانَ بينَ ذلكَ قَوَاما قال : القوام : أن ينفقوا في طاعة الله، ويمسكوا عن محارم الله.
قال : أخبرني إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى غُفْرة، قال : قلت له : ما القَوام ؟ قال : القوام : أن لا تنفق في غير حقّ، ولا تمسك عن حقّ هو عليك. والقوام في كلام العرب، بفتح القاف، وهو الشيء بين الشيئين. تقول للمرأة المعتدلة الخلق : إنها لحسنة القوام في اعتدالها، كما قال الحُطَيئة :
طافَتْ أُمامَةُ بالرّكبْانِ آوِنَةًيا حُسْنَهُ مِنْ قَوَامٍ مّا وَمُنْتَقَبا
فأما إذا كسرت القاف فقلت : إنه قِوام أهله، فإنه يعني به : أن به يقوم أمرهم وشأنهم. وفيه لغات آخُرَ، يقال منه : هو قيام أهله وقيّمهم في معنى قوامهم. فمعنى الكلام : وكان إنفاقهم بين الإسراف والإقتار قواما معتدلاً، لا مجاوزة عن حدّ الله، ولا تقصيرا عما فرضه الله، ولكن عدلاً بين ذلك على ما أباحه جلّ ثناؤه، وأذن فيه ورخص.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : ولم يَقْتُرُوا فقرأته عامة قرّاء المدينة «ولمْ يُقْتِرُوا » بضمّ الياء وكسر التاء من : أقتر يقتر. وقرأته عامة قرّاء الكوفيين وَلمْ يَقْتُرُوا بفتح الياء وضمّ التاء من : قَتَر يَقْتُر. وقرأته عامة قرّاء البصرة «وَلمْ يَقْتِروا » بفتح الياء وكسر التاء من قتر يقتر.
والصواب من القول في ذلك، أن كلّ هذه القراءات على اختلاف ألفاظها لغات مشهورات في العرب، وقراءات مستفيضات وفي قرّاء الأمصار بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب.
وقد بيّنا معنى الإسراف والإقتار بشواهدهما فيما مضى في كتابنا في كلام العرب، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وفي نصب القَوام وجهان : أحدهما ما ذكرت، وهو أن يجعل في كان اسم الإنفاق بمعنى : وكان إنفاقهم ما أنفقوا بين ذلك قواما : أي عدلاً، والآخر أن يجعل بين هو الاسم، فتكون وإن كانت في اللفظة نصبا في معنى رفع، كما يقال : كان دون هذا لك كافيا، يعني به : أقلّ من هذا كان لك كافيا، فكذلك يكون في قوله : وكانَ بينَ ذلكَ قَوَاما لأن معناه : وكان الوسط من ذلك قواما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ومقاما. وإذا ضمت الميم من المقام فهو من الإقامة، وإذا فتحت فهو من قمت، ويقال: المقام إذا فتحت الميم أيضا هو المجلس، ومن المُقام بضمّ الميم بمعنى الإقامة، قول سلامة بن جندل:
يَوْمانِ:
يَوْمُ مُقَاماتٍ وأَنْدِيَةٍوَيَوْمُ سَيْرٍ إلى الأعْداءِ تَأوِيبَ (١)
ومن المُقام الذي بمعنى المجلس، قول عباس بن مرداس:
فأيِّي ما وأيُّكَ كانَ شَرًّافقِيدَ إلى المَقَامَة لا يَرَاها (٢)
يعني: المجلس.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾


يقول تعالى ذكره: والذين إذا أنفقوا أموالهم لم يسرفوا في إنفاقها.
ثم اختلف أهل التأويل في النفقة التي عناها الله في هذا الموضع، وما الإسراف فيها والإقتار. فقال بعضهم: الإسراف ما كان من نفقة في معصية الله وإن قلت: قال: وإياها عني الله، وسماها إسرافا. قالوا: والإقتار: المنع من حقّ الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) قال: هم المؤمنون لا يسرفون فينفقون في معصية الله، ولا يُقترون فيمنعون حقوق الله تعالى.
(١) البيت لسلامة بن جندل، كما قال المؤلف. (وانظر اللسان: أوب). والمقامات جمع مقامة، بمعنى الإقامة، والتأويب في كلام العرب: سير النهار كله إلى الليل. يقول: إننا نمضي حياتنا على هذا النحو: نجعل يوماً للإقامة، يجتمع أولو الرأي فينا في أنديتهم ومجالسهم، ليتشاوروا ويدبروا أمر القبيلة؛ واليوم الآخر نجعله للإغارة على الأعداء نشنها عليهم، ولو سرنا إليهم النهار كله فما نبالي، لأننا أهل عزة ومنعة. واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى في صفة جهنم: ﴿إنها ساءت مستقرًا ومقامًا﴾ أي إقامة.
(٢) البيت لعباس بن مرداس، أنشده ابن بري في (اللسان: قوم) وهو شاهد على أن المقام والمقامة، بفتح الميم: المجلس. وقال البغدادي في الخزانة (٢: ٢٣٠) يدعو على الشر منهما، أي من كان منا شرَّا أعماه الله في الدنيا، فلا يبصر حتى يقاد إلى مجلسه. وقال شارح اللباب: أي قيد إلى مواضع إقامة الناس وجمعهم في العرصات لا يراها، أي قيد أعمى لا يرى المقامة. والبيت من جملة أبيات للعباس بن مرداس السلمي، قالها لخفاف بن ندبه في أمر شجر بينهما.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله ما كان سرفا، ولو أنفقت صاعا فى معصية الله كان سرفا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) قال: في النفقة فيما نهاهم وإن كان درهما واحدا، ولم يقتروا ولم يُقصِّروا عن النفقة في الحق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) قال: لم يسرفوا فينفقوا في معاصي الله كلّ ما أنفق في معصية الله، وإن قلّ فهو إسراف، ولم يقتروا فيمسكوا عن طاعة الله. قال: وما أُمْسِكَ عن طاعة الله وإن كثر فهو إقتار.
قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى غُفرة أنه سئل عن الإسراف ما هو؟ قال: كلّ شيء أنفقته في غير طاعة الله فهو سرف.
وقال آخرون: السرف: المجاوزة في النفقة الحدّ، والإقتار: التقصير عن الذي لا بدّ منه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) قال: لا يجيعهم ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس أبو عبد الله المخزومي المكي، قال: سمعت وهيب بن الورد أبا الورد مولى بني مخزوم، قال: لقي عالم عالما هو فوقه في العلم، فقال: يرحمك الله أخبرني عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: هو ما سترك من الشمس، وأكنك من المطر، قال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه ما هو؟ قال: ما سدّ الجوع ودون الشبع، قال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: ما ستر عورتك، وأدفأك من البرد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح،
عن يزيد بن أبي حبيب في هذه الآية: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا)... الآية، قال: كانوا لا يلبسون ثوبا للجمال، ولا يأكلون طعاما للذّة، ولكن كانوا يريدون من اللباس ما يسترون به عورتهم، ويكتَنُّون به من الحرّ والقرّ، ويريدون من الطعام ما سدّ عنهم الجوع، وقواهم على عبادة ربهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن العلاء بن عبد الكريم، عن يزيد بن مرّة الجعفي. قال: العلم خير من العمل، والحسنة بين السيئتين، يعني: إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وخير الأعمال أوساطها.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا كعب بن فروخ، قال: ثنا قتادة، عن مطرِّف بن عبد الله، قال: خير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين. فقلت لقتادة: ما الحسنة بين السيئتين؟ فقال: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا)... الآية.
وقال آخرون: الإسراف هو أن تأكل مال غيرك بغير حق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا سالم بن سعيد، عن أبي مَعْدان، قال: كنت عند عون بن عبد الله بن عتبة، فقال: ليس المسرف من يأكل ماله، إنما المسرف من يأكل مال غيره.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، قول من قال: الإسراف في النفقة الذي عناه الله في هذا الموضع: ما جاوز الحدّ الذي أباحه الله لعباده إلى ما فوقه، والإقتار: ما قصر عما أمر الله به، والقوام: بين ذلك.
وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المسرف والمقتر كذلك، ولو كان الإسراف والإقتار في النفقة مرخصا فيهما ما كانا مذمومين، ولا كان المسرف ولا المقتر مذموما، لأن ما أذن الله في فعله فغير مستحقّ فاعله الذمّ.
فإن قال قائل: فهل لذلك من حدّ معروف تبينه لنا؟ قيل: نعم ذلك مفهوم في كلّ شيء من المطاعم والمشارب والملابس والصدقة وأعمال البرّ وغير ذلك، نكره تطويل الكتاب بذكر كلّ نوع من ذلك مفصلا غير أن جملة ذلك هو ما بيَّنا وذلك نحو أكل آكل من الطعام فوق الشبع ما يضعف بدنه، وينهك قواه ويشغله عن طاعة
ربه، وأداء فرائضه؛ فذلك من السرف، وأن يترك الأكل وله إليه سبيل حتى يضعف ذلك جسمه وينهك قواه ويضعفه عن أداء فرائض ربه؛ فذلك من الإقتار وبين ذلك القوام على هذا النحو، كل ما جانس ما ذكرنا، فأما اتخاذ الثوب للجمال يلبسه عند اجتماعه مع الناس، وحضوره المحافل والجمع والأعياد دون ثوب مهنته، أو أكله من الطعام ما قوّاه على عبادة ربه، مما ارتفع عما قد يسدّ الجوع، مما هو دونه من الأغذية، غير أنه لا يعين البدن على القيام لله بالواجب معونته، فذلك خارج عن معنى الإسراف، بل ذلك من القوام، لأن النبي ﷺ قد أمر ببعض ذلك، وحضّ على بعضه، كقوله: "مَا عَلى أحَدِكُمْ لَوْ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ: ثَوْبًا لِمِهْنَتِهِ، وَثَوْبًا لجُمْعَتِهِ وَعِيدِه"وكقوله: "إذَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ" وما أشبه ذلك من الأخبار التي قد بيَّناها في مواضعها.
وأما قوله: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) فإنه النفقة بالعدل والمعروف على ما قد بيَّنا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي سليمان، عن وهب بن منبه، في قوله: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) قال: الشطر من أموالهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) النفقة بالحقّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) قال: القوام: أن ينفقوا في طاعة الله، ويمسكوا عن محارم الله.
قال: أخبرني إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى غُفْرة، قال: قلت له: ما القوام؟ قال: القوام: أن لا تنفق في غير حقّ، ولا تمسك عن حقّ هو عليك. والقوام في كلام العرب، بفتح القاف، وهو الشيء بين الشيئين. تقول للمرأة المعتدلة الخلق: إنها لحسنة القوام في اعتدالها، كما قال الحطيئة:
طَافَتْ أُمَامَةُ بالرُّكْبانِ آونَةًيا حُسْنَهُ مِنْ قَوَام ما وَمُنْتَقَبا (١)
(١) البيت للحطيئة: وآونة: جمع أوان. والقوام: حسن الطول. والمنتقب: مصدر ميمي بمعنى الانتقاب. يقول: إن أمامة كانت أحيانًا تطوف بالركبان، فما أعدل قوامها، وأحسن نقبتها. والنقاب: ما وضع على مارن الأنف من أغطية الوجه. والنقبة: هيئة الانتقاب به، يقال: إن فلانة لحسنة النقبة. ويكون معنى القوام كذلك: الشيء الوسط بين الشيئين. وقد حمل عليه المؤلف معنى البيت.
فأما إذا كسرت القاف فقلت: إنه قِوام أهله، فإنه يعني به: أن به يقوم أمرهم وشأنهم. وفيه لغات أُخَر، يقال منه: هو قيام أهله وقيّمهم في معنى قوامهم. فمعنى الكلام: وكان إنفاقهم بين الإسراف والإقتار قواما معتدلا لا مجاوزة عن حد الله، ولا تقصيرا عما فرضه الله، ولكن عدلا بين ذلك على ما أباحه جلّ ثناؤه، وأذن فيه ورخص.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَلَمْ يَقْتُرُوا) فقرأته عامة قرّاء المدينة"ولمْ يُقْتروا" بضم الياء وكسر التاء من أقتر يَقْتِر. وقرأته عامة قرّاء الكوفيين (وَلَمْ يَقْتُرُوا) بفتح الياء وضم التاء من قتر يَقْتُر. وقرأته عامة قرّاء البصرة"وَلمْ يَقْتِروا"بفتح الياء وكسر التاء من قتر يَقْتِر.
والصواب من القول في ذلك، أن كل هذه القراءات على اختلاف ألفاظها لغات مشهورات في العرب، وقراءات مستفيضات وفي قرّاء الأمصار بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب.
وقد بيَّنا معنى الإسراف والإقتار بشواهدهما فيما مضى في كتابنا في كلام العرب، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وفي نصب القَوام وجهان: أحدهما ما ذكرت، وهو أن يجعل في كان اسم الإنفاق بمعنى: وكان إنفاقهم ما أنفقوا بين ذلك قواما: أي عدلا والآخر أن يجعل بين هو الاسم، فتكون وإن كانت في اللفظة نصبا في معنى رفع، كما يقال: كان دون هذا لك كافيا، يعني به: أقلّ من هذا كان لك كافيا، فكذلك يكون في قوله: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) لأن معناه: وكان الوسط من ذلك قواما.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ أي : ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهْليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عَدْلا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا، ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾، كَمَا قَالَ :﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].
وقال الإمام أحمد : حدثنا عصام(١) بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن ضَمْرَة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال :" من فقه الرجل رفقه في معيشته ". ولم يخرجوه(٢).
وقال [ الإمام ](٣) أحمد أيضًا : حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سُكَين(٤) بن عبد العزيز العَبْدي، حدثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" ما عال من اقتصد ". ولم يخرجوه(٥).
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون(٦) حدثنا سعيد(٧) بن حكيم، عن مسلم بن حبيب، عن بلال - يعني العبسي - عن حذيفة قال : قال رسول الله ﷺ " ما أحسن القصد في الغنى، وأحسن القصد في الفقر، وأحسن القصد في العبادة " ثم قال : لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة رضي الله عنه(٨).
وقال إياس بن معاوية : ما جاوزت به أمر الله فهو سرف.
وقال غيره : السرف النفقة في معصية الله.
وقال الحسن البصري : ليس النفقة في سبيل الله سرفا [ والله أعلم ](٩).
١ - في أ :"عاصم"..
٢ - المسند (٥/١٩٤)..
٣ - زيادة من أ..
٤ - في أ :"مسكين"..
٥ - المسند (١/٤٤٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٥٢) "في إسناده إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف"..
٦ - في ف، أ :"إبراهيم بن محمد بن محمد بن ميمون"..
٧ - في، أ :"سعد"..
٨ - مسند البزار برقم (٣٦٠٤) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٥٢) :"رواه البزار عن سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب، ومسلم هذا لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه، وبقية رجاله ثقات"..
٩ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ النفقات الواجبة والمستحبة ﴿لَمْ يُسْرِفُوا﴾ بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ فيدخلوا في باب البخل والشح ﴿وَكَانَ﴾ إنفاقهم ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ بين الإسراف والتقتير ﴿قَوَامًا﴾ يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة، وفيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا ضرار وهذا من عدلهم واقتصادهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣ - ٧٧} ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ إلى آخر السورة الكريمة.
العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه وأوليائه وهي المراد هنا ولهذا أضافها إلى اسمه " الرحمن " إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ أي: ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ أي: خطاب جهل بدليل إضافة الفعل وإسناده لهذا الوصف، ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أي: خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم، بالحلم الكثير ومقابلة المسيء بالإحسان والعفو عن الجاهل ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال.
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ أي: يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ أي: ادفعه عنا بالعصمة من أسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب. ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أي: ملازما لأهلها بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه.
﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ وهذا منهم على وجه التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب، وليتذكروا منة الله عليهم، فإن صرف الشدة بحسب شدتها وفظاعتها يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ النفقات الواجبة والمستحبة ﴿لَمْ يُسْرِفُوا﴾ بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ فيدخلوا في باب البخل والشح ﴿وَكَانَ﴾ إنفاقهم ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ بين الإسراف والتقتير ﴿قَوَامًا﴾ يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة، وفيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا ضرار وهذا من عدلهم واقتصادهم.
﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.
﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿إِلا بِالْحَقِّ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله.
﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ بل يحفظون فروجهم ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الشرك بالله أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو الزنا فسوف ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ ثم فسره بقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ أي: في العذاب ﴿مُهَانًا﴾ فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت لا شك فيه وكذا لمن أشرك بالله، وكذلك الوعيد بالعذاب الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة لكونها إما شرك وإما من أكبر الكبائر.
وأما خلود القاتل والزاني في العذاب فإنه لا يتناوله الخلود لأنه قد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية أن جميع المؤمنين سيخرجون من النار ولا يخلد فيها مؤمن ولو فعل من المعاصي ما فعل، ونص تعالى على هذه الثلاثة لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان والزنا فيه فساد الأعراض.
﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود، ﴿وَآمَنَ﴾ بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله.
﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية.
وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه فعددها عليه ثم أبدل مكان كل سيئة حسنة فقال:: يا رب إن لي سيئات لا أراها هاهنا " والله أعلم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿رَحِيمًا﴾ بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم.
﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ أي: فليعلم أن توبته في غاية الكمال لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة، فالمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وإيقاعها على أفضل الوجوه وأجلها ليقدم على من تاب إليه فيوفيه (١) أجره بحسب كمالها.
﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي: لا يحضرون الزور أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير، والصور ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه.
وشهادة الزور داخلة في قول الزور تدخل في هذه الآية بالأولوية، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فيه فائدة دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي: نزهوا أنفسهم وأكرموها عن الخوض فيه ورأوا أن الخوض فيه وإن كان لا إثم فيه فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة فربأوا بأنفسهم عنه.
وفي قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه، ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ التي أمرهم باستماعها والاهتداء بها، ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي لم يقابلوها بالإعراض عنها والصمم عن سماعها وصرف النظر والقلوب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها ولم يصدق، وإنما حالهم فيها وعند سماعها كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يقابلونها بالقبول والافتقار إليها والانقياد والتسليم لها، وتجد عندهم آذانا سامعة وقلوبا واعية فيزداد بها إيمانهم ويتم بها إيقانهم وتحدث لهم نشاطا ويفرحون بها سرورا واغتباطا.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ أي: قرنائنا من أصحاب وأقران وزوجات، ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي: تقر بهم أعيننا.
وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم فإنه دعاء لأنفسهم لأن نفعه يعود عليهم ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: ﴿هَبْ لَنَا﴾ بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين لأن بصلاح من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم.
-[٥٨٨]-
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به، وهذه الدرجة -درجة الإمامة في الدين- لا تتم إلا بالصبر واليقين كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ فهذا الدعاء يستلزم من الأعمال والصبر على طاعة الله وعن معصيته وأقداره المؤلمة ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، خيرا كثيرا وعطاء جزيلا وأن يكونوا في أعلى ما يمكن من درجات الخلق بعد الرسل.
ولهذا، لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل فجازاهم بالمنازل العاليات فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ولهذا قال هنا ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا﴾ من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعض على بعض ويسلمون من جميع المنغصات والمكدرات.
والحاصل: أن الله وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع له ولعباده وحسن الأدب والحلم وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين والإعراض عنهم ومقابلة إساءتهم بالإحسان وقيام الليل والإخلاص فيه، والخوف من النار والتضرع لربهم أن ينجيهم منها وإخراج الواجب والمستحب في النفقات والاقتصاد في ذلك - وإذا كانوا مقتصدين في الإنفاق الذي جرت العادة بالتفريط فيه أو الإفراط، فاقتصادهم وتوسطهم في غيره من باب أولى- والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالإخلاص لله في عبادته والعفة عن الدماء والأعراض والتوبة عند صدور شيء من ذلك، وأنهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية ولا يفعلونها بأنفسهم وأنهم يتنزهون من اللغو والأفعال الردية التي لا خير فيها، وذلك يستلزم مروءتهم وإنسانيتهم وكمالهم ورفعة أنفسهم عن كل خسيس قولي وفعلي، وأنهم يقابلون آيات الله بالقبول لها والتفهم لمعانيها والعمل بها، والاجتهاد في تنفيذ أحكامها، وأنهم يدعون الله تعالى بأكمل الدعاء، في الدعاء الذي ينتفعون به، وينتفع به من يتعلق بهم وينتفع به المسلمون من صلاح أزواجهم وذريتهم، ومن لوازم ذلك سعيهم في تعليمهم ووعظهم ونصحهم لأن من حرص على شيء ودعا الله فيه لا بد أن يكون متسببا فيه، وأنهم دعوا الله ببلوغ أعلى الدرجات الممكنة لهم وهي درجة الإمامة والصديقية.
فلله ما أعلى هذه الصفات وأرفع هذه الهمم وأجل هذه المطالب، وأزكى تلك النفوس وأطهر تلك القلوب وأصفى هؤلاء الصفوة وأتقى هؤلاء السادة"
ولله، فضل الله عليهم ونعمته ورحمته التي جللتهم، ولطفه الذي أوصلهم إلى هذه المنازل.
ولله، منة الله على عباده أن بين لهم أوصافهم، ونعت لهم هيئاتهم وبين لهم هممهم، وأوضح لهم أجورهم، ليشتاقوا إلى الاتصاف بأوصافهم، ويبذلوا جهدهم في ذلك، ويسألوا الذي من عليهم وأكرمهم الذي فضله في كل زمان ومكان، وفي كل وقت وأوان، أن يهديهم كما هداهم ويتولاهم بتربيته الخاصة كما تولاهم.
فاللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك، لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا نقدر على مثقال ذرة من الخير إن لم تيسر ذلك لنا، فإنا ضعفاء عاجزون من كل وجه.
نشهد أنك إن وكلتنا إلى أنفسنا طرفة عين وكلتنا إلى ضعف وعجز وخطيئة، فلا نثق يا ربنا إلا برحمتك التي بها خلقتنا ورزقتنا وأنعمت علينا بما أنعمت من النعم الظاهرة والباطنة وصرفت عنا من النقم، فارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك فلا خاب من سألك ورجاك.
ولما كان الله تعالى قد أضاف هؤلاء العباد إلى رحمته واختصهم بعبوديته لشرفهم وفضلهم ربما توهم متوهم أنه وأيضا غيرهم فلم لا يدخل في العبودية؟
فأخبر تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة ما عبأ بكم ولا أحبكم فقال: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي: عذابا يلزمكم لزوم الغريم لغريمه وسوف يحكم الله بينكم وبين عباده المؤمنين. تم تفسير سورة الفرقان،
فلله الحمد والثناء والشكر أبدا.
(١) في ب: فيوفيهم.
تفسير سورة الشعراء
وهي مكية عند الجمهور
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَقْتُرُوا
يُضِيِّقُوا فِي النَّفَقَةِ.
قَوَامًا
وَسَطًا.

إعراب الآية ٦٧ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

الأخفش: هو مبتدأ بلا خبر يذهب إلى أنه محذوف ورأيت أبا إسحاق قد جاء في هذا بما هو أولى من قول الأخفش هذا قال: «عباد» مرفوع بالابتداء والَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً من صفتهم «والذين» الذي بعده عطف عليه والخبر أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ [الفرقان: ٧٥] قال: ويجوز أن يكون الخبر الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ قالُوا سَلاماً مصدر. وقد ذكرنا معناه.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٦]

إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦)
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا قال أبو إسحاق: «مستقرا» منصوب على التمييز أي في المستقر سبيل التمييز أن يكون فيه معنى «من» فالمعنى: ساءت من المستقرات.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٧]

وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧)
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا هذه قراءة الأعمش وحمزة والكسائي وعاصم ويحيى بن وثاب على اختلاف عنهما وهي قراءة حسنة من قتر يقتر وهذا القياس في اللازم مثل قعد يقعد. وقرأ أبو عمرو لَمْ يَقْتُرُوا «١» وهي لغة معروفة حسنة، وقرأ أهل المدينة وَلَمْ يَقْتُرُوا «٢» وتعجّب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه لأن أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذّ فانّما يقال: أقتر يقتر إذا افتقر، كما قال جلّ وعزّ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: ٢٣٦] وتأوّل أبو حاتم لهم أنّ المسرف يفتقر سريعا، وهذا تأويل بعيد ولكن التأويل لهم أن أبا عمر الجرمي حكى عن الأصمعي أنه يقال للإنسان إذا ضيّق: قتر يقتر ويقتر وقتّر يقتّر وأقتر يقتر فعلى هذا تصحّ القراءة وإن كان فتح الياء أصحّ وأقرب متناولا وأشهر وأعرف. ومن أحسن ما قيل في معناه ما حدّثناه الحسن بن غليب قال: حدّثني عمران بن أبي عمران قال: حدّثنا خلّاد بن سليمان الحضرمي. قال: حدّثني عمرو بن أبي لبيد عن أبي عبد الرحمن الحبلي في قوله جلّ وعزّ وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً قال: من أنفق في غير طاعة الله فهو الإسراف ومن أمسك عن طاعة الله فهو الإقتار، ومن أنفق في طاعة الله فهو القوام. قال أبو إسحاق: تفسر هذه الآية على الحقيقة ما أدّب الله جلّ وعزّ به نبيّه صلّى الله عليه وسلّم فقال: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء: ٢٩] وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً خبر كان واسم كان فيها مضمر دلّ عليه أنفقوا، والتقدير:
كان الإنفاق بين الإسراف والقتور عدلا. وللفراء قول آخر يجعل «بين» اسم كان وينصبها. قال أبو جعفر: ما أدري ما وجه هذا لأن «بين» إذا كانت في موضع رفع رفعت كما يقال: بين عينيه أحمر فترفع بين.
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٧١، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٧١، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٧ من سورة الفرقان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ذَلِكَ قَوَاماً

ادغام الكاف في القاف ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الكاف مفتوحة

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

يَقْتُرُواْ

(يُقْتِرُوا) بضم الياء وكسر التاء وترقيق الراء

ورش عن نافع

(يُقْتِرُوا) بضم الياء وكسر التاء وتفخيم الراء

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(يَقْتُرُوا) بفتح الياء وضم التاء وتفخيم الراء

خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يَقْتِرُوا) بفتح الياء وكسر التاء وتفخيم الراء

السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٧ من سورة الفرقان

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق أبي سليمان- ﴿وكان بين ذلك قواما﴾، قال: الشَّطْر مِن أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٠٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾، قال: إنّ الله عز وجل قد أقاتكم قيتة١، فانتهوا إلى قيتة الله عز وجل٢
التخريج
  1. ١أي: أن الله قد جعل لكم قدرًا وحدًّا.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عمر مولى غُفرة -من طريق إبراهيم بن نَشِيط- قال: القَوام: ألّا تنفق في غير حق، ولا تمسك عن حقٍّ هو عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٠٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٧.
٤
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- في قوله: ﴿بين ذلك قواما﴾، قال: عَدْلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾، يعني: بين الإسراف والإقتار مقتصدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٠.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾: النفقة بالحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٠٢.
٧
عن سفيان الثوري -من طريق علي بن أحمد البصري- في قول الله عز وجل: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾: عدلًا، وفضلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧‏/‏٤٧٨ (٣٣٢)-.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾، قال: القوام: أن تُنفِقوا في طاعة الله، وتُمْسِكوا عن محارم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٠٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٨ من طريق أصبغ.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾ وهذه نفقة الرجل على أهله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٠.
١٠
عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير -من طريق قتادة- قال:... وخير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين، ذلك بأنّ الله عز وجل يقول: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ يقول: سيئة، ﴿ولم يقتروا﴾ يقول: سيئة، ﴿وكان بين ذلك قوامًا﴾ يقول: حسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٧، وأبو نعيم في الحلية ٢‏/‏٢٥٩.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق كعب بن فروخ- عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشخير، قال: خير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين. فقلت لقتادة: ما الحسنة بين السيئتين؟ فقال: ﴿الَّذِينَ إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٠٠.
١٢
قال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز: كيف وما يُغْنِيك؟ قال: الحسنة بين السيئتين؛ قال الله عز وجل: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧‏/‏٤٧٨ (٣٣٤)-.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحسنَ القصدَ في الغِنى، وأحسنَ القصدَ في الفقر، وأحسن القصدَ في العبادة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٧‏/‏٣٤٩ (٢٩٤٦). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٥٢ (١٧٨٥٠): «رواه البزار من رواية سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب، ومسلم هذا لم أجد مَن ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٣٩: «إسناده حسن، أو صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏١٨٣ (٢١٦٤): «ضعيف جدًّا».
٢
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «مِن فِقه الرجلِ رِفْقُه في معيشته»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٢٦ (٢١٦٩٥)، والثعلبي ٨‏/‏٩٣. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٧٤ (٦٣٠٨): «فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏١٦ (٨٢٥٦): «وسنده لا بأس به». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٣٣ (٥٥٦): «ضعيف».
٣
عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: في المال ثلاث خِصال، إن نجا مِن خصلة كان [قَمِنًا] أن لا ينجو مِن الثنتين، وإن نجا مِن ثنتين كان [قَمِنًا] أن لا ينجو من الثالثة: ينبغي أن يكون أصله مِن طيِّب، فأيكم الذي يسلم كسبُه ولم يدخله إلا طيِّبًا؟! فإن سَلِم فأيُّكم الذي أدّى الحقوق كلها؟! فإن سلم مِن هذه فإنه ينبغي له أن يكون في نفقته ليس بمسرف ولا مقتر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٥.

تفسير الآية

٢١ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: ليس في النفقة في سبيل الله سرفٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٦.
٢
عن الحسن البصري -من طريق كثير بن زياد أبي سهل- في هذه الآية، قال: لم ينفقوا في معاصي الله، ولم يمسكوا عن فرائض الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٤٧.
٣
عن هشام، قال: كان محمد بن سيرين إذا سُئِل عن السرف: ما هو؟ قال: النفقة في غير حقِّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٦.
٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: الإسراف: النفقة في معصية الله. والإقتار: الإمساك عن حق الله. قال: وإن الله قد قات١ لكم قيتةً، فانتهوا إلى قيتة الله، قال في النطق: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا﴾ [الأحزاب:٧٠]. قال: قولوا صدقًا عدلًا، وقال في النظر: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور:٣٠] عمّا لا يَحِلُّ لهم. وقال في الاستماع: ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ [الزمر:١٨]، وأحسنه: طاعة الله٢
التخريج
  1. ١قات: أعطى قدر الحاجة. لسان العرب (قوت).
  2. ٢علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن أبي معدان، قال: كنتُ عند عون بن عبد الله بن عتبة، فقال: ليس المُسرف مَن يأكل ماله، إنّما المسرف مَن يأكل مال غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٠٠.
٦
عن سفيان بن حسين، عن جعفر بن أبي وحشية، قال: أطاف الناسُ بإياس بن معاوية بالكوفة، فقالوا: ما السَّرَف؟ قال: ما جاوزت به أمرَ الله فهو سرف، قال سفيان بن حسين: وما قصَّرت به عن أمر الله فهو سرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٢٦.
٧
عن محمد ابن شهاب الزهري- من طريق عُقيل- في قوله: ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: لا يُنفقه في باطل، ولا يمنعه مِن حقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٥٥-٥٦ (١٢٢)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٥-٢٧٢٦.
٨
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- ﴿والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: أولئك أصحابُ رسول الله ﷺ، كانوا لا يأكلون طعامًا يريدون به نعيمًا، ولا يلبسون ثوبًا يريدون به جمالًا، كانت قلوبهم على قلبٍ واحدٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٥ واللفظ له، كما أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٠٠ من طريق عبد الرحمن بن شريح بأطول من ذلك.
٩
عن عمر مولى غُفْرة -من طريق إبراهيم بن نشيط- أنه سُئِل عن الإسراف: ما هو؟ قال: كل شيء أنفقته في غير طاعة الله فهو سرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٩٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٦.
١٠
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- في قوله: ﴿لم يقتروا﴾، قال: لم يقصروا عن الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٧.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ في غير حقٍّ، ﴿ولم يقتروا﴾ يعني: ولم يُمْسِكوا عن حقٍّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٠.
١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾، قال: في النفقة فيما نهاهم، وإن كان درهمًا واحدًا، ﴿ولم يقتروا﴾ ولم يُقَصِّروا عن النفقة في الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٩٨.
١٣
عن سفيان الثوري -من طريق علي بن أحمد البصري- في قول الله عز وجل: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ قال: لم يجعلوه في غير حقِّه فيُضَيِّعوه، ﴿ولم يقتروا﴾ قال: لم يُقَصِّروا عن حقِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧‏/‏٤٧٨ (٣٣٢)-.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما﴾، قال: ﴿لم يسرفوا﴾ فينفقوا في معاصي الله، كل ما أُنفق في معصية الله وإن قلَّ فهو إسراف، ﴿ولم يقتروا﴾ فيُمسكوا عن طاعة الله. قال: وما أُمسك عن طاعة الله وإن كَثُر فهو إقتار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٩٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٦-٢٧٢٧ من طريق أصبغ.
١٥
عن يزيد بن مرة الجعفي -من طريق العلاء بن عبد الكريم- قال: العلم خيرٌ من العمل، والحسنة بين السيئتين -يعني: ﴿اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾-، وخير الأمور أوساطها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ على أقوال: الأول: أن الإسراف ما كان من نفقة في معصية الله. والإقتار: المنع من حقوق الله. الثاني: أن السرف: هو مجاوزة الحد في النفقة. والإقتار: التقصير عن الحدِّ الذي لا بُدَّ منه. الثالث: أنّ الإسراف هو أكل مال الغير بغير حق. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٠١) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، فقال: «والصواب من القول في ذلك قولُ مَن قال: الإسراف في النفقة الذي عناه الله في هذا الموضع: ما جاوز الحدَّ الذي أباحه الله لعباده إلى ما فوقه. والإقتار: ما قصر عما أمر الله به. والقوام: بين ذلك. وإنما قلنا إن ذلك كذلك لأنّ المسرف والمقتر كذلك، ولو كان الإسراف والإقتار في النفقة مرخصًا فيهما ما كانا مذمومين، ولا كان المسرف ولا المقتر مذمومًا؛ لأنّ ما أذن الله في فعله فغير مستحق فاعله الذم». وانتقد ابنُ عطية (٦/٤٥٧-٤٥٨ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، وقول مَن قال: الإسراف: أن تنفق مال غيرك، فقال: «هذه الأقوال غير مرتبطة بلفظ الآية، وخلط الطاعة والمعصية بالإسراف والتقتير فيه نظر. والوجه أن يُقال: إنّ النفقة في المعصية أمر قد حظرت الشريعة قليلَه وكثيرَه، وكذلك التعدِّي على مال الغير، وهؤلاء الموصوفون مُنَزَّهون عن ذلك». ثم رجّح أن «التأديب بهذه الآية هو في نفقة الطاعات وفي المباحات، فأدبُ الشرع فيها أن لا يُفَرِّط الإنسان حتى يضيع حقًّا آخر أو عيالًا ونحو هذا، وأن لا يضيق أيضًا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشُّحّ، والحسن في ذلك هو القوام، أي: المعتدل، والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله وخِفَّة ظهره وصبره وجلده على الكسب أو ضد هذه الخصال، وخير الأمور أوسطها».
١٦
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ أنّ عمر بن الخطاب قال: كفى سَرَفًا ألّا يشتهي رجلٌ شيئًا إلا اشتراه فأكله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: هم المؤمنون، لا يسرفون فينفقوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٩٧-٤٩٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٥-٢٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: لا يُجيعهم، ولا يُعريهم، ولا ينفق نفقة يقول الناس: قد أسرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٩٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٥، ٢٧٢٧.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبًا في طاعة الله ما كان سَرَفًا، ولو أنفقت صاعًا في معصية الله كان سرفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٩٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٣٩٩.
٢٠
عن داود ابن أبي هند، قال: قلت للحسن البصري: الرجل يصنع الطعام ينفق فيها النفقة الكثيرة؟ قال: ليس في الطعام إسراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٦.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق عصام بن رواد، عن أبيه، عن رجل- قال: مِن الإسراف أن يأكل الرجل كلَّما اشتهى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٦.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿ولَمْ يَقْتُرُواْ﴾ بنصب الياء، ورفع التاء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: ‹ولَمْ يُقْتِرُواْ› بضم الياء، وكسر التاء، وقرأ بقية العشرة: ‹ولَمْ يَقْتِرُواْ› بفتح الياء، وكسر التاء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٤، والإتحاف ص٤١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٠٤) هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك بفتح الياء وكسر التاء، ثم اختار صواب جميعها؛ لصحتها في العربية، واستفاضتها في القراءة، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن كل هذه القراءات على اختلاف ألفاظها لغات مشهورات في العرب، وقراءات مستفيضات في قراء الأمصار بمعنًى واحد؛ فبأيتها قرأ القارئ فمصيب».
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٧ من سورة الفرقان

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • يجب أن يعاد النظر في كثير من عادتنا على ضوء: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)

    — نايف الفيصل

  • في مدح الأخيار﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ فحسن التدبير في كسب الأرزاق وحسن التدبير في الإنفاق والتصريف والحفظ

    — تفسير السعدي

  • [والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ]...وجميع مسائل الاقتصاد راجعة إلى أصلين هما: اكتساب المال وصرفه في مصارفه المعتبرة أضواء/ الشنقيطي.

    — ابو حمزة الكناني

  • لا يُسرِفوا في معصية ولا يقتروا في منع حق من حقوق الله؛ قواماً:أي معتدلاً ؛ ﴿والذين إذا أنفقوا لم يُسرِفوا ولم يقتُروا وكان بين ذلك قواماً﴾.

    — فرائد قرآنية

  • "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا" جميع مسائل الاقتصاد راجعة إلى أصلين هما : • اكتساب المال • وصرفه في مصارفه المعتبرة .

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • تطبيقات تدبرية سورة الفرقان أية 67

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • سورة الفرقان من (63 - 76) عباد الرحمن

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج هدى للناس سورة الفرقان

    — العباس الحازمي

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الفرقان آية 67

    — حازم شومان

  • من صفات عباد الرحمن التوسط {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } فماهو حالنا في أموالنا؟

    — محمد الربيعة

  • أمثال القرآن

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • سلسلة كان خلقه القرآن الكرم و السخاء (2) سورة الفرقان أية 67

    — منصور الصقعوب

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٧ من سورة الفرقان

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٧ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(67) And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال