زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" َيقْتُرُواْ " مفتوحة الياء مكسورة التاء. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي :" يَقْتُرُواْ " بفتح الياء وضم التاء. وقرأ نافع، وابن عامر :" يَقْتُرُواْ " بضم الياء وكسر التاء.
وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : أن الإسراف : مجاوزة الحد في النفقة، والإقتار : التقصير عما لا بد منه، ويدل على هذا قول عمر بن الخطاب : كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى.
والثاني : أن الإسراف : الإنفاق في معصية الله وإن قل، والإقتار : منع حق الله تعالى، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج في آخرين.
قوله تعالى :﴿وَكَانَ﴾ يعني الإنفاق ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾ أي : بين الإسراف والإقتار ﴿قَوَاماً﴾ أي : عدلا، قال ثعلب :﴿القَوام﴾ بفتح القاف : الاستقامة والعدل، وبكسرها : ما يدوم عليه الأمر ويستقر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى